خامنئي يتشبث بنظرية المؤامرة لرفض المساعدات الأميركية

ارتفاع عدد الوفيات بـ«كورونا» إلى 1685 والإصابات 21638

عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

خامنئي يتشبث بنظرية المؤامرة لرفض المساعدات الأميركية

عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

تشبث المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«نظرية المؤامرة» وراء تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، في محاولة لتبرير إغلاق طهران الباب في وجه مبادرات واشنطن العديدة لإرسال أدوية ومستلزمات طبية بهدف مساعدة طهران في احتواء الوباء. ودفع المسؤول الأول في البلاد من جديد أمس باتجاه تعزيز فرضية «الحرب البيولوجية» التي رددها ضد الولايات المتحدة مسؤولون كبار من الأجهزة الأمنية والعسكرية، عبر «استهداف» إيران بفيروس وباء «كوفيد 19».
وقال خامنئي إنه رفض مساعدات الولايات المتحدة لمكافحة فيروس «كورونا» بسبب الاتهامات التي تواجه واشنطن بإنتاج الفيروس، مخاطباً المسؤولين الأميركيين بقوله: «أنتم متهمون بإنتاج فيروس (كورونا)». وذهب أبعد من ذلك عندما أصر على الفرضية، بقوله إن جزءاً من الفيروس «مصمم خصيصاً لإيران باستخدام البيانات الجينية للإيرانيين التي حصلوا عليها من خلال وسائل مختلفة»؛ دون أن يقدم أدلة.
غير أنه خامنئي قال: «قد ترسل أشخاصاً كأطباء ومعالجين، ربما يريدون القدوم إلى هنا ورؤية تأثير السم الذي أنتجوه شخصياً». ومع ذلك، صرح المرشد الإيراني: «لا أعرف مدى حقيقة هذا الاتهام، لكن عندما يوجد اتهام كهذا؛ فأي عاقل يثق بكم لكي تجلبوا له الأدوية».
وعرضت واشنطن مساعدات إنسانية على إيران بؤرة الوباء في الشرق الأوسط. وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك إن واشنطن أرسلت مذكرة دبلوماسية إلى طهران تعرض فيها المساعدة في مكافحة «كورونا»؛ «وقوبلت بالرفض السريع». وألقى المسؤول الأميركي باللائمة على القيادة الإيرانية في الويلات التي تعانيها البلاد جراء الفيروس، قائلاً إن إيران «تنفق المليارات على الإرهاب والحروب الخارجية، ولو أنها أنفقت عُشر هذه الأموال على نظام رعاية صحية أفضل، لكان الشعب الإيراني أفضل حالا».
وكان خامنئي يلقي خطاباً تلفزيونياً من مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران، هو الثاني في رأس السنة الإيرانية، بعدما ألغى تفشي الوباء خطابه السنوي التقليدي في عيد النوروز بمسقط رأسه وثاني أكبر معقل للمتشددين في إيران؛ مدينة مشهد مركز محافظة خراسان الممتدة على شمال شرقي البلاد.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله للإيرانيين؛ إن «اليوم أميركا أشرس خصومنا وأكثرهم شراً». وأضاف: «القادة الأميركيون كذابون وماكرون ووقحون وجشعون وإرهابيون ومخادعون». وتابع أن المقترحات الأميركية «بمساعدتنا بأدوية وعلاجات شرط أن نطلب منهم ذلك؛ غريبة»، موضحاً أن الولايات المتحدة تعاني «باعتراف المسؤولين الأميركيين أنفسهم» من «نقص كبير في مجال معدات الوقاية من الفيروس وأيضاً الأدوية». وقال وكأنه يتوجه إلى واشنطن: «إذا كانت لديكم معدات، فاستخدموها لأنفسكم»، لافتاً إلى أن بلاده «لديها القدرة على تخطي أي أزمة وأي تحديات؛ بما يشمل تفشي (كورونا)»، مطالباً في الوقت نفسه جميع الإيرانيين «باتّباع التعليمات».
يأتي موقف خامنئي، في وقت ازدادت فيه انتقادات الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتحميل العقوبات الأميركية مسؤولية إعاقة مساعيها لاحتواء الوباء. وقد حثّ روحاني الأميركيين على مطالبة حكومتهم برفع العقوبات في الوقت الذي تكافح فيه إيران الوباء. غير أن الولايات المتحدة وجهت لإيران رسالة واضحة هذا الأسبوع مفادها بأن انتشار الفيروس لن ينقذها من استراتيجية «الضغط الأقصى» بفرض عقوبات أميركية تمنعها من بيع النفط الخام والوصول إلى الأسواق المالية الدولية، للحد من أنشطة إيران النووية والصاروخية وتقليص أنشطتها الإقليمية، ولا تمنع تدفق السلع الإنسانية.
وقبل نحو أسبوعين، أفاد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، شهروز برزغر بأن وزير الصحة سعيد نمكي أبلغ نواب البرلمان معلومات عن اختلاف بين فيروس «كوفيد 19» المتفشي في محافظة جيلان، والفيروس المتفشي في مدينة ووهان البؤرة الأولى للوباء على مستوى العالم. وقال برزغر إن «جزءاً من فيروس (كورونا) في قم يختلف عن فيروس ووهان الصينية. بعبارة أخرى؛ لم يتضح منشأ الفيروس الثاني»، مرجحاً أن يكون المنشأ المجهول من «نوع الإرهاب البيولوجي (الأميركي)».
ولم تمر ساعات على تداول المعلومات حتى نفت وزارة الصحة أن يكون الوزير أدلى بتلك المعلومات، مشددة على أن النائب «لم ينقل بأمانة».
وبعد تراجع طفيف، انتعشت فرضية «الحرب البيولوجية» في إيران، عقب مواقف صينية بدت متقاربة من مواقف المسؤولين الإيرانيين.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، قد أشعل حرباً كلامية بين واشنطن وبكين بطرحه إمكانية وقوف الجيش الأميركي وراء جلب «كوفيد 19» إلى مدينة ووهان.
وكان خامنئي قد أوعز لرئيس الأركان محمد باقري بتشكيل مقر لإدارة القوات المسلحة في مواجهة «كورونا»، وعدّ الخطوة مناورة للدفاع البيولوجي «في ظل أدلة على إمكانية الهجوم البيولوجي».
ورد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، عبر «تويتر» على خامنئي، بأن «أفضل دفاع بيولوجي هو إخبار الشعب الإيراني بالحقيقة عن فيروس ووهان متى انتشر من الصين إلى إيران».

‌الإصابات تقترب من 22 ألفاً
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية، أمس، عن 129 وفاة جديدة جراء فيروس «كورونا» المستجدّ، ما يرفع حصيلة الوفيات الرسمية إلى 1685 في إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن أكثر من 1028 إصابة جديدة سُجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. في المجمل، ثبُتت إصابة 21638 شخصاً. وأشار إلى أن «محافظة طهران أفادت بـ249 إصابة»، مضيفاً أن «محافظة يزد (وسط)؛ حيث أُحصي 84 مريضاً (جديداً)، يمكن أن تصبح بؤرة جديدة للمرض في الأيام المقبلة».
وللحدّ من انتشار الفيروس، تطلب السلطات منذ أسابيع عدة من السكان الامتناع عن السفر خلال عطلة عيد النوروز التي تستمرّ 15 يوماً (وهو عيد رأس السنة الفارسية الذي احتفل به الجمعة في أجواء كئيبة). والإيرانيون مدعوون إلى البقاء «قدر الإمكان» في منازلهم.
وقال جهانبور إن في إيران «نحو 68 في المائة من الوفيات جراء فيروس (كوفيد 19) هم أشخاص تفوق أعمارهم الستين عاماً»، مشيراً إلى أن «الرحلات والزيارات العائلية في (النوروز) هي بشكل عام عوامل تشكل خطراً على هذه الفئة العمرية».
في شأن متصل، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» الفرنسية، أمس، إنها تعمل على إقامة مركز طارئ لعلاج حالات الإصابة الحرجة بـ«كوفيد 19» في إيران، يسع نحو 50 سريراً.
وقالت «أطباء بلا حدود»: «حجم وباء (كوفيد 19) في إيران مقلق جداً»، وأضافت أن طاقماً مكوناً من 9 من أعضائها من فريق الرعاية الفائقة سيعملون بالمركز الذي سيقام في إقليم أصفهان بوسط البلاد، بحسب «رويترز».
وتساهم فرنسا بالفعل في حزمة مساعدات طبية لإيران بالتعاون مع بريطانيا وألمانيا في ظل إشارات على أن التصدي العالمي لمكافحة «كورونا» قد يساعد في تخفيف بعض التوترات الدبلوماسية.
وقال سفير إيران في باريس بهرام قاسمي إن المنظمة أرسلت طائرة تحمل معدات لإقامة مستشفى متنقل، وأقعنة وأدوية وملابس خاصة بالكوادر الطبية.

رحلات النوروز تثير القلق
وفي حين تحاشي كثير من الإيرانيين السفر خلال عطلة السنة الفارسية الجديدة، قالت الشرطة إن الملايين خالفوا التحذيرات التي أطلقها المسؤولون لتجنب التحركات غير الضرورية بهدف الحد من انتشار الفيروس.
ورفضت الحكومة الإيرانية، رغم الانتقادات الواسعة، فرض تدابير عزل أو حجر صحي على المدن والمحافظات المتأثرة بالفيروس. وقال جهانبور إن تدابير الحجر الصحي القسري «غير قابلة للتطبيق في إيران». ورفض جهانبور الانتقادات، مشيراً إلى أن الحكومة تفرض حجرا من «المستوى الثالث».
ووجه مسؤولون سابقون بمنظمة التأمين الإيرانية، أمس، رسالة إلى الرئيس حسن روحاني تطالبه بتقييد حركة المرور.
وقال مكتب محافظ طهران إن «مراكز التسوق ستغلق في العاصمة بدءاً من اليوم (أمس) الأحد». وقال التلفزيون الإيراني: «الصيدليات والمحال التي تقدم السلع الأساسية فقط هي التي ستظل مفتوحة في طهران».
وطالب رئيس إدارة الأزمة في مواجهة «كورونا» بالعاصمة طهران، علي رضا زالي، بإغلاق جميع المحال التجارية ومحال الأغذية الكبيرة، إضافة إلى الصيدليات؛ وفقاً لوكالة «إيسنا».
وقال زالي إن عدد الأشخاص الذين يراجعون المراكز الصحية زاد بنسبة 5 في المائة، لافتاً إلى زيادة عدد الحالات الصحية السيئة نتيجة الوباء بنسبة 12 في المائة.
ومنعت الجهات المسؤولة في كثير من المحافظات الإيرانية، دخول السيارات إليها، لكن بيانات المواقع الحكومية تشير إلى استمرار حركة الطيران الداخلي.
وأعرب المفوض الخاص بوزير الصحة في محافظة جيلان المتأزمة، محمد حسين قرباني، عن قلقه إزاء موجة ثانية من الوباء نتيجة تدفق عدد كبير من الإيرانيين إلى سواحل المحافظة في عطلة النوروز.
وقال نائب حاكم محافظة خراسان إن نحو مليون و213 ألفاً سافروا إلى مشهد، موضحاً أن الرحلات إلى المدينة تراجعت بنسبة 75 في المائة مقارنة بالعام الماضي بحسب وكالة «تسنيم». ودعا الإيرانيين إلى تنجب السفر إلى جيلان خلال العطلة، مضيفاً أن أوضاع المستشفيات مستقرة في تلك المنطقة منذ أيام.
وأعلن جمال الدين عزيزي، عمدة يزد (وسط البلاد)، عن إغلاق مداخل المدينة لمنع تفشي الوباء. ونقلت مواقع أن حاكم مدينة بروجرد الجبلية في محافظة لرستان منع الدخول للمدينة.
من جهة ثانية، أفاد المنسق العام للجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري، بأنه لم تظهر أي إصابات بفيروس «كورونا» في معسكرات الجيش حتى الآن، مضيفاً أنه «لم يترك أي تأثيرات سلبية على مهام الجيش في الحفاظ على القدرات الدفاعية للبلاد وأمنها». ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عنه القول في الوقت نفسه إن الوضع الأمني «جيد للغاية».
وذكر سياري أن الجيش قام بتشييد مستشفيات ميدانية ومتنقلة عديدة لتقديم الخدمات العلاجية للمصابين.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أسد الله عباسي، القول إنه ستعقد جلسة علنية افتراضية ثانية للبرلمان بشكل تجريبي الأسبوع الحالي. وقال عباسي إن الجلسات الافتراضية المقبلة ستنعقد بمشاركة عدد أكبر من المشرعين.
ولجأ البرلمان الإيراني للجلسات الافتراضية بعدما اضطر إلى إغلاق أبوابه على خلفية إصابة عدد من النواب.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.