خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي

تتباين بين الانسحاب تارة وإعادة الانتشار تارة أخرى

خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي
TT

خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي

خطط أميركا في العراق تعزز مخاوف قوى شيعية من تمرير حكومة الزرفي

رغم أن الكتل الشيعية الرافضة تمرير رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي تدرك أنها تجاوزت حتى اللعب بالوقت بدل الضائع، فإنها لا تزال غير قادرة على حسم موقفها حياله سلباً أو إيجاباً. عزم الزرفي على المضي في تشكيل حكومته، بما في ذلك تشكيله فريقاً تفاوضياً يضم نواباً وشخصيات سياسية مؤثرة لم يكشف النقاب عن أسمائها، يضاعف من مخاوف مناوئيه في وقت دخل فيه عامل جديد عزز تلك المخاوف، متمثل فيما بدأت تنظر إليه تلك القوى على أنها مناورات أميركية بشأن الانسحاب مرة وإعادة الانتشار مرة أخرى.
اللقاءات بين الكتل الشيعية الرافضة تمرير الزرفي لا تزال مستمرة، لكن دون التوصل إلى نتيجة بشأن ما إذا كانت على استعداد لمنحه فرصة مقابل ضمانات من جانبه، أو اللجوء إلى خيارات تبدو صعبة مثل ترشيح رؤساء جامعات لم يتم الاتفاق على أي منهم، أو محاولة البحث عن صيغة لإقالة رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يحملونه مسؤولية ما حصل رغم علمهم بأن هذا الخيار شبه مستحيل.
يأتي ذلك بالتزامن مع بدء ما عرفت بأنها بداية انسحاب أميركي من بعض القواعد العسكرية في العراق، قبل أن يتبين أن هذا الانسحاب يتراوح بين إعادة انتشار، وجزء من إجراءات حماية الجنود الأميركيين من فيروس «كورونا».
وفي هذا السياق، أعلن التحالف الدولي عن قيامه بإجراء تعديلات في قواته في العراق. وقال بيان للتحالف أمس وبمناسبة الذكرى الأولى لهزيمة «داعش» الجغرافية إنه «قبل عام واحد قام التحالف الدولي بالتعاون مع شركائنا المحليين بتحرير آخر معقل متبقٍ لـ(داعش) في الباغوز (في سوريا) وسحق طموحاته الجغرافية التوسعية». وأضاف البيان: «اليوم، تحرَّر ما يقرب من 8 ملايين شخص من سيطرة (داعش) في العراق وسوريا، وقد عاد كثيرون إلى ديارهم لإعادة بناء حياتهم بفضل مساعدات التحالف المختلفة ودعمه عملية إعادة الاستقرار».
وأكد التحالف الدولي أن «التقدم يسمح لحملتنا بإعادة هيكلة ما حققناه دون المساس بقدراتنا على تنفيذ مهمتنا، وفي الوقت الحالي، فإن التحديات غير المسبوقة التي فرضها وباء (كورونا) المنتشر، على الشعبين العراقي والسوري، وعلى مهمتنا، أدت إلى تعديلات مؤقتة لحماية قواتنا خلال هذه الفترة بالتنسيق الكامل مع السلطات العراقية». ولفت إلى أنه «وبينما نحتفل بهذا الحدث المهم خلال الحرب ضد (داعش)، فإن عمل التحالف الدولي لم ينته بعد؛ إذ لا يزال تنظيم (داعش) يشكل تهديداً كبيراً، وسيواصل التحالف الدولي جهوده الشاملة في العراق وسوريا، وعلى الصعيد العالمي، لمنع تحقيق طموحات (داعش) وأنشطة فروعه وشبكاته، حتى يتم إنجاز المهمة».
إلى ذلك، دعا النائب عن كتلة «سائرون» رياض المسعودي الحكومة إلى موقف واضح من وجود القوات الأميركية في العراق. وقال المسعودي في تصريح صحافي إن «القصور في معالجة قضية وجود القوات الأجنبية كان من الحكومة الحالية والحكومات السابقة، التي لم تجرِ مباحثات بشكل واضح وبمستوى متقدم لإخراج تلك القوات». وأضاف: «نعتقد أن الحكومة العراقية ترى أن الوضع الداخلي الحالي ليس مناسباً لحوارات قوية ومطالب واضحة بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن «عملية نصب معدات متطورة من منظومة (باتريوت) وإرسال (القوة المجوقلة 101)، رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة تسعى لوجود عسكري في كردستان والمحافظات الغربية من البلاد».
بدوره، أكد أستاذ الأمن الوطني رئيس «مركز أكد للدراسات الاستراتيجية والرؤى المستقبلية» الدكتور حسين علاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود الأميركي في العراق يمر بتحول بسبب الوضع السياسي الانتقالي والأمني المتحول من حيث التهديدات الجديدة عبر صواريخ الـ(كاتيوشا) والطائرات المسيرة التي تسير من الجماعات المسلحة، والتي، على ما يبدو، ستقف القوات العراقية المشتركة بالضد منها وتحاول أن تحيدها أو تقبل المواجهة معها، لأن الحكومة العراقية ملتزمة بالتعهدات الدولية في إطار (اتفاقية الإطار الاستراتيجي) أو عضوية العراق في التحالف الدولي أو حلف الناتو والشراكة الجديدة». وأضاف علاوي أن «ما تسعى إليه قوات التحالف الدولي؛ إعادة تموضع والخروج من مراكز الارتباط الأمنية غير الضرورية لخدمة القوات العراقية المشتركة من حيث التدريب وتطوير الإمكانات والقدرات»، مشيرا إلى أن «هذا يتطلب انسحابها من بعض أماكن الارتباط المشتركة في القواعد العسكرية العراقية وتسليم المنشآت إلى القوات العراقية».
وبيّن علاوي أن «هناك تفهماً أميركياً للتحديات التي تواجه العراق في الأمن والسياسة والاقتصاد، ولا بد من أن تقوم بمساعدته فنياً والتحول من الارتباط الصلب إلى المرحلة المرنة نتيجة ازدياد قدرات القوات المسلحة العراقية، ولذلك هي خرجت من قاعدة (القائم) العراقية، وقد تنسحب بعثتها من قاعدة (التقدم) العراقية، وربما يحدث في أماكن أخرى حيث تجري تفاهمات بهذا الشأن».
في السياق نفسه، أكد الدكتور معتز محيي الدين، رئيس «المركز الجمهوري للدراسات السياسية»، لـ«الشرق الأوسط» أن «قيادة العمليات المشتركة أعلنت رسمياً تسلم معسكر القائم في المنطقة الحدودية مع سوريا، وهي عملية تأتي بعد موافقات مع الجانب الأميركي لجهة إعادة الانتشار والتموضع لقواتها التي هي حتى الآن غير محمية ضد الصواريخ التي دكّت أكثر من معسكر في بغداد أو مناطق أخرى في العراق»، مبيناً أن «المصادر تؤكد أن عملية إعادة الانتشار سوف تشمل أكثر من قاعدة عسكرية وعلى مراحل تنتهي أواخر شهر أبريل (نيسان) المقبل؛ حيث إن عديد القوة المنسحبة أكثر من 200 جندي، وسوف تكون وجهتها قاعدة (عين الأسد) الجوية، فضلاً عن أماكن أخرى في كركوك والسليمانية». وأوضح أنه «في مقابل ذلك؛ فإن الأميركيين أرادوا بهذا الانسحاب جس نبض القيادات السياسية العراقية التي أكدت إنها لا تزال تحتاج الوجود الأميركي لجهة أن خطر (داعش) لم ينته بعد في العراق، وبالتالي هي تتبنى مفهوماً جديداً هو إعادة تموضع هذه القوات وخروجها من محيط بغداد خصوصاً المعسكرات». ولفت محيي الدين إلى أن «أميركا أعطت رسالة مفادها بأنها تريد ضبط المنطقة الحدودية مع سوريا خوفاً من انتقال سلاح من إيران إلى لبنان وسوريا عبر الطريق البرية الرابطة بين العراق وهذه البلدان، خصوصا أن حكومة عادل عبد المهدي أكدت أكثر من مرة فتح منفذ القائم رغم عدم قبول الأميركيين، لأن هذا المنفذ قد يكون ذريعة لنقل أسلحة».
وبشأن تأثير ذلك على العملية السياسية، وبالذات اختيار رئيس وزراء جديد، يقول محيي الدين إن «هذه المحاولات بدأت تثير شكوك الجهات الرافضة للوجود الأميركي في العراق، نظراً لما تعرفه عن رئيس الوزراء المكلف بأنه لا يؤيد خروجاً أميركياً من العراق دون ضوابط وسياقات يجب اتباعها بين الطرفين العراقي والأميركي؛ الأمر الذي أدى إلى استمرار ضغوط كثير من القوى الشيعية باتجاه الإسراع في إخراج الأميركيين دون قيد أو شرط، بعكس رؤية الزرفي والجهات التي ترى أن (داعش) لا يزال يحتاج إلى جهد دولي لهزيمته نهائياً».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.