حوار سياسي | المسماري لـ«الشرق الأوسط»: وجود عناصر لـ«حزب الله» أو للأسد في ليبيا «أكاذيب إخوانية»

المتحدث باسم «الجيش الوطني» أكد دراسة وقف القتال في طرابلس لمحاربة «كورونا»

اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)
اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)
TT

حوار سياسي | المسماري لـ«الشرق الأوسط»: وجود عناصر لـ«حزب الله» أو للأسد في ليبيا «أكاذيب إخوانية»

اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)
اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)

كشف اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم «الجيش الوطني» الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، عن أن القيادة العامة للجيش تدرس حالياً دعوات وجّهتها البعثة الأممية ودول صديقة، وأبناء الشعب الليبي لـ«وقف فوري للقتال بالعاصمة طرابلس» لمواجهة فيروس «كورونا المستجد»، متوقعاً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن تتخذ قيادة الجيش قراراً بشأن هذا الأمر «خلال الساعات المقبلة»، رغم وجود تحديات كثيرة، في مقدمتها «استمرار التهديدات، وتزايد أعداد المرتزقة السوريين، والعناصر التركية بالأراضي الليبية»، على حد قوله... وفيما يلي نص الحوار:

> كيف يقيّم الجيش دعوة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا طرفي الصراع لوقف الاقتتال في البلاد لأغراض إنسانية، بما يتيح المجال لمواجهة خطر فيروس «كورونا المستجد»، وهي دعوة طالب بها أيضاً عدد كبير من أبناء الشعب الليبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
- يمكن أن نذهب في هذا الاتجاه احتراماً لهذه الدعوات، واحتراماً للموقف الإنساني الحالي. فالموقف الحالي خطير جداً؛ لأن هذا الوباء ينتشر بسرعة كبيرة جداً في العالم، وإذا لم تقف البشرية جمعاء في مواجهته فقد يقضي على شعوب وحتى على دول بأكملها... ولذلك؛ فإن وقف إطلاق النار قد يكون مقبولاً في ظل هذا الظرف الراهن، والقيادة العامة لا تزال تدرس الأمر، أي أن القرار لم يصدر بعد... لكن التحدي في عامل الوقت ذاته، فهل يجدي وقف إطلاق النار مع السوريين والأتراك، الذين بات عددهم بالآلاف في بلادنا، وبات خطرهم يتزايد بما يحملونه من أسلحة ومعدات، وما شكلوه من غرف عمليات للقيادات؟ وهل هناك وقف إطلاق نار مع مستعمر؟.. هذا ما تتم دراسته على أعلى مستوى بالقيادة العامة، وأتوقع صدور القرار النهائي خلال الساعات المقبلة.
> كم يبلغ تعداد الجيش الليبي حالياً؟ وكيف تصف ترتيب الهيكلة العسكرية بداخله، مقارنة بتعداد الميليشيات بالغرب، وترتيب ووضع القيادات بها؟
- تعداد الجيش الوطني تجاوز الـ85 ألف عنصر، ما بين ضابط وضابط صف، وجندي نظامي في جميع التخصصات والمجالات، وجزء كبير جداً من هذا العدد هم عسكريون سابقون، أي من أعضاء المؤسسة العسكرية القديمة. لكن هناك دماء جديدة تم ضخها بالجيش، يقدر عددها ما بين 25 و30 ألف عنصر من ضابط وضابط صف. أما فيما يتعلق بالميليشيات في الغرب فلا أستطيع أن أقدم تقديراً عن أعدادها؛ كونها لا تعمل وفق ترتيب أو إدارة عسكرية، بل وفق المال. أي أنك تستطيع اليوم جلب ألف مقاتل، وغداً قد لا تستطيع جلب أكثر من 50 مقاتلاً في حال نقص الأموال. لكن في المجمل قد يكون لديهم ما بين 5 و10 آلاف عسكري نظامي. ونحو 60 إلى 70 في المائة من هؤلاء العسكريين النظاميين هم عناصر تمت إعادتهم للخدمة، أي أنه تم تسريحهم خلال عهد النظام السابق، أو قدموا استقالتهم، أو جرى إحالتهم للخدمة المدنية في بداية عملهم العسكري، لكن تم الآن إعادتهم برتب ودرجات عسكرية كبيرة، بالمخالفة للقانون العسكري الليبي الذي لا يجيز ذلك، ومن بين هؤلاء مثلاً أحمد أبو شحمة، رئيس العمليات الآن ورئيس وفد حكومة الوفاق بلجنة العسكريين بجنيف. هذا الشخص سبق أن استقال وهو الآن برتبة نقيب... وهناك أيضاً ضباط قدامى نظاميون ينتمون إلى المؤسسة العسكرية ممن أجبروا على الدخول في هذه المعركة، ربما لظروف الإقامة أو لظروف أخرى.
> كشفتم مؤخراً عن أن الجيش الوطني قدم أكثر 7000 شهيد؟ لكن ماذا عن الجرحى وعدد الأسرى من أبناء الجيش الذين وقعوا بقبضة قوات الوفاق؟
- نعم... عدد شهداء الجيش تجاوز الـ7000 شهيد، وهذا الرقم ليس حصيلة معركة طرابلس وحدها، بل هو مجموع ما سقط من أبناء الجيش في كل المعارك السابقة في بنغازي ودرنة، وغيرهما من المدن. أما الجرحى فأعدادهم كبيرة، وكذلك من تعرضوا لإصابة نتجت منها إعاقة، كبتر للأطراف. هؤلاء قد يتجاوز عددهم الألف. أما بخصوص أسرى الجيش ممن وقعوا بقبضة الجماعات الإرهابية خلال المعارك، فيتراوح عددهم ما بين 75 و80 أسيراً، يوجدون في كل من مصراتة، وطرابلس، والزاوية، وفي غريان أيضاً، وعلى رأسهم اللواء طيار ركن عامر الجقم، الذي أسقطت طائراته على تخوم الزاوية، ولدينا أيضاً ما بين 100 و130 شخصاً من كتيبة واحدة، وهؤلاء لم يقعوا في الأسر جراء اشتباكهم بالمعارك، بل تم التغرير بهم، وتسليمهم في أحد المحاور للمجموعات الإرهابية في غرب البلاد في الرابع من أبريل (نيسان) من العام الماضي. ولا نزال نتساءل عن كيفية حدوث ذلك الأمر، خاصة أن تلك الكتيبة لم تشارك في أي قتال في بنغازي ودرنة، فضلاً عن انتمائها إلى كل من منطقة صرمان والعجيلات بالمنطقة الغربية.
> وماذا عن ملف استثمارات الجيش ومصادر تمويله باعتباره الملف الذي دارت حوله الكثير والكثير من الأقاويل والشائعات في الفترات الأخيرة؟
- بالفعل هناك دعايات كثيرة مضللة حول هذا الملف، كالقول بأن الجيش يقتسم قوت الشعب في أماكن سيطرته بالشرق والجنوب، لكن الحقيقة هي أن أبناء الأهالي في المنطقة الشرقية تحديداً، بل وحتى في المنطقة الغربية حتى ترهونة، والزنتان، والعجيلات، والرجبان، والصرمان، أي الجنوب الغربي بالكامل، هم أبناؤنا بالمؤسسة العسكرية، أي عناصر تخوض معركتها ضد الإرهاب حالياً. ولذلك؛ فإن فكرة اقتسام قوت الليبيين ما هي إلا شماعات يطلقها العدو. لكن الحقيقة هي أن الجيش يملك إدارات وهيئات ورئاسة أركان، ومن ضمن هذه الإدارات هناك إدارة «الاستثمار العسكري»، وهي إدارة قديمة تم تفعيلها الآن، لديها مشاريع زراعية وصناعية عدة... وللإشارة، فإن هذه الاستثمارات والمشاريع قديمة، وكانت موجودة قبل سنة 2011، لكن تمت إعادتها بالكامل من طرف أشخاص استولوا عليها خلال الفترات السابقة. لكن تم الآن استرجاعها وتفعيلها والعمل بها، ومن حق القوات المسلحة أن يكون لها مشاريع استثمارية لتطوير الجيش، خاصة أن مصاريف الجيش كبيرة، وتحتاج إلى إيرادات غير الإيرادات الرسمية، التي تخرج من الدولة.
وفي هذا الإطار، يجب أن نلاحظ أنه لم يكن يتدفق شيء من عوائد النفط الليبي على المناطق المذكورة. والكل يعلم جيداً أن عوائد النفط تذهب للمصرف المركزي بطرابلس، الذي كان يقدمها ويوزعها لجماعة «الإخوان». وللأسف، لم يقدم شيئاً للمواطنين... ونحن بالقيادة العامة من يتحمل نفقات المواطنين في بعض الأزمات، مثل أزمة فيروس «كورونا المستجد»، وكمثال على ذلك، فقد تبرعت القوات المسلحة بإقامة المستشفيات، وإجراءات أخرى عدة لمواجهة هذا الوباء. وفي كل مدينة تعرف أزمة معينة تقوم القوات المسلحة بتسيير قوافل التموين والوقود على نفقتها إلى تلك المدن، إضافة إلى نقل وعلاج المرضى على نفقة المؤسسة، مما تحصل من عليه من الحكومة المؤقتة، أو من استثماراتها ومصادر أخرى.
> ماذا عن أزمة المفقودين؟ هناك الكثير من الأسر لا تزال تبحث عن مصير أبنائها المفقودين خلال فترة ما قبل قيام الجيش الوطني بتحرير مدن الشرق، أي بنغازي ودرنة؟
- بالنسبة لبنغازي لدينا قوائم تضم ما بين 650 و660 شخصاً مفقوداً. هؤلاء فُقدوا قبل أو مع بداية «عملية الكرامة»، أي ما بين عامي 2014 و2015 حين كانت بنغازي تحت سيطرة الميليشيات بالكامل. وللأسف، لا نعرف أي شيء عنهم على الإطلاق... فهناك من يردد بأنه تم نقلهم إلى مصراتة، وهناك من يقول إنه قد تمت تصفيتهم، أو تم نقلهم إلى دولة أخرى. لكننا لا نعلم في الحقيقة أي شيء عنهم، وقد طالبنا الصليب الأحمر بالمساعدة في إيضاح الأمر، وكذلك من بعثة الأمم المتحدة. لكننا لم نتلقَ أي رد... القضية مهمة جداً. فهناك بطرابلس الآن الكثير من المفقودين؛ ونظراً لأهمية هذا الملف، فإن القيادة العامة ستعهد به إلى لجنة خاصة للتعامل معه، إلى جوار اللجان الموجودة بالأساس لمتابعته، كاللجنة التابعة للمدعي العام العسكري، وأيضاً إدارة الشهداء والأسرى والمفقودين... وللإشارة، فإن أُسر هؤلاء المفقودين بالمنطقة الشرقية تتواصل معنا بشكل مباشر، وأيضاً بالجنوب، وحتى بالمنطقة الغربية. وقد أعددنا كشوفاً بالأسماء، وسنتابع الأمر.
> الكثير من أهالي طرابلس ومدن أخرى بالغرب يتخوفون وينظرون بقلق بالغ لخطة الجيش وتعاملاته وأحكامه بعد تحرير العاصمة، والكثير من هؤلاء ليسوا من جماعة الإخوان، أو ربما كانوا أعضاء بالتنظيم، أو من مؤيديه، لكنهم لا يمارسون أي عمل مسلح. ما هو مصيرهم في هذه الحالة؟ كما أن هناك عائلات كثيرة انضم أبناؤها دون رغبة منهم للميليشيات؛ سعياً وراء المال فقط... كيف تخططون للتعامل معهم؟
- القيادة العامة ترى أنه سيتم بعد تحرير طرابلس تشكيل حكومة وحدة وطنية، تعتمد من البرلمان الليبي الراهن، وسيكون لها واجبات ومهام محددة، كتقديم الخدمات السريعة للمواطن وحل الأزمات، والبدء أيضاً في التحضير لإجراء انتخابات من مراجعة الدستور والقوانين وقواعد البيانات، وكل ما يلزم لتكون لدينا تجربة انتخابية نزيهة، يشهد ويشيد بها الجميع. أما فيما يتعلق برؤيتنا للعناصر المسلحة المنضمة للميليشيات بالغرب، فقد قلنا سابقاً ونؤكد مجدداً بأن معركتنا هي فقط مع الجماعات المتطرفة والإرهابيين والمسلحين، وكل من ارتكب جريمة في حق الوطن والمواطن، والأمثلة على ما نذهب إليه كثيرة. فقد دخلنا سرت في يناير (كانون الثاني) الماضي ولم يتم اعتقال أي مواطن على الإطلاق. كما دخلنا الجفرة وسبها ودرنة أيضاً، دون اعتقال أي أحد.
نحن نعمل جاهدين من أجل حماية المواطن، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بنزع السلاح غير الشرعي، ومحاربة الجماعات الإرهابية... هناك عناصر مدنية من جماعة الإخوان في بنغازي، ولم تتعرض للاعتقال أو أي مضايقة على الإطلاق. لكن في حال ارتكب أحدهم أي خطأ فسيصنف على أنه تهديد للأمن الوطني، وهذا له حديث آخر.
> يطرح عدد من المراقبين للمشهد الليبي وجود توتر راهن بين الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، ويرجع بعضهم سبب الخلاف إلى رغبة وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، في إضعاف ميليشيات طرابلس لحساب ميليشيات موالية له بمسقط رأسه بمصراتة... ما هو تقييمك لهذا الأمر. وهل تتوقع أن يصب ولو بدرجة ما في صالح الجيش الوطني؟
- هناك في طرابلس ميليشيات مسلحة كثيرة، وفصائل إرهابية ومتطرفة للغاية، مثل ميليشيا «لواء الصمود»، التي يقودها صلاح بادي، وميليشيا «البقرة» بقيادة بشير خلف الله، وميليشيات «الفاروق» في مصراته والزاوية. وهناك ميليشيات أخرى إجرامية، علاوة على ميليشيات جهوية.
ومن هذا المنطلق الجهوي، يحاول فتحي باشاغا الآن، خاصة بعد أن قوى ظهره بالمرتزقة والفصائل السورية، أن يقوم بإخراج، أو تحديداً القضاء على ميليشيات طرابلس والزنتان، عبر تقوية بعض الميليشيات في مصراته، وإعطائها غطاءً شرعياً بتواجدها تحت إدارة وزارته؛ حتى تتمكن من تنفيذ مهمته وهدفه... هو يرى أن ذلك قد يسهل خطته الرامية في أن يكون بديلاً لرئيس المجلس الرئاسي الحالي لحكومة الوفاق فايز السراج في أي حوار سياسي قادم، أو بأي طرح لحل الأزمة الليبية، بدعم من المشروع «الإخواني» الداعي للحرب، والاستمرار في جلب السلاح وتكديسه بالبلاد، بقيادة تركيا وقطر... باشاغا ينسق ويتعاون بالأساس منذ فترة مع شركات دولية متخصصة بمجال الدعاية والعلاقات العامة لتحقيق هذا الهدف، أي أن يكون واجهة بديلة للسراج، وربما للمجلس الرئاسي برمته، ومن خلال توجهه هذا يؤكد على أنه رجل وابن مصراتة، الذي سيحافظ على حقوقها بأي حل سياسي، أو بالمستقبل بشكل عام...
بالطبع، هذه المهمة صعبة جداً؛ كون أن شبان طرابلس منتبهون جيداً لها، بل إن بعض الميليشيات بمصراتة ترفض هذا التوجه، وبطبيعة الحال، فإن أي خلاف بين الميليشيات بطرابلس سينجم عنه خروج بعض الشباب خارج مسرح العمليات، وسيرفع نسبة الوعي لديهم، وبالتالي سيعرفون حقيقة تلك الميليشيات؛ ولذلك فإن إنقاذ هؤلاء الشبان المغرر بهم من الاستمرار بهذه المعركة هو أكبر فائدة لنا.
> كيف تقيّمون ما يطرح عن محاولة قيادات من جماعة الإخوان استغلال «الفزاعة الروسية» خلال جولاتهم الأخيرة للعاصمة الأميركية، عبر التحدث لشخصيات وقوى عدة بدوائر صنع القرار الأميركي، والتحذير من أن سيطرة الجيش الوطني يعني وقوع ليبيا وثرواتها بيد روسيا؟
- «الإخوان» لديهم «فزاعات» كثيرة... يطلقونها من حين إلى آخر، وتحديداً عندما نقوم بتوجيه ضربة جوية ناجحة ضد أهدافهم... هم يحاولون إقناع المجتمع الدولي بهذا الحديث، وأن هذا الطرف أو ذاك يدعمنا، كما يسعون لتضليل وجذب الشبان، وتجنيدهم لصالحهم بالمعركة عبر إقناعهم بأنهم يقاتلون مستعمرين، بل إن أحد المرتزقة السوريين قال عندما وقع بقبضتنا إنه قدِم لمحاربة وقتال الروس، أي أنه ترك الروس في إدلب بسوريا، وقدِم لقتالهم هنا بطرابلس... وآخر أكاذيب «الإخوان» وتضليلهم أن قوات «حزب الله» وقوات سورية من جيش النظام، برئاسة بشار الأسد، هي من تحارب الميليشيات بطرابلس وليس «الجيش الليبي» وأبناؤه.
لقد تعودنا على أكاذيب الإخوان وتضليلهم... لكن الحقيقة الموجودة بساحة المعركة هي أن الجيش للليبي، بسلاحه وأبنائه، هم الموجودون، ومن يرد التأكد من ذلك من السادة الإعلاميين العرب والغربيين فنحن نرحب به، وسوف نقوم بإيصاله للداخل ليعاين تلك الحقيقة بنفسه.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.