تشكيل «مجلس ثوار حلب» وأنباء عن إعداده لتولي «حوار مع النظام»

خطة دي ميستورا نسخة عن اتفاق البوسنة.. ولقاء ثالث مع «الحر» لإطلاعه على التفاصيل

صورة لقلعة حلب التي تعدها اليونيسكو من الإرث العالمي، وقد دمر جزء منها بسبب القتال الدائر (أ.ف.ب)
صورة لقلعة حلب التي تعدها اليونيسكو من الإرث العالمي، وقد دمر جزء منها بسبب القتال الدائر (أ.ف.ب)
TT

تشكيل «مجلس ثوار حلب» وأنباء عن إعداده لتولي «حوار مع النظام»

صورة لقلعة حلب التي تعدها اليونيسكو من الإرث العالمي، وقد دمر جزء منها بسبب القتال الدائر (أ.ف.ب)
صورة لقلعة حلب التي تعدها اليونيسكو من الإرث العالمي، وقد دمر جزء منها بسبب القتال الدائر (أ.ف.ب)

أعلن 14 فصيلا معارضا مسلحا من الثوار المعتدلين في مدينة حلب أمس تشكيل «مجلس ثوار حلب» لتشجيع الفصائل الأخرى على التوحد، وذلك غداة إعلان دمشق عن درسها «خطة تجميد القتال في المدينة» التي تقدم بها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وهي الخطة التي يتجه المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحر إلى رفضها «إذا لم تكن في صورة أشمل، وتعمم على 4 جبهات في سوريا في الوقت نفسه»، كما قال عضو في هيئة أركان الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط».
وبينما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تشكيل «مجلس ثوار حلب» يعود إلى «ما تعانيه الثورة السورية من «تفرقة وتشتت في الرأي والجهود وما تمر به مدينة حلب بشكل خاص من صعوبات ومخاطر محدقة»، كما ورد في بيان المجلس، قالت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» إن تشكيل هذا المجلس «يأتي تمهيدا لحوار مفترض يتولاه المجلس مع أركان في النظام السوري، يلي المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، وهي تجميد القتال في المدينة والتوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار»، مشيرة إلى أن تشكيل المجلس «يتزامن مع اقتراحات تقدم بها أشخاص يتواصلون مع دي ميستورا، لتفعيل الحوار المحلي بين فعاليات المدن وممثلين عن النظام، ويتجه نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد للموافقة عليه».
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» المعلومات التي تحدثت عن خطة الحوار الثنائي في المدن، كاشفا أن تقارير دولية تحدثت عن حوار مشابه «تسعى جهات دولية لتفعيله منذ أشهر على أن تتولاه مجالس ثورية محلية»، مشيرا إلى أن هذا النموذج الذي تداوله المهتمون بالشأن السوري في الأروقة الدولية «لا يقتصر على الحوار في حلب، بل يشمل باقي المدن السورية»، لكنه شكك في الوقت نفسه في أن ينجح الحوار في سائر المناطق السورية، قائلا: «إذا كانت إمكانية نجاح المصالحات المحلية داخل المدن ممكنة، فإنه يستحيل ذلك في الأرياف، خصوصا أن تنظيم (داعش) يسيطر على مساحة كبيرة من الجغرافيا السورية». وقال إن المرصد السوري الذي يديره «يرحب بأي مسعى يهدف إلى حقن دماء السوريين، ويضمن انتقال السلطة في سوريا وتحويل البلاد إلى دولة ديمقراطية خالية من سلطة الأسد».
ولم يؤكد عبد الرحمن ما إذا كان المجلس المشكل أخيرا في المدينة سيتولى الحوار، لكنه شدد على أن الموقعين على بيان التشكيل «هم من الثوار المعتدلين وليسوا ضمن التشكيلات الإسلامية الموجودة في حلب».
ولم تعرض تفاصيل الاتفاق بالكامل على أركان المعارضة السورية، وخصوصا على الجهة المعنية فيها وهي الجيش السوري الحر، إذ أبلغت قيادة الأركان في الجيش السوري الحر بمساعٍ للتوصل إلى خطة لتجميد القتال في حلب، خلال اللقاء الثاني بين أعضاء من المجلس العسكري للجيش الحر، وممثلين عن دي ميستورا الذي عقد قبل 20 يوما. وقال عضو هيئة الأركان أبو أحمد العاصمي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا رؤية كاملة حتى الآن وواضحة لأن الطرح ناقص، ولا يمكن اتخاذ قرار نهائي قبل أن تتضح الصورة»، مشيرا إلى أن ممثلين عن دي ميستورا سيعقدون لقاء ثالثا مع الجيش الحر قريبا «لاطلاعنا على تفاصيل الخطة». وقال إن هيئة الأركان في الجيش السوري الحر «جددت مناقشة الصيغة التي وصلت إلينا أمس، وتوصلت إلى أنه إذا كانت الصيغة تقتصر على حلب فإننا سنتجه إلى رفضها، لأنها تعطي النظام فرصة التحرك في جبهات أخرى وإجهاض تقدم المعارضة بعد أن يسحب قواته من حلب إلى تلك الجبهات».
وكشف العاصمي لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءين السابقين اللذين جمعا ممثلين عن دي ميستورا بأعضاء هيئة أركان الجيش السوري، طرح الوفد الدولي خلالهما إقامة «جيوب آمنة» في مدينة حلب، «شبيهة بما توصلت إليه الجهود الدولية في البوسنة في التسعينات»، مشيرا إلى أن الوفد «لم يقدم تفاصيل عن الخطة، ولا عن الخطوات التي ستليها، لكن الأكيد أنها لن تتضمن قوات فصل دولية في الوقت الحالي، كما لا تتضمن شروطا بانسحاب مقاتلي المعارضة فيها، بل تجميد القتال والقصف».
وقال العاصمي إن المداولات مع المجلس العسكري أمس «أفضت إلى اتجاه لرفض المبادرة»، مشيرا إلى أن الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية «ترك لنا مساحة للتقييم، وسنتناقش بكل التفاصيل ونصدر قرارا رسميا». لكنه أوضح أن الرفض «ينطلق من الاعتراض على التوقيت، كون قوات النظام تنكفئ في الوقت الحالي في أكثر من مدينة سوريا، ويستنزفها القتال في جبهة مورك (شمال حماه) وجبهات الجنوب في القنيطرة ودرعا التي تشارف قوات المعارضة على إحكام سيطرتها الكاملة عليها». وقال إن المجلس ناقش أيضا «الموافقة المشروطة بأن لا تكون الخطة مقتصرة على حلب، بل تكون أشمل، وتتضمن وقفا لإطلاق النار في الجبهات المحتدمة، وبينها القلمون وريف دمشق والجبهة الجنوبية وحماه».
ويؤكد القياديون العسكريون أن اعتبارات الرفض والقبول «عسكرية بحتة»، ففي هذا الوقت ينتشر قسم كبير جدا من قوات النظام في مدينة حلب وأريافها القريبة، ما «يستنزف القوة البشرية للنظام التي يحتاج إليها في جبهات أخرى». وعليه، يقول العاصمي إن الموافقة غير المشروطة «تمنحه فرصة كبيرة لتحسين أدائه في مناطق أخرى، بعد سحب مقاتلين من حلب إليها، وهي فرصة نرفض أن نعطيها للنظام»، معربا عن اعتقاده بأن النظام «سيلتزم بالخطة لأنه يحتاج إلى تهدئة في جبهة حلب».
وتشتعل 3 جبهات رئيسية في مدينة حلب، هي جبهة حندرات الواقعة على بعد 20 كيلومترا شمال حلب، إضافة إلى الجبهة الواقعة غرب السجن المركز على المدخل الشمالي الشرقي لمدينة حلب، فضلا عن جبهة جمعية الزهراء على المدخل الواقع شمال غربي المدينة. ومنذ إطلاق النظام حملة عسكرية واسعة قبل 8 أشهر على المدينة، تقدم في المنطقة الصناعية التي استعاد السيطرة عليها، بينما يحكم سيطرته على جنوب شرقي المدينة، وبعض أنحاء المداخل الغربية، على الرغم من أنها تشهد اشتباكات متقطعة.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.