«قمة العشرين» الاستثنائية... مهمة عودة الاقتصاد العالمي للمسار

مختصون قالوا لـ «الشرق الأوسط» إن الاستجابة السريعة تعجّل في حماية القطاعات الأكثر تضرراً

قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)
قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)
TT

«قمة العشرين» الاستثنائية... مهمة عودة الاقتصاد العالمي للمسار

قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)
قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)

التزمت قمة العشرين وفق بيانها الصادر أول من أمس باستخدام كل ما هو متاح للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فيروس «كورونا»، ومعالجة أي قصور وانكماش على الاقتصاد العالمي، في وقت أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن القمة الاستثنائية الافتراضية، نجحت في توحيد دول العالم لمواجهة انعكاسات فيروس «كورونا» من خلال اتخاذ تدابير عاجلة لحماية القطاعات الأكثر تضررا مع حماية الوظائف وانتعاش النمو بضخ مالي تريليوني، من شأنه إعادة الاقتصاد العالمي إلى مساره الطبيعي.
وستنعكس – وفق الخبراء - هذه القرارات وبشكل مباشر على السياسات المالية ودورها من خلال تخفيضات ضريبية واسعة النطاق للشركات، ومدفوعات نقدية مباشرة للعاطلين عن الأعمال وهنا سينخفض حجم الفجوة بين العرض والطلب، فيما ستقوم البنوك المركزية في خفض معدلات الفائدة وضمان وفرة السيولة واستمرار تدفق التمويل.
ويرى المختصون، أن هذا الالتزام من الدول الأقوى اقتصاديا، سيطمئن الأسواق العالمية في هذه المرحلة الحرجة خاصة أن هذه الإجراءات الجماعية لمجموعة العشرين ستعمل على تضخيم أثر هذا الدعم، وضمان تجانسه، وستعيد الاستجابة السريعة الاقتصاد العالمي إلى مساره متخطيا كل الإشكاليات التي يواجهها جراء الفيروس المستجد.
وتصدرت السعودية المشهد الدولي، بدعوتها لعقد هذه القمة الاستثنائية في هذه المرحلة، وطرحها العديد من المبادرات لمنع الانكماش الاقتصادي العالمي جراء جائحة «كورونا»، مستندة في ذلك على تجربتها في مواجهة الفيروس واتخاذها جملة من القرارات العاجلة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الماضية بدعم مالي للقطاع الاقتصادي تجاوز 120 مليار ريال (32 مليار دولار). إلى تفاصيل لتحليل مضمون البيان الختامي لقمة العشرين الاستثنائية:

حزمة التريليونات
من أبرز التدابير الاقتصادية التي وردت في بيان مجموعة العشرين، ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة، مع دعم التدابير الاستثنائية التي اتخذتها البنوك المركزية بما يتفق مع مهامها، والتي عملت على دعم تدفق الائتمان إلى الأسر والشركات، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع مستوى السيولة في الأسواق العالمية.
وفي هذا الجانب يقول الدكتور سعيد شيخ، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط» إنه في إطار زيادة وتيرة أعداد المصابين وكذلك الوفيات جراء انتشار فيروس «كورونا» على مستوى عالمي من ناحية وما تبعها من تداعيات شملت حظر السفر بين وداخل دول العالم وإغلاق الأسواق وتعطل كثير من الأعمال، فإن العالم أمام أزمتين متلازمتين ولا يمكن الفصل بينهما.
والأزمة الأولى، كما يرى الشيخ، هي الأزمة الصحية والتي تتعلق بوضع حد لزيادة عدد الوفيات والإصابات ومواجهة نقص الإمدادات الطبية والسعي بكل ما يمكن في تسخير الجهود نحو اكتشاف علاج للمصابين الحاليين وتطوير لقاح ضد هذا الفيروس لمواجهته في الحد من زيادة المصابين، وهو ما أكد عليه بيان قمة العشرين من تخصيص الموارد المالية ودعم مراكز الأبحاث الطبية نحو تحقيق هذين المطلبين، والأهم هو التنسيق مع الهيئات الصحية العالمية وما بين وزارت الصحة على مستوى دول العشرين وبقية الدول لمحاصرة هذا الوباء.
ويرى الشيخ أن الأزمة الثانية هي التداعيات الاقتصادية التي تسببتها إجراءات حظر السفر وإقفال الأسواق، وما يمكن أن يتسبب على الشركات بالإفلاس إذا ما تجمدت الحركة داخل الأسواق، أو تعذر على الشركات الحصول على الاعتمادات المالية الأمر الذي سيدفع إلى تسريح العمالة أو إيقاف النشاط.
لذلك جاء البيان الختامي بالتأكيد على أهمية السياسات الاقتصادية – بحسب الشيخ - في مواجهة صدمة العرض أو الإمداد والحيلولة دون أن تتحول هذه الصدمة الأولية في جانب العرض إلى صدمة أخرى في جانب الطلب، فمن جانب تأخذ السياسات المالية دورها من خلال تخفيضات ضريبية واسعة النطاق للشركات، ومدفوعات نقدية مباشرة للعاطلين عن الأعمال، وفي ذات الوقت تقوم البنوك المركزية في خفض معدلات الفائدة وضمان وفرة السيولة واستمرار تدفق التمويل.
وأكد عضو مجلس الشورى السعودي أن هذه الإجراءات الواسعة النطاق التي أشار لها بيان قمة العشرين سوف تيسر للمستهلكين حركة الشراء واستمرار الطلب من ناحية وبالنسبة للشركات سوف توفر المرونة المالية لمعالجة أوضاعها واستمرارية إنتاجها بما يضمن عدم انهيارها وإفلاسها.

مواجهة المخاطر
وشدد البيان الختامي على أن مجموعة العشرين، ستعمل على ضمان تدفق الإمدادات الطبية الحيوية، والمنتجات الزراعية الضرورية والسلع والخدمات الأخرى عبر الحدود، ومعالجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وذلك لدعم صحة ورفاه جميع الناس، تجاوباً مع حاجات مواطنينا.
هذا الالتزام والعمل على توفير المواد الأساسية وصفه الدكتور عبد الله المغلوث، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، بـ«الهام والقوي»، معتبرا أنه لا يقل أهمية عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1984. حيث يدعو إلى المحافظة على الأرواح من خلال التعاون الدولي المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه دول مجموعة العشرين على الدوام الإنسان وحمايته نصب أعينهم.
وأردف المغلوث أن البيان الختامي، ركز على حماية الأرواح، والحفاظ على وظائف الأفراد ومداخيلهم، واستعادة الثقة، وحفظ الاستقرار المالي، وإنعاش النمو ودعم وتيرة التعافي القوي، حيث هي إجراءات حازمة لضمان استقرار الأسواق العالمية، خاصة أنه عرج على أهمية تقليل الاضطرابات التي تواجه التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، مع تقديم المساعدة لجميع الدول التي بحاجة للمساندة، وتنسيق الإجراءات المتعلقة بالصحة العامة والتدابير المالية، مشددا أن السعودية ومن خلال هذا الطرح واستضافتها لهذه القمة الاستثنائية أثبتت أن الإنسان محور الأهمام في أي مكان واي زمان.

الأولويات الاقتصادية
إلى ذلك قال الدكتور صالح الطيار أمين عام الغرفة العربية الفرنسية إن قمة العشرين الافتراضية والاستثنائية أتت لمناقشة جائحة (كوفيد - 19) والتي تعد رسالة قوية لأهمية الرابط بين الدول الأعضاء ومواطني هذه الدول، وهذا كان وضحا بضخ زعماء الدول العشرين 5 تريليونات دولار لمحاصرة «كورونا» والخسائر الاقتصادية الدولية الناجمة عن هذه الجائحة التي أضرت بالإنسانية وباقتصاد العالم أجمع.
ولفت الطيار أن زعماء الدول أخذوا على عاتقهم الالتزام بحماية الأرواح والمحافظة على وظائف الأفراد ومداخيلهم وحفظ الاستقرار المالي في العالم، كما سيتم وضع خطط اقتصادية كبرى لحماية التجارة الدولية، مشيرا إلى أنها خطط عاجلة وسريعة تضمن إفاقة الاقتصاد العالمي مع التنسيق الكامل مع الصندوق الدولي ومجموعة البنك الدولي التي شرعت في باتخاذ عدد من الإجراءات لدعم اقتصادات عدد من الدول.

بلورة لجان
ولم ينسَ اجتماع القمة، كما يقول الطيار، وضع الدول منخفضة الدخل، وسيعمل على معالجة المخاطر الناجمة عن مكامن الضعف المرتبطة بالديون في هذه الدول وهي إجراءات لم يسبق اتخاذها من قبل، مضيفا بالقول: «أخذت السعودية في هذا الإطار على عاتقها إقامة قمة افتراضية لوقف النزيف من الأرواح وهذا يأتي ضمن دورها الإنساني الذي تعمل دوما عليها في مختلف دول العالم والذي يشمل كافة القطاعات، وذلك بهدف وقف الدمار الاقتصادي الذي سببته هذه الجائحة».
ولفت أمين عام الغرفة العربية الفرنسية إلى أن القمة الاستثنائية تحركت على الفور من خلال بلورة عدد من اللجان يرأسها وزراء الجهات المعنية في الدول العشرين كلا في مجاله للعمل يد بيد لوقف النزيف من الأرواح البشرية وأيضا النزيف الاقتصادي، الذي إذا استمر سيؤثر على جميع الدول دون استثناء. وزاد الطيار: «سيؤثر على التجارة الدولية التي قد تخسر في هذه الأزمة أكثر من تريليون دولار».

المجموعة الشاملة
من جانبها، علقت مجموعة الأعمال السعودية المنبثقة عن مجموعة العشرين أمس بأن قمة قادة مجموعة العشرين أظهرت تقديرا لدور القطاع الخاص في تسريع عملية تطوير وتصنيع وتوزيع أجهزة ومعدات آليات التشخيص والأدوية المضادة للفيروسات والمعقمات واللقاحات. وأكدت المجموعة في بيان لها على مبادرة إنشاء مجموعة دولية شاملة ومتخصصة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».