حوار سياسي | المسماري لـ«الشرق الأوسط»: وجود عناصر لـ«حزب الله» أو للأسد في ليبيا «أكاذيب إخوانية»

المتحدث باسم «الجيش الوطني» أكد دراسة وقف القتال في طرابلس لمحاربة «كورونا»

اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)
اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)
TT

حوار سياسي | المسماري لـ«الشرق الأوسط»: وجود عناصر لـ«حزب الله» أو للأسد في ليبيا «أكاذيب إخوانية»

اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)
اللواء أحمد المسماري (أ.ف.ب)

كشف اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم «الجيش الوطني» الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، عن أن القيادة العامة للجيش تدرس حالياً دعوات وجّهتها البعثة الأممية ودول صديقة، وأبناء الشعب الليبي لـ«وقف فوري للقتال بالعاصمة طرابلس» لمواجهة فيروس «كورونا المستجد»، متوقعاً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن تتخذ قيادة الجيش قراراً بشأن هذا الأمر «خلال الساعات المقبلة»، رغم وجود تحديات كثيرة، في مقدمتها «استمرار التهديدات، وتزايد أعداد المرتزقة السوريين، والعناصر التركية بالأراضي الليبية»، على حد قوله... وفيما يلي نص الحوار:

> كيف يقيّم الجيش دعوة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا طرفي الصراع لوقف الاقتتال في البلاد لأغراض إنسانية، بما يتيح المجال لمواجهة خطر فيروس «كورونا المستجد»، وهي دعوة طالب بها أيضاً عدد كبير من أبناء الشعب الليبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
- يمكن أن نذهب في هذا الاتجاه احتراماً لهذه الدعوات، واحتراماً للموقف الإنساني الحالي. فالموقف الحالي خطير جداً؛ لأن هذا الوباء ينتشر بسرعة كبيرة جداً في العالم، وإذا لم تقف البشرية جمعاء في مواجهته فقد يقضي على شعوب وحتى على دول بأكملها... ولذلك؛ فإن وقف إطلاق النار قد يكون مقبولاً في ظل هذا الظرف الراهن، والقيادة العامة لا تزال تدرس الأمر، أي أن القرار لم يصدر بعد... لكن التحدي في عامل الوقت ذاته، فهل يجدي وقف إطلاق النار مع السوريين والأتراك، الذين بات عددهم بالآلاف في بلادنا، وبات خطرهم يتزايد بما يحملونه من أسلحة ومعدات، وما شكلوه من غرف عمليات للقيادات؟ وهل هناك وقف إطلاق نار مع مستعمر؟.. هذا ما تتم دراسته على أعلى مستوى بالقيادة العامة، وأتوقع صدور القرار النهائي خلال الساعات المقبلة.
> كم يبلغ تعداد الجيش الليبي حالياً؟ وكيف تصف ترتيب الهيكلة العسكرية بداخله، مقارنة بتعداد الميليشيات بالغرب، وترتيب ووضع القيادات بها؟
- تعداد الجيش الوطني تجاوز الـ85 ألف عنصر، ما بين ضابط وضابط صف، وجندي نظامي في جميع التخصصات والمجالات، وجزء كبير جداً من هذا العدد هم عسكريون سابقون، أي من أعضاء المؤسسة العسكرية القديمة. لكن هناك دماء جديدة تم ضخها بالجيش، يقدر عددها ما بين 25 و30 ألف عنصر من ضابط وضابط صف. أما فيما يتعلق بالميليشيات في الغرب فلا أستطيع أن أقدم تقديراً عن أعدادها؛ كونها لا تعمل وفق ترتيب أو إدارة عسكرية، بل وفق المال. أي أنك تستطيع اليوم جلب ألف مقاتل، وغداً قد لا تستطيع جلب أكثر من 50 مقاتلاً في حال نقص الأموال. لكن في المجمل قد يكون لديهم ما بين 5 و10 آلاف عسكري نظامي. ونحو 60 إلى 70 في المائة من هؤلاء العسكريين النظاميين هم عناصر تمت إعادتهم للخدمة، أي أنه تم تسريحهم خلال عهد النظام السابق، أو قدموا استقالتهم، أو جرى إحالتهم للخدمة المدنية في بداية عملهم العسكري، لكن تم الآن إعادتهم برتب ودرجات عسكرية كبيرة، بالمخالفة للقانون العسكري الليبي الذي لا يجيز ذلك، ومن بين هؤلاء مثلاً أحمد أبو شحمة، رئيس العمليات الآن ورئيس وفد حكومة الوفاق بلجنة العسكريين بجنيف. هذا الشخص سبق أن استقال وهو الآن برتبة نقيب... وهناك أيضاً ضباط قدامى نظاميون ينتمون إلى المؤسسة العسكرية ممن أجبروا على الدخول في هذه المعركة، ربما لظروف الإقامة أو لظروف أخرى.
> كشفتم مؤخراً عن أن الجيش الوطني قدم أكثر 7000 شهيد؟ لكن ماذا عن الجرحى وعدد الأسرى من أبناء الجيش الذين وقعوا بقبضة قوات الوفاق؟
- نعم... عدد شهداء الجيش تجاوز الـ7000 شهيد، وهذا الرقم ليس حصيلة معركة طرابلس وحدها، بل هو مجموع ما سقط من أبناء الجيش في كل المعارك السابقة في بنغازي ودرنة، وغيرهما من المدن. أما الجرحى فأعدادهم كبيرة، وكذلك من تعرضوا لإصابة نتجت منها إعاقة، كبتر للأطراف. هؤلاء قد يتجاوز عددهم الألف. أما بخصوص أسرى الجيش ممن وقعوا بقبضة الجماعات الإرهابية خلال المعارك، فيتراوح عددهم ما بين 75 و80 أسيراً، يوجدون في كل من مصراتة، وطرابلس، والزاوية، وفي غريان أيضاً، وعلى رأسهم اللواء طيار ركن عامر الجقم، الذي أسقطت طائراته على تخوم الزاوية، ولدينا أيضاً ما بين 100 و130 شخصاً من كتيبة واحدة، وهؤلاء لم يقعوا في الأسر جراء اشتباكهم بالمعارك، بل تم التغرير بهم، وتسليمهم في أحد المحاور للمجموعات الإرهابية في غرب البلاد في الرابع من أبريل (نيسان) من العام الماضي. ولا نزال نتساءل عن كيفية حدوث ذلك الأمر، خاصة أن تلك الكتيبة لم تشارك في أي قتال في بنغازي ودرنة، فضلاً عن انتمائها إلى كل من منطقة صرمان والعجيلات بالمنطقة الغربية.
> وماذا عن ملف استثمارات الجيش ومصادر تمويله باعتباره الملف الذي دارت حوله الكثير والكثير من الأقاويل والشائعات في الفترات الأخيرة؟
- بالفعل هناك دعايات كثيرة مضللة حول هذا الملف، كالقول بأن الجيش يقتسم قوت الشعب في أماكن سيطرته بالشرق والجنوب، لكن الحقيقة هي أن أبناء الأهالي في المنطقة الشرقية تحديداً، بل وحتى في المنطقة الغربية حتى ترهونة، والزنتان، والعجيلات، والرجبان، والصرمان، أي الجنوب الغربي بالكامل، هم أبناؤنا بالمؤسسة العسكرية، أي عناصر تخوض معركتها ضد الإرهاب حالياً. ولذلك؛ فإن فكرة اقتسام قوت الليبيين ما هي إلا شماعات يطلقها العدو. لكن الحقيقة هي أن الجيش يملك إدارات وهيئات ورئاسة أركان، ومن ضمن هذه الإدارات هناك إدارة «الاستثمار العسكري»، وهي إدارة قديمة تم تفعيلها الآن، لديها مشاريع زراعية وصناعية عدة... وللإشارة، فإن هذه الاستثمارات والمشاريع قديمة، وكانت موجودة قبل سنة 2011، لكن تمت إعادتها بالكامل من طرف أشخاص استولوا عليها خلال الفترات السابقة. لكن تم الآن استرجاعها وتفعيلها والعمل بها، ومن حق القوات المسلحة أن يكون لها مشاريع استثمارية لتطوير الجيش، خاصة أن مصاريف الجيش كبيرة، وتحتاج إلى إيرادات غير الإيرادات الرسمية، التي تخرج من الدولة.
وفي هذا الإطار، يجب أن نلاحظ أنه لم يكن يتدفق شيء من عوائد النفط الليبي على المناطق المذكورة. والكل يعلم جيداً أن عوائد النفط تذهب للمصرف المركزي بطرابلس، الذي كان يقدمها ويوزعها لجماعة «الإخوان». وللأسف، لم يقدم شيئاً للمواطنين... ونحن بالقيادة العامة من يتحمل نفقات المواطنين في بعض الأزمات، مثل أزمة فيروس «كورونا المستجد»، وكمثال على ذلك، فقد تبرعت القوات المسلحة بإقامة المستشفيات، وإجراءات أخرى عدة لمواجهة هذا الوباء. وفي كل مدينة تعرف أزمة معينة تقوم القوات المسلحة بتسيير قوافل التموين والوقود على نفقتها إلى تلك المدن، إضافة إلى نقل وعلاج المرضى على نفقة المؤسسة، مما تحصل من عليه من الحكومة المؤقتة، أو من استثماراتها ومصادر أخرى.
> ماذا عن أزمة المفقودين؟ هناك الكثير من الأسر لا تزال تبحث عن مصير أبنائها المفقودين خلال فترة ما قبل قيام الجيش الوطني بتحرير مدن الشرق، أي بنغازي ودرنة؟
- بالنسبة لبنغازي لدينا قوائم تضم ما بين 650 و660 شخصاً مفقوداً. هؤلاء فُقدوا قبل أو مع بداية «عملية الكرامة»، أي ما بين عامي 2014 و2015 حين كانت بنغازي تحت سيطرة الميليشيات بالكامل. وللأسف، لا نعرف أي شيء عنهم على الإطلاق... فهناك من يردد بأنه تم نقلهم إلى مصراتة، وهناك من يقول إنه قد تمت تصفيتهم، أو تم نقلهم إلى دولة أخرى. لكننا لا نعلم في الحقيقة أي شيء عنهم، وقد طالبنا الصليب الأحمر بالمساعدة في إيضاح الأمر، وكذلك من بعثة الأمم المتحدة. لكننا لم نتلقَ أي رد... القضية مهمة جداً. فهناك بطرابلس الآن الكثير من المفقودين؛ ونظراً لأهمية هذا الملف، فإن القيادة العامة ستعهد به إلى لجنة خاصة للتعامل معه، إلى جوار اللجان الموجودة بالأساس لمتابعته، كاللجنة التابعة للمدعي العام العسكري، وأيضاً إدارة الشهداء والأسرى والمفقودين... وللإشارة، فإن أُسر هؤلاء المفقودين بالمنطقة الشرقية تتواصل معنا بشكل مباشر، وأيضاً بالجنوب، وحتى بالمنطقة الغربية. وقد أعددنا كشوفاً بالأسماء، وسنتابع الأمر.
> الكثير من أهالي طرابلس ومدن أخرى بالغرب يتخوفون وينظرون بقلق بالغ لخطة الجيش وتعاملاته وأحكامه بعد تحرير العاصمة، والكثير من هؤلاء ليسوا من جماعة الإخوان، أو ربما كانوا أعضاء بالتنظيم، أو من مؤيديه، لكنهم لا يمارسون أي عمل مسلح. ما هو مصيرهم في هذه الحالة؟ كما أن هناك عائلات كثيرة انضم أبناؤها دون رغبة منهم للميليشيات؛ سعياً وراء المال فقط... كيف تخططون للتعامل معهم؟
- القيادة العامة ترى أنه سيتم بعد تحرير طرابلس تشكيل حكومة وحدة وطنية، تعتمد من البرلمان الليبي الراهن، وسيكون لها واجبات ومهام محددة، كتقديم الخدمات السريعة للمواطن وحل الأزمات، والبدء أيضاً في التحضير لإجراء انتخابات من مراجعة الدستور والقوانين وقواعد البيانات، وكل ما يلزم لتكون لدينا تجربة انتخابية نزيهة، يشهد ويشيد بها الجميع. أما فيما يتعلق برؤيتنا للعناصر المسلحة المنضمة للميليشيات بالغرب، فقد قلنا سابقاً ونؤكد مجدداً بأن معركتنا هي فقط مع الجماعات المتطرفة والإرهابيين والمسلحين، وكل من ارتكب جريمة في حق الوطن والمواطن، والأمثلة على ما نذهب إليه كثيرة. فقد دخلنا سرت في يناير (كانون الثاني) الماضي ولم يتم اعتقال أي مواطن على الإطلاق. كما دخلنا الجفرة وسبها ودرنة أيضاً، دون اعتقال أي أحد.
نحن نعمل جاهدين من أجل حماية المواطن، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بنزع السلاح غير الشرعي، ومحاربة الجماعات الإرهابية... هناك عناصر مدنية من جماعة الإخوان في بنغازي، ولم تتعرض للاعتقال أو أي مضايقة على الإطلاق. لكن في حال ارتكب أحدهم أي خطأ فسيصنف على أنه تهديد للأمن الوطني، وهذا له حديث آخر.
> يطرح عدد من المراقبين للمشهد الليبي وجود توتر راهن بين الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، ويرجع بعضهم سبب الخلاف إلى رغبة وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، في إضعاف ميليشيات طرابلس لحساب ميليشيات موالية له بمسقط رأسه بمصراتة... ما هو تقييمك لهذا الأمر. وهل تتوقع أن يصب ولو بدرجة ما في صالح الجيش الوطني؟
- هناك في طرابلس ميليشيات مسلحة كثيرة، وفصائل إرهابية ومتطرفة للغاية، مثل ميليشيا «لواء الصمود»، التي يقودها صلاح بادي، وميليشيا «البقرة» بقيادة بشير خلف الله، وميليشيات «الفاروق» في مصراته والزاوية. وهناك ميليشيات أخرى إجرامية، علاوة على ميليشيات جهوية.
ومن هذا المنطلق الجهوي، يحاول فتحي باشاغا الآن، خاصة بعد أن قوى ظهره بالمرتزقة والفصائل السورية، أن يقوم بإخراج، أو تحديداً القضاء على ميليشيات طرابلس والزنتان، عبر تقوية بعض الميليشيات في مصراته، وإعطائها غطاءً شرعياً بتواجدها تحت إدارة وزارته؛ حتى تتمكن من تنفيذ مهمته وهدفه... هو يرى أن ذلك قد يسهل خطته الرامية في أن يكون بديلاً لرئيس المجلس الرئاسي الحالي لحكومة الوفاق فايز السراج في أي حوار سياسي قادم، أو بأي طرح لحل الأزمة الليبية، بدعم من المشروع «الإخواني» الداعي للحرب، والاستمرار في جلب السلاح وتكديسه بالبلاد، بقيادة تركيا وقطر... باشاغا ينسق ويتعاون بالأساس منذ فترة مع شركات دولية متخصصة بمجال الدعاية والعلاقات العامة لتحقيق هذا الهدف، أي أن يكون واجهة بديلة للسراج، وربما للمجلس الرئاسي برمته، ومن خلال توجهه هذا يؤكد على أنه رجل وابن مصراتة، الذي سيحافظ على حقوقها بأي حل سياسي، أو بالمستقبل بشكل عام...
بالطبع، هذه المهمة صعبة جداً؛ كون أن شبان طرابلس منتبهون جيداً لها، بل إن بعض الميليشيات بمصراتة ترفض هذا التوجه، وبطبيعة الحال، فإن أي خلاف بين الميليشيات بطرابلس سينجم عنه خروج بعض الشباب خارج مسرح العمليات، وسيرفع نسبة الوعي لديهم، وبالتالي سيعرفون حقيقة تلك الميليشيات؛ ولذلك فإن إنقاذ هؤلاء الشبان المغرر بهم من الاستمرار بهذه المعركة هو أكبر فائدة لنا.
> كيف تقيّمون ما يطرح عن محاولة قيادات من جماعة الإخوان استغلال «الفزاعة الروسية» خلال جولاتهم الأخيرة للعاصمة الأميركية، عبر التحدث لشخصيات وقوى عدة بدوائر صنع القرار الأميركي، والتحذير من أن سيطرة الجيش الوطني يعني وقوع ليبيا وثرواتها بيد روسيا؟
- «الإخوان» لديهم «فزاعات» كثيرة... يطلقونها من حين إلى آخر، وتحديداً عندما نقوم بتوجيه ضربة جوية ناجحة ضد أهدافهم... هم يحاولون إقناع المجتمع الدولي بهذا الحديث، وأن هذا الطرف أو ذاك يدعمنا، كما يسعون لتضليل وجذب الشبان، وتجنيدهم لصالحهم بالمعركة عبر إقناعهم بأنهم يقاتلون مستعمرين، بل إن أحد المرتزقة السوريين قال عندما وقع بقبضتنا إنه قدِم لمحاربة وقتال الروس، أي أنه ترك الروس في إدلب بسوريا، وقدِم لقتالهم هنا بطرابلس... وآخر أكاذيب «الإخوان» وتضليلهم أن قوات «حزب الله» وقوات سورية من جيش النظام، برئاسة بشار الأسد، هي من تحارب الميليشيات بطرابلس وليس «الجيش الليبي» وأبناؤه.
لقد تعودنا على أكاذيب الإخوان وتضليلهم... لكن الحقيقة الموجودة بساحة المعركة هي أن الجيش للليبي، بسلاحه وأبنائه، هم الموجودون، ومن يرد التأكد من ذلك من السادة الإعلاميين العرب والغربيين فنحن نرحب به، وسوف نقوم بإيصاله للداخل ليعاين تلك الحقيقة بنفسه.



فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.