خبراء يتوقعون تعليق كرة القدم طوال الفترة المتبقية من عام 2020

بطولات الدوري في الدول الخمس الكبرى بأوروبا تستعد لتمديد الإيقاف وتأمل بعودة شهر مايو

كرة القدم الإنجليزية مددت التأجيل والأوروبية في انتظار خطوات مماثلة (رويترز)
كرة القدم الإنجليزية مددت التأجيل والأوروبية في انتظار خطوات مماثلة (رويترز)
TT

خبراء يتوقعون تعليق كرة القدم طوال الفترة المتبقية من عام 2020

كرة القدم الإنجليزية مددت التأجيل والأوروبية في انتظار خطوات مماثلة (رويترز)
كرة القدم الإنجليزية مددت التأجيل والأوروبية في انتظار خطوات مماثلة (رويترز)

مع تمديد إنجلترا فترة تأجيل منافسات كرة القدم إلى نهاية أبريل (نيسان)، وإيطاليا حتى مايو، وانتظار خطوات مماثلة في إسبانيا وألمانيا ومعظم دول القارة، توقع خبراء في الصحة أن تعليق المنافسات في أوروبا قد يستمر طوال الفترة المتبقية من عام 2020.
وتوقع يوناس شميت تشاناسيت عالم الفيروسات بمعهد «برنارد نخت» للطب الاستوائي في مدينة هامبورغ الألمانية، إن أوروبا لن تكون مستعدة لاستئناف منافسات كرة القدم الاحترافية طوال الفترة المتبقية من عام 2020. في ظل أزمة انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19 - ).
وقال تشاناسيت في تصريحات لقناة «إن.دي.آر» الألمانية التلفزيونية إن التسرع في استئناف بطولات الكرة في أوروبا، قد يشكل خطرا كبيرا.
وأضاف في المقابلة التي نشرها موقع قناة «إن.دي.آر» وستبث عبر القناة غدا: «ليس أمرا واقعيا أن تجرى منافسات خلال هذا الموسم. نحن نرى الوضع في أوروبا وما نزال نواجهه... حتى وإن لم نتضرر بشكل كبير، هذا لا يعني السماح باستئناف منافسات كرة القدم. لأن هذا قد يجعل الوضع أكثر سوءا من جديد».
وأضاف: «لذلك نحن نتحدث بشأن إطار زمني قد يصل إلى العام المقبل، على أقل تقدير».
وكان الاتحاد الألماني لكرة القدم قد أعلن يوم الاثنين الماضي تعليق منافسات الدرجتين الأولى والثانية حتى الثاني من أبريل المقبل، ويأمل المسؤولون استئناف اللعب في مايو، ربما بإقامة المباريات بدون جمهور، من أجل استكمال الموسم الجاري، لكن تشاناسيت حذر من هذه الخطوة التي ستعيد الناس للتجمع ومشاهدة المباريات سويا، ومضيفا: «فعاليات الترفيه» مثل كرة القدم يجب أن تكون في آخر قائمة الأولويات عندما تعود الحياة إلى طبيعتها. لقد جرى إغلاق المدارس والكثير من مقرات العمل، كما جرت مطالبة المواطنين بالبقاء في المنازل ولم يعد من المستبعد فرض إغلاق شامل في ألمانيا مثل الذي جرى تطبيقه في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
وسجلت ألمانيا أكثر من 15 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا وأكثر من 40 حالة وفاة.
أما في إنجلترا فكان متوقعا على نطاق واسع، تمديد المسؤولين كرة القدم تعليق المباريات المحلية حتى 30 أبريل المقبل، بعد الاجتماع الطارئ الذي عقدته رابطتا الدوري الممتاز «بريميرليغ» والدوري الإنجليزي «إي أف أل» أول من أمس.
وباتت إنجلترا أول بطولة وطنية أوروبية تمدد تعليق المباريات حتى نهاية أبريل، بعدما عمدت البطولات الكبرى (إسبانيا، ألمانيا، فرنسا وإيطاليا) إلى وقف المباريات حتى مطلع الشهر المذكور أو أواخر مارس (آذار) الحالي، على خلفية تفشي فيروس كورونا.
وبعد إرجاء كأس أوروبا للمنتخبات من الصيف المقبل إلى صيف 2021 وتعليق مسابقتي الأندية (دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»)، جاء الدور على البطولات المحلية لتمدد التأجيل على أمل استئناف موعد نهاية الدوري بحال سمحت ظروف تفشي الفيروس الذي أرهق بطولات القارة العجوز في موعد قريب.
وحتى في حال التمكن من استئناف اللعب في إنجلترا مطلع مايو، فإنهاء الموسم قد يتطلب تجاوز مهلة 30 يونيو (حزيران) التي توصل إليها الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) لإنهاء الموسم محليا وقاريا.
وعادة ما تكون نهاية يونيو موعد انتهاء عقود وإعارات معظم اللاعبين المحترفين. مع ذلك، لم تضع السلطات الكروية الإنجليزية حدودا لختام موسم 2019 - 2020، وهي ذكّرت في بيانها: «تنص قواعد وأنظمة الاتحاد الإنجليزي أن الموسم يجب أن ينتهي في موعد أقصاه الأول من يونيو، ويجب أن تحدد كل مسابقة (مدة) موسمها، من خلال الحدود التي يضعها الاتحاد الإنجليزي».
تابع البيان: «مع ذلك، فإن مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي وافق على تمديد غير محدد لمهلة موسم 2019 - 2020 فيما يتعلق بالكرة الاحترافية». ومن الاقتراحات المطروحة، إلغاء فترة الراحة الصيفية التقليدية ووصل موسمي 2020 و2021.
ووجه غاريث ساوثغيت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي رسالة إلى الجماهير قال فيها: «نحن في وقت لا بد أن يعتني بعضنا ببعض» في الوقت الذي تحاول فيه بريطانيا احتواء تفشي وباء فيروس كورونا.
وكان المنتخب الإنجليزي يستعد لمواجهة إيطاليا والدنمارك في مباراتين وديتين نهاية هذا الشهر ولكن تم تأجيلهما ولا تبدو هناك حاجة لتجميع اللاعبين الدوليين قريبا إثر تأجيل بطولة أمم أوروبا لمدة 12 شهرا لتصبح يورو 2021.
وكتب ساوثغيت: «لكل شخص في البلاد، تركيزنا الأولي في الوقت الحالي، والأشهر المقبلة، ينصب بلا شك على رعاية عائلاتنا... بالطريقة التي كنتم تأتون فيها سويا لدعم فريقنا، يجب حاليا أن نعمل سويا لمكافحة فيروس يسبب مشكلات جسدية وعاطفية للكثيرين».
وأضاف ساوثغيت: «اعتنوا ببعضكم البعض، أرجوكم لا تتألموا وحدكم، وتذكروا أن بلدنا العظيم مر بمثل هذه التحديات من قبل، وسويا، سنفعل ذلك مجددا». وأشار ساوثغيت إلى أن تأجيل بطولة أمم أوروبا التي كان مقررا إقامتها الصيف المقبل، ينبغي أن ننساها الآن، ولكنه أضاف أن كل عضو بالفريق سيحصل على فرصته في الموسم المقبل، وقال: «لا ينبغي أن نضيع لحظة أخرى في التفكير بشأن تأجيل البطولة. متأكد أنه عندما تحين الفرصة، لن أكون أكثر فخرا لكوني قائد هذا الفريق».
وفي إيطاليا أشار داميانو توماسي رئيس رابطة لاعبي كرة القدم إلى أنه لا يعتقد أن منافسات الدوري ستستأنف قريبا في بلاده التي تعد أكثر الدول الأوروبية تأثرا بأزمة انتشار العدوى بفيروس كورونا. وسجلت إيطاليا أكثر من 35 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا وأكثر من ثلاثة آلاف حالة وفاة بسببه.
وقال توماسي أمس: «السماح بتدحرج الكرة مرة أخرى سيكون إشارة للمجتمع تفيد بأننا قريبون من الوضع الطبيعي مجددا. والوضع ليس كذلك الآن... كرة القدم في آخر الترتيب بقائمة الأشياء المهمة».
وأضاف توماسي أنه في ظل حقيقة أن كرة القدم في الصين لن تستأنف قبل 22 مايو المقبل، فاستئناف الكرة في أوروبا ربما يكون بعد ذلك.
وقال إن قرار توقف الدوري الإيطالي جاء متأخرا بنحو عشرة أيام، وقد يعود السبب في ذلك إلى أن قرار تأجيل كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) تأخر؛ حيث لم يعلن سوى يوم الثلاثاء الماضي، لكنه أضاف أنه لا جدوى من الجدل في الوقت الحالي.
وفي دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم ارتفع عدد الإصابات بالفيروس إلى 13 بعد ثبوت إصابة لاعب يوفنتوس الفرنسي بليز ماتودي بالعدوى.
وأظهرت الأندية الإيطالية واللاعبون تضامنا مع الحالة التي يمر بها المجتمع من خلال حملات جمع ملايين اليورو لدعم النظام الصحي المنهك في إيطاليا.
وقدم نادي روما ثمانية آلاف زوج من القفازات الطبية وألفي زجاجة من سائل تعقيم الأيدي ليتم توزيعها على المناطق الأكثر احتياجا لها.
وقدم نادي إنتر ميلان 300 ألف قناع إلى وزارة الصحة، بينما تبرع اللاعبون بـ500 ألف يورو، في حين جمعت حملات تبرع جماهيرية نظمتها أندية روما وميلان ويوفنتوس وفيورنتينا 420 ألف يورو على الأقل من كل حملة.
ونظم لاتسيو حملة تحث المواطنين على التبرع بالدم. وعلى المستوى الفردي قدم المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش لاعب ميلان 100 ألف يورو في مستهل حملة أطلقها جمعت حتى الآن أكثر من 250 ألف يورو.
وقدم لاعب منتخب إيطاليا السابق فرانشيسكو توتي معدات طبية تستخدم في مراقبة المؤشرات الحيوية إلى مستشفى في العاصمة روما.
وجاءت أكبر التبرعات من اثنين من أكبر الأسماء في البلاد. فقد قدم رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني رئيس ميلان السابق عشرة ملايين يورو إلى منطقة لومبارديا يوم الثلاثاء للمساعدة في إنشاء وحدة للعناية المركزة بها 400 سرير. وقدمت أسرة أنيللي مالكة يوفنتوس ومجموعة فيات كرايسلر للسيارات مبلغا مماثلا للسلطات الصحية في البلاد.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.