الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران

ست حالات تمرد وهروب جماعي في أقل من أسبوعين

الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران
TT

الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران

الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران

أدى المسار المتزايد لتفشي كورونا في إيران إلى ترهيب الجميع، من الناس العاديين في المنازل إلى السجناء في الزنازين. يحتج المواطنون على عدم اتخاذ الإجراءات الصارمة وافتقار الحكومة للحلول في سبل تأمين حياة الناس، بينما يتحسر السجناء على صابون لغسل أيديهم، ويواصلون المطالبة بتمتيعهم بالإفراج المؤقت رغم امتناع المسؤولين.
وانتهى تفشي الفيروس في البلاد وتسربه إلى السجون بحالتي هروب جماعية "على الأقل" للسجناء في سجون إيران خلال الأيام العشرة الأخيرة، من سجن بارسيلون في خرم آباد مركز محافظة لرستان والسجن المركزي بمدينة سقز بمحافظة كردستان، كما وقعت أربع حالات تمرد وحالات شغب واشتباكات في سجون اليغودرز بمحافظة لرستان وتبريز في آذربايجان الشرقية وهمدان غرب البلاد.
عملياً، يصعب القيام بإجراءات في السجون المليئة، مثل نقل السجناء المشتبه بإصابتهم بالوباء إلى الحجر الصحي، ما يحسر الحل في الإفراج المؤقت عن أكبر عدد ممكن، أو التباعد الاجتماعي وتعقيم السجون، أو تقديم وسائل وقاية مثل الكمامات والمعقمات أو غسل اليدين بصورة دائمة لمنع تشفي فيروس كوفيد 19.
في المقابل، يقول المسؤولون في القضاء الإيراني إنهم يدرسون ملفات الاحتجاجات في السجون. وبموازاة ذلك، أعلنوا عن اطلاق سراح مؤقت لمئات السجناء خلال الأيام الأخيرة.

سجن عادل آباد
أعلن رئيس الجهاز القضائي في محافظة فارس، كاظم موسوي  اليوم عن إخماد «تمردين» في سجن عادل آباد بمدينة شيراز، وقعت مساء الأحد حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال موسوي إن سجناء تمردوا في عنبرين من سجن عادل آباد، لافتا إلى الاضطربات انتهت بتدخل حراسة السجن ووحدات مساندة. ونوه المسؤول أن الاضطرابات وقعت في أقسام خاصة بأصحاب الجرائم الخطيرة، نافياً هروب أي من السجناء. 
وتناقل ناشطون عبر شبكات التواصل تسجيلات فيديو تشير إلى توتر في محيط سجن عادل آباد.
ونقلت مواقع إيرانية عن المدعي العام في شيراز، حيدر آسيابي أن 14 شخصا أصيبوا في اضطرابات سجن عادل آباد في شيراز، ونفى في الوقت ذاته وقوع خسائر في الأرواح. غير أنه ذكر أن الاضطرابات وقعت في ثلاثة عنابر قبل أن تنتهي بدخل القوات الخاصة للشرطة.

سجن همدان
أفادت مصادر محلية بحدوث احتجاجات واشتباكات في سجن همدان السبت 28 مارس (آذار)، وذكرت المصادر غير الرسمية أن عدداً من الأشخاص لاذوا بالفرار من السجن.

سجن سقز
عشية الجمعة 27 مارس، ذكرت وكالة {فارس} التابعة للحرس الثوري، أن تمرداً وقع في سجن سقز بمحافظة كردستان، وأسفر عن هروب أكثر من 80 سجيناً.
وقال شهود عيان أن عدداً من السجناء، استغل سيارات للهروب، بعدما أجبروا أصحابها على النزول تحت تهديد السكين. وقطع عدد منهم أزقة محاذية للسجن للدخول إلى المدينة. ولم ترد تقارير عن أعمال الشغب أو مواجهات محتملة بين السجناء والحراس.

سجن تبريز
الخميس الماضي، تمرد سجناء عنبرين احتجاجاً على التمييز في تنفيذ العفو العام الصادر من المرشد الإيراني، وتمتيع سجناء آخرين بإطلاق سراح مؤقت، وعدم مراعاة الحجر الصحي لمنع تفشي الوباء، لكن التمرد انتهى بتدخل قوات خاصة تابعة للشرطة قمعت الاحتجاجات.
والتهمت النيران جزءً من مبنى وفقاً لتسجيلات فيديو تداولت عبر شبكات التوصل بعد نشرها من قبل سكان مبان سكنية قريبة من السجن.
وأظهرت التسجيلات سماع دوى إطلاق نار، وقال المسؤولون المحليون إن الاضطرابات لم تخلف خسائر في الأرواح.

سجن اليغودرز
في 21 مارس، حدث تمرد في سجن مدينة اليغودرز بمحافـظة لرستان لكن لم يتمكن السجناء من الهرب وفقاً للتقارير.
وقال حاكم المدينة حميد كشكولي لوكالة {أرنا} الرسمية، إن "عدداً من السجناء أقدم على خطوة تعسفية وغير قانونية بالاحتجاج داخل السجن، وكان تسريب الخبر إلى خارج السجن مصدر قلق لبعض المواطنين".

بارسيلون خرم آباد
الخميس الماضي، وبعد لحظات من دخول السنة الجديدة، تمرد سجناء سجن بارسيلون بمدينة خرم آباد، وتمكن 23 سجيناً من الهرب.
وبحسب التقارير فإن حراسة السجن أطلقت النار على السجناء وقتلت أحدهم على الأقل، لكن وكالة {أرنا} الرسمية نفت تلك التقارير، وأكد المسؤولون المحليون مقتل سجين وجرح آخر واعتقال ثالث.

كورونا في السجون
أكدت وكالة {هرانا}، المنبر الإعلامي لنشطاء حقوق الإنسان في إيران، ارتفاع عدد السجناء المصابين بفيروس كورونا في مختلف سجون البلاد، أرومية وسنندج وخرم آباد وجرجان وطهران وسجون أخرى.
وذكرت تقارير، إن تسعة سجناء على الأقل لحقوا حتفهم في سجون فشافوية بطهران وقرتشك ورامين واروميه، إثر إصابتهم في فيروس كوفيد 19.
ويعمق صمت المسؤولين القضائين إزاء التقارير. مخاوف السجناء وأسرهم.
تزامنا مع ذلك، نشر عشرات من أساتذة الجامعات والنشطاء السياسيين والمجتمع المدني، بياناً يحمّل مواقف المرشد الإيراني علي خامنئي، القائمة على {نظرية المؤامرة}، مسؤولية تفشي الوباء. كما اتهم الموقعون على البيان، الرئيس الإيراني حسن روحاني بتبعية نهج المرشد في التستر.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

أظهر آخر استطلاعات الرأي، التي باتت تُنشر يومياً في إسرائيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتقدم إلى الأمام، وخططه التكتيكية تنجح في استعادة عشرات ألوف الأصوات التي كان قد خسرها خلال سنوات الحرب. ودلت نتائج استطلاع صحيفة «معاريف» التي نُشرت (الجمعة) أن الجمهور يمنحه أعلى نسبة تأييد بين المرشحين. ففي السؤال حول الشخصية السياسية التي تلائم أكثر لمنصب رئيس حكومة، حظي نتنياهو بتأييد 38 بالمائة من المستطلعين، يليه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بنسبة 24 بالمائة، ثم نفتالي بينيت بتأييد 14 بالمائة، وأفيغدور ليبرمان بنسبة 6 بالمائة.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وتعتبر هذه النتيجة انقلاباً على نتائج الأسابيع الماضية. وهي تنعكس أيضاً في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب فيما لو جرت الانتخابات اليوم؛ إذ يتساوى عدد نواب المعسكرين؛ 52 مقعداً لكل منهما، مع وجود احتياطي من 4 مقاعد لقائمة ترفض إعلان تأييدها لأي من المعسكرين، وهي قائمة جنود الاحتياط المتحالفة مع حزب اقتصادي. وتدل النتائج على أن الأحزاب العربية تحصل على 12 مقعداً (المشتركة 7 مقاعد، والموحدة 5 مقاعد)، ومع أنها تُحسب على المعارضة وتشكل جسماً مانعاً لحكومة اليمين بقيادة نتنياهو، فإن آيزنكوت وبقية أحزاب المعارضة كانوا قد تعهدوا بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى أي حزب عربي.

واهتم الاستطلاع المذكور بمعرفة موقف الجمهور من هذه القضية؛ فقال 59 بالمائة من المستطلعين إنهم يرفضون ضم أي حزب عربي للحكومة المقبلة، في حين أن 36 بالمائة أيدوا الفكرة.

فإذا كانت هذه النتيجة النهائية للانتخابات، التي ستجري في 27 من الشهر الحالي، فإن أياً من المعسكرين لن يستطيع تشكيل حكومة. فإما أن يتم تفكيك المعسكرين وتشكيل حكومة وحدة، وإما أن يفرط الكنيست (البرلمان) مرة أخرى، وتعاد الانتخابات من جديد. ويبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية إلى حين تجري انتخابات أخرى.

ويخطط آيزنكوت، في هذه الحالة، للاتفاق مع المعارضة، بمن في ذلك النواب العرب، على انتخاب رئيس جديد للكنيست من نواب معسكره، حتى يتحكم في الإجراءات المقبلة، ويصعّب على نتنياهو الحكم. لكن هذا الإجراء لن يحدث تغييراً جوهرياً في صورة الحكم.

أنصار الحزب الديمقراطي يحتجّون على زيارة الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في إحدى أسواق القدس الجمعة (إ.ب.أ)

ويشير تحليل النتائج المذكورة إلى أن مخطط نتنياهو ينجح في عرقلة استبداله، حتى الآن، ويعود ذلك إلى عدة أسباب مهمة، أبرزها:

أولاً، أن الجمهور لا يزال يتوقع استئناف الحرب، ويخشى من هجوم على إسرائيل شبيه بالهجوم قبل ثلاث سنوات. ونتنياهو يبني نشاطه على تعزيز هذا الخوف وتعميقه. ومع أنه المتهم الأساسي في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يُنظر إليه على أنه أقوى المرشحين من الناحية السياسية في مواجهة أعداء إسرائيل؛ فخطابه السياسي قتالي وعدائي. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يبدو نتنياهو رئيس حكومة أقوى من قادة الجيش. وهو ما زال يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم فتور العلاقات.

وثانياً، لا يرى الجمهور بعدُ أن آيزنكوت قادر أكثر من نتنياهو؛ فهو أولاً يهودي شرقي، والأشكناز الذين يشكلون أكثرية في النخبة اليهودية لا ينجحون في التخلص من عقدة العنصرية التي ترى فيه الأصول العربية. وهم يلاحظون بوضوح أن بينيت ولبيد و ليبرمان، المفترض أنهم حلفاء لا يرون في آيزنكوت قائداً للتغيير ورئيس حكومة. وبينيت وليبرمان يعتقدان أن رئاسة الحكومة يجب أن تكون لهما، وعلى الأقل تقسم بين الثلاثة. وآيزنكوت يقول إن تقسيماً كهذا غير وارد.

وثالثاً، ليس كل القضايا الملحّة التي يحتاج الجمهور إلى معالجتها يجد لها حلاً أو بديلاً لدى أحزاب المعارضة؛ ففي استطلاع نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، سئل الجمهور عن أولوياته في هذه المعركة الانتخابية: «ما هو الموضوع الأهم الذي ستحدد بناءً عليه لأي حزب ستصوت؟»، فجاءت الإجابات على النحو التالي: أولاً، تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي: 29 بالمائة. وثانياً، الأمن الشخصي والوطني والحرب: 23 بالمائة، وبعدهما الحفاظ على الديمقراطية وحُكم القانون: 13 بالمائة، والهوية اليهودية لإسرائيل: 9 بالمائة، ثم تجنيد الحريديين و«المساواة في تحمّل العبء»: 9 بالمائة، ثم تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر: 7 بالمائة، ثم الدفع بـ«الإصلاح» في النظام القضائي: 4 بالمائة.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

أحزاب اليمين الحاكم هي التي تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي. لكن الأحزاب المعارضة لا تتحدث عن هذا الموضوع بتاتاً تقريباً. وربما هي تخشى أن تعجز، لو فازت بالحكم، عن حل هذه المعضلة. فالحرب كلفت إسرائيل حتى الآن 150 مليار دولار، والحكومة المقبلة ستضع أعباء هذه المصاريف على عاتق المواطنين.

ورابعاً، نتنياهو يدير معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات، ويفرط تحالفات، ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له. والمعارضة في المقابل تنجر وراءه وتحاول صد هجماته، ولا تبادر هي إلى طرح قضايا الناس ومهاجمة الحكومة على فسادها وإهمالها. فالإسرائيليون مقتنعون بأن الحكومة تطيل الحرب لخدمة أغراض حزبية وشخصية لنتنياهو، وهذا يعني أن إسرائيليين قُتلوا هباء. ولكن في كل مرة تطرح المعارضة الأمر ينجح نتنياهو في تغيير الموضوع ويشغلها في قضايا أخرى. والأمر نفسه ينطبق على إخفاقات 7 أكتوبر وتأخير صفقات إطلاق سراح الأسرى (الذين قُتل ثلثهم في الأسر في غزة، وأهاليهم يقولون إنه كان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو منع الصفقات).


إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
TT

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى، ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات».

وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتُعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات.

وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للإسهام في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط).

وأشاد بـ«التطور الإيجابي» في العلاقات بين روسيا وإيران اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

جمود وتعثّر

واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمتها لضرب أوكرانيا، في حين اتُّهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وسبق أن التقى الرئيسان في سبتمبر (أيلول) على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في قرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاء الاتصال وتالياً اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت «بلا معنى».

كما أن الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع في أوكرانيا متعثرة، وسط تصعيد الطرفين ضرباتهما المتبادلة، في حين أبلغ مصدران أميركيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي، الجمعة، «أفكاراً جديدة» لإنهاء الحرب.

«مناقشات مثمرة» أم لا؟

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بزشكيان قوله خلال لقائه بوتين إن بلاده «منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها».

واستبعد ترمب، الخميس، شنّ هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلاً إن واشنطن تُجري «مناقشات مثمرة» مع طهران.

وقال بزشكيان إن طهران ترغب في رؤية «إطار نهائي» لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بـ«السعي إلى فرض سياساتها ورؤيتها على جميع الدول». وأضاف: «إذا أصرت واشنطن على اتباع نهج أحادي الجانب، فلن يكون التوصل إلى حل ممكناً».

وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة يشكّل واحداً من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.

وفضلاً عن بوتين وبزشكيان، يشارك في القمة قادة أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وتركمانستان ودول أخرى من آسيا الوسطى.

دائرة نفوذ

وأُنشئت «رابطة الدول المستقلة» في 1991، بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.

وقال جانيبيك أرينوف، الباحث في المسائل الجيوسياسية في آسيا الوسطى والمقيم في كازاخستان، إن «الهدف كان تسوية المشكلات» بين هذه الجمهوريات «على غرار المسائل الاقتصادية وبعض المشكلات السياسية ومسائل الحكم»، مشيراً إلى أن الرابطة «أدت دوراً مهماً في التسعينات، لكنها لم تتطور فعلياً منذ ذلك الحين».

وانسحبت عدة دول منها لاحقاً، فغادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو شبه جزيرة القرم في عام 2014، فيما انسحبت مولدوفا عام 2023، سعياً لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح تيمور عمروف، الباحث في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا في برلين، أن موسكو التي لا تزال تضطلع بدور مهيمن في المنطقة، تعتبر أن «رابطة الدول المستقلة تظهر أن لروسيا دائرة نفوذها الخاصة التي تعززها هذه المنظمة وتضفي عليها طابعاً مؤسساتياً».

إلا أن عدداً من دول الرابطة تسعى لتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، ولا سيما عبر تعزيز علاقاتها مع بكين والدول الغربية.

وقال أرينوف: «حتى لو قررت روسيا استخدام هذه المنصة لبث خطاب معادٍ للغرب أو معادٍ لأوكرانيا، فهذا لا يعني أن الأعضاء الآخرين سيؤيدون موقفها تلقائياً».


إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
TT

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية في لندن وأقدم كنيس يهودي في بريطانيا إلى جانب أهداف إسرائيلية أو يهودية أخرى لأغراض عدائية.

ومثل نعمة الله شاه سافاني (41 عاماً) وعلي رضا فاراساتي (22 عاماً) أمام محكمة أولد بيلي في لندن، وأنكرا ارتكاب أي جرائم بموجب قانون الأمن القومي، وحُبسا احتياطياً على ذمة المحاكمة التي من المقرر أن تبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والاثنان من بين عدد من الأشخاص وُجهت إليهم تهم في قضايا منفصلة بالعمل لصالح إيران في بريطانيا.

واتهمت بريطانيا إيران في الآونة الأخيرة بالمسؤولية عن مخطط يُشتبه في أنه كان يستهدف قاعدة «فيرفورد» العسكرية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني والمرتبطة بالولايات المتحدة؛ إذ جرى القبض على 7 رجال قبل أن يُفْرج عنهم بكفالة.

وتنفي إيران ضلوعها في أي أنشطة معادية في بريطانيا، بما يشمل المخطط المشتبه بأنه كان يستهدف قاعدة «فيرفورد»؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفات قنابل تابعة لها من طراز «بي-1» من القاعدة.

وأثير أن شاه سافاني، الذي يحمل الجنسية الإيرانية والبريطانية، والإيراني فاراساتي جمعا معلومات، وأجريا عمليات استطلاع في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2025 لصالح أجهزة المخابرات الإيرانية.

وذٌكر أن قائمة أهدافهما تضمنت السفارة الإسرائيلية والقنصلية الإسرائيلية وكنيس «بيفيس ماركس» في لندن. وقالت القاضية بوبي تشيما-غرابّ إن أحد الأهداف شمل أيضاً شخصاً لم يذكر اسمه «محل اهتمام أجهزة المخابرات» الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني لدى لندن، عقب توجيه التهم إليهما في مارس (آذار).