دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر

طهران تسعى لإقامة جبهة مع جارتها الدوحة كمثال لفنزويلا والإكوادور

دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر
TT

دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر

دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر

قد لا توجد حرب أسعار بين دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) حاليا، ولكن حتما سيشهد مبنى الأمانة العامة للمنظمة في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) معركة لرفع الأسعار. إذ بدأت الدول التي تحتاج إلى أسعار فوق 100 دولار لبرميل النفط من أجل تعادل ميزانياتها مثل فنزويلا وإيران في حشد كل إمكانياتها السياسية والدبلوماسية من أجل إيقاف هبوط الأسعار التي قاربت 80 دولارا هذا الأسبوع.
وبينما كونت فنزويلا والإكوادور العضوتان في «أوبك» جبهة مشتركة للدفاع عن الأسعار بحسب ما أوضح المسؤولون في البلدين، تسعى إيران لفعل الشيء نفسه مع جارتها قطر.
وأرسل الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة خطية أول من أمس إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قام بتسليمها لوزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنقنيه. وقالت وكالة الأنباء القطرية في خبر بثته في نفس اليوم إن الرسالة تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.
وجاءت التفاصيل من إيران، حيث ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) ووكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن روحاني دعا في رسالته إلى تعزيز التعاون بين طهران وقطر في تنسيق الجهود لوقف هبوط أسعار النفط وجلب الاستقرار إلى سوق النفط العالمية.
وتعتبر هذه الخطوة مع الدوحة أول محاولة رسمية للدبلوماسية النفطية التي دعا إليها روحاني الشهر الماضي. وكان الرئيس الإيراني قد واجه انتقادات محلية «لرده السلبي» على انخفاض أسعار النفط مما جعله يطلب في أكتوبر (تشرين الأول) من وزير النفط زنقنيه ابتكار «أسلوب أكثر فعالية في استخدام الدبلوماسية» لمنع مزيد من الانخفاض في الأسعار.
وكان روحاني قد أوضح في تصريحات نقلتها وكالة «شانا» الإيرانية أواخر شهر أكتوبر أن دخل البلاد تأثر من الظروف العالمية التي أثرت على أسعار النفط مما أفقد الدولة 30 في المائة من دخلها. ويقول روحاني: «يجب علينا التعامل مع هذه الظروف العالمية والاقتصادية الجديدة». ويرى الرئيس الإيراني أن انخفاض أسعار النفط الحالي ليس نتيجة للعوامل الاقتصادية وحسب، بل إن هناك عوامل سياسية ومكائد دولية ساهمت كذلك في خفض الأسعار. ونقلت وكالة فارس أمس أن أمير قطر أبدى ترحيبه بالتعاون مع إيران في كل المجالات، وخصوصا في ما يتعلق بالاستثمارات في قطاع الطاقة، مشيرا إلى أهمية الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة.
والتعاون بين قطر وإيران في مجال الطاقة ليس بالأمر الجديد، فالدولتان عضوتان في «أوبك» وأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للغاز والتي تتخذ من الدوحة مقرا لها ويرأسها في الدورة الحالية الإيراني محمد حسين عديلي. ويشارك في عضوية منظمة الغاز دول نفطية كبرى مثل روسيا ونيجيريا والإمارات وعمان والجزائر. وتعتبر المحاولة الدبلوماسية الإيرانية مع الدولة الخليجية قطر بادرة غريبة، إذ إن الدولتين لا تتقاسمان نفس الهموم في ما يتعلق بهبوط الأسعار. فإيران تحتاج إلى سعر نفط قدره 130 دولار تقريبا حتى لا تحقق ميزانيتها عجزا، بينما تضع أغلب التقديرات السعر الذي تحتاج إليه قطر بين 60 و70 دولارا للبرميل.
وعبر أمير قطر أمس عن هذا بقوله في خطاب رسمي إن اقتصاد بلاده لن يتأثر بهبوط أسعار النفط نظرا لأن الميزانية تقوم على أساس تقديرات محافظة.
وقال الشيخ تميم في كلمة أمام مجلس الشورى: «الإخوة الكرام، نواجه حاليا انخفاضا في أسعار النفط والمحروقات على مستوى السوق العالمي... وأود هنا أن أؤكد أن اقتصادنا قوي ومتين ولن يتأثر بمثل هذه التطورات، وأن ميزانيتنا مبنية على أساس تقديرات محافظة جدا لأسعار المحروقات».
ويعتمد اقتصاد قطر الذي يبلغ معدل نموه حاليا نحو 6 في المائة اعتمادا كثيفا على الإنفاق الحكومي الذي تموله صادرات البلاد من الغاز، لكن أسعار الطاقة ما زالت بعيدة على ما يبدو عن المستويات التي يمكن أن تؤدي إلى عجز مالي.
كانت وكالة الأنباء القطرية قالت في وقت سابق هذا العام نقلا عن مشروع الميزانية الذي أقره أمير قطر إن الدوحة تنوي زيادة الإنفاق الحكومي 3.7 في المائة إلى 218.4 مليار ريال (60 مليار دولار) في السنة المالية 2014 - 2015 التي تنتهي في مارس (آذار) المقبل.
وتفترض الميزانية متوسط سعر النفط عند 65 دولارا للبرميل خلال العام. ويبلغ سعر خام برنت حاليا نحو 82 دولارا.
وتعليقا على الخطوة الإيرانية يقول المحلل النفطي الكويتي والرئيس التنفيذي السابق لشركة البترول الكويتية العالمية كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعلم إذا ما كانت هذه الخطوة ستؤتي أي ثمار في الاجتماع القادم، إذ إن من المفروض أن تتوجه إيران إلى الدول الكبيرة في (أوبك) التي تتحكم في الإنتاج، أما قطر فإنتاجها لا يؤثر في السوق النفطية».
وأنتجت إيران نحو 2.77 مليون برميل يوميا من النفط في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما أنتجت قطر 739 ألف برميل يوميا، بحسب تقديرات منظمة «أوبك» بناء على مصادرها الثانوية المعتمدة في السوق. وأنتجت السعودية 9.6 مليون برميل يوميا بحسب تقديرات «أوبك».
وتسعى قطر إلى ترشيد نفقاتها حتى وإن كان هبوط أسعار النفط غير مؤثر في ميزانيتها، إذ قال الشيخ تميم أمس إن الحكومة تركز على زيادة كفاءة الإنفاق ومعالجة مشكلات مثل التبذير وإهدار المال العام، وهي الأفكار نفسها التي يشدد عليها منذ توليه السلطة خلفا لوالده العام الماضي.
وقال: «التبذير والإسراف وسوء التعامل مع أموال الدولة وعدم احترام الميزانية والاعتماد على توفر المال للتغطية على الأخطاء هي سلوكيات لا بد من التخلص منها سواء كانت أسعار النفط مرتفعة أم منخفضة». وقال الشيخ تميم إن السلطات ستواصل جهود احتواء التضخم عن طريق تنسيق السياسات المالية والنقدية وجدولة مشاريع البنية التحتية للحد من الضغوط على القدرات الاستيعابية. وأضاف أن الحكومة تضع تشريعات جديدة لتطوير القطاع الخاص، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وقال الأمير القطري إن النمو الاقتصادي الذي حققته قطر في العام الماضي صاحبه ارتفاع في نسبة التضخم إلى 3,1 في المائة، «إلا أننا نواصل جهودنا للحد من التضخم عن طريق التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، وتشجيع المنافسة، ووضع جدول زمني لتنفيذ المشاريع الكبرى للحد من الضغوط على القدرات الاستيعابية».
وأضاف أمير قطر في كلمته: «قد حقق اقتصادنا معدلات نمو جيدة حيث بلغ النمو في الناتج المحلي الإجمالي 6,3 في المائة هذا العام. ويعتبر تحقيق هذا المعدل إنجازا كبيرا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مساهمة القطاع الهيدروكربوني في الناتج المحلي الإجمالي لم تحقق أية زيادة تذكر في العام نفسه».
وأضاف الشيخ تميم: «بالتالي فإن النمو كله جاء من التوسع في القطاع غير النفطي ولا سيما الخدمات، خصوصا القطاع المالي وقطاع البناء المدفوعين بالاستثمارات الضخمة الخارجية والداخلية، حيث وصل معدل النمو فيه إلى نحو 11 في المائة، يضاف إلى ذلك التطور في الميزان التجاري هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، ليبلغ الفائض في الميزان التجاري 52 في المائة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي».



اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.


اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

اليابان: انخفاض محتمل في الطلب على الغاز إذا أثرت الحرب على إمدادات البلاستيك

سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
سفينة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

حذّر رؤساء شركات الغاز، الأربعاء، من احتمال انخفاض الطلب على الغاز في اليابان إذا استمرت الحرب على إيران في الحد من إمدادات النافثا لمصانع البتروكيماويات، مما يؤثر سلباً على مبيعاتها من الراتنجات، بما في ذلك البلاستيك، لمجموعة واسعة من المصنّعين.

قال ماساتاكا فوجيوارا، رئيس شركة «أوساكا غاز»، في مؤتمر صحافي: «تزود ​​(أوساكا غاز) المصانع بالغاز، وإذا اضطرت هذه المصانع إلى خفض الإنتاج بسبب نقص المواد الأساسية، فإن مبيعات الشركة من الغاز ستنخفض». وأضاف: «سيكون هناك تأثير إذا لم يتمكن عملاؤنا من التصنيع».

كما حذرت شركة «طوكيو غاز» من التداعيات المحتملة لنقص النافثا لدى المصنّعين.

وقال شينيتشي ساساياما، رئيس «طوكيو غاز»، في مؤتمر صحافي منفصل: «نظراً لوجود عدد من عملائنا الذين يستخدمون النافثا أو غيرها من المنتجات البترولية في عملياتهم التصنيعية، فإن أي خطوة لتقليص أنشطتهم أو عملياتهم قد تؤثر على مبيعاتنا من الغاز». وأضاف أنه حتى الآن، لم يجرِ رصد أي تأثير فوري.

وتحصل اليابان على نحو 6 في المائة من إمداداتها من الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز، المعطَّل حالياً بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وكان نحو 90 في المائة من احتياجات اليابان من النفط تمر عبر هذا المضيق الضيق قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وقال فوجيوارا إن شركة «أوساكا غاز»، من أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في اليابان إلى جانب شركتيْ «جيرا» و«طوكيو غاز»، أمّنت إمدادات كافية من الوقود لعملياتها، حيث يأتي معظم الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة.

وأضاف: «نؤمّن غالبية احتياجاتنا من الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، ولا توجد حالياً أي عقود طويلة الأجل لشراء الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز»، منوهاً بأن عقداً محدد المدة مع سلطنة عمان قد انتهى العام الماضي.

وانخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال، ثاني أكبر مستورد في العالم بعد الصين، بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 64.98 مليون طن متري، وذلك مع إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة.

وأظهرت بيانات وزارة الصناعة، الصادرة الأربعاء، أن مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية الكبرى ارتفعت إلى 2.39 مليون طن، للأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار) الحالي، بزيادة قدرها 5 في المائة عن الأسبوع السابق، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها هذا العام.


بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نُشر يوم الأربعاء، أن عدداً من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة. ودعا البعضُ إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، مما يسلّط الضوء على توجههم المتشدد، حتى قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط.

كما دعا أعضاء بالمجلس إلى زيادة اليقظة بشأن تأثير ضعف الين على التضخم، الذي رأوا أنه أصبح أكبر من ذي قبل مع قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد والعمالة بشكل أكثر فاعلية.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «بالنظر إلى أن معالجة ارتفاع الأسعار تُعدّ أولوية مُلحة في اليابان، فينبغي لبنك اليابان المركزي ألا يُضيّع كثيراً من الوقت في دراسة آثار رفع أسعار الفائدة في الماضي، وأن يُباشر رفع سعر الفائدة التالي في الوقت المناسب».

وأظهرت محاضر الاجتماع أن عضواً آخر قال إن على بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة على فترات لا تتجاوز بضعة أشهر، مُضيفاً أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب هو الوصفة الوحيدة للسياسة النقدية لكبح ضعف الين غير المرغوب فيه، الذي يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأظهرت المحاضر أيضاً أن «عدداً من الأعضاء قالوا إن آلية ارتفاع الأجور والأسعار بشكل مُعتدل مُتزامن أصبحت راسخة في اليابان، ومن المُرجّح أن تُسفر مفاوضات الأجور، هذا العام، عن زيادات كبيرة في الأجور لمجموعة واسعة من الشركات».

وتُؤكد هذه الملاحظات عزم بنك اليابان المركزي على المُضي قُدماً في تشديد السياسة النقدية، حيث أعرب عدد من أعضاء مجلس الإدارة عن ثقتهم في أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيُسهم في تحسين الوضع. ولم تُشكّل الرسوم الجمركية ورفع أسعار الفائدة سابقاً عبئاً كبيراً على الاقتصاد حتى الآن.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط، الذي اندلع على أثر الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى تشويش التوقعات السياسية، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغوطاً تضخمية، وعاق، في الوقت نفسه، اقتصاداً يعتمد، بشكل كبير، على واردات الوقود.

وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبقى سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في يناير، لكنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم. وأظهرت محاضر الاجتماع أن عدداً من الأعضاء أشاروا إلى أن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار التي تعكس الطلب المحلي والتي يعدُّها بنك اليابان أساسية لتوقيت رفع أسعار الفائدة، يقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وفي اجتماع لاحق خلال مارس (آذار) الحالي، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على ميله نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يُنذر بتفاقم الضغوط التضخمية.

وظل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة، قبل أن يتباطأ إلى 1.6 في المائة خلال فبراير، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى الدعم الحكومي السخيّ للوقود. ومع وجود عوامل استثنائية متعددة تُشوّه مؤشر أسعار المستهلك، اقترح أحد الأعضاء إيلاء مزيد من الاهتمام لمؤشرات التضخم الأساسي، مثل وتيرة نمو الأجور وأسعار الخدمات، بالإضافة إلى توقعات التضخم، وفقاً لمحضر الاجتماع. كما اقترح عدد من الأعضاء تحسين التواصل بشأن كيفية تقييم بنك اليابان التضخم الأساسي وسعر الفائدة المحايد في اليابان، وفقاً لمحضر الاجتماع. ومن المرجح أن تكون هذه المقترحات قد أدت إلى قرار البنك في مارس بالكشف، بحلول الصيف، عن مؤشر جديد للتضخم وتقدير محدَّث من قِبل فريق العمل بشأن سعر الفائدة المحايد. وفي حين أن الصراع في الشرق الأوسط قد زاد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، لا تزال الأسواق ترى احتمالاً بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) المقبل.