حملات توعية وبروتوكولات نظافة... لحماية ثاني أكبر كتلة بشرية في العالم من «كورونا»

حملات توعية وبروتوكولات نظافة... لحماية ثاني أكبر كتلة بشرية في العالم من «كورونا»
TT

حملات توعية وبروتوكولات نظافة... لحماية ثاني أكبر كتلة بشرية في العالم من «كورونا»

حملات توعية وبروتوكولات نظافة... لحماية ثاني أكبر كتلة بشرية في العالم من «كورونا»

مع تعداد السكان البالغ 1.3 مليار نسمة، تخوض الهند حرباً شعواء لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد من خلال حملات التوعية العامة، وفرض إجراءات التباعد الاجتماعي، وبروتوكولات النظافة العامة، وغير ذلك الكثير. من واقع الحالات القليلة المتفرقة التي سجلت الإصابة بالفيروس في فبراير (شباط) الماضي، شهدت البلاد ارتفاعاً حاداً في عدد الحالات، مؤكدة الإصابة بالفيروس، وصولاً إلى 402 و7 وفيات حتى ظهر أمس، وفقاً لموقع وزارة الصحة الهندية الرسمي.
وبدت البلاد في حالة غريبة غير مستساغة بدءاً من صباح أول من أمس، مع بدء سريان حظر التجوال الطوعي بغية التحقق من مدى انتشار الفيروس بعد نداء صادر عن رئيس الوزراء ناريندرا مودي لمنع تفشي الفيروس القاتل إلى مزيد من الناس ومنع البلاد من الانزلاق إلى المرحلة الثالثة من الوباء، أي انتشاره مع فقدان السيطرة عليه في المجتمع. وناشد مودي، في خطابه إلى الأمة، المواطنين احترام حظر التجوال في محاولة ومساعدة منهم لاحتواء انتشار الوباء. ولقد صدرت الأوامر بتعليق كل رحلات الطيران الدولية المقبلة إلى البلاد على نحو مؤقت وحتى إشعار آخر.
وفي خطوة غير مسبوقة، قررت الحكومة الهندية إغلاق كل خدمات السكك الحديدية وقطارات الركاب في عموم البلاد وحتى 31 مارس (آذار) الجاري، في محاولة لوقف انتشار الفيروس القاتل.
وتنقل خدمات السكك الحديدية الهندية ما يصل إلى 23 مليون مواطن بصفة يومية عبر 12 ألف قطار تعمل على الصعيد الوطني. وحتى الآن، سافر 14 مواطناً على الأقل ممن يحملون عدوى فيروس كورونا المستجد عبر القطارات في مختلف القطاعات الهندية. وتظهر حالات الأشخاص المعرضين لمخاطر الإصابة داخل القطارات في كل يوم تقريباً في مختلف أرجاء البلاد. ومع ذلك، سوف تستمر حركة نقل السلع والبضائع من دون توقف لضمان عدم تعطيل سلاسل توريد المنتجات الأساسية على الصعيد الوطني. ولقد اتخذت الحكومة الهندية القرارات الأخيرة للحيلولة دون انتقال فيروس كورونا الجديد. ومع اشتداد تفشي الفيروس وإغلاق الشركات والمتاجر، ظهر تدافع كبير لدى محطات السكك الحديدية في كبرى المدن الهندية، إذ يحاول المسافرون استقلال القطارات للذهاب إلى بلداتهم وقراهم. ولقد حض رئيس الوزراء الهندي المواطنين على عدم السفر، إذ قد يساعد ذلك في سرعة انتشار الفيروس في القرى.
يعتبر روهيت داتا، البالغ من العمر 45 عاماً، أول مواطن هندي يتعافى من الإصابة بالفيروس في عموم البلاد. ولقد كان زائراً في إيطاليا حتى 21 فبراير (شباط) الماضي. وبدأ يعاني من أعراض الإصابة بالمرض في 26 فبراير (شباط،) ووصلت درجة حرارته إلى 99.5 درجة فهرنهايت (37.5 درجة مئوية). وكانت الأعراض ستختفي تماماً إذا تناول عقار الباراسيتامول، ولكن الأعراض كانت تتوالى عليه مراراً وتكراراً. وقال إنه يعلم بزيارته للمناطق المصابة بالعدوى خلال الأيام القليلة الماضية، وبدأ الأمر يثير قلقاً. ومن ثم ذهب إلى الطبيب ثم إلى المستشفى لإجراء الاختبار، حيث تأكدت إصابته بالمرض، وأمضى هناك 3 أسابيع تحت الملاحظة والعلاج.
من جانبه، أفاد الكابتن أميتاب سينغ، طيار شركة الطيران الهندية الذي أجلى الهنود من ووهان عندما ضرب فيروس «كوفيد - 19» المكان بأكمله، بأنه عندما طار فوق المدينة، بدا الأمر كما لو كان يطير في نهاية العالم. وأضاف أن المكان كان يلفه «صمت تام ولم تكن هناك أي أحاديث عبر أجهزة اللاسلكي... كان المطار في ظلام تام وقد عُلق عمل جميع الطائرات. يذكر أنه لم تكن هناك مركبة أو إنسان واحد على الطريق، كانت تجربة مرعبة بالنسبة له. وقد تم نقل ما يصل إلى 324 مسافراً في الرحلة الأولى، فيما تم إجلاء 323 هندياً و7 مواطنين من جزر المالديف في الرحلة الثانية. وأضاف: «كان علينا أن نطير، ونجلي ونطير ونحافظ على سلامة الجميع». لكن ذلك لم يكن سهلاً.
قال سينغ: «خلال 3 عقود من خدمتي مع (منظمة العفو الدولية)، شاركت شركة طيران الهند في الماضي في عمليات إجلاء جريئة، سواء كانت من المناطق التي مزقتها الحرب أو بعد الكوارث الطبيعية. لكن كانت هذه المرة الأولى التي نذهب فيها إلى مركز وباء». قبل تفشي الفيروس، كان التقني الطبي عبد الرحمن (33 سنة)، يقضي أيامه في نقل ضحايا الحوادث إلى المستشفيات. ولأكثر من أسبوعين الآن، يتمركز عبد الرحمن خارج مطار دلهي في انتظار المرضى المشتبه بهم الذين يتعين نقلهم إلى المستشفى. قام الأطباء بتدريبه على البروتوكول ليجري ملاحظته مع المرضى المشتبه في إصابتهم بالفيروس. أثناء نقل الراكب إلى سيارة الإسعاف، يرتدي عبد الرحمن معدات واقية ويغطي سرير الإسعاف بملاءة. وبعد نقل المريض المشتبه به إلى جناح العزل بالمستشفى، يجري إرسال سيارة الإسعاف للتبخير والتعقيم.
يذكر أن الهند تقوم بختم كل من تريد إرسالهم إلى الحجر الصحي بختم لا يمكن إزالته. وترى السلطات أن ترك ختم ظاهراً على أيدي الناس مباشرة تحت المفصل سيشجعهم على البقاء في المنزل ومساعدة الآخرين في ملاحظة ما إذا كانوا يخرجون في الأماكن العامة، أم لا.
ومكن توسيع أكبر مرفق للحجر الصحي العسكري في الهند في جايسالمر، الذي يضم حالياً ما يقرب من 700 شخص، في حين يجري الاحتفاظ بالعشرات من المرافق الإضافية والمستشفيات العسكرية على أهبة الاستعداد للتعامل مع تطور كورونا. كما أعدت القوات المسلحة 5 فرق طبية للرد السريع لدعم الدول المجاورة.
وأطلت وصمة العار الاجتماعية برأسها القبيح في بعض الأماكن أيضاً. وبحسب ما ورد، فقد طُلب من الأجانب إخلاء المنازل المستأجرة وعدم دخول المتاجر. سارانغ باتيل (تم تغيير اسمه/ 38 عاماً)، تعرض للطرد من منزله في كاليان، مومباي، بعد أن علم جيرانه أنه عاد من مدينة دبي التي ظهر فيها بعض حالات فيروس كورونا، حيث يعمل في شركة خاصة. حاول باتيل إخبارهم بأنه قد تم اختباره في مطار «شاتراباتي شيفاجي» الدولي عند وصوله، وكانت نتيجته سلبية، لكن دون جدوى. ولم يسمح له بالعودة إلا بعد أن ذهب إلى المستشفى المدني وجاءت نتيجة الاختبار سلبية مرة أخرى.

ويشير بيتر تسينج، صاحب سلسلة من المطاعم الآسيوية في عموم البلاد، إلى أن الحجوزات قد انخفضت بنسبة 50 في المائة في منافذ بيعه في كوتشي وجوروجرام، ويرغب عملاؤه الآن أيضاً في أن يطمئنوا على أن رئيس الطهاة ليس من العائدين الصينيين.
ربما تدفع شركات الطيران والضيافة ثمناً باهظاً للوباء العالمي، حيث يقول قابيل كوال، الرئيس التنفيذي لشركة «الهند والشرق الأوسط» المعنية بأبحاث السوق: «لقد فقدنا تقريباً حجوزات ربع السنة الأول من الرحلات الدولية بسبب فيروس كورونا، وأعتقد أننا سنفقد الرحلات الداخلية أيضاً ما لم نتمكن من وقف انتشار المرض».
في غضون ذلك، أوضحت الحكومة الهندية التي قامت بإجلاء المئات من مواطنيها من الصين وإيران وإيطاليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأجزاء أخرى كثيرة، أن عمليات الإجلاء التي قامت بها الحكومة ليست «للجميع»، حيث تجري الحكومة تقييماً للدول التي تتطلب إجلاء المواطنين الهنود، وبالتالي تحاول توظيف مواردها وفق ذلك.
وفي الوقت الذي يجري فيه التخطيط لإجلاء الناس من إيران وإيطاليا، فإنه لن يسمح بركوب الطائرة سوى للأشخاص الذين تأتي اختباراتهم بنتائج سلبية لفيروس كورونا، ولن يُسمح لأي مريض مصاب بـالفيروس بصعود الطائرة والعودة إلى بلاده. بصرف النظر عن الشهادات السلبية الإلزامية، هناك 7 دول (إيران وكوريا الجنوبية والصين وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا) يجري حجز المسافرين منها.
كما تتعاون الهند مع الدول الأخرى لمكافحة هذا الوباء، وكانت هناك طلبات للحصول على إمدادات طبية تبحثها الهند حالياً.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.