عبد الحليم خدام «يلخّص» بمناصبه وأمراضه تاريخ سوريا

بدأ «بعثياً» وكان محافظاً للقنيطرة وقت احتلالها... وعيّنه الأسد نائباً له ثم توفي في منفاه بباريس

عبد الحليم خدام بمؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 (رويترز)
عبد الحليم خدام بمؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 (رويترز)
TT

عبد الحليم خدام «يلخّص» بمناصبه وأمراضه تاريخ سوريا

عبد الحليم خدام بمؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 (رويترز)
عبد الحليم خدام بمؤتمر صحافي في بروكسل عام 2011 (رويترز)

تحكي مسيرة عبد الحليم خدام، جانباً مهماً من تاريخ سوريا في العقود الأخيرة. بدأ حياته «بعثياً» ثم عُيّن محافظاً لحماة، لحظة قصفها، وللقنيطرة وقت احتلالها. كان قرب «صديقه» في مرضه وعُيّن «نائب السيد الرئيس» بعد شفائه. أشرف على «ملف لبنان» وشاهد الخروج منه. أمضى السنوات الأخيرة «معارضاً» في المنفى. كان مريضاً مثل بلاده التي تركها. مات بسكتة قلبية في باريس، مع اقتراب وباء «كورونا» من مسقط رأسه ومقر سلطته السابقة.
خدام وُلد في 1932 في بانياس، حيث تعلم في مدارسها قبل أن يدرس القانون في جامعة دمشق وينضم إلى «حزب البعث» برئاسة ميشال عفلق وصلاح البيطار، الحزب الذي أصبح الحاكم بعد انقلاب مارس (آذار) 1963. وخلال الجامعة، أصبح رفيقاً «بعثياً» و«صديقاً» لحافظ الأسد الطيار في سلاح الجو السوري. جمعهما الحزب والجغرافيا على خلاف الطائفة. وعاد إلى اللاذقية وعمل محامياً مع نشاط سياسي من صلب تلك المرحلة.

حماة المحاصرة

لدى وصول «البعث» إلى الحكم، عُيّن خدام، وهو السني، محافظاً لمدينة حماة المعروفة بموقفها المعارض للنظام والرئيس أمين الحافظ. ويقول كتاب «فولاذ وحرير»، إنه في أبريل (نيسان) 1964 «شنت جماعة الإخوان المسلمين انتفاضة عسكرية انطلاقاً من حماة (...) حاول خدام حل الأزمة دبلوماسياً، لكن عندما فشل، أمر الرئيس أمين الحافظ بشن غارة جوية على المسجد المحاصر».
بعد ذلك، جرى قمع الانتفاضة في حماة، وعُين خدام محافظاً للقنيطرة في مرتفعات الجولان. لكن خدام أُجبر على تركها في 5 يونيو (حزيران) 1967 بعد الاحتلال الإسرائيلي. في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ سوريا، كان في النظام «ثلاثة أطباء»: الدكتور الرئيس نور الدين الأتاسي، ورئيس الوزراء الدكتور يوسف الزعين، ووزير الخارجية الدكتور إبراهيم ماخوس. ونقل عن رئيس الدبلوماسية السورية قوله الشهير بعد احتلال إسرائيل الجولان في 1967: «ليس مهماً أن نخسر المدن لأن العدو هدفه القضاء على الثورة» في إشارة إلى «ثورة» آذار (مارس) التي أوصلت «البعث» إلى الحكم. ولهذه الجملة صدى في هذا الوقت، حيث تقيم في سوريا خمسة جيوش في ثلاث مناطق نفوذ.
في عام 1968، عيّن الأتاسي خدام لفترة وجيزة محافظًا لدمشق، ثم وزيراً للاقتصاد في مايو (أيار) 1969. وقتذاك، اندلع صراع في قيادة «البعث» بين الأمين العام المساعد صلاح جديد والرئيس الأتاسي وماخوس الذي قدم على أنه «يساري» من جهة، ووزير الدفاع اللواء حافظ الأسد الذي قُدم على أنه «براغماتي» من جهة أخرى. حسم الأخير المعركة لصالحه في «الحركة التصحيحية» في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970. وأودع «رفاقه» السجن، باستثناء ماخوس الذي فر إلى الجزائر.

«صديق الرئيس»

عندما استلم الأسد السلطة عام 1970، عيّن «صديق الشباب» خدام وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ونائبا في مجلس الشعب (البرلمان) برئاسة الأسد من فبراير (شباط) إلى ديسمبر (كانون الأول) 1971، وكان خدام رأس حربة سياسية في مقارعة «الإخوان» نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وحاور مثقفين سياسيين للدفاع عن نهج النظام في ذلك.
في نوفمبر 1983، أصيب «الرفيق» الأسد بنوبة قلبية وعُيّن خدام في لجنة رئاسية عسكرية - سياسية من ستة أشخاص تشرف على إدارة شؤون الدولة لكبح طموح رفعت الأسد، شقيق الرئيس، بالإفادة من دوره العسكري في «سرايا الدفاع» ودوره في الصراع مع «الإخوان». وحين تعافى الأسد من مرضه، عيّن ثلاثة نواب له في 1984 هم: عبد الحليم خدام للشؤون السياسية، ورفعت الأسد للشؤون العسكرية، وزهير مشارقة للشؤون الحزبية.
في تلك المرحلة، بات خدام بين أبرز المقربين من الأسد، إلى جانب وزير الدفاع الراحل العماد مصطفى طلاس (توفي في منفاه في باريس في يونيو 2017). وقتذاك جرى تعيين فاروق الشرع وزيراً للخارجية لدى تسلم خدام منصب نائب الرئيس، وبرز دوره تدريجياً في «إدارة ملف لبنان» بحكم وجود القوات السورية والإشراف على العلاقة السياسية مع فصائل فلسطينية وأخرى عراقية مع ترك البعد الأمني والعسكري لشخصيات أخرى في النظام. وكان له دور خاصة بتمتين العلاقة مع طهران بعد 1979.

الخروج من العزلة

يقول كتاب «فولاذ وحرير» إن خدام لعب كوزير الخارجية «دوراً فعالاً في إخراج سوريا من العزلة الدولية» خلال سنوات «البعث» الأولى بين 1963 و1970 وعمل على تعزيز علاقات سوريا الخارجية مع جيرانها العرب، خصوصاً السعودية ولبنان والأردن والعراق. وفي مايو 1974، حشد ضد معارضي «معاهدة فك الارتباط» مع إسرائيل التي أبرمها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، بعد الحرب التي خاضتها سوريا ومصر في أكتوبر (تشرين الأول).
وفي 1978، ساهم في نقل رسائل من الأسد إلى قادة عرب لرفض مبادرة السلام التي وقّعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات. وأمام عودة الضغوط على دمشق، لعب دوراً في تعزيز العلاقات مع إيران بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير 1979. وفي أغسطس (آب) 1979 زار طهران، ووصف «الثورة بأنها أهم حدث في تاريخنا المعاصر»، ثم لعب دوراً أساسياً في تنسيق «التحالف» مع زعيم «الثورة» علي خميني. لكن كان من المؤيدين لإقامة توازن عبر الحفاظ على العلاقة مع «العائلة العربية» بقيادة السعودية.

مبعوث الأسد

في أبريل 1975، أصبح خدام «المبعوث الخاص» للأسد في لبنان وتوسط بين القوى المتحاربة في بداية الحرب الأهلية اللبنانية وساهم مع قائد جهاز الاستخبارات السوري في لبنان الراحل غازي كنعان (أعلنت دمشق انتحاره في أكتوبر 2005)، ومسؤول الاستخبارات في دمشق الراحل محمد ناصيف خير بيك (توفي في يونيو 2015)، في مد النفوذ السوري في الأوساط السياسية اللبنانية. وفي عام 1985، نسق «الاتفاق الثلاثي» مقنعاً وليد جنبلاط ونبيه بري وإيلي حبيقة بـ«وقف النار والعمل لاستعادة السلام في لبنان».
وفي أكتوبر 1989 ساهمت سوريا والسعودية في صوغ «اتفاق الطائف» الذي وافق عليه معظم الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب الأهلية التي استمرت 17 سنة، وفاوض لاحقاً على خروج العماد ميشال عون، رئيس الوزراء اللبناني، وفي صوغ تفاهمات دولية بينها «اتفاق نيسان» بعد الغزو الإسرائيلي جنوب لبنان 1996. وهو كان معروفاً بتشدده في المفاوضات مع إسرائيل خلال عقد التسعينات.
ويقول مؤرخون إن خدام دعم بإشراف الأسد، الرئيس إلياس الهراوي، وانتخاب رئيس الوزراء رفيق الحريري في عامي 1992 و2000. وطوال التسعينات، كان خدام يُعرف في الأوساط الشعبية بأنه «حاكم لبنان» في دمشق، في إشارة إلى تأثيره على السياسة اللبنانية، إضافة إلى دور «حاكم عنجر» في إشارة إلى مقر كنعان في البقاع اللبناني.
أبقى الأسد «الملف اللبناني» في عهدة خدام إلى عام 1998 عندما تم نقله إلى نجله الدكتور بشار الأسد الذي عاد من لندن بعد وفاة باسل شقيقه الأكبر في 1994، الأمر الذي لم يكن مريحاً لخدام وحلفائه في لبنان.

«انتقال سلس»

لدى وفاة الأسد في يونيو 2000، ظهر تباين إزاء من يتسلم إدارة الأيام الانتقالية. حاول خدام لعب دور أبرز، لكنّ ضغوطاً عليه أدت إلى توقيعه مراسيم الإعداد لـ«انتقال سلس» في السلطة بين 10 و17 يونيو. وعُيّن بشار الأسد قائداً عاماً للجيش السوري بمنحه رتبة عسكرية، وفي يوليو (تموز) 2000 أصبح الأسد رئيساً وأبقى خدام في منصبه كنائب للرئيس وحاول استعادة «دوره» في لبنان و«تعزيز العلاقات» بعد حملة سبتمبر (أيلول) 2000 التي أطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير. كما حاول «التوسط» في يونيو 2001 بين الرئيس إميل لحود، ورئيس الوزراء رفيق الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ويقول محللون سوريون في دمشق: «تولى خدام دور الحكم بين لحود والحريري بين 2000 و2002 وفتح قنوات مع جنبلاط التي كانت علاقته بدمشق متوترة بعد وفاة الأسد».
ومع تراجع دوره السياسي، نشر في عام 2003، كتاباً عن آرائه السياسية وموقفه من الديمقراطية والحرية، بعنوان: «النظام العربي المعاصر». وخلال المؤتمر العام لحزب «البعث» في يونيو 2005 تقدم خدام باستقالة من منصبه كنائب للرئيس واحتفظ بمنصبه كعضو في القيادة المركزية لـ«البعث». بعدها، خرج إلى لبنان حيث كان في وداعه في المطار أصدقاؤه اللبنانيون، في طريقه إلى المنفى في باريس (فاروق الشرع أصبح نائباً للرئيس في بداية 2006 قبل أن يُعفى من هذا المنصب قبل سنوات. وتسلم وليد المعلم وزارة الخارجية خلفاً للشرع في 2006).
وبعد اغتيال الحريري، فُرضت عزلة على دمشق من دول عربية وغربية. وفي 30 سبتمبر أعلن خدام انشقاقه عن النظام السوري واتهمه بـ«قتل الصديق رئيس الوزراء اللبناني». كما شكّل من منفاه مع «الإخوان المسلمين» بقيادة صدر الدين البيانوني تحالف «جبهة الخلاص» لمعارضة النظام. وفي دمشق، اتُّهم بـ«الخيانة العظمى» وصودرت ممتلكاته في دمشق وبانياس مسقط رأسه على الساحل السوري.
لم يلعب خدام دوراً سياسياً بارزاً بعد انتفاضة 2011، لكن قال إنه على السوريين حمل السلاح لـ «الدفاع عن أنفسهم ما لم يتدخل العالم لحمايتهم». وفي السنوات الاخيرة، كرس وقته لكتابة مذكراته عن تاريخ سوريا ولبنان في العقود الأخيرة. وقال مقربون إن وضعه المادي أصبح سيئاً للغاية في الفترة الأخيرة، وعانى من أمراض كثيرة، حيث كانت صحته في وضع حرج إلى أن توفي بسكتة قلبية فجر أمس (الثلاثاء).



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».