قفزة بالبطالة التركية مع تفاقم أزمة الاقتصاد

تحرك قانوني ضد رسوم الاتحاد الأوروبي على واردات الصلب

أظهرت بيانات رسمية صادرة أمس قفزة كبرى بمعدلات البطالة في تركيا مع تزايد الضغوط الاقتصادية (رويترز)
أظهرت بيانات رسمية صادرة أمس قفزة كبرى بمعدلات البطالة في تركيا مع تزايد الضغوط الاقتصادية (رويترز)
TT

قفزة بالبطالة التركية مع تفاقم أزمة الاقتصاد

أظهرت بيانات رسمية صادرة أمس قفزة كبرى بمعدلات البطالة في تركيا مع تزايد الضغوط الاقتصادية (رويترز)
أظهرت بيانات رسمية صادرة أمس قفزة كبرى بمعدلات البطالة في تركيا مع تزايد الضغوط الاقتصادية (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية أمس (الجمعة)، أن معدل البطالة في تركيا سجل ارتفاعاً كبيراً بنهاية عام 2019، ليصل إلى 13.7 في المائة، مقابل 11 في المائة في نهاية عام 2018.
وذكرت هيئة الإحصاء التركية، في بيان، أن معدل البطالة زاد إلى 13.7 في المائة في الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، ارتفاعاً من 13.3 في المائة قبل شهر، أي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأدت الأزمة التي يمر به الاقتصاد التركي إلى زيادة معدلات البطالة إلى أعلى مستوى في 10 سنوات عند 14.7 في المائة في الربع الأول من العام الماضي، بينما تقول المعارضة التركية إن الحكومة لا تنشر الأرقام الحقيقية للبطالة أو المؤشرات الاقتصادية الأخرى من أجل التعتيم على حقيقة الوضع الاقتصادي في البلاد.
وبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل خلال العام الماضي 4.4 مليون تركي، وسط تصاعد الأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، حيث شهدت مجموعة من الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية، تمثلت في استمرار تراجع الليرة التركية، وظهور أزمة في الطلب على العقارات وتراجعه بنسبة كبيرة، وتراجع البورصة مع استمرار هروب الاستثمارات الأجنبية نحو أسواق أكثر استقراراً.
وكشفت إحصاءات رسمية، صدرت، الثلاثاء الماضي، انخفاض العمالة الزراعية بمقدار 225 ألف شخص خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة مع الفترة ذاتها عام 2018، فيما تراجعت العمالة في قطاع البناء بواقع 119 ألف شخص، ما يظهر حجم الأزمة في قطاع العقارات في السوق التركية.
ووصل إجمالي القوى العاملة (عاملون وعاطلون عن العمل) إلى نحو 32.05 مليون شخص بزيادة قدرها 95 ألف شخص في ديسمبر 2019 مقارنة مع الشهر ذاته في 2018.
ووصلت نسبة الأشخاص الذين يعملون من دون أي ضمان اجتماعي يتعلق بالوظيفة الرئيسية إلى 32.3 في المائة حتى ديسمبر 2019، فيما بلغت نسبة العمالة غير المسجلة 21.9 في المائة.
وبلغ معدل البطالة للفئة العمرية من 15 إلى 64 عاماً نحو 14 في المائة بزيادة 0.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، ومعدل البطالة غير الزراعية 15.9 في المائة، بزيادة 0.2 نقطة مئوية مقارنة مع ديسمبر 2018. وبلغ معدل بطالة الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً 25 في المائة بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على أساس سنوي.
وتعاني تركيا منذ أغسطس (آب) 2018، أزمة مالية ونقدية حادة، دفعت بأسعار صرف الليرة التركية إلى مستويات متدنية، وسط تذبذب في وفرة النقد الأجنبي في الأسواق الرسمية، وهو ما تسبب في زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج، كما أدت إلى إغلاق أكثر من 16 ألف شركة.
وتراجع سعر صرف الليرة التركية في أوج الأزمة الاقتصادية في تركيا في أغسطس 2018 إلى 7.24 ليرة مقابل الدولار، مقارنة بـ4.80 ليرة للدولار قبل الأزمة، بينما تتراوح أسعار الصرف حالياً عند حدود 6.50 ليرة للدولار.
من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية في بيان أمس، إطلاق عملية قضائية في منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية على واردات الصلب المفروضة من جانب الاتحاد الأوروبي. وأطلق الاتحاد الأوروبي تحقيقاً، وفرض قيوداً على واردات الصلب في يوليو (تموز) 2018 رداً على زيادة الرسوم على واردات الصلب التي طبقتها الولايات المتحدة.
وفي فبراير (شباط) 2019، أعلن الاتحاد الأوروبي لائحة تفرض تدابير وقائية نهائية على واردات منتجات الصلب، قائلاً إن الارتفاع الحاد في واردات الصلب «يهدد بشكل خطير» شركات صناعة الصلب في الدول الأعضاء.
وحدد الاتحاد الأوروبي حصصاً ثابتة لاستيراد 26 فئة من منتجات الصلب، مع تطبيق رسوم بنسبة 25 في المائة على واردات أخرى، لمدة 3 سنوات. وتخضع تركيا، باعتبارها واحدة من المصدرين الرئيسيين للصلب إلى الاتحاد، لقيود نهائية في 17 فئة.
وقالت وزارة التجارة التركية إن صادرات البلاد من الصلب تأثرت سلباً بتدابير الاتحاد الأوروبي، وإنها بدأت عملية قضائية في منظمة التجارة العالمية.
وأضافت، في بيانها، أنه «بموازاة إجراء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تقليل الأثر المعاكس للإجراء على بلدنا ومراجعة الإجراءات، قررنا اتخاذ خطوات إضافية لحماية حقوقنا في منظمة التجارة العالمية».
واحتلت تركيا المرتبة السابعة بين منتجي الصلب الخام في العالم، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن الرابطة العالمية للصلب في يناير (كانون الثاني) الماضي. وبلغ إنتاجها العام الماضي 33.7 مليون طن.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».