(تحليل اخباري): من يحكم الحوثيين... وما علاقة ذلك بـ«كورونا»؟

الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)
الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)
TT

(تحليل اخباري): من يحكم الحوثيين... وما علاقة ذلك بـ«كورونا»؟

الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)
الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)

تعتقد مصادر دبلوماسية غربية على علم بما يجري داخل دوائر صنع القرار في صنعاء، أن الجماعة الحوثية تعيش حالة هلع في مسألة التعامل مع مسألة فيروس «كورونا المستجد» وتداعياته.
تعيد المصادر التي تحفظت على ذكر اسمها لأنه غير مخول لها بالتصريح، التذكير بيقين الحوثيين بضعف إدارتهم. يفسر ذلك جلّ المناصب التي وزعتها الجماعة منذ استيلائها على صنعاء وبقية المناطق الأخرى بالقوة منذ خمس سنوات، والتي كانت تعتمد على مواصفات عديدة لم تكن بينها الكفاءة الإدارية أو المهنية، بل كان يتم تفصيلها على مقاس توازن القوى السلالية وتلك الطبقات «المتحوثنة» ومختلف القوى داخل الجماعة وبين تابعيها.

- تناقض وتساؤلات
الخطاب الحوثي والأفعال بدت مرتبكة هذه الأيام. فالأخبار التي تداولتها وسائل إعلام يمنية عن مأساة السفينة الأممية، والإشاعات التي راجت عن جنرال الحديدة، أحد تلك الشواهد التي تدل على عدم وضوح الصورة لدى الجماعة التي تستولي على السلطة في الحديدة وصنعاء ومناطق أخرى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
ولم يمض على إعلان وسائل الإعلام الحوثية عن ترحيب مهدي المشاط رئيس مجلس الحكم الانقلابي، بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لوقف القتال 24 ساعة؛ حتى شاهد المتابعون بيان العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي نقل اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة استهدفت أبها وخميس مشيط، فهل يعني أن هناك في صنعاء أو ما جاورها من لم يَرُقْ له الترحيب وأراد أن يقول وإن بشكل غير مباشر، أنا الحاكم، ولا أحد غيري؟
وتنطلق بموازاة تلك الطائرات المسيّرة أسئلة عديدة. أولها: مَن الحاكم الفعلي للحوثيين؟ سيما أن يمنيين يصرّون على أن الحوثيين لا يعرفون كيف يشغلون «لعبة بلايستيشن» فكيف بتحريك مسيّرات وصواريخ باليستية؟ أيضاً ماذا ستفعل الميليشيات في حال تفشى المرض؟ هل سيعاملونه مثلما عاملوا الكوليرا، وثبت لاحقاً تورطهم في محاولة تجيير ذلك التفشي، وفقاً لما نشرته وكالات أنباء عالمية مثل «أسوشييتد برس»؟

- الحاكم الفعلي
في اليمن لا توجد إجابات جازمة كثيرة. لكنّ قليلاً من التفكير والعودة إلى عناوين الأخبار إلى مطلع العام الحالي المثير قد تساعد في قراءة المشهد. برز اسم الضابط الإيراني في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلائي المطلوب أميركياً في أعقاب مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، حين نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البنتاغون فشل استهداف شهلائي، الرجل الذي وضعت واشنطن على رأسه ثمناً يفوق ما وضعته لقاسم الريمي زعيم تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب الذي قُتل هو الآخر بعد سليماني بأسابيع.
ثمن المعلومات عن شهلائي لدى الولايات المتحدة يساوي 15 مليون دولار، والريمي 10 ملايين دولار. ويكفي لهذين الرقمين شرح أهمية الإيراني الذي يعد بمثابة وكيل لسليماني في اليمن، وقد يكون أكبر من ذلك.
فهل يحكم شهلائي اليمن فعلاً؟ وإن كان كذلك فهل يعد بقية القيادات التي تتصدر المشهد اليمني مجرد دمى، تحركهم الاستشارات السياسية والإعلامية من إيران وعناصر «حزب الله» اللبناني؟
ولربط الأحداث بعضها مع بعض، تجدر الإشارة إلى حديث مسؤول في الخارجية الأميركية تحدث عن غضب بعض القيادات الحوثية، التي لم يسمّها، من مسألة استهداف منشآت «أرامكو السعودية» العام الماضي، ومحاولة إلصاق ذلك بالحوثيين لكي لا تتعرض إيران لأي حرج.
ويذهب محللون إلى تأخر الحوثيين خمسة أيام قبل تبني عملية هجمات «أرامكو» رغم أنهم لا يتأخرون في العادة أكثر من 12 ساعة للإعلان عن مسؤوليتهم في أي هجوم اتخذوه مسبقاً. يقول حمزة الكمالي، وهو وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني: «ليس هناك أي تخبط في خطاب الحوثي، بل هو استلاب وصراع أجنحة إذا صح القول، والملف العسكري ليس ملف الحوثيين بالشكل المطلق، بل إن برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة تحت سيطرة الإيرانيين و(حزب الله) تماماً».
يضيف الكمالي: «الحوثي وبكل أسف يقدم اليمن كورقة رخيصة بيد إيران التي تزايد بها وتستخدمها في وجه العالم كإرهاب عابر لحدود دولة ولي الفقيه المتطرفة في طهران... الحوثي هو خلاصة الارتهان، على عكس طبيعة الشعب اليمني صاحب التاريخ والحضارة، فالحوثي لا يعنيه ذلك فهو يريد أن يسيطر على اليمن داخلياً وهو قد باع قراره السيادي لصالح إيران دون مقابل».
حتى لا تُحسب مسألة الوصاية الإيرانية على أنها مبالغة، فإن الحوثيين لا يعدّون مسلوبي الإرادة بشكل كامل. تقول الدكتورة نادية السقاف، وزيرة الإعلام اليمنية السابقة: «لا أعتقد ان القرار الحوثي مسلوب»، وتستدل بقرارات سابقة وتصرفات غوغائية تدل على ضعف في الحكمة السياسية ولا تأخذ في اعتبارها المحيط الإقليمي والعالمي. هناك اتجاهات عامة وآيديولوجية مشتركة. لكنني أعتقد أن حل في اليمن يأتي بمباركة إيرانية. مثلاً الممرات الإنسانية يستطيع الحوثيون أن يقرروا في هذا الشأن، والإفراج عن المعتقلين من دون العودة لإيران. لكن على المستوى الدولي ومستوى السلام لا بد من وجود المبادرة الإيرانية.

- لكن ما علاقة كل ما ورد بـ«كورونا»؟
مثلما يعد الوباء العالمي مؤشر هلاك، فهو فرصة لليمن، فوفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، حذر محمد عبدي وهو مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في اليمن، من «عواقب وخيمة على النظام الصحي المُجهد وعلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، وأوضح أن «خمس سنوات من الحرب شلّت قدرة اليمن على احتواء أي تفشٍّ للأمراض».
وغوتيريش دعا لوقف القتال، واستجابت له الحكومة اليمنية وأعلن التحالف الداعم لها دعم القرار اليمني، حتى الحوثيون رحبوا، والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث هلّل وأشاد بتلك الترحيبات، لكن التطبيق العملي لم يكن مطابقاً للترحيب، حتى إن الأخبار الواردة من مأرب تقول إن الحوثيين صعّدوا خلال اليومين الماضيين رغم مئات القتلى الذين تتكبدهم في صرواح غرب مأرب.
أما غريفيث، فقد دعا في بيان أعقب الترحيبات «إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة سبل ترجمة ما قطعوه على أنفسهم من التزامات أمام الشعب اليمني لواقع ملموس»، مضيفاً: «أتوقع من الأطراف الامتثال لرغبة اليمنيين في السلام عن طريق الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والعسكرية، وأتمنى أن تنضم الأطراف لهذا الاجتماع بروح التعاون والاستعداد لتقديم التنازلات وترجمة الأقوال إلى أفعال». فهل تتم ترجمتها بالفعل؟ حتى وإن كان شهلائي هو الحاكم الفعلي فهل سيضغط عليه الحوثيون ليجعلهم يلتزمون بذلك؟


مقالات ذات صلة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال حوار مع صحيفة «الشرق الأوسط»

وزيرة الخارجية اليمنية: علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران

ما نوع العلاقة بين الحوثيين وإيران؟ سألت «الشرق الأوسط» أفراح الزوبة، أول امرأة تتوسد وزارة الخارجية اليمنية، فأجابت: «أستخدم تعبير التخادم؛ لأنه يصف العلاقة».

بدر القحطاني (الرياض)

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)
اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)
TT

نازحو عدن ينتقلون من التلقي إلى المشاركة المجتمعية

اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)
اللجان المجتمعية في عدن تعزز التواصل بين النازحين والجهات المعنية (إعلام محلي)

في أحد مواقع النزوح بمدينة عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، لم يعد دور السكان يقتصر على انتظار المساعدات أو تلقي الخدمات؛ إذ بات بعضهم يشارك بصورة مباشرة في تحديد احتياجات مجتمعه ونقلها إلى السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، في تجربة تسعى إلى تحويل النازحين «من متلقين للاستجابة» إلى «شركاء في تنظيمها».

ومن داخل مخيم «الشروق»، يقود سميح، الذي نزح من منزله عام 2015، لجنة مجتمعية تمثل السكان وتعمل حلقة وصل بينهم وبين إدارة الموقع والجهات الإنسانية والسلطات المحلية.

ويقول سميح إن نقص الخدمات يمثل التحدي الأكبر أمام سكان المخيم، مشيراً إلى أن وجود لجنة منتخبة من المجتمع يساعد على إيصال الاحتياجات بصورة أعلى تنظيماً إلى الجهات المعنية.

ويضيف: «أنسق مع مختلف الشركاء ومدير المخيم، وأساعد في تيسير تنفيذ الأنشطة».

وتأتي تجربة سميح ضمن نموذج أوسع لتشكيل لجان مجتمعية في مواقع النزوح؛ بهدف إشراك السكان في تحديد أولوياتهم والإسهام في القرارات المرتبطة بالخدمات التي يحتاجون إليها.

نازحون يعيشون في مواقع تفتقر إلى الخدمات الأساسية في عدن (إعلام محلي)

وتُختار اللجان من داخل المجتمعات النازحة في عدن؛ إذ يرشح السكان أشخاصاً يثقون بهم ويعرفون طبيعة المشكلات التي تواجههم، قبل اختيار ممثليهم في عملية تهدف إلى نقل مطالب السكان إلى مقدمي الخدمات والسلطات.

وترى الجهات الإنسانية العاملة في إدارة وتنسيق مواقع النزوح أن إشراك السكان في هذه العملية يساعد على تحسين التواصل، وفهم الاحتياجات بصورة أدق، وتعزيز المساءلة تجاه الخدمات المقدمة.

وتعكس مسيرة سميح هذا التحول؛ فقد بدأ بالمشاركة في الأنشطة المجتمعية، قبل أن يختاره سكان منطقته رئيساً لـ«اللجنة».

ويقول عن دوافعه لتولي هذه المسؤولية: «لأنني أحب خدمة مجتمعي ودعم النازحين. وبصفتي شخصاً عانى من النزوح، فأنا أتفهم معاناتهم».

ولا تقتصر مهمة «اللجنة» على نقل الاحتياجات، بل تشمل أيضاً العمل على ضمان مشاركة النساء والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأضعف في النقاشات المتعلقة بالخدمات والقرارات التي تمس بحياتهم اليومية.

ويقول سميح: «نشركهم في اجتماعات دورية، ونضمن مشاركتهم الفعالة في تحديد احتياجات المنطقة».

ويرى أن هذا النهج جعل سكان الموقع أكبر حضوراً في القرارات المتعلقة بحياتهم اليومية، بدلاً من أن تقتصر «الاستجابة الإنسانية» على قرارات تتخذها جهات خارج المجتمع.

التدريب يعزز المهارات

وتتصل تجربة اللجان المجتمعية بجهود أوسع لتحسين إدارة مواقع النزوح في عدن، من خلال تعزيز التواصل بين النازحين والمجتمع المضيف والسلطات والمنظمات الإنسانية.

وفي مايو (أيار) الماضي، شارك سميح، إلى جانب ممثلين آخرين عن المجتمعات المحلية، في تدريب بشأن إدارة وتنسيق المخيمات، تناول مبادئ التواصل والتنسيق والمشاركة المجتمعية وحل المشكلات.

ويقول إن التدريب منحه مهارات جديدة وفهماً أوسع لطبيعة العمل الإنساني، مضيفاً: «تلقيت تدريباً على بناء القدرات واكتسبت معرفة واسعة في مجال العمل الإنساني».

تجربة اللجان المجتمعية في عدن ساعدت على تحديد احتياجات السكان (إعلام محلي)

وتعمل منظمة «أكتد»، من خلال مشروع ممول من «الاتحاد الأوروبي»، على تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في مواقع النزوح، وإنشاء لجان تمثل السكان، وتحسين قنوات التواصل معهم بهدف نقل احتياجاتهم إلى مقدمي الخدمات والسلطات.

ووفق بيانات المنظمة، فقد استفاد أكثر من 89 ألف شخص في 101 موقع نزوح من أنشطة المشروع، التي شملت تنسيق المواقع، وإشراك المجتمعات المحلية، والإحالة، وتحسين البنية التحتية وأعمال الصيانة.

كما تضمنت الأنشطة تدريب 434 من أصحاب المصلحة في إدارة وتنسيق مراكز الإيواء، والتعامل مع أكثر من 6700 شكوى وحالة تقييم، في مسعى لتعزيز المساءلة وتحسين وصول النازحين إلى الخدمات.

من متلقين إلى شركاء

تكتسب هذه الجهود أهمية في ظل استمرار أزمة النزوح بوصفها من أكبر التحديات الإنسانية في اليمن، حيث يعيش ملايين الأشخاص بعيداً عن منازلهم، فيما تفتقر مواقع نزوح كثيرة إلى الخدمات الأساسية.

وكان سميح واحداً من هؤلاء الذين أجبرهم النزاع على ترك منازلهم عام 2015، قبل أن يصل إلى عدن برفقة أسرته المؤلفة من 8 أفراد ويبدأ حياة جديدة في ظروف النزوح.

عائلة يمنية شردها الحوثيون تعيش تحت إحدى الصخور الضخمة (إعلام محلي)

لكن السنوات التي قضاها في موقع النزوح دفعته إلى الانتقال من البحث عن الخدمات لنفسه وأسرته إلى تمثيل سكان الموقع والتواصل نيابة عنهم مع الجهات الإنسانية والسلطات المحلية.

ويقول إن التدريب والخبرة اللذين اكتسبهما ساعداه، إلى جانب أعضاء «اللجنة»، على التعامل مع المشكلات الداخلية وإدارة جانب من شؤون المخيم.

ويأمل استمرار التنسيق بين اللجان المجتمعية والسلطات والمنظمات الإنسانية، بما يضمن وصول الخدمات إلى الأسر النازحة ويمنح السكان دوراً أكبر في تحديد أولوياتهم والتعامل مع المشكلات التي تواجههم.


حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
TT

حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين بحق اليمنيين

أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)
أم يمنية في مستشفى رفقة طفلتها المصابة جراء هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وثقت تقارير حقوقية يمنية مقتل وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين منذ انقلاب الحوثيين على مؤسسات الدولة، إلى جانب آلاف الانتهاكات المرتبطة بالمساجد والأوقاف وحرية المعتقد، في حصيلة تعكس اتساع نطاق الانتهاكات التي تقول منظمات حقوقية إنها طالت المدنيين والمنشآت الدينية خلال أكثر من عقد من الحرب.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثقت نحو 58 ألفاً و904 جرائم قتل وإصابة ارتكبتها الجماعة الحوثية خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى النصف الأول من عام 2026.

وبحسب الشبكة، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 15 ألفاً و478 مدنياً، بينهم 1216 امرأة و943 طفلاً، وإصابة 35 ألفاً و654 مدنياً، بينهم 6348 امرأة و4283 طفلاً.

حشد حوثي في صنعاء دعا له زعيم الجماعة لتأييد التصعيد العسكري (أ.ف.ب)

وتكشف الحصيلة، وفقاً للتقرير، جانباً من الخسائر البشرية التي تكبدها المدنيون خلال سنوات الحرب، فيما لا تزال الألغام التي زرعتها الجماعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق رئيسية تشكل خطراً مستمراً على السكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية.

ووثقت الشبكة 1637 حالة وفاة جراء الألغام، بينهم 213 طفلاً و198 امرأة، إضافة إلى إصابة 6135 مدنياً، بينهم 741 طفلاً و362 امرأة.

مخاطر ممتدة

أشارت الشبكة الحقوقية إلى أن أكثر من 798 شخصاً، بينهم نحو 397 طفلاً، تعرضوا لإعاقات دائمة نتيجة هذه الألغام، الأمر الذي يضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على الأسر ويعقد عودة السكان إلى مناطقهم وممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

عنصر من فرق نزع الألغام التي زرعها الحوثيون في اليمن (الشرق الأوسط)

وتقول الشبكة إن انتشار الألغام في القرى والمزارع والمناطق السكنية والطرق يجعل آثار الحرب ممتدة إلى ما بعد توقف العمليات العسكرية، إذ يظل المدنيون معرضين للخطر حتى في المناطق التي لم تعد تشهد مواجهات مباشرة.

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الفاعلة إلى اتخاذ إجراءات «عاجلة وملموسة»، وعدم الاكتفاء بالإدانة أو التعبير عن القلق، والضغط على الحوثيين للالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وضمان حماية المدنيين وعدم استخدام المناطق السكنية والمنشآت المدنية لأغراض عسكرية.

المساجد تحت قبضة الجماعة

في تقرير حقوقي آخر، وثقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية» 4651 جريمة وانتهاكاً قالت إنها ارتكبتها الجماعة الحوثية في 14 محافظة، خلال الفترة من يناير 2014 حتى 21 أغسطس (آب) 2026.

وتركز التقرير، الذي صدر بالتزامن مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، على ما وصفه بانتهاكات طالت الأئمة وخطباء المساجد والأقليات الدينية، وقال إنها تعكس سياسة منظمة للسيطرة على المساجد والمنابر والأوقاف وإقصاء المخالفين وفرض خطاب مذهبي يتضمن التحريض والتعبئة العسكرية.

ووفق المؤسسة، شملت الحصيلة مقتل 311 شخصاً وإصابة 231 آخرين، فضلاً عن اختطاف واحتجاز 679 شخصاً، بينهم 143 تعرضوا للتعذيب، توفي 13 منهم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

كما وثقت فرض 938 إماماً وخطيباً موالياً للجماعة بالقوة، وتحويل 491 مسجداً إلى ثكنات عسكرية، واستخدام 114 مسجداً غرفاً للعمليات، إلى جانب 902 واقعة اعتداء وتدنيس وتحويل مذهبي.

وشملت الانتهاكات، بحسب التقرير، مصادرة 832 مكتبة مسجد والاستيلاء على 151 مرفقاً وسكناً ووقفاً دينياً، فضلاً عن حالتي سب وتشهير مباشرتين، مع استمرار التضييق على البهائيين.

وتتهم المؤسسة الحقوقية الحوثيين بتحويل المساجد، التي يفترض أن تكون أماكن للعبادة، إلى أدوات للسيطرة الاجتماعية والتعبئة والتحريض والعسكرة، في سياق أوسع من إعادة تشكيل المجال الديني في المناطق الخاضعة للجماعة.

وحذرت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية من أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى، بحسب ظروف كل واقعة، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبة بالإفراج الفوري عن المختطفين والكشف عن مصير المخفيين ووقف عسكرة المساجد وفرض الخطباء.

كما دعت إلى إعادة الأوقاف والمكتبات التي قالت إنها صودرت، وإنشاء آلية دولية لجمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين، بما يمنع الإفلات من العقاب.


الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)
بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)
TT

الحوثيون يوظفون احتفالاتهم بالمولد النبوي للتعبئة العسكرية

بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)
بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية التصعيد العسكري بدأت احتفالاتها بالمولد النبوي (أ.ب)

يغطي العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية اللون الأخضر للاحتفال بذكرى المولد النبوي، وهي المناسبة التي دأبت الجماعة على استغلالها لتعزيز نفوذها الاجتماعي والسياسي والعقائدي، إلا أن مظاهرها تكتسب هذا العام أبعاداً عسكرية مضاعفة، في سياق تعبئة شاملة تستهدف حشد السكان للتصعيد الداخلي والخارجي.

فوراء الستار البصري المتمثل في طلاء الشوارع والمباني باللون الأخضر، وتكثيف الزينات الضوئية ليلاً، مع إلزام المحال التجارية ومحطات الكهرباء الخاصة بالمشاركة في تجهيزها وتمويلها، تتحرك آلة حشد واسعة تستثمر الفعاليات الاحتفالية في الدعوة إلى المشاركة في التصعيد العسكري، وتجنيد المقاتلين، وسط رفض ومخاوف شعبية متزايدة.

وفي مطلع الشهر الحالي، دشنت الجماعة خطة إعلامية خاصة باحتفالات المولد، لتدخل الفعاليات مرحلة مبكرة من التنظيم والترويج، بالتزامن مع تكثيف الخطاب التعبوي في المؤسسات والمناطق والمديريات.

ويقول مراقبون محليون إن هذا التزامن يعكس توجهاً لتحويل المناسبة، هذا العام، إلى منصة للحشد العسكري، إلى جانب أهدافها المعتادة في تعزيز النفوذ الاجتماعي والسياسي، وتحصيل الموارد.

وتنظم الجماعة منذ أكثر من 3 أسابيع سلسلة طويلة من الأمسيات والأنشطة في المساجد والمدارس والمؤسسات والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بينما يتجاوز الخطاب المصاحب لها الحديث عن المناسبة الدينية إلى الدعوة للانضمام إلى مقاتليها في الجبهات، وتقديم وعود بالحصول على مكافآت مالية ووظائف ومزايا أخرى.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة لجأت خلال الأسابيع الماضية إلى التجنيد المباشر من داخل بعض أنشطتها الاحتفالية، مع تطوير أساليب الاستقطاب بحيث ينتقل من يقتنع بالانضمام إلى صفوفها مباشرة من ساحات أو قاعات الفعاليات إلى معسكرات التعبئة والتدريب.

صعوبات وحلول

تأتي هذه المحاولات في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد، بعدما أفضت سنوات الحرب إلى مقتل وإصابة آلاف من عناصرها دون تحقيق كثير من المكاسب التي وعدت بها، وفي مقدمتها السيطرة على مناطق جديدة مثل محافظة مأرب.

فعالية ليلية في صنعاء ألزم الحوثيون السكان بالمشاركة فيها ضمن الاحتفالات بالمولد النبوي (إعلام حوثي)

وأسهم تدهور الأوضاع المعيشية وإهمال عائلات قتلى الجماعة وجرحاها في إضعاف قدرتها على التجنيد، بينما شكلت الحرب في غزة استثناءً مؤقتاً؛ إذ تمكنت الجماعة خلالها من استغلال الخطاب المرتبط بالحرب لاستقطاب آلاف اليمنيين إلى صفوفها. ومع توقف الحرب، عادت صعوبات الاستقطاب إلى الواجهة.

وتواجه الجماعة الحوثية، إلى جانب ذلك، مشكلة أكثر مباشرة تتمثل في توقف رواتب مقاتلين في الجبهات، وتراجع قدرتها على توفير الإمدادات الغذائية، في وقت تزداد فيه مخاوف السكان من إرسال أبنائهم إلى القتال.

وتؤكد المصادر أن المشاهد التي يبثها الجيش اليمني لعمليات الطيران المسيّر التي تستهدف مواقع الحوثيين، ضاعفت من هذه المخاوف.

وفي مواجهة ذلك، تلجأ الجماعة إلى مزيج من الإغراءات والوعود، بينها وظائف في المؤسسات التابعة لها أو في الجهاز الإداري للدولة، وتسهيل الدراسة والحصول على الشهادات بعد انتهاء المعارك، إلى جانب رواتب ووجبات يومية وسلال غذائية لعائلات المقاتلين.

فعالية حوثية ليلية للاحتفال بالمولد النبوي في الحديدة (إعلام حوثي)

وتبين المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن خطابات القادة الدينيين للجماعة خلال الفعاليات الاحتفالية تتجاوز الحديث عن المناسبة نفسها، وما تمثله بالنسبة لها من فرصة سنوية لتعزيز نفوذها الاجتماعي والعقائدي، وادعاء أحقيتها في احتكار تمثيل المجتمع، إلى الدعوة للانضمام للجبهات، وتقديم وعود بالحصول على مكافآت.

عنف واستخفاف بالتكلفة

تواصل الجماعة الحوثية استخدام نفوذها الإداري والاقتصادي للضغط على السكان، ففي عدد من المديريات والمناطق، ربطت صرف أنصاف الرواتب للموظفين الحكوميين، أو تسيير بعض المعاملات الحكومية، وتقديم الخدمات العامة بضرورة الحضور والمشاركة في الساحات المركزية المخصصة للاحتفال.

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، اتخذت الضغوط المرتبطة بتمويل الاحتفالات طابعاً أكثر عنفاً؛ إذ أطلقت عناصر حوثية النار، واعتقلت عدداً من الباعة في سوق مفرق حبيش بمديرية المخادر، بعد رفضهم دفع جبايات تفرضها الجماعة بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي، وفق مصادر محلية.

مسيرة ليلية بالأضواء الخضراء ألزم الحوثيون بها موظفين عموميين في صنعاء (إعلام حوثي)

وفي محاولة لتخفيف الانتقادات المرتبطة بالمظاهر الاحتفالية، زعم القيادي الحوثي أحمد حامد أن الزينات الخضراء غير مكلفة، ولا تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، بل يمكن تشغيلها باستخدام بطاريات الدراجات النارية، في وقت يشكو فيه السكان من تكلفة كبيرة يضطرون لتحملها جراء إلزامهم بشراء وإضاءة الزينات.

وتتميز احتفالات الجماعة الحوثية بالمولد النبوي، هذا العام، بجهود حثيثة للجمع بين الدعاية والتعبئة والتجنيد والجباية، ووضعها في خدمة أهداف التصعيد العسكري، في وقت يزداد فيه العبء الذي تفرضه مظاهر الاحتفالات على السكان الذين يعيشون أصلاً تحت وطأة أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة.