مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى

الين عند أدنى مستوى له في 6 أعوام واليورو خلال عامين

مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى
TT

مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى

مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى

تذكي مخاوف انكماش الاقتصاد لدى البنوك المركزية الكبرى من احتمالية الإعلان عن اندلاع حرب عملات جديدة، إذ يؤشر تراجع العملات الكبرى على غرار اليورو والين مقابل الدولار على حرب تدور رحاها في الخفاء للفوز بحصة أكبر من النمو العالمي الضعيف.
وبدا أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن محاولات البنوك المركزية الكبرى لتخفيض قيمة عملاتها مقابل الدولار، مع مؤشرات على نمو الاقتصاد الأميركي وتحسن في معدلات البطالة التي تراجعت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس (آب) عام 2008.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن «محاولات البنوك المركزية الكبرى لتقليل قيمة عملتها مقابل الدولار تأتي في إطار السياسات النقدية لتلك البنوك التي تهدف إلى تحفيز الاقتصاد من خلال تحفيز معدلات التضخم المنخفضة التي قد تدفع باقتصادياتها نحو مرحلة جديدة من الكساد».
وعلى مدار سنوات، سمحت الولايات المتحدة بارتفاع قيمة عملتها أمام سلة من العملات الرئيسية بما يعطي الفرصة لدفع عجلة الاقتصاد قدما في تلك البلدان.
ويعكس الصمت الحالي حقيقة أن الاقتصاد الأميركي بدأ يسترد عافيته، مع الوضع في الاعتبار أن نمو اقتصادات على غرار منطقة اليورو واليابان يصب أيضا في مصلحة الاقتصاد الأميركي.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ نحو 3.5 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي، متجاوزا توقعات بنمو قدره 3 في المائة.
ولكن محضر اجتماع الفيدرالي الأميركي الأخير الذي أعلن فيه البنك عن إنهاء برنامجه للتيسير الكمي، يظهر أن الولايات المتحدة غير مستعدة بقبول استمرار صعود الدولار أمام سلة العملات الرئيسية بما يضر الاقتصاد لديها بعد انتهاء برنامجها للتحفيز.
وتأكد الولايات المتحدة باستمرار أنه يجب على الأسواق تحديد قيمة العملات، وانتقدت الدول التي تحاول التلاعب بأسعار صرف العملات، وهو شيء معاكس للوضع الصامت حاليا.
ويقول فيكتور لي كينغ، خبير أسواق العملات لدى «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط»: «تسعى دول كبرى إلى الإبقاء على سعر عملتها منخفضا في مواجهة سلة العملات الأخرى، رغبة منها في زيادة حركة صادراتها وتحفيز الاقتصاد بوجه عام. وفي سبيل ذلك تستخدم البنوك المركزية في تلك البلدان كل الوسائل الممكنة، ومن بينها أسعار الفائدة وبرامج التيسير الكمي واستهداف مستويات مرتفعة للتضخم، على غرار ما يحدث في اليابان ومنطقة اليورو».
وغالبا ما تستهدف البنوك المركزية مستويات تضخم تحوم حول اثنين في المائة، والتي ترى فيها تلك البنوك أفضل وسيلة لتحقيق الاستدامة بالنمو الاقتصادي، فيما تظهر أرقام اطلعت عليها «الشرق الأوسط» لنحو 36 دولة نجاح 8 دول فقط في الوصول إلى هذا المستوى، فيما زالت دول أخرى على غرار اليابان ومنطقة اليورو بعيدة عن مستويات التضخم المستهدفة.
وفي اليابان، حوم مؤشر التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين باليابان عند مستويات منخفضة نحو 1.2 في المائة الشهر الماضي، مع استبعاد التأثير الناتج عن سريان زيادة في ضريبة المبيعات في أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يلقي شكوكا على إمكانية أن يتسارع نمو الأسعار إلى اثنين في المائة العام المقبل الذي يضعه البنك المركزي كهدف رئيسي.
ويضيف كينغ أن «البيئة الصفرية لأسعار الفائدة تجعل من فكرة تحرك العملات صعودا أو هبوطا يتوقف على كمية العملة التي تقوم البنوك المركزية بضخها في الأسواق، وهنا نستحضر تلك التي رفعت من برنامجها للتيسير الكمي في الوقت الذي أعلنت الولايات المتحدة عن انتهائه».
وفي خطوة مفاجأة خالفت كل توقعات الخبراء، عزز المركزي الياباني في مطلع الشهر الحالي من برنامجه للتيسير الكمي، في إقرار واضح منه أن النمو الاقتصادي والتضخم في البلاد لم يتسارعا بالقدر المتوقع بعد رفع ضريبة المبيعات في أبريل.
وتتناقض خطوة بنك اليابان مع قرار المركزي الأميركي الذي أنهى برنامجه التحفيزي مطلع الشهر الحالي، إذ يرى أن الاقتصاد الأميركي تعافى بما يكفي للاستغناء عن ضخ السيولة في نظامه المالي.
ووافق البنك أيضا على زيادة مشترياته من السندات الحكومية اليابانية إلى 80 تريليون ين (723.4 مليار دولار) سنويا بزيادة 30 تريليون ين.
وقال هاروهيكو كورودا، محافظ المركزي الياباني، في المؤتمر الصحافي الشهري: «تمر اليابان حاليا بلحظة حرجة للخروج من دائرة انكماش الأسعار. وخطوات اليوم تظهر إصرارنا القوي على إنهاء الانكماش».
وخفض البنك المركزي الياباني من توقعاته للتضخم إلى 1.7 في المائة خلال العام المالي المنتهي في مارس (آذار) 2016، من توقعاته السابقة في يوليو (تموز) بنسبة 1.9 في المائة.
وتظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» تراجع الين الياباني إلى أدنى مستوى له في نحو 6 أعوام أمام الدولار القوي، فاقدا نحو 25 في المائة من قيمته منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وإلى منطقة اليورو، حيث يقف التضخم عند مستويات متدنية للغاية بلغت 0.4 في المائة في نهاية أكتوبر الماضي مبتعدا عن المستوى المستهدف من قبل المركزي الأوروبي عند نحو اثنين في المائة.
وهبطت في المقابل العملة الموحدة إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين مقابل الدولار بنهاية تعاملات الشهر الماضي.
وسعى المركزي الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة إلى تخفيض قيمة اليورو من خلال مجموعة من التدابير، منها عرض البنك القروض التي كانت بلا فائدة، من الناحية العملية، على البنوك التجارية التي وعدت بإقراض الأموال إلى الشركات والمستهلكين وهو ما يؤدي إلى زيادة المعروض من اليورو وبالتالي تراجعه.
كما خفض البنك من أسعار الفائدة في نهاية سبتمبر الماضي إلى مستوى 0.05 في المائة، في خطوة عزاها المحللون إلى رغبة البنك في تخفيض أسعار اليورو مقابل سلة العملات الرئيسية.
وفي آخر اجتماع للبنك مطلع الشهر الحالي، لمح ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، إلى وجود خطط لدى البنك لإطلاق حزمة إجراءات تحفيز اقتصادي جديدة إذا لزم الأمر، بهدف مساعدة اقتصادات منطقة اليورو المتعثرة على التعافي.
ومن شأن أي برنامج للتيسير الكمي من قبل المركزي الأوروبي أن يسهم في تراجع اليورو أمام سلة العملات الأخرى.
وتقول فريناندا كايلوكس، خبير أسواق الفوريكس لدى «بي إن بي باريبا»: «قد نرى خطوات تحفيزية حقيقة من قبل دراغي لتحفيز النمو من خلال برامج للتيسير الكمي، ومحاولات أيضا لخفض قيمة العملة الموحدة في ظل التراجع المستمر في الصادرات على مدى الأشهر الثلاثة الماضية».
وتظهر الأرقام المتاحة على موقع البنك المركزي الأوروبي، والتي أطلعت عليها «الشرق الأوسط»، انخفاض الصادرات في أغسطس الماضي بواقع 0.9 في المائة، مقارنة مع يوليو الذي تراجعت فيه الصادرات هي الآخرى بنسبة بلغت 0.3 في المائة على أساس شهر.
وإلى الصين ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد الولايات المتحدة، حيث تشير آخر الأرقام الصادرة عن بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، تباطؤ التضخم في سبتمبر الماضي إلى أدنى مستوى له في نحو 4 سنوات عند 1.6 في المائة. والدولار مرتفع منذ مطلع العام أمام العملة الصينية بواقع 1.4 في المائة.
كما ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 15.3 في المائة خلال سبتمبر الماضي عن مستواها قبل سنة، لتصل إلى 213.7 بليون دولار.
وتقول كايلوكس: «فيما يتعلق بالصين، فهي بحاجة ماسة إلى خفض قيمة عملتها مقابل الدولار مع خططها لخفض نسبة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي واستهداف معدلات تضخم أعلى من المستويات الحالية، لذا فإن الخطوات التحفيزية القادمة من قبل المركزي الصيني لتحفيز الاقتصاد تضع خفض قيمة عملتها نصب أعينها».
وإلى بريطانيا، حيث تراجع معدل التضخم إلى أدنى مستوى في 5 سنوات خلال سبتمبر الماضي عند مستوى 1.2 في المائة، انخفاضا من مستوى 1.5 في المائة الشهر الذي يسبقه.
ويظهر آخر محضر اجتماع لبنك إنجلترا، البنك المركزي، رسالة إلى الأسواق مفادها أن البنك لا يفضل وجود سعر صرف مرتفع، لأن ذلك يساهم في تراجع المستوى العام للأسعار، هذا فضلا عن التأثير سلبا على الصادرات التي تراجعت بواقع 2.8 في المائة في أغسطس على أساس شهري وفق آخر الأرقام المتاحة.
وفي دول أخرى على غرار سويسرا ونيوزلندا، تؤكد البنوك المركزية التابعة لتلك البلدان على خفض عملتها في مقابل الدولار، حيث يظهر آخر محضر اجتماع للمركزي النيوزلندي نية البنك التدخل في سوق الصرف، بهدف خفض سعر الصرف أمام الدولار الأميركي.
ويقول محضر الاجتماع: «سنتدخل في أي وقت نراه مناسبا إذا ما استمر الدولار النيوزيلندي في الارتفاع بشكل غير مبرر».
وإلى سويسرا التي انخفض فيها التضخم خلال سبتمبر الماضي إلى ما دون الصفر عند سالب 0.1 في المائة، فإن المركزي السويسري يرى ضرورة حماية عملته في مواجهة الدولار واليورو.
ولامس مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات بنهاية الشهر الماضي أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2010 عند 88.174 نقطة.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».


«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.