(تحليل اخباري): من يحكم الحوثيين... وما علاقة ذلك بـ«كورونا»؟

الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)
الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)
TT

(تحليل اخباري): من يحكم الحوثيين... وما علاقة ذلك بـ«كورونا»؟

الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)
الكمامات ظهرت وسط صنعاء للوقاية من الفيروس (إ.ب.أ)

تعتقد مصادر دبلوماسية غربية على علم بما يجري داخل دوائر صنع القرار في صنعاء، أن الجماعة الحوثية تعيش حالة هلع في مسألة التعامل مع مسألة فيروس «كورونا المستجد» وتداعياته.
تعيد المصادر التي تحفظت على ذكر اسمها لأنه غير مخول لها بالتصريح، التذكير بيقين الحوثيين بضعف إدارتهم. يفسر ذلك جلّ المناصب التي وزعتها الجماعة منذ استيلائها على صنعاء وبقية المناطق الأخرى بالقوة منذ خمس سنوات، والتي كانت تعتمد على مواصفات عديدة لم تكن بينها الكفاءة الإدارية أو المهنية، بل كان يتم تفصيلها على مقاس توازن القوى السلالية وتلك الطبقات «المتحوثنة» ومختلف القوى داخل الجماعة وبين تابعيها.

- تناقض وتساؤلات
الخطاب الحوثي والأفعال بدت مرتبكة هذه الأيام. فالأخبار التي تداولتها وسائل إعلام يمنية عن مأساة السفينة الأممية، والإشاعات التي راجت عن جنرال الحديدة، أحد تلك الشواهد التي تدل على عدم وضوح الصورة لدى الجماعة التي تستولي على السلطة في الحديدة وصنعاء ومناطق أخرى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.
ولم يمض على إعلان وسائل الإعلام الحوثية عن ترحيب مهدي المشاط رئيس مجلس الحكم الانقلابي، بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لوقف القتال 24 ساعة؛ حتى شاهد المتابعون بيان العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الذي نقل اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة استهدفت أبها وخميس مشيط، فهل يعني أن هناك في صنعاء أو ما جاورها من لم يَرُقْ له الترحيب وأراد أن يقول وإن بشكل غير مباشر، أنا الحاكم، ولا أحد غيري؟
وتنطلق بموازاة تلك الطائرات المسيّرة أسئلة عديدة. أولها: مَن الحاكم الفعلي للحوثيين؟ سيما أن يمنيين يصرّون على أن الحوثيين لا يعرفون كيف يشغلون «لعبة بلايستيشن» فكيف بتحريك مسيّرات وصواريخ باليستية؟ أيضاً ماذا ستفعل الميليشيات في حال تفشى المرض؟ هل سيعاملونه مثلما عاملوا الكوليرا، وثبت لاحقاً تورطهم في محاولة تجيير ذلك التفشي، وفقاً لما نشرته وكالات أنباء عالمية مثل «أسوشييتد برس»؟

- الحاكم الفعلي
في اليمن لا توجد إجابات جازمة كثيرة. لكنّ قليلاً من التفكير والعودة إلى عناوين الأخبار إلى مطلع العام الحالي المثير قد تساعد في قراءة المشهد. برز اسم الضابط الإيراني في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلائي المطلوب أميركياً في أعقاب مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، حين نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البنتاغون فشل استهداف شهلائي، الرجل الذي وضعت واشنطن على رأسه ثمناً يفوق ما وضعته لقاسم الريمي زعيم تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب الذي قُتل هو الآخر بعد سليماني بأسابيع.
ثمن المعلومات عن شهلائي لدى الولايات المتحدة يساوي 15 مليون دولار، والريمي 10 ملايين دولار. ويكفي لهذين الرقمين شرح أهمية الإيراني الذي يعد بمثابة وكيل لسليماني في اليمن، وقد يكون أكبر من ذلك.
فهل يحكم شهلائي اليمن فعلاً؟ وإن كان كذلك فهل يعد بقية القيادات التي تتصدر المشهد اليمني مجرد دمى، تحركهم الاستشارات السياسية والإعلامية من إيران وعناصر «حزب الله» اللبناني؟
ولربط الأحداث بعضها مع بعض، تجدر الإشارة إلى حديث مسؤول في الخارجية الأميركية تحدث عن غضب بعض القيادات الحوثية، التي لم يسمّها، من مسألة استهداف منشآت «أرامكو السعودية» العام الماضي، ومحاولة إلصاق ذلك بالحوثيين لكي لا تتعرض إيران لأي حرج.
ويذهب محللون إلى تأخر الحوثيين خمسة أيام قبل تبني عملية هجمات «أرامكو» رغم أنهم لا يتأخرون في العادة أكثر من 12 ساعة للإعلان عن مسؤوليتهم في أي هجوم اتخذوه مسبقاً. يقول حمزة الكمالي، وهو وكيل وزارة الشباب والرياضة اليمني: «ليس هناك أي تخبط في خطاب الحوثي، بل هو استلاب وصراع أجنحة إذا صح القول، والملف العسكري ليس ملف الحوثيين بالشكل المطلق، بل إن برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة تحت سيطرة الإيرانيين و(حزب الله) تماماً».
يضيف الكمالي: «الحوثي وبكل أسف يقدم اليمن كورقة رخيصة بيد إيران التي تزايد بها وتستخدمها في وجه العالم كإرهاب عابر لحدود دولة ولي الفقيه المتطرفة في طهران... الحوثي هو خلاصة الارتهان، على عكس طبيعة الشعب اليمني صاحب التاريخ والحضارة، فالحوثي لا يعنيه ذلك فهو يريد أن يسيطر على اليمن داخلياً وهو قد باع قراره السيادي لصالح إيران دون مقابل».
حتى لا تُحسب مسألة الوصاية الإيرانية على أنها مبالغة، فإن الحوثيين لا يعدّون مسلوبي الإرادة بشكل كامل. تقول الدكتورة نادية السقاف، وزيرة الإعلام اليمنية السابقة: «لا أعتقد ان القرار الحوثي مسلوب»، وتستدل بقرارات سابقة وتصرفات غوغائية تدل على ضعف في الحكمة السياسية ولا تأخذ في اعتبارها المحيط الإقليمي والعالمي. هناك اتجاهات عامة وآيديولوجية مشتركة. لكنني أعتقد أن حل في اليمن يأتي بمباركة إيرانية. مثلاً الممرات الإنسانية يستطيع الحوثيون أن يقرروا في هذا الشأن، والإفراج عن المعتقلين من دون العودة لإيران. لكن على المستوى الدولي ومستوى السلام لا بد من وجود المبادرة الإيرانية.

- لكن ما علاقة كل ما ورد بـ«كورونا»؟
مثلما يعد الوباء العالمي مؤشر هلاك، فهو فرصة لليمن، فوفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، حذر محمد عبدي وهو مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في اليمن، من «عواقب وخيمة على النظام الصحي المُجهد وعلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، وأوضح أن «خمس سنوات من الحرب شلّت قدرة اليمن على احتواء أي تفشٍّ للأمراض».
وغوتيريش دعا لوقف القتال، واستجابت له الحكومة اليمنية وأعلن التحالف الداعم لها دعم القرار اليمني، حتى الحوثيون رحبوا، والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث هلّل وأشاد بتلك الترحيبات، لكن التطبيق العملي لم يكن مطابقاً للترحيب، حتى إن الأخبار الواردة من مأرب تقول إن الحوثيين صعّدوا خلال اليومين الماضيين رغم مئات القتلى الذين تتكبدهم في صرواح غرب مأرب.
أما غريفيث، فقد دعا في بيان أعقب الترحيبات «إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة سبل ترجمة ما قطعوه على أنفسهم من التزامات أمام الشعب اليمني لواقع ملموس»، مضيفاً: «أتوقع من الأطراف الامتثال لرغبة اليمنيين في السلام عن طريق الوقف الفوري لكل الأعمال العدائية والعسكرية، وأتمنى أن تنضم الأطراف لهذا الاجتماع بروح التعاون والاستعداد لتقديم التنازلات وترجمة الأقوال إلى أفعال». فهل تتم ترجمتها بالفعل؟ حتى وإن كان شهلائي هو الحاكم الفعلي فهل سيضغط عليه الحوثيون ليجعلهم يلتزمون بذلك؟


مقالات ذات صلة

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

تحليل إخباري المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_ p-circle 00:39

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

شكّل الاستهداف الحوثي السبت لأعيان مدنية داخل السعودية من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر، وتكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية.

ورأى الخبراء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوافق الذي أظهرته المحادثات يؤكد أن أمن البلدين بات أكثر ارتباطاً بالتطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً مع مخاطر توسع دائرة المواجهة وتأثيرها على الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد رئيس تحرير بوابة «الأهرام» محمد إبراهيم الدسوقي، أن العلاقات بين القاهرة والرياض «ليست ظرفية مرهونة بأزمة أو مشكلة عابرة»، موضحاً أنها تستند إلى التاريخ والجغرافيا والروابط الشعبية والمصالح العليا المشتركة ووحدة المصير.

ووصف الدسوقي العلاقة بأنها «شراكة استراتيجية طويلة المدى»، وليست تحالفاً مؤقتاً ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن الدور السعودي - المصري يظل مطلوباً للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي.

مواجهة التحديات

قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، إن الزيارة أظهرت تكاملاً وتوافقاً في الرؤى بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.

وأكد حجازي أن موقف القاهرة ثابت تجاه أمن دول الخليج، وأن مصر تعتبر «أي تهديد لأمنها هو تهديد للأمن القومي المصري»، مشيراً إلى أن ما جرى التأكيد عليه خلال الزيارة يعكس ثوابت العلاقات التاريخية بين البلدين.

ووصف حجازي اللقاء بأنه تلاقٍ بين «جناحي الأمة» في مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أهمية توقيت المحادثات.

وتزامنت الزيارة مع تأكيد القاهرة دعمها للسعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية، وإدانتها للهجمات التي تستهدف المملكة، باعتبارها تهديداً لاستقرار المنطقة والأمن الإقليمي.

أمن المضائق والبحر الأحمر

أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، أن التوترات في مضيقي باب المندب وهرمز كانت في صدارة الملفات التي تناولتها المحادثات، بالنظر إلى انعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

وأشار إلى أن اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، وكذلك ناقلات النفط الخليجي، ما يجعل أمن البحر الأحمر والممرات البحرية مصلحة مشتركة للسعودية ومصر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولفت حربي إلى بُعد آخر يتعلق بالعلاقات العربية مع إيران، خصوصاً في ظل التصعيد الذي تقوم به أذرعها في المنطقة، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لا تتوقف عند الأمن السعودي، بل تمتد إلى الأمن والاقتصاد المصريين.

وشدد على أهمية التنسيق السعودي - المصري لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، معتبراً أن تكثيف التنسيق بين البلدين يمكن أن يشكل مقدمة لتحرك عربي أوسع.

إلى جانب الملفات الأمنية، أكدت المحادثات ضرورة تطوير التعاون التجاري والاستثماري، وتطابق المواقف تجاه القضية الفلسطينية وحل الدولتين، فضلاً عن دعم أمن السودان ووحدته ورفض أي كيانات موازية لمؤسساته الوطنية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)
سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

وأوضح المصدر في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «جماعة الحوثي حفرت خنادق متعددة في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية».

وأضاف المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة قامت أيضاً بنشر العديد من الألغام في الممر الدولي البحري الحيوي.

واعتبر المصدر أن هذه الإجراءات «تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً».

يشار إلى أنه منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، شهدت عدة جبهات يمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خلف العديد من القتلى والجرحى من الطرفين، إضافة إلى سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف.

وأدى هذا التصعيد إلى سيطرة الحوثيين على عدة مديريات حيوية ومراكز مهمة في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا الاستراتيجية، وصولاً إلى بسط نفوذ الجماعة على الممر البحري الدولي باب المندب.


مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
TT

مباحثات ليبية - مصرية لتطوير برامج التأهيل وتنظيم استقدام العمالة

وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)
وزير العمل المصري حسن الرداد يلتقي نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية في القاهرة أمس الاثنين (وزارة العمل الليبية)

سيطر ملف المصريين العاملين في ليبيا على مباحثات وزيري العمل في البلدين، التي ركزت على تنظيم أوضاعهم، وتعزيز التعاون في مجالات التشغيل والتأهيل، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة «وافد» ومنصة التأشيرة الإلكترونية، لتسهيل إجراءات دخولهم وتنقلهم بين البلدين.

والتقى وزير العمل والتأهيل في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، علي العابد، نظيره المصري حسن الرداد، على هامش أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة، أمس الاثنين.

وتطرق اللقاء إلى تنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا، وفق الإجراءات واللوائح المعمول بها، بما يسهم في تنظيم سوق العمل، وتعزيز انسيابية الإجراءات بين البلدين.

وزير العمل المصري حسن الرداد خلال مباحثات مع نظيره بحكومة «الوحدة الوطنية» (وزارة العمل الليبية)

وقالت وزارة العمل في حكومة «الوحدة الوطنية» إن مباحثات الجانبين تناولت «أهمية تفعيل اللجان المشتركة بين ليبيا ومصر، وتعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب دعم الربط الإلكتروني بين منصة (وافد) ومنصة التأشيرة الإلكترونية، بما يسهم في تطوير الإجراءات وتنظيم حركة العمالة».

وأكد الوزيران حرصهما على «تعزيز التعاون المشترك، وتطوير آليات التنسيق في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، بما يخدم المصالح المشتركة بين ليبيا ومصر».

وأوضحت وزارة العمل المصرية أن المباحثات تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك في مجالات العمل والتشغيل والتأهيل، وتنظيم أوضاع العمالة المصرية في ليبيا.

وسبق أن أطلقت وزارة العمل والتأهيل الليبية منصة «وافد» الرقمية لتسجيل العمالة الأجنبية، وقالت حينها إن هذا الإجراء يهدف إلى «تنظيم سوق العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ليبيا».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» التفعيل الرسمي لمنظومتي «وافد» و«E - VISA LIBYA»، باعتبارهما المنصة الوطنية المعتمدة لإدارة التأشيرات الإلكترونية، وتنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع.

ولا توجد أرقام رسمية في ليبيا عن عدد العمالة الأجنبية، بسبب الانقسام السياسي ووجود حكومتين، واتساع عمليات التهريب، وتسرب كثير من الوافدين إلى سوق العمل بشكل غير رسمي، لكن العابد ذكر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أن عدد العمالة الأجنبية في ليبيا تجاوز مليوني شخص.

وقالت الحكومة إن وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، أصدر تعميماً يقضي بالبدء الرسمي في تشغيل المنظومتين، في إطار تنفيذ رؤية الحكومة لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز مسار التحول الرقمي.

ووقعت مصر وليبيا خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة، بحضور عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» ومصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية، 13 اتفاقية مشتركة في سبتمبر (أيلول) 2021، شملت مجالات المواصلات والكهرباء والبترول، بالإضافة إلى البنية التحتية والشباب والرياضة والتأمينات الاجتماعية.

وفي ختام اللقاء، هنأ وزير العمل والتأهيل الليبي نظيره المصري بمناسبة انتخابه رئيساً لفريق الحكومات في الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مؤكداً حرص ليبيا على «مواصلة تطوير علاقات التعاون المشترك مع مصر في مختلف مجالات العمل، والتشغيل والتأهيل».

ويتولى ائتلاف الشركات المصرية، المكون من «أوراسكوم» و«حسن علام» و«رواد الهندسة الحديثة»، تنفيذ مشروعات كبيرة في العاصمة طرابلس، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث، الذي تبلغ تكلفة تنفيذه 4.263 مليار دينار، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع طريق غات - أوباري جنوب غربي ليبيا.

(الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية)، و9.44 في السوق الموازية.