كندا تنسحب... والضغوط تزداد على اليابان لتأجيل الألعاب الأولمبية

السياسيون انضموا إلى الرياضيين لاتخاذ قرار حاسم وسريع... وطوكيو تتحدث عن خسائر تلامس 6 مليارات دولار في حال الإرجاء

اليابان باتت تحت ضغط لتأجيل الألعاب الأولمبية وتخشى الإلغاء (أ.ف.ب)
اليابان باتت تحت ضغط لتأجيل الألعاب الأولمبية وتخشى الإلغاء (أ.ف.ب)
TT

كندا تنسحب... والضغوط تزداد على اليابان لتأجيل الألعاب الأولمبية

اليابان باتت تحت ضغط لتأجيل الألعاب الأولمبية وتخشى الإلغاء (أ.ف.ب)
اليابان باتت تحت ضغط لتأجيل الألعاب الأولمبية وتخشى الإلغاء (أ.ف.ب)

باتت كندا أول دولة تعلن عدم مشاركتها في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو حال إقامتها في موعدها المقرر، في حين طالب كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون اللجنة الأولمبية الدولية بضرورة اتخاذ قرار حاسم وعلى وجه السرعة للبت في مصير الدورة التي باتت تتعرض لضغوط كبيرة لتأجيلها لحين السيطرة على فيروس كورونا المتفشي بالعالم.
ومن المقرر أن تستضيف طوكيو الأولمبياد الصيفي بين 24 يوليو (تموز) و9 أغسطس (آب)، وشددت اللجنة الأولمبية الدولية والمنظمون اليابانيون في الآونة الأخيرة على أن تحضيراتهم تمضي من أجل إقامتها في موعدها، رغم تفشي وباء «كوفيد - 19» الذي حصد حتى صباح أمس، أكثر من 15 ألف حالة وفاة معلنة في العالم.
لكن في أعقاب ضغوط متزايدة من رياضيين واتحادات يطلبون التأجيل، أعلنت الأولمبية الدولية أن الإرجاء بات من الخيارات المطروحة، لكنها ستتخذ القرار النهائي بشأن ذلك في غضون 4 أسابيع.
وفيما بدا أنه استباق لاحتمال إبقاء الموعد قائماً، باتت كندا أول دولة تضع اللجنة الأولمبية الدولية في مواجهة الأمر الواقع، بإعلانها أمس في بيان أن «اللجنتين الأولمبية والبارالمبية وبمساندة من قبل الرياضيين، منظماتهما الرياضية وحكومة كندا، اتخذتا القرار الصعب بعدم إرسال فرقهما للمشاركة في الألعاب الأولمبية والألعاب البارالمبية (المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة) في صيف 2020».
وأضافت في بيان مشترك: «تطلب اللجنتان من اللجنتين الأولمبية والبارالمبية الدوليتين ومن منظمة الصحة العالمية تأجيل الألعاب لمدة عام»، مثمّنة موقف الأولمبية الدولية باعتبار التأجيل احتمالاً واستبعاد الإلغاء.
وأقرت كندا بتعقيدات تأجيل دورة ألعاب يشارك فيها أكثر من 11 ألف رياضي وتستقطب لدى إقامتها كل 4 أعوام ملايين المشجعين، لكنها اعتبرت أن «لا شيء أهم من سلامة وأمن رياضيي المجتمع العالمي».
وأشارت إلى أنه في ظل الوباء «لن يتمكن رياضيونا من الاستعداد للألعاب بالشكل المطلوب نظراً للنصائح الصحية التي طالبنا جميع الكنديين باتباعها».
وبات الموقف الكندي أول إعلان رسمي بعدم المشاركة في الألعاب هذا الصيف، علماً بأن وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران صرّح أيضاً بأنه لا يحبذ إرسال رياضيي بلاده للمشاركة بحال بقيت الألعاب في موعدها.
كما أعربت اللجنة الأولمبية السويسرية عن تأييدها لعدم إقامة الألعاب الأولمبية هذا الصيف.
وقالت في رسالة إلى اللجنة الأولمبية الدولية: «عرضت فيه بشكل واضح وجهة النظر التي على أساسها لا ينبغي إقامة الدورة قبل وضع أزمة كورونا تحت السيطرة على مستوى العالم».
وأضافت: «الصحة والسلامة تأتيان قبل كل شيء بالنسبة للجنة الأولمبية السويسرية».
وتابعت اللجنة السويسرية أنها صورت أيضاً في خطابها للجنة الأولمبية الدولية مدى صعوبة وضع التدريبات بالنسبة للرياضيين والمدربين في الموقف الحالي، وأنها عازمة على إجراء استطلاع رأي لاستبيان الحالة المزاجية للرياضيين في حال تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في موعدها.
وعلى غير موقف اللجنة الأولمبية في بلاده، أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أمس، أن بلاده يجب أن تدرس فكرة تأجيل دورة الألعاب الأولمبية، حال تفاقمت أزمة تفشي فيروس «كورونا» المستجد. وأوضح آبي أمام البرلمان الياباني: «إذا وجدت اليابان صعوبة في إقامة فعاليات الأولمبياد بشكل متكامل بسبب فيروس كورونا، سيكون على بلدنا دراسة تأجيل الألعاب»، مشدداً على أن الاعتبارات الصحية للرياضيين تأتي في المقام الأول.
وأوضح آبي أن إلغاء فعاليات هذه الدورة الأولمبية ليس وارداً على جدول أعمال اللجنة الأولمبية الدولية، كما استبعد إلغاء هذا الأولمبياد تماماً. أما عمدة مدينة طوكيو يوريكو كويكي فاتخذت موقفاً مماثلاً، وأقرت أمس بأن التأجيل سيكون من الخيارات التي يتم البحث بها في الأسابيع المقبلة.
من جهته، قال يوشيرو موري رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو: «لسنا بهذا الغباء لنقيم الدورة الأولمبية مثلما هو محدد لها».
وتريد اليابان التمهل في قرار التأجيل، لا سيما أن طوكيو تستعد لذلك منذ اختيارها مدينة مضيفة في عام 2013. ورصدت ميزانية تقدّر بنحو 12 مليار دولار لإقامة الألعاب الصيفية للمرة الثانية في تاريخها بعد 1964.
وكانت اليابان أكدت مراراً أنها ستواصل الاستعدادات لإقامة الأولمبياد، كما هو مقرر، لكن اللجنة الأولمبية الدولية أشارت إلى أنها تعتزم حسم مصير الألعاب في غضون 4 أسابيع.
وأكد خبراء يابانيون أن تأجيل الأولمبياد سيكلف البلاد ما بين 640 و670 مليار ين ياباني (ما بين 8.5 مليار و1.6 مليار دولار أميركي).
وقال البروفسور كاتسوهيرو مياموتو أستاذ الاقتصاد بجامعة «كانساي» اليابانية، إن بلاده ستخسر نحو 8.‏640 مليار ين ياباني حال تم تأجيل أولمبياد طوكيو 2020.
وأوضح مياموتو أن إلغاء الأولمبياد بشكل تام سيكلف بلاده نحو 5.‏4 تريليون ين. ولكن اللجنة الأولمبية الدولية وآبي أكدا أن الإلغاء ليس مطروحاً.
وحظيت الأصوات المطالبة بتأجيل الألعاب بدعم هائل مع دخول الاتحاد الدولي لألعاب القوى على الخط، وذلك بحسب نص رسالة بعث بها رئيسه البريطاني سيباستيان كو إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ (قبل إعلان احتمال التأجيل).
وجاء في نص الرسالة: «في الوقت الذي ندرك فيه بأن دول عدة حول العالم تعيش مراحل مختلفة من الفيروس، فإن الإجماع في الرأي في مختلف مناطقنا هو أن إقامة الألعاب في يوليو غير ملائمة وغير مرغوب بها».
وتعدّ «أم الألعاب» من الأكثر شعبية في المنافسات الأولمبية والأكثر حضوراً من الناحية الجماهيرية، إلى جانب مسابقة كرة القدم. وحدد كو، العداء السابق المتوج بذهبيتين أولمبيتين في سباق 1500 متر، 3 أسباب لطلب التأجيل؛ أولها «مبدأ تكافؤ فرص المنافسة» بين الرياضيين نظراً لأن كثيراً منهم غير قادر على الاستعداد بشكل ملائم للألعاب في ظل القيود الواسعة المفروضة على حركة التنقل والسفر لمكافحة تفشي الوباء، ومخاطر تعرضهم لإصابات بحال كثّفوا تمارينهم مع اقتراب موعد الألعاب، و«معاناتهم» لجهة الاختيار بين التمارين والصحة.
وسبق كشف موقف كو، اعتبار اللجنة الأولمبية الأسترالية أن «من الواضح» أن أولمبياد طوكيو لن يقام في موعده المحدد. وعقدت اللجنة الأسترالية اجتماعاً أمس، رأت خلاله أن «الألعاب لا يمكن أن تقام في يوليو المقبل»، بحسب ما قال إيان تشسترمان الذي كان من المقرر أن يرأس بعثة بلاده إلى أولمبياد طوكيو 2020.
ورأى المسؤولون الأستراليون أن على رياضييهم الآن التركيز على الوضع الصحي والاعتناء بعائلاتهم، والتحضير لألعاب أولمبية تقام العام المقبل.
وفي تبريره لعدم اتخاذ قرار تأجيل الألعاب من الآن، أوضح باخ أن خطوة كهذه كانت ستعني حكماً عدم إمكان تحديد موعد جديد، نظراً للتعديلات الضخمة والنقاشات الواسعة المطلوبة قبل القيام بذلك.
إقامة الأولمبياد في 2021 كما هو مطلوب من أطراف رياضية عدة، ستكون بمثابة كابوس بالنسبة إلى الرياضيين ومالكي حقوق البث التلفزيوني، نظراً لأن هذا العام يتضمن أساساً مواعيد رياضية عدة.
وفي حال أرجئت الألعاب إلى الصيف المقبل، قد تتعارض مع بطولة العالم لألعاب القوى المقررة في الولايات المتحدة في شهر أغسطس.
كما من المقرر إقامة بطولة العالم للسباحة في اليابان بين 16 يوليو و1 أغسطس 2021. كما أن بطولتي كأس أوروبا وكوبا أميركا لكرة القدم كانتا مقررتين في صيف 2020 وأرجئتا إلى صيف العام المقبل على خلفية تفشي فيروس كورونا المستجد.
واقترح العداء الأميركي السابق كارل لويس المتوج بـ9 ذهبيات أولمبية، إقامة الألعاب الصيفية في 2022، العام نفسه الذي من المقرر أن تقام فيه دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في العاصمة الصينية بكين.
وتسبب الفيروس بشلل شبه تام في النشاط الرياضي، وتأجيل مواعيد كبيرة مقررة هذا الصيف مثل كأس أوروبا وبطولة كوبا أميركا لكرة القدم.


مقالات ذات صلة

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية مارك كارني (أ.ب)

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين أمس الثلاثاء إن بلاده لن تسمح للرياضيين من روسيا وبيلاروسيا بالمشاركة في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
رياضة سعودية السباح السعودي رامي بلال الرحموني يفوز بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة (اللجنة الأولمبية السعودية)

رامي الرحموني يهدي السعودية ذهبية السباحة في «أولمبياد الشباب» بداكار

تُوج السبّاح السعودي رامي بلال الرحموني بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة، ضِمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب «داكار 2026».

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عالمية ميشيل غيسين (رويترز)

البطلة الأولمبية في التزلج الألبي السويسرية ميشيل غيسين تعلن اعتزالها

أعلنت المتزلجة السويسرية ميشيل غيسين، الحائزة ميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في التزلج الألبي، اليوم الثلاثاء، إنهاء مسيرتها الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هددت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 (رويترز)

دول تهدد بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد حال السماح لروسيا بالمشاركة

هدّدت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 المقرر إقامتها في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية قررت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد (رويترز)

النرويج لن تلعب ضد روسيا بمونديال الهوكي في حال المواجهة بينهما

قرَّرت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد المقررة العام المقبل في ألمانيا على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.