باخ يجتمع مع الاتحادات الرياضية الـ33 لحسم موعد جديد لأولمبياد طوكيو

باخ يجتمع مع الاتحادات الرياضية الـ33 لحسم موعد جديد لأولمبياد طوكيو

الخيارات محدودة بين ربيع وصيف 2021... واليابانيون يشعرون بالحسرة والارتباك بعد التأجيل
الخميس - 1 شعبان 1441 هـ - 26 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15094]
لوزان – طوكيو: «الشرق الأوسط»

أكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ، أمس في لوزان، أن «جميع الخيارات مطروحة» بشأن المواعيد الجديدة لدورة الألعاب الأولمبية في طوكيو التي تم تأجيلها إلى العام المقبل، مشيراً إلى أنها قد تقام «قبل أو خلال فصل الصيف» في 2021، وأن اجتماعاً سيعقد اليوم مع الاتحادات الرياضية الدولية الـ33 لحسم الموعد الجديد.

وقال باخ في مؤتمر صحافي عبر الهاتف: «الأمر لا يقتصر فقط على أشهر فصل الصيف. جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، قبل أو خلال فصل الصيف 2021».

وأضاف أن البرمجة الجديدة للألعاب الأولمبية في طوكيو التي كانت مقررة أصلاً بين 24 يوليو (تموز) والتاسع من أغسطس (آب) المقبلين، باتت «تحدياً»، في وقت سيؤدي فيه التأجيل إلى اضطراب كبير في الروزنامة الرياضية الدولية للعام المقبل، والمزدحمة بالأحداث الرياضية.

وأوضح باخ أنه تم تشكيل مجموعة عمل انكبت على عملها منذ الثلاثاء، مشيراً إلى أن أولى مهماتها ستكون الاتصال بالاتحادات الدولية الـ33 التي ستشارك في دورة الألعاب الأولمبية، في مؤتمر عبر الهاتف اليوم.

وتابع: «المرحلة الأولى هي أن نرى معها (الاتحادات الدولية) الخيارات المطروحة. يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضاً الروزنامة الرياضية حول دورة الألعاب الأولمبية».

وتسبب فيروس «كورونا» المستجد في تأجيل عديد من الأحداث الرياضية التي كانت مقررة هذا الصيف إلى العام المقبل، في مقدمتها نهائيات كأس أوروبا و«كوبا أميركا» لكرة القدم.

وتقام بطولتان عالميتان كبيرتان صيف 2021، الأولى في السباحة في الفترة بين 16 يوليو والأول من أغسطس في مدينة فوكووكا اليابانية، والثانية في ألعاب القوى في الفترة بين السادس والخامس عشر من أغسطس في مدينة يوجين بولاية أوريغون الأميركية، علماً بأن الاتحادين الدوليين لهاتين الرياضتين أبديا استعدادهما لتعديل المواعيد؛ حيث أكد اتحاد القوى أنه يتشاور مع المسؤولين الأميركيين للبحث في احتمال تغيير موعد البطولة.

أما بالنسبة إلى الاتحاد الدولي للسباحة فإن مصدراً مقرباً منه اعتبر أن تأجيل بطولة العالم لن يكون مشكلة، وقال: «يكفي تغيير التواريخ».

وقال باخ: «هذه الألعاب الأولمبية المؤجلة ستحتاج إلى تضحيات، وستحتاج إلى تنازلات من جميع الأطراف المعنية» غداة إعلان تأجيل الأولمبياد بسبب وباء «كوفيد 19» الذي تسبب في وفاة أكثر من 19 ألف شخص في العالم حتى صباح أمس.

وأضاف باخ أن دور اللجنة الأولمبية الدولية هو «تحقيق الأحلام الأولمبية للرياضيين»، معترفاً بأن إلغاء دورة ألعاب طوكيو «تمت مناقشته ودراسته»؛ لكنه قال: «كان واضحاً جداً منذ البداية أن الإلغاء ليس شيئاً تفضله اللجنة الأولمبية الدولية بأي شكل من الأشكال».

والآن ثمة خياران متاحان، هما ربيع أو صيف 2021، أمام اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة المنظمة لألعاب طوكيو 2020.

ستُبحث المواعيد الجديدة لأولمبياد طوكيو بين لجنة التنسيق التابعة للجنة الأولمبية برئاسة الأسترالي جون كوتس، واللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو بالتعاون مع الاتحادات الدولية. لكن المدير العام للألعاب الأولمبية في اللجنة الأولمبية كريستوف دوبي، حذر من أن الأمر يحتاج إلى «عمل ضخم».

وقال دوبي: «ثمة خياران محتملان، إما إقامتها في الربيع وإما في الصيف؛ لكن مهما كان القرار فإن الأمر يحتاج إلى عمل ضخم لتحليل روزنامة كل رياضة على حدة. يتعين أيضاً معرفة مدى توفر مراكز المؤتمرات الكبيرة، كما هي الحال بالنسبة إلى المركز الصحافي».

وقد يكون الربيع فترة مثالية من ناحية العوامل المناخية؛ حيث سيتم تفادي الحرارة والرطوبة المرتفعة، وهي ظروف سبق أن أجبرت اللجنة الأولمبية الدولية على نقل مكان إقامة سباق الماراثون من طوكيو إلى سابورو.

لكن دوبي يضيف أن «إقامة الألعاب في الربيع ستصطدم مع نهاية البطولات الكبرى في الرياضات الجماعية، وبينها كرة القدم الأوروبية».

لكن بعض منظمي الرياضات الجماعية قد لا يستسيغ إقامة الألعاب الأولمبية في الربيع، لا سيما أن موسم عديد من البطولات الوطنية والقارية، لا سيما في كرة القدم الأوروبية، عادة ما يكون مستمراً في تلك الفترة. يجب أيضاً على المنظمين الأخذ في الاعتبار أن كأس أوروبا وبطولة «كوبا أميركا» لكرة القدم ستقامان بين يونيو (حزيران) ويوليو 2021 بعد تأجيل موعدهما المقرر هذا العام، ما قد يتعارض مع الموعد الجديد للألعاب الأولمبية بحال تقرر إقامتها في فصل الربيع.

فتأجيل الألعاب تسعة أشهر أو عاماً لا يشكل فارقاً كبيراً، على الرغم من أن أحد المسؤولين في الاتحادات يؤكد أن «التعويضات التي سيتم دفعها أو التكاليف الجديدة ستكون أقل إذا أقيمت في الربيع وليس في الصيف».

وهي المرة الأولى التي يتم فيها تأجيل دورة أولمبية في التاريخ الحديث للأولمبياد (منذ 1896).

ولم يسبق أن تم تعديل أي موعد لدورة أولمبية صيفية لسبب غير الحرب العالمية. وتم إلغاء دورات 1916 (بسبب الحرب الأولى)، و1940 و1944 (بسبب الحرب الثانية).

وتعد الدورات الأولمبية الصيفية أكبر حدث رياضي عالمي على الإطلاق، وتستقطب لدى إقامتها مرة كل أربعة أعوام، نحو 11 ألف رياضي، إضافة إلى مئات الآلاف من المشجعين على الأقل.

وبخصوص رعاة دورة الألعاب الأولمبية، قال باخ إنه «من المنطقي أن يحتفظ رعاة الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020) بحقوقهم، حتى لو أن هذه الألعاب ستنظم في عام 2021».

ورداً على سؤال بخصوص القرية الأولمبية، أوضح باخ أنها «واحدة من آلاف الأسئلة التي تجب الإجابة عنها».

وبحسب المطور العقاري للقرية الأولمبية، سيتم بيع 4145 شقة. وأوضحت وسائل الإعلام اليابانية أن 940 شقة عرضت للبيع في المرحلة الأولى صيف 2019، وأغلبها تم شراؤه.

ويتعين على شركة التطوير التي شيدت هذا المشروع إقناع هؤلاء المالكين بتأجيل انتقالهم للسكن في الشقق التي اشتروها.

بكل الأحوال، فإن تأجيل الألعاب إلى العام المقبل يجبر اللجنة المنظمة على الاحتفاظ بالمنشآت المقررة لهذه الألعاب؛ لكن بكلفة عالية.

وكان مقرراً أن تقام الألعاب على 43 منشأة، بينها ما شيد خصيصاً لهذا الحدث الرياضي الضخم الذي يقام مرة كل أربع سنوات، ومنها ما هو مؤقت، ومنها ما يتعين ترميمه لمنافع أخرى بنهاية الألعاب؛ لكن التأجيل سيشكل معضلة، إلا إذا تدخلت السلطات اليابانية بحزم.

وكانت اللجنة الأولمبية قد أعلنت قبل قرار الإرجاء أن «منشآت عدة مهيأة للألعاب قد لا تكون متوفرة بعد تاريخ يوليو وأغسطس عام 2020»، ومنها الملعب الأولمبي الذي يتسع لـ68 ألف متفرج؛ لكن من المقرر أن يستضيف حفلات غنائية وأحداثاً رياضية أخرى بعد الألعاب.

ويشعر اليابانيون باستياء عام من قرار التأجيل؛ لكنهم أعربوا أيضاً عن ارتياحهم لأن الألعاب لم يتم إلغاؤها بشكل كامل.

وكانت الصدمة والاستياء ملموسين في اليابان؛ حيث كانت الحكومة تعتبر هذه الألعاب بمثابة «ألعاب إعادة البناء» بعد زلزال عام 2011 وكارثتي التسونامي ومفاعل فوكوشيما النووي.

أكيد أن اليابان تجنبت السيناريو الأسوأ وهو الإلغاء؛ لكن صحيفة «نيكاي» الاقتصادية كتبت أن «الأمر وكأننا عدنا إلى نقطة البداية بعد كل الجهود المبذولة في السنوات السبع الأخيرة»، مشيرة إلى النفقات الإضافية الكبيرة التي يبدو الآن لا مفر منها. من جهتها، كتبت صحيفة «طوكيو شيمبون»: «المفاجأة والحرج»؛ معترفة بأن السياق العالمي لم يترك أي خيار أمام المنظمين. وأضافت: «تنظيم الحدث هذا العام سيكون محفوفاً بالمخاطر، وأن تأجيلاً طويلاً حتى عام 2022 سيكون مكلفاً جداً بالتأكيد».

كما أعربت الصحيفة عن أسفها للطريقة التي عالجت بها اللجنة الأولمبية الدولية الأزمة، بتكرارها لأسابيع أن الألعاب يمكن أن تبدأ كما هو مخطط لها في 24 يوليو، قبل أن تعود في قرارها. وتابعت: «لم تُظهر السلطات الأولمبية الصفات القيادية القوية التي كنا نأملها».

وقال الرياضيون اليابانيون إنهم أصيبوا بخيبة أمل بسبب التأجيل؛ لكنهم أكدوا تصميمهم على التدريب والاستعداد للموعد الجديد. وكتبت بطلة التسلق أكييو نوغوتشي البالغة من العمر 30 عاماً على حسابها في «إنستغرام»: «بصراحة، ما زلت في حالة صدمة».

وأضافت البطلة التي كان أولمبياد طوكيو الأخير لها في مسيرتها الاحترافية: «لكني أرى الأمور بشكل إيجابي؛ لأنه سيكون لدي مزيد من الوقت لممارسة الرياضة التي أحبها. سأستغل هذا الوقت الإضافي لأصبح أقوى جسدياً وذهنياً». وواصلت: «آمل أن يتغلب العالم على هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، وأن تقام الألعاب الأولمبية في طوكيو».

وغرَّد لاعب كرة الطاولة الياباني جون ميزوتاني (30 عاماً) الذي شارك في أولمبيادات بكين ولندن وريو دي جانيرو، على حسابه في «تويتر» قائلاً: «بإمكاني فعلها» في إشارة إلى المشاركة للمرة الرابعة توالياً في العرس الأولمبي.

لكن في المقابل، أشار لاعب التنس السابق والمسؤول الحالي في الاتحاد الياباني للعبة توشيهيسا تسوتشيهاشي، لصحيفة «نيكان سبورتس» اليومية: «كنا مستعدين؛ لأن التحرك من أجل التأجيل كان يزداد يوماً بعد يوم. أعتقد أنه قرار حكيم. بالتأكيد سيكون للاعبين مشاعر متناقضة، ولكن في رأيي سيبدأون بنفس جديد، وسيقدمون أفضل ما لديهم. سأدعمهم».


اليابان سويسرا أولمبياد فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة