متاجر البقالة... طوق النجاة أمام المعزولين للاختلاط

إيطاليون يصطفون في صف أمام «سوبرماركت» شمال إيطاليا (رويترز)
إيطاليون يصطفون في صف أمام «سوبرماركت» شمال إيطاليا (رويترز)
TT

متاجر البقالة... طوق النجاة أمام المعزولين للاختلاط

إيطاليون يصطفون في صف أمام «سوبرماركت» شمال إيطاليا (رويترز)
إيطاليون يصطفون في صف أمام «سوبرماركت» شمال إيطاليا (رويترز)

عادة، لا يعتبر التسوق من بين الأمور الممتعة للقيام بها؛ لكن مع إغلاق المقاهي والمطاعم والنوادي الليلية في معظم أنحاء العالم، اكتسب الخروج لشراء البقالة أهمية كبيرة بالنسبة إلى كثير من الناس.
وحالياً، أصبح متجر «السوبرماركت» المحلي شريان حياة شخص واحد على الأقل من سكان روما، وهو ماسيمو موي، البالغ من العمر 56 عاماً، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
As coronavirus slams Italy, paralysis and anxiety spread - Reuters
وقال موي الذي يخطط للتسوق مرتين في الأسبوع في حي مونتي في روما، منذ أن فرض إغلاق في البلاد في وقت سابق من هذا الشهر للحد من تفشي فيروس «كورونا»: «إنه المكان الوحيد الذي أرى فيه الناس في الحياة الواقعية».
ويرتب هو وثلاثة أو أربعة من أصدقائه رحلاتهم مسبقاً، ويلتقون في المتجر.
وأضاف موي لوكالة الصحافة الفرنسية: «نقف في طابور، ونحافظ على مسافة آمنة بيننا بالطبع ونتحادث».
Italy battles 'explosion' of coronavirus cases as third patient ...
بمجرد دخولهم، يسير الأصدقاء في خط مستقيم بفارق متر واحد بعضهم عن بعض، ويعودون للالتقاء عند الخروج ليودع بعضهم بعضاً.
وتابع موي: «ثم أعود إلى منزلي؛ حيث تعيش معي قطتان، هما (أوديت) و(أنيتا). أنا أحبهما كثيراً؛ لكنهما لا تجيدان التحادث».
وقال فيما يتعلق بمكالمات الفيديو، إنها «لا يمكنها أن تحل مكان اللقاءات الحقيقية».
Italy GDP contracts in third-quarter for first time in four years ...
وقد لاحظ المسؤولون المحليون أن المحلات التي تبيع المواد الغذائية تعد الآن من بين آخر مواقع التجمع المتبقية في المدن المقفرة التي طُبقت فيها تدابير الاحتواء، وهم حريصون على منع تشكل بؤر جديدة للعدوى.
وأعلنت رئيسة بلدية روما، فرجينيا راجي، عن إطلاق عمليات تطهير وتعقيم في المناطق التي لا تزال تشهد حضوراً كبيراً للأشخاص، بما فيها الصيدليات ومحلات «السوبرماركت» والمستشفيات.
France to impose Italian-style coronavirus lockdown | Daily Sabah
وعند دخول المتاجر، يطلب عديد من التجار من الزبائن وضع القفازات التي يرتديها الموظفون أيضاً إلى جانب الأقنعة.
وقال موي: «الأمر أشبه بكونك في المستشفى».
في إسبانيا؛ حيث أودى الوباء بحياة أكثر من 3400 شخص، يُطلب من الزبائن أحياناً تطهير أيديهم، ووضع القفازات، وترك ممتلكاتهم الشخصية عند المدخل قبل بدء التسوق.
وفي مدريد، قال القصَّاب سيليستينو لوبيز من خلف المنضدة، إن «المحادثات مع الزبائن أصبحت الآن أقصر بكثير».
أما في إيطاليا، فقامت بعض متاجر البقالة بتثبيت ألواح «بليكسيغلاس» عند نقطة الدفع، لمنع الاتصال بين محاسبي الصناديق والزبائن.
وأشار موي إلى أنه رغم ذلك، عندما يكاد الزبون يقف وجهاً لوجه مع أمين الصندوق، يصبح الوقت مؤاتياً لسرقة القليل من الاختلاط الاجتماعي.
ولاحظ موي أن «الموظفين أصبحوا لطيفين وأكثر ترحيباً من المعتاد؛ خصوصاً الأصغر سناً».
وتابع: «أصبح إلقاء نكتة أو الابتسام في هذه اللحظات الصعبة ثميناً فعلاً. أنا أقدره كثيراً».
في لومباردي في شمال إيطاليا، المنطقة الأكثر تضرراً في إيطاليا مع أكثر من أربعة آلاف وفاة بسبب فيروس «كورونا»، بدأت بعض سلاسل المتاجر الكبرى في قياس درجات حرارة الزبائن، باستخدام الماسحات الحرارية عند المدخل.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
TT

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

تُقدّم الفنانة تارا الخازن، في معرضها الفردي «بين الأنفاس»، صوراً عن لبنان الذي تراه حالة داخلية تتشكَّل بين شهيق وزفير. المعرض، المُقام في صالة «بلو روز» بمنطقة التباريس البيروتية حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يُحاول التقاط اللحظة الفاصلة التي يُعلّق فيها الإنسان حياته مؤقّتاً كي يستمرّ. وبين الأعمال، تصبح الصورة وقفة ومحاولة فَهْم.

تعود فكرة المعرض إلى مسير طويل قطعته الفنانة عبر لبنان في ربيع 2023. كان الهدف الحركة نفسها. وفي يومياتها، تكتب عن الحاجة إلى الركض. إلى فكّ قبضة رغبات قديمة. إلى التقاط نَفَس كامل. هذا الدافع الشخصي تحوَّل إلى بنية عمل. فالكاميرا وسيلة نجاة، وحين تضيق الحياة، يُختصر العالم في إطار يُمكن احتماله.

صور تارا الخازن تبحث عن مساحة للفهم (الشرق الأوسط)

يبحث «بين الأنفاس» عن التفاصيل التي تمرّ عادة من دون انتباه. صورة «عيد ميلاد أمي» في تنورين مثلاً، التي تُسجّل احتفالاً عائلياً، تضعنا أمام علاقة مضطربة مع الزمن. فالاحتفال محاولة لتثبيت شيء يتفلّت. كأنّ الصورة تقول إنّ العائلة في بلد قَلِق تصبح شكلاً من أشكال الصمود الرمزي، فيحتفل أفرادها كي لا ينهاروا، ويخلقون مناسبة لإقناع أنفسهم بأنّ الاستمرارية لا تزال ممكنة.

في أعمال أخرى، تنتقل تارا الخازن من البشر إلى الأشياء من دون أن تغادر الفكرة الأساسية. في «طيور من سلك» بصيدا، نرى مجسّمات تشبه الطيران. الصورة لا تُحمَّل معنى مباشراً لتترك للمُشاهد أن يقرأ ثمن الحرّية حين تُصنَع من مواد قاسية. إنها صورة عن الرغبة والمخيّلة التي تحاول التعويض في بلد يُتقن اختراع رموز للانعتاق فيما الواقع يُضيِّق الخناق.

الشارع والسوق يحضران في المعرض على هيئة مساحات للعيش الممكن. في «شارع علي» و«سوق صيدا»، لا تُراقب الفنانة من الأعلى ولا تبحث عن غرابة مُفتعلة. الكاميرا قريبة ومتأنّية، تتبع الوجوه والحركات والازدحام والفوضى الممتدَّة. تُريد معنى آخر للمعرض أن يتكشّف، فيفهم زائره أنّ الحياة تُصاغ في هذا العادي المُتكرّر الذي يتطلَّب جهداً هائلاً للاستمرار، وليس فقط في اللحظات الاستثنائية.

الشارع يُصوَّر مثل إيقاع حياة يُعاد كلّ يوم (تارا الخازن)

تبلغ هذه المقاربة ذروتها في «أطفال عليا» من عكار. صورة لا تستدرج العاطفة بسهولة ولا تُقدّم الطفولة على أنها مساحة براءة مصقولة. الأطفال واقفون بين عالمَيْن. بين اللعب والوعي المُبكر، وبين الخفَّة والثقل. قوة الصورة في ما لا تقوله. في الأسئلة التي تتركها معلّقة حول ما يُحمَّل لهؤلاء الصغار من أدوار قبل أوانها. وحول الفارق بين ما يُفترض أن تكونه الطفولة وما يُفرَض عليها أن تكون.

ثم تأتي «اصطدمتُ بجدار» من اللقلوق بمثابة اعتراف بصري. هي لحظة داخلية أكثر من كونها صورة عن المكان. فالجدار نفسي، مما يجعلها صورة عن الوصول إلى حدّ ما، وربما التعب من الحركة نفسها. ومع ذلك لا تصرخ، فتترك الوجع مستتراً ومضبوطاً، كأنّ الفنانة تعي أنّ التعب لا يحتاج دائماً إلى إعلان كي يكون صريحاً.

يصبح النظر فعلاً بديلاً عن الكلام (تارا الخازن)

يتوسَّع المعرض أيضاً ليشمل فعل المُشاركة. تحويل الطابق العلوي إلى مساحة تصوير تُتيح للزائرين الجلوس أمام العدسة، ينقلهم من موقع المُشاهدة إلى موقع الظهور. ومع ذلك، لا تُعدّ الفكرة تفاعلية بالمعنى الشائع. إنها فكرية. فإذا كانت الصور قد بدأت على أنها وسيلة لتماسُك الفنانة، فهي تتحوَّل إلى مساحة مشتركة وأرشيف يتكوَّن أمام العيون ويؤكّد أنّ الضعف الإنساني جماعي.

تختبر الصورة قدرتها على الإمساك بما يتفلّت (الشرق الأوسط)

يأتي «بين الأنفاس» في لحظة مفصلية من تجربة تارا الخازن، حيث تتعامل مع الصورة على أنها مساحة اختبار. ليس البحث عن موضوع كبير هو ما يلفت في أعمالها، وإنما الإصرار على التفاصيل المُنفلتة، والإقرار بأنّ الرؤية نفسها عمل جارٍ وليس نتيجة نهائية. هذا التردُّد الإيجابي، إن صحَّ التعبير، يمنح الصور قيمتها. فهي لا تدَّعي السيطرة على الواقع وإنما تتركه في حالته الأولى بين الوضوح والالتباس.

القراءة القيّميّة لكامي حجّار لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة (الشرق الأوسط)

يُواكب التنسيق القيّمي للمتخصّصة في فنون الإعلام الجديد والممارسات المعاصرة، كامي حجّار، هذا المنحى من دون أن يطغى عليه. فالقراءة القيّميّة لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة ولا تدفعها إلى استعراض مفاهيمي. ثمة ثقة واضحة بالصورة وبقدرتها على الكلام من داخلها. وذلك يظهر في ترتيب الأعمال وفي فتح مساحة مُشاركة للجمهور.

قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف (الشرق الأوسط)

يقترح «بين الأنفاس» أن نمنح الصورة حقّها في أن تكون فعل تفكير. وهو اقتراح يكتسب أهميته اليوم لندرته في عصر يُطالِب الفنّ بأن يشرح نفسه سريعاً. فما يفعله هذا المعرض فعلياً هو أبعد من الدفاع عن البطء. إنه يُواجه فكرة باتت تحكُم علاقتنا بالصور كلّها، وليس بالفنّ وحده. فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى. والأهم أنه يتعامل مع الذاكرة على أنها شيء قيد التكوُّن. فالصور المُختارة، بين العائلة والشارع والأطفال والاصطدام بالجدار، تلتقط آليات العيش في لبنان عوض جَمْع حكاياته. وذلك يجعل المعرض أكثر من تجربة شخصية. إنه قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف، حتى صار التكيُّف بذاته سؤالاً.


«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
TT

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)
أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

عبر رهان على كوميديا الموقف التي تدور داخل شقّة مؤلِّف سينمائي شاب يواجه صعوبات في إخراج مشروعه الأول إلى النور، تدور أحداث الفيلم المصري الجديد «مؤلف ومخرج وحرامي»، الذي يتقاسم بطولته أحمد فتحي ومي كساب، وانطلق عرضه الأول الخميس، ليبدأ رحلة المنافسة على تصدّر شباك التذاكر في مصر.

الفيلم من تأليف ميشيل منير، ويشارك في بطولته ميمي جمال، ومحمد أوتاكا، وياسر الطوبجي، وإبرام سمير، وشريف حسني، وهو من إخراج أسامة عمر. وتدور معظم أحداثه في يوم واحد تقريباً داخل منزل السيناريست «نبيل شرابي» وزوجته «منى».

تنطلق الأحداث من مكتب «نبيل»، أو «بلبل» كما يُطلق عليه، وهو مكتب خصّصه لكتابة مشروعاته السينمائية التي يواجه صعوبة في تسويقها، في حين تنفق زوجته «منى»، التي تعمل مصفّفة شعر للسيدات، على شؤون المنزل، وتتعامل معه باستخفاف لعدم ثقتها بما يكتبه من أعمال فنّية.

أحمد فتحي في العرض الخاص للفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

داخل المنزل الذي تدور فيه جميع المَشاهد تقريباً، تظهر شخصيات تنشأ بينها مواقف كوميدية قائمة على كوميديا الموقف، بدءاً من السيدات اللواتي يقصدن الزوجة للتزيُّن، مروراً بالحالة النفسية التي يعيشها «نبيل» نتيجة بقائه في المنزل لمدّة طويلة وعدم قدرته على التركيز بسبب الضجيج، وصولاً إلى تراكم السيناريوهات التي كتبها من دون أن تنجح في فتح باب رزق ثابت له.

تنقلب حياة «نبيل» بعدما يطرق الباب مَن يخبره بفوزه بجائزة مسابقة شارك فيها بسيناريو أحد أفلامه، بقيمة 400 ألف دولار، على أن تُسلَّم له في اليوم التالي داخل شقته مع تسجيل حلقة خاصة يتحدّث خلالها عن تجربته في الكتابة. ومع هذا الخبر، تتبدّل ملامح الحياة داخل المنزل، وتتغيّر نظرة المحيطين به، بدءاً من زوجته وصولاً إلى الجيران.

وخلال تطوّر الأحداث، تظهر تحوّلات متسارعة قبل تسلّم الجائزة المالية، مع سعي جميع الشخصيات إلى الاستفادة من المبلغ لتحسين أوضاعهم، بدءاً من الزوجة، مروراً بزوج والدته، وصولاً إلى محاولات للسرقة والاستحواذ على المال بطرق مختلفة.

ويتحوّل «نبيل» بعد الإعلان عن فوزه من شخص مهمَل لا يكترث بمظهره ولا يلتفت إليه أحد، إلى شخص يسعى الجميع للتقرّب منه والتودّد إليه، بل وطرح أفكار عليه للاستفادة من قيمة الجائزة، أخذاً في الحسبان أنه لن يكون بحاجة إلى هذا المبلغ الكبير.

وأكدت بطلة العمل مي كساب أنّ الفيلم يسجّل التعاون الـ11 بينها وبين أحمد فتحي، مشيرة إلى وجود تفاهم بينهما أمام الكاميرا، ومؤكّدة حماستها للتجربة لإعجابها بالسيناريو، إضافة إلى أنها لم تقدّم شخصية مصفّفة الشعر من قبل في أي عمل فنّي.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وعبّرت عن أملها في أن يُحقق الفيلم إيرادات جيدة في صالات السينما وينال إعجاب الجمهور، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حرصت خلال التحضير على الاستعانة بمصفّف شعر حقيقي، وتعلُّم المهنة بشكل احترافي، حتى أكون واقعية عند تقديم المَشاهد».

من جهته، قال المؤلّف ميشيل منيرلـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل على كتابة الفيلم استغرق نحو 8 أشهر، مرتكزاً على فكرة الصراع الذي يعيشه الفرد بين طموحه الإبداعي والتزامات الحياة اليومية، التي تدفعه أحياناً إلى البحث عن وظائف تؤمّن له الحدّ الأدنى من الدخل.

وأضاف أنّ صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً في إدخال الشخصيات المختلفة إلى المنزل من دون أن تبدو مُقحمة على الأحداث، لافتاً إلى أنّه لم يُجرِ تعديلات كبيرة على النص بعد الاستقرار على الأبطال الرئيسيين.

وعن المقارنة بين اسم الفيلم وفيلم «مواطن ومخبر وحرامي» للراحل داود عبد السيد، أكّد عدم وجود أي تشابه أو علاقة بين العملين.

بدوره، أشار المخرج أسامة عمر إلى صعوبات التصوير في موقع واحد وخلال يوم واحد، ممّا استلزم تنسيقاً دقيقاً مع مدير التصوير ومسؤولي الإضاءة، مؤكداً أنّ التفاهم بين بطلَي العمل، وخبرته السابقة في التعاون معهما، سهَّلا كثيراً من تفاصيل التحضير.


«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.