وزير المالية السعودي: المملكة لها ما تقدمه لمجموعة الـ20 فيما يتعلق بالإجراءات الضريبية

العساف أكد أن بلاده عززت وضع المالية العامة وخفضت نسبة الدين إلى أقل من 3 %

وزير المالية السعودي خلال افتتاح المؤتمر السنوي الخامس للمنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
وزير المالية السعودي خلال افتتاح المؤتمر السنوي الخامس للمنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
TT

وزير المالية السعودي: المملكة لها ما تقدمه لمجموعة الـ20 فيما يتعلق بالإجراءات الضريبية

وزير المالية السعودي خلال افتتاح المؤتمر السنوي الخامس للمنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
وزير المالية السعودي خلال افتتاح المؤتمر السنوي الخامس للمنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)

كشف وزير المالية السعودية عن أن نظام جباية الزكاة في المملكة على وشك إقراره من قبل مجلس الوزراء، مؤكدا أنه سيكون نظاما يحتذى به من قبل الدول الإسلامية، مشيرا إلى أن بلاده ستكون حاضرة بقوة في قمة دول مجموعة الـ20 لتقديم تجربتها في تطبيقات هذا النظام. وقال الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية، في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر المنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الرياض، أمس: «إن السعودية لها ما تقدمه لمجموعة الـ20 فيما يتعلق بالإجراءات الضريبية والمساعدة في التخلص من الملاجئ الضريبية أي الأماكن التي يلجأ لها بعض المستثمرين للتخلص من دفع الضريبة».
وأضاف وزير المالية: «إن استضافة السعودية لمؤتمر المنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعد فرصة لاطلاع العالم عن النظام الضريبي وجباية الزكاة، إذ إن المملكة هي الوحيدة في دول العالم التي تهتم بتحصيل الزكاة رسميا من قطاع الأعمال وتجربتنا رائدة في هذا المجال».
وعد العساف تجربة السعودية هي الوحيدة من نوعها في هذا المجال، مبينا أن أهمية هذا المؤتمر تنبع من كونه يقيم الأنظمة والتشريعات والموضوعات التي ستطرح فيه، بغية الوصول إلى أفضل السبل والإجراءات لإدارة الأنظمة الضريبية في الدول المختلفة.
وأكد أن النظام الضريبة في السعودية، من أفضل الأنظمة في العالم، مبينا أنه حديث، غير أنه يرى أن الأهم من النظام الضريبي هو تجربة بلاده، في جباية الزكاة، مشيرا إلى تطبيقها نظام جباية الزكاة في عروض التجارة رسميا، مشيرا إلى أنه الآن معروض على مجلس الشورى ومجلس الوزراء، متوقعا إقراره قريبا.
وفيما يتعلق بتطبيق نظام «الفاتكا»، قال العساف: «إن هذا النظام هو في الأصل أميركي، وبالتالي فإن تطبيقه يعود إلى الولايات المتحدة، ولكن الدول تعمل اتفاقيات مع أميركا لإجراءات التطبيق هذا النظام»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة أعلنت عن تطبيق هذا النظام مطلع العام الميلادي الجديد في 1 يناير (كانون الثاني) 2015.
وتفاءل وزير المالية في كلمته في المنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي انطلق أمس بالرياض، بما حققه الاقتصاد السعودي، من نمو قوي في السنوات الأخيرة خاصة في القطاع غير النفطي، مشيرا إلى استمرار سياسة بلاده في إعطاء الأولوية للإنفاق على قطاعات التنمية البشرية والبنية التحتية لتنويع الاقتصاد وإيجاد فرص العمل للمواطنين.
وقال العساف: «إن السعودية، تمكنت من تعزيز وضع المالية العامة من خلال بناء الاحتياطيات وتخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى وصلت إلى أقل من 3 في المائة»، مشيرا إلى أن السعودية أحرزت تقدما ملحوظا في بناء مؤسسات مالية تتمتع بالمتانة والمرونة.
وأكد استمرارية بلاده في اتباع السياسات الاقتصادية وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز النمو القوي، وتشجيع التنوع الاقتصادي، ورفع معدلات التوظيف والمشاركة للمواطنين، ودفع مسيرة التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن تلك السياسات المدعومة بمرونة السياسة الضريبية في تبوؤ بلاده، مركزا متقدما في جاذبية الاستثمار الأجنبي. ولفت وزير المالية إلى أن نظام ضريبة الدخل في السعودية، خضع مؤخرا لمراجعة شاملة، وصدر النظام في صيغته الجديدة عاكسا المستجدات الاقتصادية ومواكبا أفضل الممارسات العالمية من حيث الشمولية والشفافية والوضوح مع مراعاة سهولة التطبيق واعتدال نسب الضريبة.
ونوه بأن نظام جباية الزكاة يخضع لمراجعة شاملة، لتحديثه، مؤكدا حرص بلاده على التطوير المستمر للإدارة الضريبية، فضلا عن حرصها على تعزيز التعاون في المجال الضريبي مع الدول الأخرى، ومنها عقد الكثير من اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي، والتعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات. ولفت العساف إلى أن هناك 56 اتفاقية ضريبية للسعودية مع الدول الأخرى، منها 36 موقعة، و20 منها في انتظار التوقيع عليها، مشيرا إلى أن هناك عددا آخر التفاوض جارٍ بشأنه، متوقعا أن يجد هذا المؤتمر معالجات للقضايا المتعلقة بالسياسات الضريبية وتحدياتها.
ونوه وزير المالية السعودي بوجود تحديات تتمثل في تآكل الأوعية الضريبية وترحيل الأرباح، مما يهدد بشكل كبير الإيرادات والعدالة الضريبية في الدول كافة سواء المتقدمة أو النامية.
وأقر بالحاجة الماسة لمواكبة الأنظمة والإجراءات الضريبية المستجدات وتطورات ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات، الهادفة إلى العدالة في دفع الضرائب بالحد من التنقل بين الدول بغية تقليل الضرائب واستقرار النظام الضريبي الدولي، على حد تعبيره. ولفت العساف إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة الـ20 أعدت خطة عمل لمواجهة هذه التحديات، وشكلت فرق عمل ولجان فنية تعمل على هذه الخطة، مشيرا إلى مشاركة السعودية في عدد منها. وأكد أن السعودية تشدد على ضرورة أن تأخذ أي معالجات مقترحة ظروف الدول وإمكانياتها الفنية والبشرية وإلا يترتب عليها أو على المستثمرين تكاليف وأعباء إضافية وغير مبررة.
وتوقع وزير المالية أن تسهم مداولات وتوصيات هذا المؤتمر، في التصدي للتحديات في مجال الضرائب وإجراءاتها، وأن يكون فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بما يعود بالنفع على المشاركين كافة، واطلاعهم على تجربة السعودية في مجال الأنظمة الضريبية والممارسات العملية.
من جهته، قال إبراهيم المفلح، مدير عام مصلحة الزكاة والدخل لـ«الشرق الأوسط»: «هناك نحو 30 اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي من أصل 36 اتفاقية موقعة، بدأ تنفيذها فعليا، حيث أخذت مصلحة الزكاة تتعامل مع رجال الأعمال السعوديين والأجانب للاستفادة من المزايا هذه الاتفاقيات».
ولفت إلى أن هناك 20 اتفاقية من أصل 56 اتفاقية في مجال تفادي الازدواج الضريبي تنتظر فقط التوقيع عليها، مبينا أنها أقرت وجاهزة للتنفيذ، مبينا أن هذا المؤتمر، عالج قضايا مهمة جدا على مستوى العالم تتعلق بالضرائب، مشيرا إلى أن موضوع التهرب الضريبي، أكبر اهتمام يشغل دول مجموعة الـ20 في قمتها الحالية.
وأضاف المفلح: «بالنسبة الـ36 اتفاقية الموقعة، من المهم أن يعرف الشركاء الرئيسيون المهمون بالنسبة للسعودية سواء في مجال التجارة والاستثمار، أن هذه الاتفاقيات تمنح رجال الأعمال السعوديين وكذلك المستثمرون من خارج المملكة فرصة الاستفادة من اتفاقيات تفادي الازدواج الضريبي».
وأما فيما يتعلق بتطبيق نظام «الفاتكا» في السعودية، أوضح المفلح، أنه نظام ضريبي أميركي يخص الرعايا الأميركيين، مبينا أن هناك عدة نماذج لـ«الفاتكا»، مبينا أن أي دولة تختار الأنموذج الذي يناسبها. ولفت إلى أن دور المصلحة دور تنسيقي وتعاوني مع بعض الجهات المعنية لمؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة سوق المال للحصول على المعلومات وإرسالها إلى مصلحة الضرائب الأميركية.
وأما فيما يتعلق بحجم دخل مصلحة الزكاة والدخل ونمو إيراداتها قال المفلح: «لا نزال في عام 2014 فهو لم ينتهِ بعد، ولكن نقدر إيرادات المصلحة في حدود 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) كزكاة وضريبة، والنمو في الأعوام الستة الماضية، يتراوح ما بين 15 و20 في المائة».
وعلى صعيد آخر، أكد المفلح، أن الاختلاف الضريبي ساعد على الغش الضريبي، مبينا أن هذه قضية تطرح في قمة مجموعة الـ20 وهي تآكل الأوعية الضريبية، معزيا أسبابها لوجود ثغرات في اتفاقيات ثنائية، تتعلق بتفادي الازدواج الضريبي. وقال المفلح: «إن هناك من يحاول استغلال بعض الثغرات الموجودة في الأنظمة الضريبية في بعض الاتفاقيات الثنائية للاستفادة من التهرب أو تجنب الضرائب، من قبل أطراف كمستثمرين من دولة ثالثة للدولة المعنية مصدر الدخل من دولة أخرى وهي عملية معقدة»، مشيرا إلى أن البحث يجري حاليا لمعالجة هذا الوضع.
من جانبه، أكد مارك مودي، الرئيس الفخري للمركز الدولي للضريبة والاستثمار، في كلمته في هذا المؤتمر، أن القضايا ضريبية تهم دول المنطقة، كمبادرات السياسة الضريبية العالمية، مشيرا إلى أن تآكل الوعاء الضريبي تهم القطاع المتعلق باستخراج الموارد الطبيعية.
ولفت إلى أن الأبحاث والنتائج التي يتوصل إليها المركز تتلقى اهتماما وتخضع لمناقشات متعمقة في نحو 85 دولة حول العالم، يتطلع خلالها عدد من وزراء المالية ومسؤولي الضرائب إلى ما يقدمه المركز من استشارات موضوعية في مسائل الضريبة.
يشار إلى أن المؤتمر السنوي الخامس للمنتدى الضريبي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي تنظمه مصلحة الزكاة والدخل والمركز الدولي للضرائب والاستثمار، انطلقت أعماله في الرياض أمس (الثلاثاء)، وتستمر على مدى 3 أيام بمشاركة 115 خبيرا ومختصا في مجال الضريبة.
ويستعرض استراتيجيات وحلول لدول المنطقة في الاستجابة للمبادرات السياسية العالمية في مجال الضريبية، إضافة إلى التطورات الجديدة في فرض الضريبة على قطاع الصناعات الاستخراجية.



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.