منع التجول... محاولة سعودية لكسب الحرب ضد «كورونا»

شارع في الرياض شبه خال مساء أمس (تصوير: أحمد فتحي)
شارع في الرياض شبه خال مساء أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

منع التجول... محاولة سعودية لكسب الحرب ضد «كورونا»

شارع في الرياض شبه خال مساء أمس (تصوير: أحمد فتحي)
شارع في الرياض شبه خال مساء أمس (تصوير: أحمد فتحي)

تبدو ذكرى تعالي صوت صافرات الإنذار في مدن سعودية إبان حرب الخليج الثانية (1990 - 1991)، تاريخاً بعيداً بالنسبة إلى القسم الأكبر من شعب المملكة ذي الغالبية الشابة التي اعتادت حياة آمنة لا تشغلها المخاوف على المستقبل.
كانت مناطق سعودية، خصوصاً في شرق البلاد، تعيش ما يشبه منع التجول في أتون حرب لتخليص بلد شقيق من احتلال نظام عسكري لأراضيه. وكانت السعودية مستضيفة أكثر من 34 بلداً على أراضيها ضمن تحالف دولي لمواجهة العدوان.
ورغم أن اليوم لا يشبه الأمس في تفاصيله، فإن المبدأ الحاكم لإدارة المعركتين واحد؛ هو وضع الإنسان وسلامته هدفاً أسمى للإجراءات والسياسات. اليوم تعيش السعودية حرباً من نوع آخر ضد عدوان فيروس يهدد حياة البشرية بسرعة أكبر. لذلك جاءت قرارات إدارة الأزمة والطوارئ مستفيدة من تجارب الماضي وخبرات الآخرين، ووصلت حتى إلى فرض منع التجول جزئياً لما يقرب من 12 ساعة.
إطلالة متفحصة على إجراءات الدول التي نجحت في تطويق وباء «كورونا» المستجدّ تكشف عن أن فرض منع التجوال كان من الأدوات الفاعلة في المواجهة مع عدو أصغر آلاف المرات من مجرد رصاصة عابرة. لهذا جاء القرار سريعاً في المرحلة المناسبة، لتتمايز المملكة عن دول تتردد في دخول المواجهة وأخرى بدأتها متأخرة.
سلسلة الإجراءات السعودية بدأت في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، بالدعوة إلى أخذ الحيطة صحياً حين السفر إلى الصين.
وجاءت أول من أمس، لتعلن «منع التجول» بين السابعة مساء والسادسة صباحاً، باستثناءات تضم أهل المهن المعنية بالمواجهة الصحية والوقائية والإعلامية.
ويبدو قرار منع التجول تطوراً منطقياً في سلسلة الإجراءات التي تواكب مراحل انتشار الفيروس المتعارف عليها عالمياً. كان استشعار الخطر مبكراً، فبدأت الإجراءات بوضع حد لأي تجمع بشري، ولو قلّ عدده، في المطاعم وغيرها، وتصاعدت لتتجاوز 122 قراراً تدرجت في قوتها، في محاولة لكسب السباق مع عدو البشر الأول.
ويهدف المنع الجزئي للتجول إلى تطبيق شامل لمبدأ «الابتعاد الاجتماعي» لإبطاء انتشار الفيروس الذي يبدو مؤشر إصاباته في اتجاه تصاعدي في دول خليجية.


مقالات ذات صلة

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)