روحاني يتحدث عن «تنازلات» ويريد اتفاقا على قاعدة «الجميع رابحون»

أجواء الشد تعود مجددا.. ووزيرا الخارجية الروسي والأميركي يؤكدان ضرورة التوصل لاتفاق في أسرع وقت

الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
TT

روحاني يتحدث عن «تنازلات» ويريد اتفاقا على قاعدة «الجميع رابحون»

الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)

باختتام الجولة التاسعة من المفاوضات بين المجموعة الدولية وإيران، أمس في العاصمة العمانية مسقط، تتطلع الدول المشاركة للجولة العاشرة من المباحثات المقرر عقدها في العاصمة النمساوية فيينا في 18 من الشهر الجاري، وهي الجولة الماراثونية التي تمتد حتى الموعد النهائي في 24 من الشهر الجاري.
ورغم أجواء التفاؤل التي سادت محادثات مسقط، فإن الرئيس الإيراني حسن الروحاني ألقى أمس ظلالا من الشك بشأن مسار هذه المحادثات معترفا في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء إيرانية بأن بلاده «أجرت التعديلات المناسبة على مطالبها» للإيفاء بمطالب المجموعة الدولية، معربا عن أمله «بالتوصل إلى الاتفاق على أساس قاعدة (الربح – ربح) لكلا الطرفين».
وفي إشارة للخلافات الحادة بين المجموعة الدولية وإيران بشأن إيجاد تسوية للقضايا العالقة بشأن برنامجها النووي، قال روحاني «على الدول ألا تقحم مشاكلها الداخلية في المحادثات»، وأضاف: «إن هذا الأمر ليس منطقيا أو قانونيا وينبغي على جميع الدول الأعضاء في مجموعة (5+1) أن تولي الاهتمام للمصالح بعيدة الأمد للدول والمنطقة».
وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أكدا أمس خلال اتصال هاتفي بينهما ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي شامل مع إيران في أسرع وقت ممكن.
ونقلت وكالة أنباء إيتارتاس الروسية أن الجانبين طالبا ببذل الجهود اللازمة للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. وأضافت أن الجانبين بحثا خلال المكالمة الهاتفية البرنامج النووي الإيراني، ونتائج جولة مفاوضات السداسية الدولية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مسقط في 11 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأشار الجانبان إلى ضرورة التوصل السريع لاتفاق شامل من شأنه أن يسمح بتطبيع تام مستقبلي للوضع حول البرنامج النووي الإيراني.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال أمس قبيل مغادرته إلى أذربيجان بأن «إيران ستواصل عملية التنمية ولن تتخلى عن حقوقها»، معتبرا الاتفاق النووي بأنه يخدم مصلحة إيران وجميع الدول الأخرى، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء فارس الإيرانية.
وأعلن روحاني «استعداد إيران للتحرك الأكثر شفافية في إطار القوانين والقرارات الدولية»، معربا عن أمله «بالتوصل إلى الاتفاق على أساس قاعدة (الربح – ربح) لكلا الطرفين لأن الاتفاق الذي يصب في مصلحة طرف واحد لن يدوم».
واعترف روحاني بتقديم تنازلات في الجولة التاسعة من المفاوضات بين السداسية الدولية وإيران التي اختتمت أمس في مسقط، وقال: إن إيران بذلت جهودا كبيرة في هذا المجال وأجرت التعديلات المناسبة على مطالبها ونأمل من جميع دول 5+1 سيما أميركا التي تسعى أحيانا لطرح مطالب مبالغ فيها، أن تعي الأوضاع والظروف السائدة.
وفي اجتماع لحكومته وفي إشارته إلى انتهاء المفاوضات بين إيران و5+1 في مسقط، قال روحاني «إن الاتفاق النووي هو لمصلحة إيران وجميع الدول ولصالح الاقتصاد والتنمية والعلم في العالم».
وأضاف: «إن هذا الاتفاق يساعد على تعزيز المعاهدات الدولية والاعتماد عليها، وليس مقبولا أن يكون البلد الذي يلتزم بالمعاهدات الدولية في موضع شك وأن يجيب على شكوك بعض الدول».
وأكد روحاني استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 نوفمبر الجاري، وأكد «أن الفريق النووي الإيراني المفاوض شارك في المفاوضات كما في السابق على أساس مصالح وحقوق الشعب وأخذ بنظر الاعتبار الهواجس المنطقية وتعاون بشكل شفاف مع الوكالة الدولية».
ونقلت الوكالة الإيرانية عن روحاني قوله «إذا كان هدف مجموعة 5+1 وبعض الدول، هو منع إيران من التنمية وإثارة الذرائع، فهذا لن يتحقق لأن الشعب الإيراني لن يتخلى أبدا عن مسيرة التنمية وحقوقه، ومن حقها استخدام التكنولوجيا النووية السلمية في إطار معاهدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وفي السياق ذاته قال مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بأن «إيران ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم بالتأكيد.. لكن السؤال هو عن حجم هذا التخصيب».
وأضاف لوسائل إعلام إيرانية قبيل انتهاء محادثات مسقط «أن حجم التخصيب يجب أن يكون على أساس حاجاتنا العملية».
إلى ذلك، قالت إيران بأنها اختبرت نوعا جديدا من أجهزة الطرد المركزي قد يجعلها قادرة على تخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع لكنها رفضت تلميحات بأن الخطوة قد تشكل انتهاكا لاتفاق نووي أبرمته العام الماضي مع القوى العالمية مثلما قال مركز بحثي أميركي.
ولم تذكر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أن إيران أوقفت حقن غاز اليورانيوم الطبيعي في أجهزة الطرد المركزي آي آر - 5. وكانت واشنطن قالت يوم الاثنين إن طهران أوقفت هذا النشاط.
وتطوير إيران لأجهزة طرد مركزي متقدمة مسألة حساسة لأنها إذا نجحت في ذلك فقد يصبح بمقدورها إنتاج المادة المحتملة لقنبلة نووية بوتيرة أسرع بضع مرات من النموذج القديم لأجهزة الطرد المركزي الذي تستخدمه الآن. وتقول إيران إنها تنتج اليورانيوم المخصب فقط لتزويد محطات الطاقة بالوقود النووي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن أفخم قولها إن أجهزة آي آر - 5 ضمن الأجهزة العادية لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقالت في وقت متأخر يوم أول من أمس «جرت مثل هذه الاختبارات قبل اتفاق جنيف (بين إيران والقوى العالمية) واستمرت بعد التوصل للاتفاق... يجرى اختبار الأجهزة ويتوقف حسب الحاجة».
وآي آر - 5 هو واحد من عدة نماذج جديدة للطرد المركزي تسعى إيران الآن إلى تطويرها لتحل محل نموذج آي آر - 1 العتيق الذي يرجع إلى عقد السبعينات من القرن الماضي وتستخدمه الآن لإنتاج اليورانيوم المنقى.
وينص اتفاق العام الماضي بين طهران والقوى العالمية الـ6 على أن طهران بإمكانها مواصلة «أنشطة البحث والتطوير الحالية» وهي صياغة تشير ضمنيا ألا توسع إيران تلك الأنشطة.
وبعد أن قال تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إن إيران تحقن أجهزة آي آر - 5 بغاز اليورانيوم على نحو متقطع قال معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة إن هذا ربما انتهك الاتفاق.
وقالت أفخم إن هذه المزاعم هي «حرب نفسية».
ويقول خبراء أميركيون آخرون إنهم لا يرون انتهاكا للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والصين.
وكانت تصريحات لمسؤول عماني بارز ودبلوماسي روسي رفيع أعطت قبيل انتهاء لقاءات مسقط جوا من التفاؤل بشأن ما أنجزه المفاوضون في الملف النووي الإيراني.
وتحدث الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية في عمان يوسف بن علوي عن «تقدم ملموس»، وأنه لمس رغبة حقيقية من جميع الأطراف للتوصل إلى نهاية سعيدة لهذا الملف الشائك.
كذلك أكد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أن التوصل إلى اتفاق بين المجموعة الدولية وإيران أصبح متوقعا، مضيفا أن هذا الاتفاق أصبح «في متناول اليد»، رغم وجود «فجوات عميقة» فيما يتعلق ببعض القضايا.
وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن روسيا التي وافقت أول من أمس على بناء ما يصل إلى 8 وحدات مفاعلات نووية جديدة في إيران تفعل كل ما بوسعها للمساعدة على التوصل لاتفاق من شأنه تقديم ضمانات للغرب على أن البرنامج النووي لإيران لا يهدف إلى صنع أسلحة.
ورغم تفاؤل ريابكوف لم تسفر المحادثات في مسقط عن انفراجة كبيرة.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله الثلاثاء إنه لا يزال هناك «المزيد من العمل». في حين قال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بأنه ليس في موقع يسمح له «بالقول إن تقدما قد تحقق».
ويعتبر التوصل لاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني ترضى به المجموعة الدولية نجاحا كبيرا للرئيس الأميركي باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، أما إيران فإن دافعها لعقد الاتفاق هو أنه سيؤدي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها التي ترزح تحتها.
وشهدت العاصمة العمانية مسقط جولتين من المفاوضات الأولى ثلاثية عقدت خلالها 4 جلسات وجمعت وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف وممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، واستمرت يومين. أعقبتها جولة موسعة للسداسية الدولية وإيران على مستوى المديرين السياسيين، وحضور منسقة «السداسية» كاثرين أشتون وتضم مجموعة 5+1 (الدول الـ5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا).



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.