خامنئي يتشبث بنظرية المؤامرة لرفض المساعدات الأميركية

ارتفاع عدد الوفيات بـ«كورونا» إلى 1685 والإصابات 21638

عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

خامنئي يتشبث بنظرية المؤامرة لرفض المساعدات الأميركية

عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

تشبث المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«نظرية المؤامرة» وراء تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، في محاولة لتبرير إغلاق طهران الباب في وجه مبادرات واشنطن العديدة لإرسال أدوية ومستلزمات طبية بهدف مساعدة طهران في احتواء الوباء. ودفع المسؤول الأول في البلاد من جديد أمس باتجاه تعزيز فرضية «الحرب البيولوجية» التي رددها ضد الولايات المتحدة مسؤولون كبار من الأجهزة الأمنية والعسكرية، عبر «استهداف» إيران بفيروس وباء «كوفيد 19».
وقال خامنئي إنه رفض مساعدات الولايات المتحدة لمكافحة فيروس «كورونا» بسبب الاتهامات التي تواجه واشنطن بإنتاج الفيروس، مخاطباً المسؤولين الأميركيين بقوله: «أنتم متهمون بإنتاج فيروس (كورونا)». وذهب أبعد من ذلك عندما أصر على الفرضية، بقوله إن جزءاً من الفيروس «مصمم خصيصاً لإيران باستخدام البيانات الجينية للإيرانيين التي حصلوا عليها من خلال وسائل مختلفة»؛ دون أن يقدم أدلة.
غير أنه خامنئي قال: «قد ترسل أشخاصاً كأطباء ومعالجين، ربما يريدون القدوم إلى هنا ورؤية تأثير السم الذي أنتجوه شخصياً». ومع ذلك، صرح المرشد الإيراني: «لا أعرف مدى حقيقة هذا الاتهام، لكن عندما يوجد اتهام كهذا؛ فأي عاقل يثق بكم لكي تجلبوا له الأدوية».
وعرضت واشنطن مساعدات إنسانية على إيران بؤرة الوباء في الشرق الأوسط. وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك إن واشنطن أرسلت مذكرة دبلوماسية إلى طهران تعرض فيها المساعدة في مكافحة «كورونا»؛ «وقوبلت بالرفض السريع». وألقى المسؤول الأميركي باللائمة على القيادة الإيرانية في الويلات التي تعانيها البلاد جراء الفيروس، قائلاً إن إيران «تنفق المليارات على الإرهاب والحروب الخارجية، ولو أنها أنفقت عُشر هذه الأموال على نظام رعاية صحية أفضل، لكان الشعب الإيراني أفضل حالا».
وكان خامنئي يلقي خطاباً تلفزيونياً من مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران، هو الثاني في رأس السنة الإيرانية، بعدما ألغى تفشي الوباء خطابه السنوي التقليدي في عيد النوروز بمسقط رأسه وثاني أكبر معقل للمتشددين في إيران؛ مدينة مشهد مركز محافظة خراسان الممتدة على شمال شرقي البلاد.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله للإيرانيين؛ إن «اليوم أميركا أشرس خصومنا وأكثرهم شراً». وأضاف: «القادة الأميركيون كذابون وماكرون ووقحون وجشعون وإرهابيون ومخادعون». وتابع أن المقترحات الأميركية «بمساعدتنا بأدوية وعلاجات شرط أن نطلب منهم ذلك؛ غريبة»، موضحاً أن الولايات المتحدة تعاني «باعتراف المسؤولين الأميركيين أنفسهم» من «نقص كبير في مجال معدات الوقاية من الفيروس وأيضاً الأدوية». وقال وكأنه يتوجه إلى واشنطن: «إذا كانت لديكم معدات، فاستخدموها لأنفسكم»، لافتاً إلى أن بلاده «لديها القدرة على تخطي أي أزمة وأي تحديات؛ بما يشمل تفشي (كورونا)»، مطالباً في الوقت نفسه جميع الإيرانيين «باتّباع التعليمات».
يأتي موقف خامنئي، في وقت ازدادت فيه انتقادات الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتحميل العقوبات الأميركية مسؤولية إعاقة مساعيها لاحتواء الوباء. وقد حثّ روحاني الأميركيين على مطالبة حكومتهم برفع العقوبات في الوقت الذي تكافح فيه إيران الوباء. غير أن الولايات المتحدة وجهت لإيران رسالة واضحة هذا الأسبوع مفادها بأن انتشار الفيروس لن ينقذها من استراتيجية «الضغط الأقصى» بفرض عقوبات أميركية تمنعها من بيع النفط الخام والوصول إلى الأسواق المالية الدولية، للحد من أنشطة إيران النووية والصاروخية وتقليص أنشطتها الإقليمية، ولا تمنع تدفق السلع الإنسانية.
وقبل نحو أسبوعين، أفاد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، شهروز برزغر بأن وزير الصحة سعيد نمكي أبلغ نواب البرلمان معلومات عن اختلاف بين فيروس «كوفيد 19» المتفشي في محافظة جيلان، والفيروس المتفشي في مدينة ووهان البؤرة الأولى للوباء على مستوى العالم. وقال برزغر إن «جزءاً من فيروس (كورونا) في قم يختلف عن فيروس ووهان الصينية. بعبارة أخرى؛ لم يتضح منشأ الفيروس الثاني»، مرجحاً أن يكون المنشأ المجهول من «نوع الإرهاب البيولوجي (الأميركي)».
ولم تمر ساعات على تداول المعلومات حتى نفت وزارة الصحة أن يكون الوزير أدلى بتلك المعلومات، مشددة على أن النائب «لم ينقل بأمانة».
وبعد تراجع طفيف، انتعشت فرضية «الحرب البيولوجية» في إيران، عقب مواقف صينية بدت متقاربة من مواقف المسؤولين الإيرانيين.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، قد أشعل حرباً كلامية بين واشنطن وبكين بطرحه إمكانية وقوف الجيش الأميركي وراء جلب «كوفيد 19» إلى مدينة ووهان.
وكان خامنئي قد أوعز لرئيس الأركان محمد باقري بتشكيل مقر لإدارة القوات المسلحة في مواجهة «كورونا»، وعدّ الخطوة مناورة للدفاع البيولوجي «في ظل أدلة على إمكانية الهجوم البيولوجي».
ورد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، عبر «تويتر» على خامنئي، بأن «أفضل دفاع بيولوجي هو إخبار الشعب الإيراني بالحقيقة عن فيروس ووهان متى انتشر من الصين إلى إيران».

‌الإصابات تقترب من 22 ألفاً
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية، أمس، عن 129 وفاة جديدة جراء فيروس «كورونا» المستجدّ، ما يرفع حصيلة الوفيات الرسمية إلى 1685 في إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن أكثر من 1028 إصابة جديدة سُجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. في المجمل، ثبُتت إصابة 21638 شخصاً. وأشار إلى أن «محافظة طهران أفادت بـ249 إصابة»، مضيفاً أن «محافظة يزد (وسط)؛ حيث أُحصي 84 مريضاً (جديداً)، يمكن أن تصبح بؤرة جديدة للمرض في الأيام المقبلة».
وللحدّ من انتشار الفيروس، تطلب السلطات منذ أسابيع عدة من السكان الامتناع عن السفر خلال عطلة عيد النوروز التي تستمرّ 15 يوماً (وهو عيد رأس السنة الفارسية الذي احتفل به الجمعة في أجواء كئيبة). والإيرانيون مدعوون إلى البقاء «قدر الإمكان» في منازلهم.
وقال جهانبور إن في إيران «نحو 68 في المائة من الوفيات جراء فيروس (كوفيد 19) هم أشخاص تفوق أعمارهم الستين عاماً»، مشيراً إلى أن «الرحلات والزيارات العائلية في (النوروز) هي بشكل عام عوامل تشكل خطراً على هذه الفئة العمرية».
في شأن متصل، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» الفرنسية، أمس، إنها تعمل على إقامة مركز طارئ لعلاج حالات الإصابة الحرجة بـ«كوفيد 19» في إيران، يسع نحو 50 سريراً.
وقالت «أطباء بلا حدود»: «حجم وباء (كوفيد 19) في إيران مقلق جداً»، وأضافت أن طاقماً مكوناً من 9 من أعضائها من فريق الرعاية الفائقة سيعملون بالمركز الذي سيقام في إقليم أصفهان بوسط البلاد، بحسب «رويترز».
وتساهم فرنسا بالفعل في حزمة مساعدات طبية لإيران بالتعاون مع بريطانيا وألمانيا في ظل إشارات على أن التصدي العالمي لمكافحة «كورونا» قد يساعد في تخفيف بعض التوترات الدبلوماسية.
وقال سفير إيران في باريس بهرام قاسمي إن المنظمة أرسلت طائرة تحمل معدات لإقامة مستشفى متنقل، وأقعنة وأدوية وملابس خاصة بالكوادر الطبية.

رحلات النوروز تثير القلق
وفي حين تحاشي كثير من الإيرانيين السفر خلال عطلة السنة الفارسية الجديدة، قالت الشرطة إن الملايين خالفوا التحذيرات التي أطلقها المسؤولون لتجنب التحركات غير الضرورية بهدف الحد من انتشار الفيروس.
ورفضت الحكومة الإيرانية، رغم الانتقادات الواسعة، فرض تدابير عزل أو حجر صحي على المدن والمحافظات المتأثرة بالفيروس. وقال جهانبور إن تدابير الحجر الصحي القسري «غير قابلة للتطبيق في إيران». ورفض جهانبور الانتقادات، مشيراً إلى أن الحكومة تفرض حجرا من «المستوى الثالث».
ووجه مسؤولون سابقون بمنظمة التأمين الإيرانية، أمس، رسالة إلى الرئيس حسن روحاني تطالبه بتقييد حركة المرور.
وقال مكتب محافظ طهران إن «مراكز التسوق ستغلق في العاصمة بدءاً من اليوم (أمس) الأحد». وقال التلفزيون الإيراني: «الصيدليات والمحال التي تقدم السلع الأساسية فقط هي التي ستظل مفتوحة في طهران».
وطالب رئيس إدارة الأزمة في مواجهة «كورونا» بالعاصمة طهران، علي رضا زالي، بإغلاق جميع المحال التجارية ومحال الأغذية الكبيرة، إضافة إلى الصيدليات؛ وفقاً لوكالة «إيسنا».
وقال زالي إن عدد الأشخاص الذين يراجعون المراكز الصحية زاد بنسبة 5 في المائة، لافتاً إلى زيادة عدد الحالات الصحية السيئة نتيجة الوباء بنسبة 12 في المائة.
ومنعت الجهات المسؤولة في كثير من المحافظات الإيرانية، دخول السيارات إليها، لكن بيانات المواقع الحكومية تشير إلى استمرار حركة الطيران الداخلي.
وأعرب المفوض الخاص بوزير الصحة في محافظة جيلان المتأزمة، محمد حسين قرباني، عن قلقه إزاء موجة ثانية من الوباء نتيجة تدفق عدد كبير من الإيرانيين إلى سواحل المحافظة في عطلة النوروز.
وقال نائب حاكم محافظة خراسان إن نحو مليون و213 ألفاً سافروا إلى مشهد، موضحاً أن الرحلات إلى المدينة تراجعت بنسبة 75 في المائة مقارنة بالعام الماضي بحسب وكالة «تسنيم». ودعا الإيرانيين إلى تنجب السفر إلى جيلان خلال العطلة، مضيفاً أن أوضاع المستشفيات مستقرة في تلك المنطقة منذ أيام.
وأعلن جمال الدين عزيزي، عمدة يزد (وسط البلاد)، عن إغلاق مداخل المدينة لمنع تفشي الوباء. ونقلت مواقع أن حاكم مدينة بروجرد الجبلية في محافظة لرستان منع الدخول للمدينة.
من جهة ثانية، أفاد المنسق العام للجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري، بأنه لم تظهر أي إصابات بفيروس «كورونا» في معسكرات الجيش حتى الآن، مضيفاً أنه «لم يترك أي تأثيرات سلبية على مهام الجيش في الحفاظ على القدرات الدفاعية للبلاد وأمنها». ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عنه القول في الوقت نفسه إن الوضع الأمني «جيد للغاية».
وذكر سياري أن الجيش قام بتشييد مستشفيات ميدانية ومتنقلة عديدة لتقديم الخدمات العلاجية للمصابين.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أسد الله عباسي، القول إنه ستعقد جلسة علنية افتراضية ثانية للبرلمان بشكل تجريبي الأسبوع الحالي. وقال عباسي إن الجلسات الافتراضية المقبلة ستنعقد بمشاركة عدد أكبر من المشرعين.
ولجأ البرلمان الإيراني للجلسات الافتراضية بعدما اضطر إلى إغلاق أبوابه على خلفية إصابة عدد من النواب.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته بما ​يكفي في استطلاعات الرأي وفق «رويترز».

وقال مصدر مطلع على استراتيجية نتنياهو السياسية إن معسكر رئيس الوزراء رأى أن الحكومة الائتلافية اليمينية برئاسته أمامها فرصة للاستفادة من الضربة الأولى في الحرب، التي قتل فيها الزعيم الإيراني علي خامنئي، عن طريق إجراء انتخابات قبل الموعد المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول).

وإحدى الطرق لفرض انتخابات مبكرة هي عدم إقرار البرلمان الميزانية بحلول 31 مارس (آذار)، وهو ما يستدعي بموجب القانون الإسرائيلي إجراء انتخابات في غضون 90 يوماً. وبعد مقتل عدد كبير من الشخصيات الإيرانية الكبيرة في الضربات الأميركية الإسرائيلية، طرح مقربون من نتنياهو علناً فكرة إجراء انتخابات في يونيو (حزيران).

وقال 3 أعضاء في الحكومة الإسرائيلية لـ«رويترز» إن نتنياهو يسعى إلى تجنب إجراء انتخابات مبكرة بعد مرور شهر تقريباً على الحرب التي لم تحقق حتى الآن هدفها المعلن، وهو الإطاحة بحكام إيران من رجال الدين.

وتضمنت الجهود المبذولة لتجنب إجراء انتخابات مبكرة ‌تخصيص أموال للحلفاء السياسيين ‌لضمان تصويت الأغلبية في البرلمان لصالح الميزانية وتسريع إقرارها عبر لجنة المالية بالبرلمان للوفاء بالموعد ​النهائي ‌الأسبوع المقبل.

ويرفض نتنياهو علناً منذ 2023 الدعوات إلى تقديم موعد الانتخابات في وقت الحرب. وقال لصحافيين في 12 مارس: «أتمنى أن تكمل الحكومة فترة ولايتها... أي إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر».

وأضاف أنه دعا حلفاءه إلى التحلي بالمسؤولية في وقت الحرب وإقرار الميزانية البالغ حجمها 225 مليار دولار، التي تركز على الدفاع.

* لا تغير يذكر في استطلاعات الرأي

ساعدت الحرب نتنياهو على صرف الانتباه عن غزة وتحويله إلى الحملة الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران، التي تتمتع بأقوى إجماع وطني. وأظهرت استطلاعات الرأي تأييد الإسرائيليين بشدة لحرب يقول نتنياهو إن الهدف منها هو القضاء على تهديد وجودي.

لكن عندما يتعلق الأمر بالأصوات، تظهر استطلاعات الرأي صورة لم تتغير كثيراً منذ السابع من أكتوبر 2023 عندما انغمس الشرق الأوسط في ⁠اضطرابات بعد هجوم حركة «حماس» المفاجئ على إسرائيل، ما عصف بسجل نتنياهو الأمني.

وقال جدعون راحات، ‌أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، إن استطلاعات الرأي تظهر باستمرار أن نحو ‌40 في المائة من الناخبين لا يزالون على ولائهم لحكومة نتنياهو الائتلافية المكونة من أحزاب قومية ​ودينية، وأن 40 في المائة يدعمون أحزاب المعارضة، وهناك أصوات متأرجحة لم ‌تتحرك حتى الآن لصالح نتنياهو.

وذكر راحات أن الإسرائيليين، حتى لو أيدوا أهداف الحرب، يشعرون بالإنهاك مع استمرارها من دون نهاية حاسمة أو ‌حل دبلوماسي في الأفق، وذلك بعد جولة قصيرة من القتال في يونيو (حزيران).

وأضاف: «كانت هناك جولة واحدة، ثم هدوء لبضعة أشهر، قبل جولة أخرى».

وتوقع استطلاع نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 19 مارس الحالي حصول حزب ليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو على 28 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، انخفاضاً من 34 حالياً. وأشار الاستطلاع إلى أنه في حين سيكون «ليكود» أكبر الأحزاب، فإن ائتلاف نتنياهو لن يحصل على الأغلبية. وتوقع الاستطلاع حصوله على 51 مقعداً فقط.

وقالت جيلا جمليئيل، وزيرة العلوم الإسرائيلية وعضو ليكود لمحطة إذاعية محلية، في 3 مارس إن الانتخابات ستنعقد في أواخر يونيو أو أوائل يوليو (تموز). وأدلى كبار أعضاء الحزب ومساعدي نتنياهو ⁠بتصريحات مماثلة لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأقر نتنياهو خلال ⁠الأسابيع القليلة الماضية بأنه لا يوجد ما يضمن أن يطيح الإيرانيون بحكامهم. ومع اقتراب الحرب من أسبوعها الخامس يبدو احتمال إجراء الانتخابات هذا الصيف أمراً بعيد المنال.

وقال راحات: «استراتيجيته هي كسب الوقت».

* ارتفاع تكاليف الحرب

تقدر وزارة المالية الإسرائيلية تكلفة الحرب مع إيران بـ5 مليارات شيقل (1.6 مليار دولار) أسبوعياً، مع إغلاق المدارس وعدم معاودة أماكن العمل فتح أبوابها إلا جزئياً.

واضطرت حكومة نتنياهو إلى الموافقة على 32 مليار شيقل (الدولار = 3.1192 شيقل) إضافية لتغطية تكاليف الدفاع منذ بدء الحرب مع إيران.

ومع الارتفاع الحاد في الإنفاق الدفاعي، تقل المبالغ المتوفرة لتلبية مطالب الدوائر الانتخابية الرئيسية التي يحتاج نتنياهو إلى دعمها في البرلمان، ومنها حزبان لليهود المتزمتين دينياً انسحبا من حكومته في 2025.

وهدد حزبا شاس والتوراة اليهودي المتحد بالتصويت لإسقاط الميزانية إذا لم يتم أولاً إقرار تشريع يعفي اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة الإلزامية في الجيش، وهي قضية أثرت سلباً على تحالف نتنياهو معهما منذ 2023.

لكنهما تراجعا فيما يبدو عن هذا التهديد بعد أن خصص ائتلاف نتنياهو نحو 5 مليارات شيقل لمدارسهما هذا الشهر. ولم يرد متحدثون باسم حزبي شاس والتوراة اليهودي المتحد على طلبات التعليق.

وقال فلاديمير بيلياك، وهو عضو معارض بلجنة المالية بالكنيست، إن حكومة نتنياهو، بموافقتها على تخصيص هذه ​الأموال، اختارت «بقاء الائتلاف على حساب التوزيع العادل للموارد».

ويضاف إلى التحديات ​السياسية التي يواجهها نتنياهو محاكمته الطويلة المتعلقة بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، وهو ما ينفيه.

وتقدم نتنياهو، بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بطلب عفو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج. وسيكون العفو في منتصف محاكمة أمراً لم يسبق له مثيل، ويعارضه النظام القضائي الإسرائيلي.


المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

حثَّ مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المفوضية لم تتلقَّ حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة من الأموال التي تحتاج إليها.

وقال لوكالة «رويترز» للأنباء، خلال مقابلة في بروكسل: «ناشدنا... لتقديم 69 مليون دولار. ولم نتلقَّ حتى الآن سوى أقل من 10 في المائة من هذا المبلغ». وتابع: «هذه أزمة شديدة جداً، والناس بحاجة إلى المساعدة».

إلى ذلك، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول لم يكشف عن اسمه، الأربعاء، أن إيران رفضت خطة السلام الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهر.

وذكرت قناة «برس تي في» التلفزيونية العامة الناطقة بالإنجليزية: «كان رد فعل إيران سلبياً على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب». وأوضح مسؤول إيراني للقناة، طالباً عدم الكشف عن هويته: «ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرر ترمب ذلك».


إسرائيل: ضربنا مركزاً لأبحاث الغواصات العسكرية وسط إيران

تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إسرائيل: ضربنا مركزاً لأبحاث الغواصات العسكرية وسط إيران

تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أنّه ضرب أمس، مركزاً للبحث والتطوير مرتبطاً ببرنامج الغواصات العسكرية الإيرانية في أصفهان وسط إيران.

كانت القوات الإسرائيلية قد أعلنت الأربعاء، أنها شنّت سلسلة غارات جوية على أصفهان، من دون تحديد الأهداف.

وفي إطار تلك الضربات، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: «استهدف سلاح الجو مركز أبحاث الغواصات التابع للنظام الإيراني»، مؤكداً أنّه الموقع الوحيد في إيران المكلّف تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم التابعة للبحرية الإيرانية.

وحسب المعطيات الجغرافية التي نشرها الحساب الفارسي للجيش الإسرائيلي على منصة «إكس»، استهدفت الضربة مبنى داخل حرم جامعة «مالك الأشتر التكنولوجية»، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية في أصفهان، وتضمّ وحدة أبحاث في علوم وتكنولوجيا الغواصات.