نتنياهو وغانتس في مفاوضات مكثفة لتشكيل حكومة طوارئ لـ 3 سنوات

صورة للغريمين نتنياهو وغانتس أثناء الحملة الانتخابية الثالثة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
صورة للغريمين نتنياهو وغانتس أثناء الحملة الانتخابية الثالثة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو وغانتس في مفاوضات مكثفة لتشكيل حكومة طوارئ لـ 3 سنوات

صورة للغريمين نتنياهو وغانتس أثناء الحملة الانتخابية الثالثة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
صورة للغريمين نتنياهو وغانتس أثناء الحملة الانتخابية الثالثة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب الجنرالات «حوسن ليسرائيل»، بيني غاتس، الدخول في مفاوضات مكثفة لإزالة آخر العقبات التي تعترض طريقهما لتشكيل حكومة طوارئ بينهما لمواجهة خطر الانتشار السريع لفيروس «كوبيد - 19» (كورونا)، وذلك في ظل تتصاعد الانتقادات لهما داخل معسكر كل منهما.
وقالت مصادر مقربة من الطرفين إن الاتفاق بين نتنياهو وغانتس بات مكتملاً بنسبة 90 في المائة، لكن هناك عددا من القضايا ما زالت عالقة بين الطرفين، تتركز أساساً في مخاوف لدى غانتس تجاه قضية محاكمة نتنياهو بتهم الفساد. فهو يخشى من مطبات يمكن أن يضعها نتنياهو لإجهاض محاكمته. ويطالب بالتوقيع على وثيقة يتعهد فيها بإتاحة استمرار إجراءات المحاكمة بشكل رتيب ومن دون أي تدخل منه أو استغلال موقعه بصفته رئيسا للحكومة. ومع أنهما اتفقا على تسليم وزارة القضاء لحزب غانتس فإن وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن الشرطة بقيت في يد كتلة اليمين. ويطالب نتنياهو بإجراءات تضمن ألا يتم تمرير قانون يمنعه من تشكيل حكومة في المستقبل، بسبب لائحة الاتهام، فيما يطلب غانتس ألا يتم تمرير قانون يتيح لنتنياهو تجميد أو تأجيل محاكمته. كما أن هناك نقاشا بين الطرفين حول كيفية التصرف مع صفقة القرن.
ويتضح من معلومات تسربت للصحافة، أمس الجمعة، أن الاتفاق بين الطرفين ينص على تشكيل حكومة لمدة 3 سنوات، تهتم في الأشهر الستة الأولى بمكافحة كورونا، ويتناوب فيها نتنياهو وغانتس على رئاسة الحكومة مناصفة، يبدأها نتنياهو رئيسا فيكون عندها غانتس قائما بأعمال رئيس الحكومة ووزيرا للخارجية. وتضم الحكومة 30 وزيرا، نصفهم من كتل اليمين ونصفهم الآخر من «حوسن ليسرائيل» ومن يأتي معه من أحزاب الوسط واليسار، ويكون وزير الدفاع طوال السنوات الثلاث جابي أشكنازي، الرجل الثاني في حزب غانتس. وبعد سنة ونصف السنة يكون رئيس الحكومة رجلا من قيادة الليكود قائما بأعماله ووزيرا للخارجية.
وقد أثار هذا الاتفاق اعتراضات واسعة وتذمرا بين صفوف المعسكرين. ففي اليمين انتقدوا نتنياهو على أنه دفع ثمنا باهظا لغانتس عندما منحه نصف الوزارات. فكيف تعطي 15 وزيرا لكتلة من 15 نائبا، بينما كتل اليمين مؤلفة من 58 نائبا ولها أيضا 15 وزيرا. ومن هم الوزراء الذين يضحي بهم نتنياهو الآن ليصبحوا خارج الحكومة. وهل فرط نتنياهو من الآن في حزب المستوطنين «يمينا»، الذي يضم وزير الدفاع، نفتالي بنيت، ووزيرة القضاء السابقة، أييلت شكيد. وقد اتصل بنيت بنتنياهو أمس، مستوضحا، لكنه لم يحصل على إجابة شافية. وقال مصدر في حزب الليكود إن نتنياهو لم يقرر بعد ما إذا سيكون «يمينا» جزءا من الحكومة.
أما في معسكر الوسط واليسار والعرب فقد اعتبروا تصرف غانتس «خيانة لهم ولمليون ناخب صوتوا له» وقالوا إنه «جنرال يزحف على البطن» وذكروا أنه كان قد شبه نتنياهو فقط قبل أسبوع بأنه إردوغان (الرئيس التركي) فقالوا له «أنت الآن نائب إردوغان». وأكدوا له أن نتنياهو سيخدعه كما خدع آخرين من قبله ولن يفي بوعده ويتيح له التناوب على رئاسة الحكومة وربما سيجره إلى معركة انتخابات إضافية تقضي عليه سياسيا.
وقال حتى عضو الكنيست من حزب غانتس المقرب منه شخصيا، ألون شوستير، للإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، أمس الجمعة: «أنا آمل بأن ينفذ رئيس الحكومة تعهده بشأن التناوب، لكني لست متأكدا من أن هذا ما سيحدث». لكن مقربا آخر من غانتس قال إنه تلقى وعدا من رئيس حزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين، أريه درعي، بأنه بشكل شخصي يتعهد له بأن اتفاق التناوب سيُنفذ.
وفي الوقت الذي رحب فيه الكتاب والإعلاميون والخبراء من اليمين بخطوة غانتس وقالوا إنها تدل على أنه «جنرال حقيقي ذو عمود فقري ومبادئ»، كما كتب أرئيل سيجال، و«رجل مستقل فضل مصالح الدولة على مصالحه الحزبية والشخصية»، كما كتب يعقوب ليبسكين، فإن كتاب التيار الوسطي واليسار اعتبروا غانتس «صبيا في السياسة وقع بحبائل نتنياهو».
وكتب ناحوم بارنياع، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن «غانتس دخل إلى الحياة السياسية كي يكون الشخص الثاني تحت نتنياهو. إنه ليس خائنا، وهو ليس بطلا أيضا. إنه ينتمي إلى جيل الجنرالات الذين لم يحققوا انتصارا في حياتهم العسكرية، وإنما التعادل فقط. وخرجت كاحول لافان جريحة من جولة الانتخابات الثالثة. وتعين على غانتس أن يدرك أن جولة رابعة ستقلص كتلته أكثر. ولم يكن بإمكانه تشكيل حكومة أقلية، وحتى لو كان سينجح بجلب الأصوات المطلوبة من كتلته، كانت هذه الحكومة ستسقط فريسة لأزمة كورونا وآلة نتنياهو الدعائية. ولم يرغب بالجلوس في المعارضة، فهو ليس مبنيا للمعارضة».
وأكدت محررة الشؤون الحزبية في «يديعوت أحرونوت»، موران أزولاي، أن استطلاعات رأي بحوزة غانتس، هي التي حسمت أمر إقدامه على خطوته، إذ إن نتائجها أشارت إلى أن كتلة اليمين ستحصل على 61 مقعدا في الكنيست لو جرت انتخابات الآن. وكتب المحلل السياسي في صحيفة «معريب»، بن كسبيت، أن «بيني غانتس اقتنع بأن مصلحة الدولة تستوجب الآن النزول عن الأشجار والصعود إلى مسار آخر.
لكن هذه ليست الصهيونية فقط. لقد أدرك أيضا أنه مهم بالنسبة له أن يكون رئيس حكومة أكثر من الحفاظ على كحول لفان والحلف مع يائير لبيد». لكن بن كسبيت شكك في إمكانية أن يتولى غانتس رئاسة الحكومة، في سبتمبر (أيلول)2021.
وقال: «الإحصائيات تدل على أن مصير حلف نتنياهو - غانتس الجديد لن يكون مختلفا عن تحالفات نتنياهو السابقة. وانتهى ذلك دائما بالطريقة نفسها: خيانة في اللحظة الأخيرة من جانب نتنياهو وإلقاء الجثة السياسية لمن تمت خيانته في البحر، كطعام للأسماك». وحسب كسبيت فإن «غانتس اقتنع بأن نتنياهو جدي هذه المرة. وقد تحدث كثيرا مع نتنياهو في الفترة الأخيرة. ومبعوثون سريون أجروا زيارات مكوكية للاثنين. وكانت الرسالة واضحة: نتنياهو يريد خروجا محترما (من الحلبة السياسية). دعه يتغلب على كورونا، واستكمال مسائل صفقة القرن وسينهي دوره. دعوه يرحل باحترام».
وأما رئيس تحرير صحيفة «هآرتس»، ألوف بِن، فقد كتب أن تشكيل حكومة جديدة تضم غانتس وحزبه، ستنقذ نتنياهو من المحاكمة. وقال: «إلغاء المحكمة ستكون المهمة الأولى لحكومة الوحدة، أو الطوارئ. وبحلول الخريف المقبل سيعاد طرح ضم الضفة الغربية. وإذا واجه دونالد ترمب صعوبات في حملة إعادة انتخابه، فسيتشجع لدفع خطوات ضم إسرائيلية من أجل تجنيد مؤيديه الإنجيليين لمساعدته مقابل جو بايدن. وسيستخدم وباء كورونا لتبرير الضم، بادعاء أن إسرائيل بحاجة إلى ضمان سيطرتها على الحدود الخارجية والداخلية من أجل منع الأمراض. فإذا صمد غانتس وبقي في الحكومة فإنه سيتعرض للإهانة. حتى في منصبه وزيرا للخارجية، سيجد نتنياهو يزاحمه ويسلبه ساحات مهمة، من واشنطن إلى موسكو».



ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».


اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
TT

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)
الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

كثَّفت الحكومة اليمنية تحرُّكاتها الدبلوماسية لحشد موقف دولي أكثر حزماً إزاء العدوان الحوثي العسكري، والتهديدات الأمنية والإنسانية التي تمثلها الجماعة، مطالِبةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى إجراءات عملية تمكِّنها من استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وحماية المدنيِّين وطرق الملاحة الدولية.

وفي تحرُّكات موازية وضعت الحكومة اليمنية أمام المسؤولين الأميركيِّين والأمم المتحدة جملةً من الملفات التي تتصدَّرها الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، واستمرار حصار مدينة تعز، وزراعة الألغام المضادة للأفراد في المناطق السكنية والطرق الريفية، إلى جانب التهديدات التي تطول أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، دونالد بلوم، تطوُّرات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وسبل دعم الحكومة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وذلك على هامش مشاركتها في مؤتمر «حوار المنامة 2026» في البحرين.

وزير الخارجية اليمنية أفراح الزوبة التقت في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي (سبأ)

واستعرضت الزوبة تداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وما يرافقه من استمرار حصار تعز وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود إلى سكانها، فضلاً عن الاعتداءات المتكرِّرة على مطار عدن الدولي، التي قالت إنها تهدِّد سلامة المدنيِّين والطيران المدني، وتعرقل تنقل المرضى ووصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية ترجمة المواقف الدولية المسانِدة للحكومة اليمنية إلى خطوات عملية تساعدها على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد، مشدِّدة على أنَّ ذلك يُمثِّل أساساً لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

كما تناول اللقاء الجهود الدولية الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، ومواجهة تهديداتهم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بما في ذلك المساعي الجارية في مجلس الأمن.

من جانبه، أكد المسؤول الأميركي استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميِّين والدوليِّين بشأن تطورات الأزمة، مجدِّداً دعم واشنطن للحكومة ومؤسساتها بما يعزِّز أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما.

حصار تعز... واستهداف عدن

في سياق التَّحرُّك نفسه، جدَّدت الحكومة اليمنية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبتها بدعم مؤسسات الدولة وتمكينها من ممارسة سلطاتها على كامل التراب الوطني، وحماية المواطنين، وتحقيق سلام شامل ومستدام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في بيان الحكومة خلال مناقشة البند 65 المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ81، إن الحكومة ملتزمة بالتعاون مع الأمم المتحدة وآلياتها المعنية بحقوق الإنسان، وتنفيذ الاتفاقات والمواثيق الدولية التي انضمَّت إليها.

طبيب يزن طفلاً في مستشفى بتعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

ورحَّبت الحكومة اليمنية باعتماد مجلس حقوق الإنسان القرار 63 - 33 بشأن تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في مجال حقوق الإنسان، مؤكدة استمرار تعاونها مع اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزِّز سيادة القانون ومساءلة المتورطين وعدم إفلاتهم من العقاب.

وفي أبرز الملفات الإنسانية، حذَّرت الحكومة اليمنية من التداعيات المتفاقمة للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة. وقالت إن استمرار إغلاق الطرق والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية والوقود والخدمات الصحية، ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشارت إلى أن النساء الحوامل والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً يتحمَّلون قسطاً كبيراً من تداعيات الحصار، محذِّرة من أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتَّحرُّك العاجل لإنهاء الحصار وفتح الطرقات، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لحركة المدنيِّين ونقل المرضى والجرحى، وإيصال الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى السكان والمرافق الصحية دون عوائق.

كما اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيِّين بتوسيع هجماتهم لتشمل الأحياء السكنية ومخيمات النازحين والمنشآت التعليمية والإنسانية، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة، مشيرة إلى استهداف القصر الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسقوط قتلى وجرحى جراء تلك الاعتداءات.

آلاف الأسر في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تكابد للحصول على مياه الشرب (أ.ف.ب)

وسلطت الحكومة اليمنية الضوء على 6 اعتداءات تعرَّض لها مطار عدن الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، محذِّرة من انعكاساتها على سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين، فضلاً عن تعطيل حركة السفر والإجلاء الطبي ونقل المساعدات الإنسانية.

وعدّت أن هذه الهجمات ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن تصعيد يستهدف مؤسسات الدولة والأعيان المدنية. وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيِّين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن رصد أطفال مجندين بين القتلى والجرحى.

الألغام... وتهديد الملاحة

في ملف آخر، دعت وزارة الخارجية اليمنية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمات الدولية المعنية إلى تحرُّك عاجل لوقف زراعة الألغام المضادة للأفراد، وتوسيع برامج مسح المناطق المُلوَّثة وتطهيرها ومساعدة الضحايا، محذِّرة من مخاطر إنسانية طويلة الأمد تهدِّد حياة المدنيِّين.

وقالت الوزارة، في مذكرة وجهتها إلى الممثل المقيم للبرنامج في اليمن، إن الحوثيِّين يواصلون زراعة الألغام بصورة مكثفة وعشوائية، خصوصاً في القرى والمناطق المأهولة، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية لهذه الممارسات.

مستشفيات تعز معرضة للتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات (رويترز)

وأشارت الوزارة إلى تقارير عن زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة مموهة في المرتفعات الجبلية والطرق الفرعية ومنازل النازحين في ريف تعز، ما يتسبب في سقوط ضحايا مدنيِّين بصورة شبه يومية، بينهم نساء وأطفال، خصوصاً في الضواحي الجنوبية للمدينة والمناطق القريبة من خطوط التماس.

ولفتت «الخارجية اليمنية» إلى أن الأطفال يتصدرون قائمة الضحايا، جراء انفجار الألغام بهم في أثناء رعي الماشية أو اللعب أو التنقل عبر الطرق الفرعية التي يضطر السكان إلى استخدامها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية.

وأكدت أن اليمن بات من أكثر البلدان تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، في ظلِّ استمرار زراعتها وانتشار الذخائر غير المنفجرة، مطالبة بدعم البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام وتعزيز قدراته، بما يمكّن البلاد من الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية أوتاوا لعام 1997، والقانون الدولي الإنساني.