في البرازيل... الكرة تتحدى فيروس «كورونا»

قرار الاتحاد بتعليق المباريات لم يجد قبولاً في كثير من الولايات... ورئيس الدولة يشجع الاستمرار

لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)
لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)
TT

في البرازيل... الكرة تتحدى فيروس «كورونا»

لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)
لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)

صباح يوم أحد بولاية ريو غراندي دو سول الجنوبية في البرازيل، خرج لاعبو نادي غريميو وفريق التدريب من النفق إلى داخل أرض الاستاد الخالي مرتدين أقنعة طبية، اعتراضاً على اضطرارهم لخوض مباراتهم، في إطار بطولة الدوري الممتاز بالولاية أمام ساو لويز، رغم تفشّي وباء «كورونا». وفي الوقت الذي أوقفت فيه كثير من الدول جميع النشاطات الرياضية، تحركت كرة القدم البرازيلية بخطوات متثاقلة وغير متسقة في ردود أفعالها حيال الوباء.
وتحت الضغوط، أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم إيقاف جميع المباريات حتى إشعار آخر، رغم أنه كان يفضل إقامة المباريات من دون جمهور، لكن استمرار تزايد المخاوف من فيروس كورونا المستجد دفعه إلى اتخاذ قرار التعليق ليحذو حذو البطولات الأوروبية الخمس الكبرى والاتحاد الأوروبي للعبة ولائحة طويلة من الاتحادات التي اضطرت إلى إيقاف بطولاتها.
لكن الاتحاد البرازيلي أشار إلى أن الأمر يعود للاتحادات المحلية لتحديد ما إذا كانت ستعلّق منافسات بطولات الولايات الجارية حالياً.
وقال الاتحاد البرازيلي إنه قرر إيقاف كأس البرازيل ودوري الدرجتين الأولى والثانية للسيدات وبطولتين للناشئين حتى إشعار آخر.
ولن ينطلق الدوري البرازيلي، من الدرجة الأولى إلى الرابعة، إلا في مايو (أيار) المقيل. أما بشأن بطولات الولايات، فسيكون على الاتحادات المحلية والهيئات المنظمة تحديد مصير كل بطولة».
ونزل لاعبو غريميو أرض الملعب قبل مباراة ضد ساو لويز في بطولة ولاية جاوتشو وهم يرتدون أقنعة على وجوههم.
وقال ريناتو بورتالوبي مدرب غريميو بعد المباراة إنه «في حالة عدم اتخاذ السلطات أي إجراء فإن الأندية ربما يتعيَّن عليها التحرك. العالم بأسره توقف، ألا يجب أن تتوقف كرة القدم البرازيلية أيضاً؟ هذه هي رسالتنا وأتمنى أن يستمعوا إلينا. أتمنى أن ينتصر المنطق».
ورد رئيس الاتحاد البرازيلي روجيريو كابوكلو: «نعرف ونقبل المسؤولية التي يتحملها عالم كرة القدم في مكافحة انتشار وباء (كوفيد – 19) في البرازيل».
وأضاف أن «الاتحاد البرازيلي لكرة القدم سيبقى على اتصال دائم مع وزارة الصحة، وسنتعاون معاً لمساعدة البلاد والرياضة على التغلُّب على التحدي الذي يمثله الوباء».
وبعد اجتماعات الأحد والاثنين، الماضي اتخذت بعض الاتحادات في الولايات إجراءات حاسمة بتجميد المباريات لأجل غير مسمى على غرار ولاية ميناس غرايس، وأعقبها ولايات ساو باولو وبارانا وسانتا كاتارينا ومارانهاو بإجراءات مماثلة.
وفي تلك الأثناء، جمّدت اتحادات ألاغواس وبارا وريو غراندي دو سول وريو دي جانيرو النشاطات لمدة 15 يوماً. إلا أنه من دون إجماع عبر البلاد حول السبيل للمضي قدماً، لم يُتخذ قرار قاطع حتى هذه اللحظة بوقف مباريات كرة القدم بجميع أرجاء البلاد.
ويرى لاعبون وموظفون بالأندية وكثير من المعلقين أن السلطات أقدمت بالفعل على اتخاذ قرارات حاسمة، لكن بعض الحالات لا تزال مستمرة وسط مخاطر لا داعي لها. من جانبه، أعرب باولو لوز نائب رئيس اتحاد ولاية غريميو، عن اعتقاده بأن «الدول التي تحتوي الموقف هي التي تقر إجراءات قوية. وعلينا أن نعطي الأولوية للحياة».
وظهرت مشاهد مشابهة لما حدث على أرض استاد أرينا دو غريميو داخل ريو دي جانيرو في وقت لاحق من الأحد الماضي، مع اصطفاف لاعبي كل من فاسكو دا غاما وبوتا فوغو قبل انطلاق المباراة المقررة لكل منهما مرتدين أقنعة وقائية على وجوههم. وحمل لاعبو نادي بوتافوغو لافتة تحمل عبارة: «فيروس كورونا: احمِ نفسك! هذه معركتنا جميعاً».
في كل من ريو دي جانيرو وريو غراندي دو سول، كانت مباريات تجري بالفعل وراء الأبواب المغلقة كإجراء احترازي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن حاكم ولاية ريو دي جانيرو ويلسون ويتزل أنه «مع إغلاق البوابات، ليس هناك تكتُّل للأفراد. في التفاعلات التي تحدث بين اللاعبين... هذه مخاطرة خاصة بهم».
من ناحيته، ردّ مدافع نادي فاسكو، ليندرو كاستان بسخرية على تصريح الحاكم قائلاً: «هذه مخاطرة خاصة بنا، إجابة عظيمة، وحاكم عظيم، شكراً لاحترامك اللاعبين!».
على صعيد متصل، أغلقت الاستادات أبوابها داخل مدينة ساو باولو، مركز الإصابات في البلاد. وجرى لقاء الديربي بين ساو باولو وسانتوس على أرض استاد مورومبي الذي بدا مهجوراً من دون جماهير. كما خاض كورينثيانز مواجهة أمام إتوانو على أرضه مع تشغيل تسجيل لأصوات هتافات الجماهير في نظام السماعات بالاستاد بصوت مرتفع تعويضاً عن غياب الجمهور.
بيد أنه في مناطق أخرى من ولاية ساو باولو والعديد من الولايات الأخرى من سانتا كاتارينا في الجنوب إلى ماتو غروسو دو سول في الغرب، وبارا في الشمال وبيرنامبوكو في الشمال الشرقي، انطلقت المباريات على النحو المعتاد، وبيعت التذاكر، وشغل المشجعون المقاعد بالمدرجات، وإن لم تكن جميعها.
وحتى هذه اللحظة، تبدو السلطات في الكثير من الولايات الـ26 بالبلاد مترددة حيال وقف المباريات. في أمابا وماتو غروسو دو سول وبيرنامبوكو وسيارا، أعلنت الاتحادات أن البطولات المحلية ستستمر دون جماهير، بينما لا تزال سلطات أخرى تراوغ حول الأمر.
من جهته، أعلن أندري بيتا، رئيس اتحاد كرة القدم بولاية غوياس: «موقفنا يتمثل في الإبقاء على البطولة خلف أبواب مغلقة. وسنعقد اجتماعاً مع الأندية قبل نهاية الأسبوع، دون تعجُّل وبهدوء من أجل تقييم الموقف. أما قرار الاتحاد الوطني لكرة القدم فمختلف عن ذلك فيما يخص بطولة الولاية».
من ناحيته، دعم الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو موقف بيتا، وانتقد توجُّه الاتحاد الوطني خلال مقابلة أجرتها معه محطة «سي إن إن» بتعليق المباريات، وقال: «عندما توقف مباريات كرة القدم، فأنت بذلك تقترب من مرحلة الهيستريا. لا أرغب في ذلك». وأضاف أن الاتحاد الوطني كان باستطاعته بدلاً من ذلك «بيع نسبة من التذاكر، والأخذ في الاعتبار أعداد الناس الموجودين بالمدرجات، وليس التحرُّك على الفور نحو منع هذا أو ذاك، لأن إلغاء كرة القدم لن يقف ضد انتشار الفيروس. الاقتصاد لا يمكن إيقافه لأن هذا سيخلق بطالة».
في المقابل، أبدى كاتب عمود بصحيفة «أو غلوبو»، مارتن فيرنانديز، اختلافه مع هذا الرأي واقترح: «أوقفوا كل شيء في أسرع وقت ممكن، هذا ما يوصي به المتخصصون الدارسين للأمر. كما أن عقد المباريات دون جماهير لا يبدو منطقياً؛ فاحتشاد الناس داخل الاستاد وحول التلفزيون سبب وجود هذه اللعبة. اللعب دون جماهير يشجع الناس على التحرك بالأرجاء والالتقاء، وهذا خطأ».
ومع ذلك، تبقى السلطة الكبرى على الأمر في أيدي اتحادات الولايات. وإذا لم ترَ جميعها، بصورة فردية، أنه من المناسب تجميد المباريات، فستستمر كرة القدم.
ومع استمرار الأمور دونما حسم، يشعر اللاعبون والمدربون ومديرو الأندية بقلق واضح. على سبيل المثال، استغلّ مدرب نادي غريميو، ريناتو بورتالوبي، مقابلة أُجرِيَت معه قبل أيام لإثارة التساؤلات حول منطق من يملكون السلطة، وقال: «ألم يحن الوقت لوقف الكرة البرازيلية؟! كل العالم توقف. هل يجب أن ننفذ إضراباً؟».
وفي تلك الأثناء، أعرب لاعب خط وسط إنترناسيونال، داميان موستو، عن صدمته خلال تغريدة نشرها قال فيها: «ما الذي ينتظرونه؟! أوقفوا كل شيء فوراً. إنهم يلعبون بالأرواح كما لو كانت لعبة فيديو. أوقفوا كل شيء قبل فوات الأوان!».
في سيارا، جاء قرار الاتحاد بالاستمرار في جدول الأعمال الكروي دونما تغيير مدعوماً من جانب رئيسي أكبر ناديين، سيارا وفورتاليزا.
إلا أن رئيس رابطة اللاعبين المحترفين قال إن أعضاء الرابطة غير راضين عن ذلك. وأضاف: «رغم أن اللاعبين شباب واصحاء، فإنهم ليسوا محصنين ضد الفيروس. إن مباراة كرة القدم، حتى دون جماهير، يتحرك بها على الأقل 200 شخص، كثيرون منهم في سن متقدمة، الذين تشير البيانات الرسمية إلى أنهم الأكثر تضرراً من الفيروس».
أما جوكا كفوري، عميد الكُتّاب البرازيليين المعنيين بكرة القدم، فكتب في صحيفة «فولها» اليومية أنه «ليس هناك ما يبرّر لعب المباريات دون جماهير، وتعريض اللاعبين لمخاطر فيروس (كورونا). اغسل يديك ولا تلمس القريبين منك.
ولا تزال جماهير الكرة البرازيلية بانتظار أن ترى كم سيمرّ من الوقت قبل أن يتوقف إجبار اللاعبين على اللعب، ويتوقَّف المعلقون عن الصراخ بالمطالبة بوقف المباريات، عبر موجات الهواء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!