كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

ضخ مئات مليارات الدولارات لحماية الشركات والبورصات والأفراد

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
TT

كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)

من إنعاش الميزانية، إلى خفض معدلات الفائدة، وإجراءات محددة الأهداف، تفرج الحكومات والمصارف المركزية في جميع أنحاء العالم عن المليارات لدعم اقتصاد عالمي أصيب بالشلل بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.
خلافاً لنظيره الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة بلا تغيير، واختار طريقاً آخر يطبق على مراحل. وفي 12 مارس (آذار) الحالي، تم تخفيف الحد الأدنى لاحتياطي المصارف، وتم تشجيعها على مواصلة إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب موجة إفلاسات.
والثلاثاء، قدّم البنك المركزي الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو إلى المصارف، هي الأولى من أصل 13 عملية إعادة تمويل مقررة حتى منتصف يونيو (حزيران). والأربعاء، حقق البنك المركزي الأوروبي أخيراً ما تطالب به الأسواق والحكومات الأوروبية. فقد أعلن في مؤتمر استثنائي بالفيديو عن خطة طارئة بقيمة 750 مليار يورو لشراء دين عام وخاص، ستنفذ حتى نهاية العام، على أمل التخفيف من أعباء المصارف ودفعها إلى مواصلة الإقراض أو إعادة إطلاقه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، يريد البنك المركزي الأوروبي تنظيم تحركاته في السوق «بمرونة»، ما يوحي بأنه سيركز على بعض الأسهم السيادية التي تواجه صعوبات كبيرة لتهدئة التوتر بشأن دينها، مثل إيطاليا.
ويعرض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقوم بمهام البنك المركزي، دعم القروض للسيارات والعقارات ومنح قروض للشركات. وقد لجأ إلى آلية تسهيل لتمويل الاعتمادات، سميت «الوثيقة التجارية» (كومرشال بيبر) واستخدمت للمرة الأخيرة خلال الأزمة المالية في 2008. وقام الأحد بتخفيض معدلات فائدته فجأة إلى الصفر وهو مستوى لم يسجل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
من جهة أخرى، خفف الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية لليابان وبريطانيا وكندا وسويسرا الشروط التي تتبادل بموجبها العملات الصعبة لتتمكن من تأمين تمويل كافٍ للأسواق بالدولار.
وفي جانب الحكومة، كان وزير الخزانة ستيفن منوتشين يواصل التفاوض الأربعاء حول خطة هائلة للإنعاش الاقتصادي، بينما تبنى أعضاء الكونغرس سلسلة من الإجراءات الاجتماعية بقيمة 100 مليار دولار.
وتشمل الخطة إجراءات، بينها إرسال شيكين بقيمة 1000 دولار، كل منهما إلى عديد من الأميركيين، أو تقديم 300 مليار دولار للشركات الصغيرة «لضمان استمرارية الوظائف» و150 ملياراً لقطاعات هشة أخرى، مثل السياحة والفنادق، كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وأعلن البنك المركزي الصيني، الذي وافق في فبراير (شباط) على تمديد أو تجديد قروض للشركات، في 13 مارس، عن خفض الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي للمصارف، وأفرج عن 550 مليار يوان (70.6 مليار يورو) لدعم الاقتصاد. وهذا الحد الأدنى الذي يلزم المصارف بالاحتفاظ بسيولة لدى المصرف المركزي، خفض بمعدل يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونصف نقطة مئوية.
ويعود آخر خفض من هذا النوع إلى 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما خفضت بكين معدل الاحتياطي الإلزامي نصف نقطة، وضخت نحو 100 مليار يورو في الاقتصاد.
وأعلنت إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً بفيروس كورونا في الاتحاد الأوروبي، عن تخصيص 25 مليار يورو لمكافحة وباء كورونا. وتأمل الحكومة أن تؤدي هذه الإجراءات إلى جمع 340 مليار يورو من السيولة. وستستخدم روما محفظتها لمساعدة المقرضين الإيطاليين، خصوصاً عبر تعليق دفع بعض المستحقات من قروض عقارية ومصرفية.
في فرنسا، أعلنت الحكومة عن تخفيف أو إرجاء أو إلغاء رسوم بقيمة 32 مليار يورو لشهر مارس وحده. ويشكل هذا المبلغ الجزء الأكبر من 45 مليار يورو من خطة «فورية» أعلنها وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الثلاثاء.
كما حركت الحكومة إجراءات البطالة الجزئية، وأقامت صندوقاً تضامنياً بقيمة نحو ملياري يورو. وستستفيد الشركات الصغيرة والشركات الصغيرة جداً والمتعهدون الصغار الذين يواجهون صعوبات من تعليق تسديد فواتيرهم للمياه والغاز والكهرباء والإيجار، حسبما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين. وستضمن الدولة القروض التي تقدمها المصارف للشركات المتضررة من أزمة فيروس كورونا بقيمة 300 مليار يورو، ولم تستبعد تقديم دعم مباشر لبعض الشركات عبر تدخل في رأسمالها.
وأعلنت ألمانيا عن أكبر خطة مساعدة للشركات منذ الحرب العالمية الثانية، عبر قروض «بلا حدود» بقيمة لا تقل عن 550 مليار يورو في البداية. وقد أعلنت منذ 9 مارس الحالي عن حزمة إجراءات لدعم اقتصاد الشركات التي تواجه صعوبات، تشمل تسهيل اللجوء إلى البطالة الجزئية لموظفيها، وتقديم قروض في حال صعوبات مالية، والإفراج عن مبلغ إضافي بقيمة 12.8 مليار يورو على 4 سنوات لقطاع النقل وبناء المساكن، والقطاع الرقمي خصوصاً. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات لتخفيف الضرائب وقواعد أكثر ليونة لتسديد القروض.
وأعلن رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز أن الدولة الإسبانية ستضمن قروضاً بقيمة 100 مليار يورو للشركات. وبين الإجراءات الأخرى، ستسهل الحكومة اللجوء إلى «التعليق الموقت للوظيفة» (شكل من البطالة الجزئية يسمح للموظف بالعودة إلى مؤسسته بعد ذلك). وسيتمكن العاملون المستقلون من الحصول على تعويضات بطالة بسهولة أكبر.
وستخصص 600 مليون يورو لتمويل مساعدات للأكثر ضعفاً من مسنين وعائلات محتاجة لمساعدات لاتصالات الإنترنت. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي: «سنفرج عن 200 مليار يورو» في المجموع.
ومن جانبها، وعدت الحكومة البريطانية بدعم الاقتصاد «مهما كلف ذلك»، وأعلنت عن ضمان من الدولة لقروض للشركات بقيمة تصل إلى 330 مليار جنيه إسترليني ومساعدات بقيمة 20 مليار جنيه. وقبل أسبوع من ذلك، أعلنت المملكة المتحدة عن دعم الميزانية بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني وخفض مرتبط بذلك «من 0.75 في المائة إلى 0.25 في المائة» لم يكن متوقعاً في معدلات فائدة بنك إنجلترا.
في التفاصيل، سيخصص 12 مليار جنيه لردّ مباشر على العواقب الفورية لفيروس كورونا. وستساعد 7 مليارات العاملين المستقلين والشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضاً للخطر، وكذلك 5 مليارات للقطاع الصحي. يضاف إلى ذلك 18 ملياراً لإجراءات أخرى، خصوصاً للخدمات العامة أو البنى التحتية، لتحفيز الاقتصاد برمته.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة جديدة بقيمة 27 مليار دولار كندي (17 مليار يورو) من المساعدات المباشرة للعاملين الذين يعانون من وضع هش، وللشركات الكندية التي تواجه صعوبات، وكذلك 55 مليار دولار كندي لإرجاء ضرائب. وتضاف هذه الإجراءات إلى خطة أولى بقيمة 10 مليارات دولار كندي أفرج عنها يوم الجمعة الماضي لمساعدة الشركات في البلاد. ومن جهة أخرى، أعلن بنك كندا في 4 مارس عن خفض قدره 0.5 نقطة في فائدته الأساسية، في سابقة منذ 2015. وعزز بنك اليابان بشكل كبير سياسة شراء الموجودات. ولم تغير هذه المؤسسة النقدية معدلات فائدتها السلبية على ودائع المصارف لديها «- 0.1 في المائة» منذ يناير 2016، لكنها ضاعفت السقف السنوي لشراء صناديق يجري التفاوض حولها في البورصة. وقبل ذلك، أفرجت اليابان عن 13.4 مليار يورو لمنح قروض بلا فائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبدوره، خفّض البنك المركزي الأسترالي، الخميس، معدل فائدته الأساسية ربع نقطة إلى 0.25 في المائة، أي أدنى مستوى تاريخي، وأعلن عن إجراءات لشراء ديون ودعم القطاع المصرفي، وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قام البنك المركزي في نيوزيلندا، الاثنين، بخفض معدل فائدته الأساسية إلى 0.25 في المائة، بينما كان أساساً في أدنى مستوى له تاريخياً، ويبلغ واحداً في المائة. في اليوم التالي، أعلنت نيوزيلندا عن خطة إنعاش بقيمة 12.1 مليار دولار نيوزيلندي (6.5 مليار يورو).
وأعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي، الاثنين، خفض معدل فائدته إلى 0.75 في المائة، وهو الأدنى في تاريخه. أما البنك المركزي في تشيلي فقد خفض الاثنين معدل فائدته 75 نقطة أساسية، ليصبح واحداً في المائة. وهو أكبر خفض في معدل الفائدة في السنوات الـ11 الأخيرة. فيما خصصت بولندا 47 مليار يورو لدعم اقتصادها، وتركيا نحو 15 مليار يورو ستذهب لتخفيف الضرائب على الشركات. وستدفع هونغ كونغ أموالاً إلى سكانها مباشرة. كما أفرج صندوق النقد الدولي عن 50 مليار يورو لمساعدة الدول الضعيفة.


مقالات ذات صلة

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».