«كورونا» في الصين... اختبار جديد لعلاقة نظام الحكم بالشباب

أدوار الأجيال الصاعدة في مواجهة الفيروس تصطدم بنموذج سيطرة الحزب الشيوعي

شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

«كورونا» في الصين... اختبار جديد لعلاقة نظام الحكم بالشباب

شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

تدفقت أعداد لا حصر لها من الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات للأطباء الصينيين الذين يكافحون لمنع انتشار وباء فيروس «كورونا المستجد». كما سار العمال في الشوارع للمطالبة بتعويض عن أسابيع من البطالة خلال عمليات الإغلاق على مستوى المدينة، فيما انتقل الصحافيون الشباب إلى منصة «يوتيوب» لبث مقاطع مصورة تدعو إلى حرية التعبير.
فقد حشد تفشي فيروس «كورونا» الشباب في الصين، داعياً جيلاً لم يبد مقاومة تذكر لأجندة الحزب الشيوعي الحاكم لاتخاذ مواقف. فطيلة معظم فترات حياتهم، ظل العديد من الشباب الصينيين راضين بالتخلي عن الحريات السياسية ما دام ظل الحزب متمسكاً بغايته المتمثلة في صفقة مقايضة استبدادية مقابل توفير الوظائف والاستقرار، والآن جاء الفيروس ليكشف عن حدود تلك المقايضة.
يضغط العديد من الشباب الصينيين غاضبين ومضطربين على الحكومة لردعها عن إخفاء أخطائها ومقاومتها للسماح للمجتمع المدني بالمساعدة. وتحدث البعض عن تكلفة السرية، مع استهداف الرقابة وإسكات المبلّغين عن المخالفات، فيما استهدف آخرون عداء الحزب للجماعات المستقلة التي تتولى تنظيم المتطوعين والاحتجاجات. وسعى آخرون إلى محاسبة الجمعيات الخيرية المدعومة من الدولة من خلال الكشف عن كيفية توجيه التبرعات العامة أولاً إلى المكاتب الحكومية دون المستشفيات.
دفع تفشي المرض إلى يقظة جيلية تتشابه إلى حد كبير مع آثار الحرب العالمية الثانية أو الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يمكن أن يعطل الاستقرار الاجتماعي الذي يعتمد عليه الحزب الشيوعي.
وذكرت هانا يانغ (34 سنة) المقيمة في بكين، والتي أنشأت قناة عبر منصة «تلغرام» للرسائل المشفرة لنشر مقالات وتعليقات مواقع التواصل الاجتماعي المحظورة انضم إليها 14 ألف شخص، أن «الأحداث الأخيرة جعلت بعض الناس يرون بشكل أوضح أن انتقاد بلادهم لا يعني أنهم لا يحبونها». وأضافت «يوماً ما، سيروي الناس قصة الأحداث الأخيرة في الصين. على الأقل يمكننا أن نجعل الآخرين يعرفون ما حدث هنا بالضبط».
ومع استمرار انتشار الفيروس عالمياً، من المؤكد أن أسئلة مشابهة حول الثقة بالحكومة والأمن الاقتصادي وأسلوب الحياة ستثار أمام الشباب في العديد من البلدان. لكن لذلك صدى خاص في الصين، صدى غير مألوف للفقر والاضطرابات التي اتسمت بها البلاد في العقود التي تلت الثورة الشيوعية. وعلى عكس الطلاب الجامعيين الذين دفعت احتجاجاتهم المؤيدة للديمقراطية الحكومة لشن حركة قمعية في ميدان تيانانمين عام 1989، فإن هذا الجيل الذي نشأ في اقتصاد مزدحم مشبع بالدعاية الرسمية لم يظهر معارضة تذكر للوضع الراهن.
وستختبر الأشهر المقبلة ما إذا كان بإمكان الحزب تهدئة مخاوف الشباب المكتشفة حديثا، أو ما إذا كان الضغط سيترتب عليه استياء أوسع يزيل شرعية الحكومة. فقد ساعد النجاح الذي حققته الصين مؤخراً في الحد من الإصابة بفيروس «كورونا» على تجديد الحماسة القومية، على الرغم من عمليات الإغلاق الصارمة والقيود المفروضة على السفر التي فرضتها الحكومة. فإذا كان الحزب قادرا على إعادة تشغيل الاقتصاد بسرعة واستعادة زخم الحياة اليومية بينما تكافح دول مثل إيطاليا والولايات المتحدة للقيام بذلك، فإن تعزيز دولة مركزية قوية يمكن أن يكتسب المزيد من الزخم.
لكن إذا تسبب الوباء في حدوث ركود عالمي يستنزف الطلب على السلع الصينية وينهي عقودا من النمو الاقتصادي في البلاد، فإن الاستياء تجاه الحزب يمكن أن يتصاعد. وبالفعل يشعر العديد من الشباب بالقلق بشأن فرصهم الوظيفية، حيث إن تداعيات جهود الاحتواء الحكومية تهدد بالتسبب في أول انكماش للاقتصاد الصيني منذ عام 1976.
وقال جيانغ زو، عالم الاجتماع بجامعة ستانفورد الذي تناولت كتابته الحكومة الصينية: «كانت هذه الحلقة مؤلمة ومزعجة للعديد من الشباب، ودفعتهم إلى التفكير في تجربتهم وآفاقهم المستقبلية».
وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بحماية العمال وإعادة المصانع إلى مسارها، حيث تعمل حكومته على تكثيف الدعاية القومية وتصوير تعاملها مع الفيروس كنموذج للدول الأخرى. لكن حكومته تسحق المعارضة وتستهدف الصحافيين الذين سعوا لنشر روايات لم تخضع لتنقيح السلطة عن الأزمة في ووهان، وتسحق كذلك منتقدين مثل رن تشي تشيانغ، قطب العقارات المفوه الذي وصف شي بـ«المهرج» المتعطش للسلطة.
ومع ذلك، فإن تبعات الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 3000 شخص في الصين لن تتلاشى بسهولة. كانت كارول هوانغ (28 سنة) لا تبالي بالسياسة وتقبلت حقيقة دعم غالبية الناس للحزب وللرئيس شي، لكن في الآونة الأخيرة قامت هوانغ، وهي من سكان مدينة ووهان التي انطلق منها الوباء، بمهاجمة مؤيدي الحزب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والدفاع عن الصحافيين الصينيين الذين انتقدوا رد الحكومة لتفشي المرض. وقالت إن «الحكومة تتبنى مبدأ إما أن تنصت لي وإما أن تذهب إلى الجحيم. لا توجد منطقة محايدة. وهذا ما أحاول تغييره عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ووفقاً للإحصاءات الرسمية، فقد انتقد مستخدمو الإنترنت الصينيون الآخرون - نصفهم تقريبا دون سن 30 - رواية الحزب، وإن كان بطرق غير مباشرة. وأنشأ البعض، مثل يانغ في بكين، ما عرف بـ«مقابر إلكترونية» لتجميع الأخبار والتعليقات المتعلقة بالفيروس التي جرى إزالتها من الإنترنت من قبل الرقابة الحكومية. ونظم طلاب في عدة جامعات حملات جماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات للمستشفيات في ووهان، ونشروا شهادات من الأطباء والممرضات تؤكد نقص الإمدادات.
قام العديد من المتطوعين الماهرين بالتكنولوجيا بتحليل بيانات من الصليب الأحمر في ووهان والجمعية العامة الخيرية هناك، وهي جمعيات خيرية تدعمها الحكومة تسيطر على التبرعات الموجهة لمكافحة تفشي الوباء. ووجدوا أن تلك المنظمات قامت بتوجيه أموال وأقنعة إلى المكاتب الحكومية أكثر من المستشفيات، وقاموا بنشر تفاصيل ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأفاد متطوع من بكين قام بتحليل بيانات الصليب الأحمر بأن المشروع ولد جزئياً بسبب الظروف؛ إذ أجبرت عمليات الإغلاق على الصعيد الوطني الناس على البقاء في منازلهم يطلعون على الأخبار وتقارير وسائل الإعلام الاجتماعية من «ووهان»، مما جعل من المستحيل تجاهل صرخات المساعدة. وقال متطوع يعمل كمدرس طلب عدم ذكر اسمه خوفا من انتقام الحكومة: «لقد منح أهالي ووهان الناس، وأنا من منهم، حافزا للشجاعة». وأضاف أن الوباء جعل أولئك الذين حصلوا على فترات راحة من روتينهم العادي للتطوع أقرب إلى مجتمعاتهم.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.