روحاني يتحدث عن «تنازلات» ويريد اتفاقا على قاعدة «الجميع رابحون»

أجواء الشد تعود مجددا.. ووزيرا الخارجية الروسي والأميركي يؤكدان ضرورة التوصل لاتفاق في أسرع وقت

الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
TT

روحاني يتحدث عن «تنازلات» ويريد اتفاقا على قاعدة «الجميع رابحون»

الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)

باختتام الجولة التاسعة من المفاوضات بين المجموعة الدولية وإيران، أمس في العاصمة العمانية مسقط، تتطلع الدول المشاركة للجولة العاشرة من المباحثات المقرر عقدها في العاصمة النمساوية فيينا في 18 من الشهر الجاري، وهي الجولة الماراثونية التي تمتد حتى الموعد النهائي في 24 من الشهر الجاري.
ورغم أجواء التفاؤل التي سادت محادثات مسقط، فإن الرئيس الإيراني حسن الروحاني ألقى أمس ظلالا من الشك بشأن مسار هذه المحادثات معترفا في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء إيرانية بأن بلاده «أجرت التعديلات المناسبة على مطالبها» للإيفاء بمطالب المجموعة الدولية، معربا عن أمله «بالتوصل إلى الاتفاق على أساس قاعدة (الربح – ربح) لكلا الطرفين».
وفي إشارة للخلافات الحادة بين المجموعة الدولية وإيران بشأن إيجاد تسوية للقضايا العالقة بشأن برنامجها النووي، قال روحاني «على الدول ألا تقحم مشاكلها الداخلية في المحادثات»، وأضاف: «إن هذا الأمر ليس منطقيا أو قانونيا وينبغي على جميع الدول الأعضاء في مجموعة (5+1) أن تولي الاهتمام للمصالح بعيدة الأمد للدول والمنطقة».
وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أكدا أمس خلال اتصال هاتفي بينهما ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي شامل مع إيران في أسرع وقت ممكن.
ونقلت وكالة أنباء إيتارتاس الروسية أن الجانبين طالبا ببذل الجهود اللازمة للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. وأضافت أن الجانبين بحثا خلال المكالمة الهاتفية البرنامج النووي الإيراني، ونتائج جولة مفاوضات السداسية الدولية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مسقط في 11 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأشار الجانبان إلى ضرورة التوصل السريع لاتفاق شامل من شأنه أن يسمح بتطبيع تام مستقبلي للوضع حول البرنامج النووي الإيراني.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال أمس قبيل مغادرته إلى أذربيجان بأن «إيران ستواصل عملية التنمية ولن تتخلى عن حقوقها»، معتبرا الاتفاق النووي بأنه يخدم مصلحة إيران وجميع الدول الأخرى، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء فارس الإيرانية.
وأعلن روحاني «استعداد إيران للتحرك الأكثر شفافية في إطار القوانين والقرارات الدولية»، معربا عن أمله «بالتوصل إلى الاتفاق على أساس قاعدة (الربح – ربح) لكلا الطرفين لأن الاتفاق الذي يصب في مصلحة طرف واحد لن يدوم».
واعترف روحاني بتقديم تنازلات في الجولة التاسعة من المفاوضات بين السداسية الدولية وإيران التي اختتمت أمس في مسقط، وقال: إن إيران بذلت جهودا كبيرة في هذا المجال وأجرت التعديلات المناسبة على مطالبها ونأمل من جميع دول 5+1 سيما أميركا التي تسعى أحيانا لطرح مطالب مبالغ فيها، أن تعي الأوضاع والظروف السائدة.
وفي اجتماع لحكومته وفي إشارته إلى انتهاء المفاوضات بين إيران و5+1 في مسقط، قال روحاني «إن الاتفاق النووي هو لمصلحة إيران وجميع الدول ولصالح الاقتصاد والتنمية والعلم في العالم».
وأضاف: «إن هذا الاتفاق يساعد على تعزيز المعاهدات الدولية والاعتماد عليها، وليس مقبولا أن يكون البلد الذي يلتزم بالمعاهدات الدولية في موضع شك وأن يجيب على شكوك بعض الدول».
وأكد روحاني استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 نوفمبر الجاري، وأكد «أن الفريق النووي الإيراني المفاوض شارك في المفاوضات كما في السابق على أساس مصالح وحقوق الشعب وأخذ بنظر الاعتبار الهواجس المنطقية وتعاون بشكل شفاف مع الوكالة الدولية».
ونقلت الوكالة الإيرانية عن روحاني قوله «إذا كان هدف مجموعة 5+1 وبعض الدول، هو منع إيران من التنمية وإثارة الذرائع، فهذا لن يتحقق لأن الشعب الإيراني لن يتخلى أبدا عن مسيرة التنمية وحقوقه، ومن حقها استخدام التكنولوجيا النووية السلمية في إطار معاهدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وفي السياق ذاته قال مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بأن «إيران ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم بالتأكيد.. لكن السؤال هو عن حجم هذا التخصيب».
وأضاف لوسائل إعلام إيرانية قبيل انتهاء محادثات مسقط «أن حجم التخصيب يجب أن يكون على أساس حاجاتنا العملية».
إلى ذلك، قالت إيران بأنها اختبرت نوعا جديدا من أجهزة الطرد المركزي قد يجعلها قادرة على تخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع لكنها رفضت تلميحات بأن الخطوة قد تشكل انتهاكا لاتفاق نووي أبرمته العام الماضي مع القوى العالمية مثلما قال مركز بحثي أميركي.
ولم تذكر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أن إيران أوقفت حقن غاز اليورانيوم الطبيعي في أجهزة الطرد المركزي آي آر - 5. وكانت واشنطن قالت يوم الاثنين إن طهران أوقفت هذا النشاط.
وتطوير إيران لأجهزة طرد مركزي متقدمة مسألة حساسة لأنها إذا نجحت في ذلك فقد يصبح بمقدورها إنتاج المادة المحتملة لقنبلة نووية بوتيرة أسرع بضع مرات من النموذج القديم لأجهزة الطرد المركزي الذي تستخدمه الآن. وتقول إيران إنها تنتج اليورانيوم المخصب فقط لتزويد محطات الطاقة بالوقود النووي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن أفخم قولها إن أجهزة آي آر - 5 ضمن الأجهزة العادية لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقالت في وقت متأخر يوم أول من أمس «جرت مثل هذه الاختبارات قبل اتفاق جنيف (بين إيران والقوى العالمية) واستمرت بعد التوصل للاتفاق... يجرى اختبار الأجهزة ويتوقف حسب الحاجة».
وآي آر - 5 هو واحد من عدة نماذج جديدة للطرد المركزي تسعى إيران الآن إلى تطويرها لتحل محل نموذج آي آر - 1 العتيق الذي يرجع إلى عقد السبعينات من القرن الماضي وتستخدمه الآن لإنتاج اليورانيوم المنقى.
وينص اتفاق العام الماضي بين طهران والقوى العالمية الـ6 على أن طهران بإمكانها مواصلة «أنشطة البحث والتطوير الحالية» وهي صياغة تشير ضمنيا ألا توسع إيران تلك الأنشطة.
وبعد أن قال تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إن إيران تحقن أجهزة آي آر - 5 بغاز اليورانيوم على نحو متقطع قال معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة إن هذا ربما انتهك الاتفاق.
وقالت أفخم إن هذه المزاعم هي «حرب نفسية».
ويقول خبراء أميركيون آخرون إنهم لا يرون انتهاكا للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والصين.
وكانت تصريحات لمسؤول عماني بارز ودبلوماسي روسي رفيع أعطت قبيل انتهاء لقاءات مسقط جوا من التفاؤل بشأن ما أنجزه المفاوضون في الملف النووي الإيراني.
وتحدث الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية في عمان يوسف بن علوي عن «تقدم ملموس»، وأنه لمس رغبة حقيقية من جميع الأطراف للتوصل إلى نهاية سعيدة لهذا الملف الشائك.
كذلك أكد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أن التوصل إلى اتفاق بين المجموعة الدولية وإيران أصبح متوقعا، مضيفا أن هذا الاتفاق أصبح «في متناول اليد»، رغم وجود «فجوات عميقة» فيما يتعلق ببعض القضايا.
وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن روسيا التي وافقت أول من أمس على بناء ما يصل إلى 8 وحدات مفاعلات نووية جديدة في إيران تفعل كل ما بوسعها للمساعدة على التوصل لاتفاق من شأنه تقديم ضمانات للغرب على أن البرنامج النووي لإيران لا يهدف إلى صنع أسلحة.
ورغم تفاؤل ريابكوف لم تسفر المحادثات في مسقط عن انفراجة كبيرة.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله الثلاثاء إنه لا يزال هناك «المزيد من العمل». في حين قال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بأنه ليس في موقع يسمح له «بالقول إن تقدما قد تحقق».
ويعتبر التوصل لاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني ترضى به المجموعة الدولية نجاحا كبيرا للرئيس الأميركي باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، أما إيران فإن دافعها لعقد الاتفاق هو أنه سيؤدي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها التي ترزح تحتها.
وشهدت العاصمة العمانية مسقط جولتين من المفاوضات الأولى ثلاثية عقدت خلالها 4 جلسات وجمعت وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف وممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، واستمرت يومين. أعقبتها جولة موسعة للسداسية الدولية وإيران على مستوى المديرين السياسيين، وحضور منسقة «السداسية» كاثرين أشتون وتضم مجموعة 5+1 (الدول الـ5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا).



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended