«كورونا» في الصين... اختبار جديد لعلاقة نظام الحكم بالشباب

أدوار الأجيال الصاعدة في مواجهة الفيروس تصطدم بنموذج سيطرة الحزب الشيوعي

شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

«كورونا» في الصين... اختبار جديد لعلاقة نظام الحكم بالشباب

شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)
شاب في شارع شبه خالٍ من المارة في بكين الشهر الماضي (نيويورك تايمز)

تدفقت أعداد لا حصر لها من الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات للأطباء الصينيين الذين يكافحون لمنع انتشار وباء فيروس «كورونا المستجد». كما سار العمال في الشوارع للمطالبة بتعويض عن أسابيع من البطالة خلال عمليات الإغلاق على مستوى المدينة، فيما انتقل الصحافيون الشباب إلى منصة «يوتيوب» لبث مقاطع مصورة تدعو إلى حرية التعبير.
فقد حشد تفشي فيروس «كورونا» الشباب في الصين، داعياً جيلاً لم يبد مقاومة تذكر لأجندة الحزب الشيوعي الحاكم لاتخاذ مواقف. فطيلة معظم فترات حياتهم، ظل العديد من الشباب الصينيين راضين بالتخلي عن الحريات السياسية ما دام ظل الحزب متمسكاً بغايته المتمثلة في صفقة مقايضة استبدادية مقابل توفير الوظائف والاستقرار، والآن جاء الفيروس ليكشف عن حدود تلك المقايضة.
يضغط العديد من الشباب الصينيين غاضبين ومضطربين على الحكومة لردعها عن إخفاء أخطائها ومقاومتها للسماح للمجتمع المدني بالمساعدة. وتحدث البعض عن تكلفة السرية، مع استهداف الرقابة وإسكات المبلّغين عن المخالفات، فيما استهدف آخرون عداء الحزب للجماعات المستقلة التي تتولى تنظيم المتطوعين والاحتجاجات. وسعى آخرون إلى محاسبة الجمعيات الخيرية المدعومة من الدولة من خلال الكشف عن كيفية توجيه التبرعات العامة أولاً إلى المكاتب الحكومية دون المستشفيات.
دفع تفشي المرض إلى يقظة جيلية تتشابه إلى حد كبير مع آثار الحرب العالمية الثانية أو الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يمكن أن يعطل الاستقرار الاجتماعي الذي يعتمد عليه الحزب الشيوعي.
وذكرت هانا يانغ (34 سنة) المقيمة في بكين، والتي أنشأت قناة عبر منصة «تلغرام» للرسائل المشفرة لنشر مقالات وتعليقات مواقع التواصل الاجتماعي المحظورة انضم إليها 14 ألف شخص، أن «الأحداث الأخيرة جعلت بعض الناس يرون بشكل أوضح أن انتقاد بلادهم لا يعني أنهم لا يحبونها». وأضافت «يوماً ما، سيروي الناس قصة الأحداث الأخيرة في الصين. على الأقل يمكننا أن نجعل الآخرين يعرفون ما حدث هنا بالضبط».
ومع استمرار انتشار الفيروس عالمياً، من المؤكد أن أسئلة مشابهة حول الثقة بالحكومة والأمن الاقتصادي وأسلوب الحياة ستثار أمام الشباب في العديد من البلدان. لكن لذلك صدى خاص في الصين، صدى غير مألوف للفقر والاضطرابات التي اتسمت بها البلاد في العقود التي تلت الثورة الشيوعية. وعلى عكس الطلاب الجامعيين الذين دفعت احتجاجاتهم المؤيدة للديمقراطية الحكومة لشن حركة قمعية في ميدان تيانانمين عام 1989، فإن هذا الجيل الذي نشأ في اقتصاد مزدحم مشبع بالدعاية الرسمية لم يظهر معارضة تذكر للوضع الراهن.
وستختبر الأشهر المقبلة ما إذا كان بإمكان الحزب تهدئة مخاوف الشباب المكتشفة حديثا، أو ما إذا كان الضغط سيترتب عليه استياء أوسع يزيل شرعية الحكومة. فقد ساعد النجاح الذي حققته الصين مؤخراً في الحد من الإصابة بفيروس «كورونا» على تجديد الحماسة القومية، على الرغم من عمليات الإغلاق الصارمة والقيود المفروضة على السفر التي فرضتها الحكومة. فإذا كان الحزب قادرا على إعادة تشغيل الاقتصاد بسرعة واستعادة زخم الحياة اليومية بينما تكافح دول مثل إيطاليا والولايات المتحدة للقيام بذلك، فإن تعزيز دولة مركزية قوية يمكن أن يكتسب المزيد من الزخم.
لكن إذا تسبب الوباء في حدوث ركود عالمي يستنزف الطلب على السلع الصينية وينهي عقودا من النمو الاقتصادي في البلاد، فإن الاستياء تجاه الحزب يمكن أن يتصاعد. وبالفعل يشعر العديد من الشباب بالقلق بشأن فرصهم الوظيفية، حيث إن تداعيات جهود الاحتواء الحكومية تهدد بالتسبب في أول انكماش للاقتصاد الصيني منذ عام 1976.
وقال جيانغ زو، عالم الاجتماع بجامعة ستانفورد الذي تناولت كتابته الحكومة الصينية: «كانت هذه الحلقة مؤلمة ومزعجة للعديد من الشباب، ودفعتهم إلى التفكير في تجربتهم وآفاقهم المستقبلية».
وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ بحماية العمال وإعادة المصانع إلى مسارها، حيث تعمل حكومته على تكثيف الدعاية القومية وتصوير تعاملها مع الفيروس كنموذج للدول الأخرى. لكن حكومته تسحق المعارضة وتستهدف الصحافيين الذين سعوا لنشر روايات لم تخضع لتنقيح السلطة عن الأزمة في ووهان، وتسحق كذلك منتقدين مثل رن تشي تشيانغ، قطب العقارات المفوه الذي وصف شي بـ«المهرج» المتعطش للسلطة.
ومع ذلك، فإن تبعات الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 3000 شخص في الصين لن تتلاشى بسهولة. كانت كارول هوانغ (28 سنة) لا تبالي بالسياسة وتقبلت حقيقة دعم غالبية الناس للحزب وللرئيس شي، لكن في الآونة الأخيرة قامت هوانغ، وهي من سكان مدينة ووهان التي انطلق منها الوباء، بمهاجمة مؤيدي الحزب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والدفاع عن الصحافيين الصينيين الذين انتقدوا رد الحكومة لتفشي المرض. وقالت إن «الحكومة تتبنى مبدأ إما أن تنصت لي وإما أن تذهب إلى الجحيم. لا توجد منطقة محايدة. وهذا ما أحاول تغييره عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
ووفقاً للإحصاءات الرسمية، فقد انتقد مستخدمو الإنترنت الصينيون الآخرون - نصفهم تقريبا دون سن 30 - رواية الحزب، وإن كان بطرق غير مباشرة. وأنشأ البعض، مثل يانغ في بكين، ما عرف بـ«مقابر إلكترونية» لتجميع الأخبار والتعليقات المتعلقة بالفيروس التي جرى إزالتها من الإنترنت من قبل الرقابة الحكومية. ونظم طلاب في عدة جامعات حملات جماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات للمستشفيات في ووهان، ونشروا شهادات من الأطباء والممرضات تؤكد نقص الإمدادات.
قام العديد من المتطوعين الماهرين بالتكنولوجيا بتحليل بيانات من الصليب الأحمر في ووهان والجمعية العامة الخيرية هناك، وهي جمعيات خيرية تدعمها الحكومة تسيطر على التبرعات الموجهة لمكافحة تفشي الوباء. ووجدوا أن تلك المنظمات قامت بتوجيه أموال وأقنعة إلى المكاتب الحكومية أكثر من المستشفيات، وقاموا بنشر تفاصيل ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأفاد متطوع من بكين قام بتحليل بيانات الصليب الأحمر بأن المشروع ولد جزئياً بسبب الظروف؛ إذ أجبرت عمليات الإغلاق على الصعيد الوطني الناس على البقاء في منازلهم يطلعون على الأخبار وتقارير وسائل الإعلام الاجتماعية من «ووهان»، مما جعل من المستحيل تجاهل صرخات المساعدة. وقال متطوع يعمل كمدرس طلب عدم ذكر اسمه خوفا من انتقام الحكومة: «لقد منح أهالي ووهان الناس، وأنا من منهم، حافزا للشجاعة». وأضاف أن الوباء جعل أولئك الذين حصلوا على فترات راحة من روتينهم العادي للتطوع أقرب إلى مجتمعاتهم.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يقول إن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقول إن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا، بعد تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود الجزيرة الشيوعية النفط الخام.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في المكتب البيضاوي: «كوبا دولة فاشلة. ستتوقف المكسيك عن إرسال النفط إليها».

وعلى مدى سنوات، كان الاقتصاد الكوبي المتعثر يعتمد على إمدادات رخيصة من النفط الفنزويلي.

ومن شأن توقف الإمدادات المكسيكية أن يعمق بشكل كبير أخطر أزمة اقتصادية تواجهها كوبا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

ولم يصدر أي تعليق فوري من المكسيك.

ووقّع ترمب، الخميس، أمراً تنفيذيا يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي ترسل شحنات من الخام إلى هافانا.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة التي تعاني تفاقم الانقطاعات اليومية في التيار الكهربائي وتزايد طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

من جهتها، أعلنت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، الأحد، أنها عازمة على إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا، تشمل «مواد غذائية ومنتجات أخرى» مع العمل في الوقت نفسه على إيجاد آلية لمواصلة إمداد الجزيرة بالنفط بعد التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية.

وقالت الرئيسة المكسيكية بعد محادثة هاتفية مع ترمب، الخميس: «لم نتطرق قط إلى مسألة النفط لكوبا مع الرئيس ترمب».

وصرّح ترمب من المكتب البيضاوي: «أعتقد أننا قريبون جداً (من اتفاق)، لكننا نتعامل مع القادة الكوبيين الآن»، من دون الخوض في التفاصيل.

إلا أن نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مقابلة، الاثنين، إن هناك «تبادل رسائل» بين كوبا والولايات المتحدة، لكن ليس هناك محادثات رسمية بين البلدين.

وأوضح: «لا يوجد حوار بالمعنى الحرفي للكلمة في الوقت الحالي، لكن تم تبادل الرسائل».


مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو، الاثنين، أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 مع توجه الولايات المتحدة للانسحاب منها، أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كانت الولايات المتحدة أكبر الدول المانحة لـ«منظمة الصحة»، إلا أنها أوقفت الكثير من مساعداتها للمنظمات الدولية خلال الولاية الثانية لدونالد ترمب. وأصدر الرئيس الأميركي في اليوم الأول من عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، إشعاراً رسمياً لـ«منظمة الصحة» التابعة للأمم المتحدة، بأن بلاده ستنسحب خلال عام.

وأوضح تيدروس خلال الاجتماع السنوي للمجلس التنفيذي للمنظمة، أن 2025 كان «بلا شك أحد أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا» مع تقليص عدد كبير من الدول المانحة دعمها لها. أضاف: «لم يترك لنا الخفض الكبير في تمويلنا خياراً سوى تقليص حجم قوتنا العاملة».

ورغم مغادرة أكثر من ألف موظف مناصبهم، شدد تيدروس على أن المنظمة كانت تتحضّر لذلك، وسعت جاهدة للحد من اعتمادها على الجهات المانحة. وأوضح أن إعادة الهيكلة قد اكتملت تقريباً.

وقال المدير العام: «لقد أنجزنا الآن إلى حد كبير عملية تحديد الأولويات وإعادة الهيكلة. وصلنا إلى مرحلة من الاستقرار، ونحن نمضي قدما». وأضاف: «على الرغم من أننا واجهنا أزمة كبيرة في العام الماضي، فإننا نظرنا إليها أيضا كفرصة... لتركز المنظمة بشكل أكبر على مهمتها الأساسية».

وحضّ الدول الأعضاء على مواصلة زيادة رسوم العضوية تدريجياً، لتقليل اعتماد «منظمة الصحة العالمية» على التبرعات.

وتهدف المنظمة إلى أن تغطي رسوم العضوية 50 في المائة من ميزانيتها، لضمان استقرارها واستدامتها واستقلاليتها على المدى البعيد.


لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
TT

لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول»، بعدما صعّدت الإدارة الأميركية تهديداتها حيال الجزيرة الشيوعية.

وأكد لافروف، حسب بيان عقب مكالمة هاتفية مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز: «عدم قبول ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على كوبا، بما في ذلك عرقلة إمدادات الطاقة إلى الجزيرة».

وأضاف البيان أنه خلال الاتصال «تم التأكيد على الإرادة الراسخة لمواصلة تقديم الدعم السياسي والمادي اللازم لكوبا»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد وقّع، الخميس، أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية على أي سلع قادمة من دول تبيع أو توفر النفط لكوبا. ولم يحدد ترمب في أمره التنفيذي نسبة الرسوم الجمركية أو الدول المستهدفة، تاركاً القرار لوزير التجارة.

اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، غداة توقيعه الأمر التنفيذي الذي يهدّد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع النفط إلى كوبا.

كانت كوبا الخاضعة لحظر اقتصادي أميركي منذ عام 1962، تتلقى حتى وقت قريب معظم نفطها من فنزويلا. ولكن منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن ترمب السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي وتعهد بوقف شحنات النفط إلى كوبا.

وتقول واشنطن إن كوبا، الجزيرة الكاريبية الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً فقط من سواحل فلوريدا، تمثل «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة بدأت حواراً مع الحكومة الكوبية، سيفضي، حسب قوله، إلى اتفاق.

كما استقبل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، في هافانا، وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف، في أول زيارة لمسؤول روسي إلى كوبا منذ اعتقال مادورو.

وتعاني كوبا أزمة اقتصادية حادة منذ ست سنوات، تفاقمت بسبب نقص العملات الصعبة، مما يحدّ من قدرتها على شراء الوقود ويزيد من مشكلات الطاقة في الجزيرة.