في البرازيل... الكرة تتحدى فيروس «كورونا»

قرار الاتحاد بتعليق المباريات لم يجد قبولاً في كثير من الولايات... ورئيس الدولة يشجع الاستمرار

لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)
لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)
TT

في البرازيل... الكرة تتحدى فيروس «كورونا»

لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)
لاعبو فريق غريميو بالأقنعة اعتراضاً على اضطرارهم للعب أمام ساو لويز (أ.ف.ب)

صباح يوم أحد بولاية ريو غراندي دو سول الجنوبية في البرازيل، خرج لاعبو نادي غريميو وفريق التدريب من النفق إلى داخل أرض الاستاد الخالي مرتدين أقنعة طبية، اعتراضاً على اضطرارهم لخوض مباراتهم، في إطار بطولة الدوري الممتاز بالولاية أمام ساو لويز، رغم تفشّي وباء «كورونا». وفي الوقت الذي أوقفت فيه كثير من الدول جميع النشاطات الرياضية، تحركت كرة القدم البرازيلية بخطوات متثاقلة وغير متسقة في ردود أفعالها حيال الوباء.
وتحت الضغوط، أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم إيقاف جميع المباريات حتى إشعار آخر، رغم أنه كان يفضل إقامة المباريات من دون جمهور، لكن استمرار تزايد المخاوف من فيروس كورونا المستجد دفعه إلى اتخاذ قرار التعليق ليحذو حذو البطولات الأوروبية الخمس الكبرى والاتحاد الأوروبي للعبة ولائحة طويلة من الاتحادات التي اضطرت إلى إيقاف بطولاتها.
لكن الاتحاد البرازيلي أشار إلى أن الأمر يعود للاتحادات المحلية لتحديد ما إذا كانت ستعلّق منافسات بطولات الولايات الجارية حالياً.
وقال الاتحاد البرازيلي إنه قرر إيقاف كأس البرازيل ودوري الدرجتين الأولى والثانية للسيدات وبطولتين للناشئين حتى إشعار آخر.
ولن ينطلق الدوري البرازيلي، من الدرجة الأولى إلى الرابعة، إلا في مايو (أيار) المقيل. أما بشأن بطولات الولايات، فسيكون على الاتحادات المحلية والهيئات المنظمة تحديد مصير كل بطولة».
ونزل لاعبو غريميو أرض الملعب قبل مباراة ضد ساو لويز في بطولة ولاية جاوتشو وهم يرتدون أقنعة على وجوههم.
وقال ريناتو بورتالوبي مدرب غريميو بعد المباراة إنه «في حالة عدم اتخاذ السلطات أي إجراء فإن الأندية ربما يتعيَّن عليها التحرك. العالم بأسره توقف، ألا يجب أن تتوقف كرة القدم البرازيلية أيضاً؟ هذه هي رسالتنا وأتمنى أن يستمعوا إلينا. أتمنى أن ينتصر المنطق».
ورد رئيس الاتحاد البرازيلي روجيريو كابوكلو: «نعرف ونقبل المسؤولية التي يتحملها عالم كرة القدم في مكافحة انتشار وباء (كوفيد – 19) في البرازيل».
وأضاف أن «الاتحاد البرازيلي لكرة القدم سيبقى على اتصال دائم مع وزارة الصحة، وسنتعاون معاً لمساعدة البلاد والرياضة على التغلُّب على التحدي الذي يمثله الوباء».
وبعد اجتماعات الأحد والاثنين، الماضي اتخذت بعض الاتحادات في الولايات إجراءات حاسمة بتجميد المباريات لأجل غير مسمى على غرار ولاية ميناس غرايس، وأعقبها ولايات ساو باولو وبارانا وسانتا كاتارينا ومارانهاو بإجراءات مماثلة.
وفي تلك الأثناء، جمّدت اتحادات ألاغواس وبارا وريو غراندي دو سول وريو دي جانيرو النشاطات لمدة 15 يوماً. إلا أنه من دون إجماع عبر البلاد حول السبيل للمضي قدماً، لم يُتخذ قرار قاطع حتى هذه اللحظة بوقف مباريات كرة القدم بجميع أرجاء البلاد.
ويرى لاعبون وموظفون بالأندية وكثير من المعلقين أن السلطات أقدمت بالفعل على اتخاذ قرارات حاسمة، لكن بعض الحالات لا تزال مستمرة وسط مخاطر لا داعي لها. من جانبه، أعرب باولو لوز نائب رئيس اتحاد ولاية غريميو، عن اعتقاده بأن «الدول التي تحتوي الموقف هي التي تقر إجراءات قوية. وعلينا أن نعطي الأولوية للحياة».
وظهرت مشاهد مشابهة لما حدث على أرض استاد أرينا دو غريميو داخل ريو دي جانيرو في وقت لاحق من الأحد الماضي، مع اصطفاف لاعبي كل من فاسكو دا غاما وبوتا فوغو قبل انطلاق المباراة المقررة لكل منهما مرتدين أقنعة وقائية على وجوههم. وحمل لاعبو نادي بوتافوغو لافتة تحمل عبارة: «فيروس كورونا: احمِ نفسك! هذه معركتنا جميعاً».
في كل من ريو دي جانيرو وريو غراندي دو سول، كانت مباريات تجري بالفعل وراء الأبواب المغلقة كإجراء احترازي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن حاكم ولاية ريو دي جانيرو ويلسون ويتزل أنه «مع إغلاق البوابات، ليس هناك تكتُّل للأفراد. في التفاعلات التي تحدث بين اللاعبين... هذه مخاطرة خاصة بهم».
من ناحيته، ردّ مدافع نادي فاسكو، ليندرو كاستان بسخرية على تصريح الحاكم قائلاً: «هذه مخاطرة خاصة بنا، إجابة عظيمة، وحاكم عظيم، شكراً لاحترامك اللاعبين!».
على صعيد متصل، أغلقت الاستادات أبوابها داخل مدينة ساو باولو، مركز الإصابات في البلاد. وجرى لقاء الديربي بين ساو باولو وسانتوس على أرض استاد مورومبي الذي بدا مهجوراً من دون جماهير. كما خاض كورينثيانز مواجهة أمام إتوانو على أرضه مع تشغيل تسجيل لأصوات هتافات الجماهير في نظام السماعات بالاستاد بصوت مرتفع تعويضاً عن غياب الجمهور.
بيد أنه في مناطق أخرى من ولاية ساو باولو والعديد من الولايات الأخرى من سانتا كاتارينا في الجنوب إلى ماتو غروسو دو سول في الغرب، وبارا في الشمال وبيرنامبوكو في الشمال الشرقي، انطلقت المباريات على النحو المعتاد، وبيعت التذاكر، وشغل المشجعون المقاعد بالمدرجات، وإن لم تكن جميعها.
وحتى هذه اللحظة، تبدو السلطات في الكثير من الولايات الـ26 بالبلاد مترددة حيال وقف المباريات. في أمابا وماتو غروسو دو سول وبيرنامبوكو وسيارا، أعلنت الاتحادات أن البطولات المحلية ستستمر دون جماهير، بينما لا تزال سلطات أخرى تراوغ حول الأمر.
من جهته، أعلن أندري بيتا، رئيس اتحاد كرة القدم بولاية غوياس: «موقفنا يتمثل في الإبقاء على البطولة خلف أبواب مغلقة. وسنعقد اجتماعاً مع الأندية قبل نهاية الأسبوع، دون تعجُّل وبهدوء من أجل تقييم الموقف. أما قرار الاتحاد الوطني لكرة القدم فمختلف عن ذلك فيما يخص بطولة الولاية».
من ناحيته، دعم الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو موقف بيتا، وانتقد توجُّه الاتحاد الوطني خلال مقابلة أجرتها معه محطة «سي إن إن» بتعليق المباريات، وقال: «عندما توقف مباريات كرة القدم، فأنت بذلك تقترب من مرحلة الهيستريا. لا أرغب في ذلك». وأضاف أن الاتحاد الوطني كان باستطاعته بدلاً من ذلك «بيع نسبة من التذاكر، والأخذ في الاعتبار أعداد الناس الموجودين بالمدرجات، وليس التحرُّك على الفور نحو منع هذا أو ذاك، لأن إلغاء كرة القدم لن يقف ضد انتشار الفيروس. الاقتصاد لا يمكن إيقافه لأن هذا سيخلق بطالة».
في المقابل، أبدى كاتب عمود بصحيفة «أو غلوبو»، مارتن فيرنانديز، اختلافه مع هذا الرأي واقترح: «أوقفوا كل شيء في أسرع وقت ممكن، هذا ما يوصي به المتخصصون الدارسين للأمر. كما أن عقد المباريات دون جماهير لا يبدو منطقياً؛ فاحتشاد الناس داخل الاستاد وحول التلفزيون سبب وجود هذه اللعبة. اللعب دون جماهير يشجع الناس على التحرك بالأرجاء والالتقاء، وهذا خطأ».
ومع ذلك، تبقى السلطة الكبرى على الأمر في أيدي اتحادات الولايات. وإذا لم ترَ جميعها، بصورة فردية، أنه من المناسب تجميد المباريات، فستستمر كرة القدم.
ومع استمرار الأمور دونما حسم، يشعر اللاعبون والمدربون ومديرو الأندية بقلق واضح. على سبيل المثال، استغلّ مدرب نادي غريميو، ريناتو بورتالوبي، مقابلة أُجرِيَت معه قبل أيام لإثارة التساؤلات حول منطق من يملكون السلطة، وقال: «ألم يحن الوقت لوقف الكرة البرازيلية؟! كل العالم توقف. هل يجب أن ننفذ إضراباً؟».
وفي تلك الأثناء، أعرب لاعب خط وسط إنترناسيونال، داميان موستو، عن صدمته خلال تغريدة نشرها قال فيها: «ما الذي ينتظرونه؟! أوقفوا كل شيء فوراً. إنهم يلعبون بالأرواح كما لو كانت لعبة فيديو. أوقفوا كل شيء قبل فوات الأوان!».
في سيارا، جاء قرار الاتحاد بالاستمرار في جدول الأعمال الكروي دونما تغيير مدعوماً من جانب رئيسي أكبر ناديين، سيارا وفورتاليزا.
إلا أن رئيس رابطة اللاعبين المحترفين قال إن أعضاء الرابطة غير راضين عن ذلك. وأضاف: «رغم أن اللاعبين شباب واصحاء، فإنهم ليسوا محصنين ضد الفيروس. إن مباراة كرة القدم، حتى دون جماهير، يتحرك بها على الأقل 200 شخص، كثيرون منهم في سن متقدمة، الذين تشير البيانات الرسمية إلى أنهم الأكثر تضرراً من الفيروس».
أما جوكا كفوري، عميد الكُتّاب البرازيليين المعنيين بكرة القدم، فكتب في صحيفة «فولها» اليومية أنه «ليس هناك ما يبرّر لعب المباريات دون جماهير، وتعريض اللاعبين لمخاطر فيروس (كورونا). اغسل يديك ولا تلمس القريبين منك.
ولا تزال جماهير الكرة البرازيلية بانتظار أن ترى كم سيمرّ من الوقت قبل أن يتوقف إجبار اللاعبين على اللعب، ويتوقَّف المعلقون عن الصراخ بالمطالبة بوقف المباريات، عبر موجات الهواء.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.