الإيرانيون يبدأون السنة الجديدة على وقع قفزة جديدة في ضحايا كورونا

3 ملايين إيراني سافروا في النوروز... نحو ربع مليون منهم يحملون أعراض الوباء

إيرانيون عند طهران قبل دخول الطريق السريعة المتجهة جنوباً نحو مدينة قم أول من أمس (فارس)
إيرانيون عند طهران قبل دخول الطريق السريعة المتجهة جنوباً نحو مدينة قم أول من أمس (فارس)
TT

الإيرانيون يبدأون السنة الجديدة على وقع قفزة جديدة في ضحايا كورونا

إيرانيون عند طهران قبل دخول الطريق السريعة المتجهة جنوباً نحو مدينة قم أول من أمس (فارس)
إيرانيون عند طهران قبل دخول الطريق السريعة المتجهة جنوباً نحو مدينة قم أول من أمس (فارس)

احتفلت إيران أمس، بعيد النوروز في وقت شهد تفشي فيروس كورونا المستجد قفزة أخرى، وأظهرت الإحصائية الرسمية لوزارة الصحة إصابة 1237 شخصاً و149 وفاة جديدة، في وقت كشف فيه مسؤول مغادرة 3 ملايين إيراني مساكنهم باتجاه 13 محافظة إيرانية، مع بدء عطلة رأس السنة، لافتاً إلى أن نحو ربع مليون منهم يحملون أعراض الوباء.
وبذلك، وصل مجموع الإصابات المؤكدة في إيران إلى 19644 شخصاً، فيما بلغ إجمالي عدد الوفيات في البلاد 1433، منذ أن أعلنت السلطات اكتشاف إصابات على الأراضي الإيرانية في 19 فبراير (شباط).
وشدد نائب وزير الصحة علي رضا رئيسي على أن الإحصائيات المعلنة هي حالات مؤكد إصابتها، موضحاً أن عدد الحالات المشفية وصل إلى 6745 شخصاً.
وبحسب الإحصائية الرسمية، سجلت العاصمة طهران 220 إصابة جديدة، فيما بلغ عدد الإصابات في أصفهان 145، وفي جيلان 99 والبرز 95 ومازندران 84 وأذربيجان 55 شخصاً وسمنان 52 وخراسان 48 ويزد 49.
وأشار رئيسي إلى تراجع عدد الإصابات في 13 محافظة، قائلاً إن سكانها حافظوا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة على البقاء في المنازل ولم تستقبل مسافرين.
وقال رئيسي: «لا أعلن حالياً اسم هذه المحافظات لكي لا يتصوروا أن مسار تفشي الوباء انتهى ويوقفوا الحذر»، قبل أن يدافع عن قرار إيران عدم اللجوء إلى «القوة القسرية» في إشارة إلى فرنسا وإيطاليا، حيث فرضت السلطات إجراءات عزل على السكان ومنعت تحركاتهم غير الضرورية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان روحاني قد اعتبر تفشي الوباء الشهر الماضي، مؤامرة لتعطيل البلاد وفرض منذ ذلك الحين الحجر الصحي، ما أثار انتقادات واسعة بعدما وصل الفيروس إلى أنحاء البلاد.
وقال مسؤول إيراني لاحقاً إن العقوبات الأميركية تمنع الحكومة الإيرانية من تعويض خسائر الشركات ومن يخسرون وظائفهم، إذا أقرت إغلاق المدن.
ويتزامن هذا الإعلان مع عيد النوروز. وألقى تفشي فيروس كورونا بظلاله على احتفالات السنة الفارسية الجديدة، حيث تتجمع العائلات وتتبادل الهدايا. وفي محاولة منها للحد من تفشي المرض، تطالب السلطات السكان بالامتناع عن السفر، خصوصاً خلال هذه الفترة من العام التي تشهد حركة سفر داخلية كثيفة عادةً.
والتزم ملايين الإيرانيين منازلهم خلال احتفالات النوروز، لكن الشرطة قالت إن الكثيرين تحدوا تحذيرات مسؤولي الصحة بضرورة البقاء في المنازل والابتعاد عن الزحام وتوجهوا إلى ساحل البلاد المطل على بحر قزوين، وهي منطقة تلقى رواجاً في عطلة السنة الجديدة.
وبث التلفزيون الحكومي الخميس، صوراً لعمليات قياس حرارة ركاب مئات السيارات، ما كشف عن وجود عدم التزام واسع بتوصيات السلطات في البلاد.
وأضاف أنه على مشارف بعض المدن في 13 محافظة، تمّ تحديد مسافرين مصابين بالمرض «وأرسلوا إلى بيوتهم»، في حين أعلنت السلطات سابقاً أن أي مسافر يعاني من الفيروس أو يشتبه بتلقيه العدوى سيوضع فوراً في الحجر.
وحذرت وكالة «فارس» من موجة ثانية للوباء بعدما شهدت محافظة جيلان الشمالية الموجة الأولى بسبب تدفق الإيرانيين إليها مع بدء إغلاق المدارس.
غير أن وكالة «مهر» الحكومية نقلت عن الجنرال تيمور حسيني أن زيارات النوروز تراجعت بنسبة 63 في المائة هذا العام.
وأعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري عن استقرار وحدات من قواته في 30 نقطة في مدينة قم، بهدف «فحص وغربلة» المرضى، على أن تنشر قوات من الجيش في 420 نقطة في عموم البلاد. وقال حيدري إن وحدات الجيش تستقر بمنافذ محافظة قم وجيلان وأصفهان وفارس (وسط وشمال البلاد) والأحواز وكرمانشاه (غرب) وخراسان (شرق).
ومع ذلك، قال الرئيس المؤقت لهيئة الهلال الأحمر الإيراني كريم همتي، إن 3 ملايين إيراني، منذ الثلاثاء الماضي، غادروا 13 محافظة، تفشى فيها الوباء إلى خارج تلك المحافظات. ونقلت وكالة التلفزيون الإيراني عن همتي قوله إن نحو 97 ألف سيارة غادرت المحافظات التي تشهد تفشياً واسعاً للوباء، لافتاً إلى أن 2400 من ركاب السيارات كانوا يحملون أعراضاً «إيجابية» من الإصابة بكورونا.
وكشف المسؤول عن وصول مساعدات إلى إيران مرسلة من الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة عبر إسطنبول.
واقترح 20 نائباً في البرلمان الإيراني في رسالة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني إعلان الحجر الصحي، وفق فترات زمنية وبالتناوب في البلاد. وطالب النواب الموقعون على الرسالة بزيادة صلاحيات حكام المحافظات وتخصيص ميزانية مطلوبة لمواجهة الوباء.
ودعا النواب إلى ملاحقة قانونية ضد من يخالفون تعاليم الجهات المسؤولة، وفق ما ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وفي كلمتهما بمناسبة عيد النوروز، تعهد المرشد علي خامنئي والرئيس حسن روحاني بأن بلادهما ستنتصر على وباء «كوفيد-19».
وأشاد خامنئي في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي في بث مباشر بالتضحيات «المبهرة» التي قدمها الإيرانيون في التصدي لفيروس كورونا في إيران، وقال إن «هذه التضحيات قدمتها أطقم الأطباء والتمريض والمعالجون والمساعدون والعاملون في المستشفيات».
وذكرت «رويترز» أن خامنئي بدا في صحة جيدة، على الرغم من شائعات تحدثت عن إصابته بفيروس كورونا. ونفى مسؤولون مقربون من خامنئي للوكالة الأربعاء، هذه الشائعات.
وفي رسالة منفصلة بمناسبة السنة الإيرانية الجديدة، قال الرئيس حسن روحاني إن الإيرانيين سيواجهون تفشي فيروس كورونا بالوحدة، وأشاد بأطقم الأطباء والممرضين لشجاعتهم في مكافحة المرض.
وحض روحاني أول من أمس، وزير الصحة سعيد نمكي، على مصارحة الإيرانيين حول إصابة بين 60 و70 في المائة، وفقاً للتقديرات. واستند في قوله على طريقة مخاطبة الحكومتين الألمانية والبريطانية شعبيهما حول تفشي المرض.
وفي تسجيل فيديو بمناسبة النوروز، اختار وزير الصحة سعيد نمكي التعليق على الجدل الدائر إزاء دور شركة ماهان للطيران في نقل الوباء من الصين إلى إيران.
وقال نمكي إنه طالب منذ البداية بوقف الرحلات الجوية من إيران إلى الصين. وصرح: «منذ الأيام الأولى، طلبت وقف الرحلات المباشرة إلى الصين»، وأعرب عن أسفه لحصول بلاده على أجهزة لتشخيص الوباء بعدما تفشى في البلاد.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قال نائب وزير الصحة الإيراني رضا ملك زاده: «اكتشفنا أمر انتشار الفيروس في البلاد في وقت متأخر قليلاً، لأننا أخطأنا تقديره بأنه مجرد إنفلونزا عادية من التي تصيب الجميع».
ونقلت وكالة «رويترز» عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريك برينان، أنه يعتقد أن أرقام وزارة الصحة الإيرانية قللت من الأرقام الحقيقية بنسبة الخمس، ما يعني أن أكثر من 5600 شخص لقوا حتفهم.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران إذا بقي «هرمز» مغلقاً

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)
سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران إذا بقي «هرمز» مغلقاً

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)
سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران إذا استمرت في إغلاق الممر المائي، فضلاً عن خطوات للتعاون مع القطاع الصناعي من أجل استئناف حركة الملاحة البحرية، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

وتسعى باريس ولندن، اللتان سعتا إلى تولي زمام المبادرة بعد اجتماعات عسكرية وسياسية سابقة، إلى إظهار استعدادهما للعب دور في استعادة حرية الملاحة بمجرد انتهاء الصراع.

وأعلن مكتبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء، أنهما سيترأسان، الجمعة، مؤتمراً عبر الفيديو يضم نحو 40 دولة مستعدة للمساهمة في المهمة المتعددة الأطراف.

وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين آخرين إن كبار الدبلوماسيين سيجرون مكالمة قبل يوم الجمعة للتحضير للاجتماع.

ووفقاً لشخص مطلع، ستركز اجتماعات هذا الأسبوع على أربع مجموعات عمل تشمل الدفاع عن حرية الملاحة والأمن البحري، واتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران إذا ظل المضيق مغلقاً، وتأمين الإفراج عن البحارة والسفن المحاصرة، والعمل مع القطاع الصناعي لدعمه في الاستعداد لاستئناف العبور.

وأكد مصدر دبلوماسي ثان وجود مجموعات العمل الأربع.

وذكر أحد المصادر أن بريطانيا تقود المسار الدبلوماسي، بينما تعمل فرنسا على التخطيط العسكري، الذي سيقيّم الأصول التي يمكن أن توفرها الدول المساهمة وكيفية نشرها.

وأغلقت إيران المضيق بشكل كبير أمام السفن باستثناء سفنها منذ بدء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وفرضت واشنطن، الاثنين، سيطرة على حركة السفن التي تدخل أو تخرج من الموانئ الإيرانية.

ودعا ترمب الدول الأخرى إلى المساعدة في فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. وتقول بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إنها لن تفعل ذلك؛ لأن هذا يعني الانضمام إلى الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحاً عندما ينتهي القتال.

وقالت المصادر إن المحادثات لا تزال في مرحلة تمهيدية، وأن أي مهمة لا يمكن أن تتم إلا بعد انتهاء الصراع وبوجود شكل من أشكال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.

وذكر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى «يتعين على الولايات المتحدة ترتيب أوراقها. فمن المفارقة في الوقت الراهن أن الطرف الذي يصعب التنبؤ بأفعاله هو الولايات المتحدة ذاتها».


تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تبادل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، عبارات حادة في ظل التوتر بشأن الملاحقات القضائية للحزب وتحركات أوزيل المكثفة الهادفة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقال إردوغان إنه إذا كان زعيم حزب «الشعب الجمهوري» (أوزيل) يرغب حقاً في خدمة الوطن والمرأة، فعليه التوقف عن التركيز على التعيينات الوزارية، والعمل بدلاً من ذلك، على معالجة فضائح الفساد والرشوة والاختلاس والتحرش التي تنخر حزبه كـ«خلايا سرطانية».

تراشق بين إردوغان وأوزيل

وأضاف إردوغان، كما جاء في حسابه الرسمي على «إكس»: «وإذا كان (أوزيل) مصمماً على بناء هيكل تنظيمي، شريطة أن يجد العدد الكافي من الكوادر، فعليه إنشاء إدارة لمكافحة الفساد داخل حزبه على الفور، وبهذه الطريقة، سيتبع نصيحة سلفه كمال كليتشدار أوغلو بشأن التطهير، ويخدم المواطنين في الوقت نفسه».

ورأى أن حزب المعارضة الرئيسي في البلاد لا يستطيع الإفلات من سيطرة المنظمات الإجرامية التي تأسست لأغراض ربحية، مضيفاً: «وبصراحة، نشعر بالحزن الشديد لما آل إليه حزب (الشعب الجمهوري)، الذي يتباهى بكونه الحزب الذي أسسه القائد مصطفى كمال (أتاتورك)، في ظل قيادته الحالية».

وختم: «نأمل أن تحظى الديمقراطية التركية في المستقبل بحزب معارض رئيسي يتمتع بالنضج والكفاءة والرؤية التي يستحقها».

ورد أوزيل، الذي يقود حالياً حملة لإجراء انتخابات فرعية لشغل 8 مقاعد شاغرة بالبرلمان؛ ما قد يؤدي إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، على إردوغان قائلاً، في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «أخبروا إردوغان بأن حزب (الشعب الجمهوري) يضم جنوداً وأبناءً أقسموا على إنقاذ هذا البلد مرة أخرى بعد 100 عام (من تأسيس الجمهورية على يد أتاتورك)، تحن على استعداد لبذل أرواحنا، لكن لن نستسلم لمخططاتهم».

تحقيق ضد «ياواش»

في الوقت نفسه، أعطت وزارة الداخلية التركية إذناً بفتح تحقيق جديد ضد رئيس بلدية أنقرة، على خلفية مزاعم استخدام بعض المركبات التابعة للبلدية في تجمع انتخابي لحزب «الشعب الجمهوري» في مدينة كارابوك، شمال تركيا، خلال مدة الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2023.

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (من حسابه في إكس)

وأكدت بلدية أنقرة، في بيان، أن ملف التحقيق لا يتضمن أي نتائج تشير إلى أن ياواش، الذي يعد إلى جانب رئيس بلدية إسطنبول المحتجز على ذمة قضية فساد أكرم إمام أوغلو، من أقوى منافسي إردوغان على رئاسة تركيا، أصدر تعليمات مباشرة بشأن استخدام المركبات في الدعاية الانتخابية، وأن إعطاء الإذن بالتحقيق، دون وجود أي دليل، هدفه الترهيب وتشويه سمعة رئيس البلدية.

ولفت البيان إلى ممارسات الإدارة السابقة للبلدية برئاسة مليح جوكيتشيك، من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، التي لم تخضع لأي تحقيق على الرغم من تقديم الإدارة الحالية للبلدية العديد من الملفات إلى النيابة العامة متضمنة أدلة على مخالفات جسيمة، من بينها استخدام جميع موارد البلدية لنقل الموظفين قسراً إلى التجمعات الانتخابية لحزبه، وتوفير الحافلات خلال مراحل الانتخابات.

وأضاف البيان أن ياواش، وهو محامٍ بارز، أبدى حرصاً على عدم استخدام الموارد العامة في أوقات الانتخابات، ولم يتقاض راتبه كرئيس للبلدية خلال مدة حملة الانتخابات المحلية الأخيرة، التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، وحرص على الفصل التام بين الموارد العامة والأنشطة السياسية، وبادر بنفسه، بعد طرح هذه القضية في برنامج تلفزيوني، بفتح تحقيق لإزالة أي لبس، ولم يُسفر التحقيق عن أي نتائج.

أوزيل متحدثاً أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وتعليقاً على منح الإذن بالتحقيق مع ياواش، قال أوزيل: «الآن يريدون تشويه سمعة رئيس بلديتنا منصور ياواش، والنقاش الرئيسي هذه المرة دار حول انتخابات 2023، كما أتذكر السيد إردوغان، بصفته مرشحاً رئاسياً في تلك الانتخابات، كان يتنقل في كل مكان مستخدماً سيارة خصصتها له الدولة كرئيس، وكان يستغل جميع موارد الدولة، ويلتزم بجميع بروتوكولاتها، من دون التقيد بأي من قواعد الديمقراطية، مثل عدم إقامة مراسم افتتاح رسمية قبل الانتخابات بمرحلة محددة، أو عدم اصطحاب الولاة معه بوصفه مرشحاً للرئاسة».

وسبق أن أصدرت وزارة الداخلية إذناً بالتحقيق مع ياواش بشأن ادعاءات حول إهدار إدارة الترفيه بالبلدية أموالاً في إقامة حفلات موسيقية، على الرغم من قيامه بفتح تحقيق داخلي فيها.

حكم بحبس كليتشدار أوغلو

في هذه الأثناء، أصدرت محكمة ابتدائية في مرسين (جنوب تركيا) حكماً بحبس رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو بالحبس 11 شهراً و20 يوماً بتهمة «إهانة الرئيس» (رجب طيب إردوغان).

كمال كليتشدار أوغلو (من حسابه في إكس)

وعلق جلال تشيليك، محامي كليتشدار أوغلو، الذي نافس إردوغان على الرئاسة في انتخابات عام 2023، على قرار المحكمة معلناً رفضه إياه. وقال إن هذا القرار غير قانوني وغير مقبول، ويحمل ظلماً بيناً، سنستأنف ضده ونحن على ثقة بأنه سيُلغى في الاستئناف.


جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».