3 سلوكيات يومية لرفع مناعة الجسم لدى مريض القلب

التغذية الصحية والتمارين الرياضية والنوم الكافي

وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية
وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية
TT

3 سلوكيات يومية لرفع مناعة الجسم لدى مريض القلب

وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية
وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية

يحتاج مريض القلب جوانب عدة من وسائل الاهتمام بصحته. وإضافة إلى معالجة الحالة المرضية في القلب لديه التي قد تكون في الشرايين القلبية أو الصمامات أو عضلة القلب أو اضطرابات إيقاع نبض القلب، فإنه يحتاج أيضاً إلى الاهتمام بخفض تأثيرات عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، والكولسترول، ومرض السكري، والتدخين، والسمنة.
إن غالبية أمراض القلب وطرق معالجتها وعوامل خطورة الإصابة بها، تتأثر بمدى قوة عمل جهاز مناعة الجسم «Immune System» وسلامته من أي اضطرابات، لذا فإن حرص مريض القلب على العمل لتنشيط هذا الجهاز الحيوي في الجسم هو أحد الأولويات لديه في العناية بصحته اليومية.

- أمراض القلب
على سبيل المثال، فإن أكثر أنواع أمراض القلب شيوعاً هو مرض الشرايين التاجية «Coronary Artery Disease» الذي يصيب الأوعية الدموية المغذية لعضلة القلب، ويحدث أساساً بسبب انسداد يؤثر على تدفق الدم إلى عضلة القلب، مما يؤدي إلى انقطاع إمدادات الأكسجين والمواد الغذائية المهمة الأخرى. والسبب الأكثر شيوعاً لهذا الانسداد هو تراكم الدهون والكولسترول، ما يؤدي إلى كل من: تكوين كتلة البلاك «Plaque» (الترسبات) داخل جدران الأوعية الدموية، وحصول تورم الالتهاب داخل جدران الأوعية الدموية، وهي الحالة التي تسمى بمجملها مرض «تصلب الشرايين» (Atherosclerosis).
وبالعادة، لا تسبب هذه التضيقات غير الشديدة أي أعراض خلال العقود القليلة الأولى من بدء تكوينها، حتى يكون هناك تضيق كبير في الوعاء الدموي، أو حصول تشققات على سطح تلك التضيقات «Plaque Surface»، مما يؤدي إلى تجلط الدم عليها، والتسبب إما في سدد مجرى الشريان، وإما في زيادة حادة بدرجة الضيق فيه. ويبدو السدد على هيئة حالة «نوبة الجلطة القلبية» (Myocardial Infarction)، والضيق الحاد يبدو على هيئة حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» (Unstable Angina).
وتشير الدلائل الحديثة إلى أن بلورات الكولسترول في البلاك التي تتراكم في حالة تصلب الشرايين، تؤدي إلى إطلاق جزيئات من الجهاز المناعي. وهذه الجزيئات تسبب الالتهابات وتعزز إصابة الأوعية الدموية وعدم استقرار البلاك «Plaque Instability»، مما يؤدي إلى نوبات الجلطة القلبية ونوبات الذبحة الصدرية.

- حدوث الالتهابات
تحتوي الخلايا المناعية على مستقبلات مهمتها التنبه واستشعار مدى وجود عديد من الجزيئات التي يحتمل أن تكون ضارة بالجسم، مثل البروتينات الخارجية في الميكروبات والأطعمة، أو حطام الخلية، أو الحمض النووي التالف. وعند ملاحظتها أياً من ذلك، يتم إرسال عدد من المركبات الكيميائية التي يفرزها جهاز مناعة الجسم، كي تعمل على القضاء على هذه العوامل المؤذية للجسم. وفي بعض الأحيان يؤدي ارتفاع معدلات تلك المركبات الكيميائية إلى تضرر الشرايين القلبية، نتيجة وجود التهابات مزمنة في الجسم، يضر بالقلب. ولذا فإن عدداً من أدوية «الخط الأول» لمعالجة أمراض شرايين القلب، مثل الأسبرين وأدوية «ستاتين» لخفض الكولسترول، تعمل أيضاً كمضادات وخافضات لعملية الالتهابات في الجسم «Anti - Inflammatory Effects»
وإجابة على سؤال: ماذا يمكنك أن تفعل لتعزيز قوة المناعة لديك؟ يفيد الأطباء من «كليفلاند كلينك» بأن فكرة تعزيز مناعتك جذابة، وتعد السلوكيات العامة لنمط الحياة الصحية طريقة جيدة لبدء رفع قدرات جهاز المناعة، ولذا فإن خط دفاعك الأول هو اختيار أسلوب حياة صحي.

- تعزيز المناعة
ويعد اتباع الإرشادات العامة للصحة الجيدة أفضل خطوة مفردة يمكنك اتباعها بشكل طبيعي، للحفاظ على نظام المناعة قوياً وصحياً. وكل جزء من أجزاء جسمك، بما في ذلك نظام المناعة لديك، يعمل بشكل أفضل عندما يكون محمياً من الاعتداءات البيئية، وتعززه ممارسة السلوكيات الصحية التالية:
1- التغذية الصحية: يحتاج الجهاز المناعي الصحي إلى تغذية جيدة ومنتظمة. وقد أدرك العلماء منذ فترة طويلة أن الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية «Malnutrition» هم أكثر عرضة للأمراض المعدية. وهناك أدلة علمية على أن نقص عدد من المغذيات الدقيقة «Micronutrient Deficiencies»، يؤثر بشكل سلبي على قوة عمل جهاز مناعة الجسم، منها على سبيل المثال: الزنك والسيلينيوم والحديد والنحاس وحمض الفوليك، والفيتامينات: إيه (A)، وبي6 (B6) وسي، (C) وإي (E). وهذه العناصر الغذائية الدقيقة تتوفر للجسم بتناول الخضراوات، والفواكه الطازجة، وتناول البيض، والحليب، ومشتقات الألبان، والبقول، والحبوب الكاملة غير المقشرة، واللحوم الخالية من الشحوم، والأسماك، والمأكولات البحرية، والزيوت النباتية الطبيعية كزيت الزيتون.
وتفيد رابطة القلب الأميركية بأن تناول الحبوب يوفر عدداً من العناصر الغذائية، مثل الثيامين (فيتامين B1)، والريبوفلافين (فيتامين B2)، والنياسين (فيتامين B3)، والفولات (فيتامين B9)، والحديد، والمغنيسيوم، والسيلينيوم. وهذه كلها مهمة لمجموعة متنوعة من وظائف الجسم، مثل تكوين خلايا جديدة، وحمل الأكسجين في الدم، وتنظيم عمل الغدة الدرقية، والحفاظ على نظام المناعة الصحي. وتضيف الرابطة أن الحصول على التغذية الصحية المناسبة مهم جداً في الحفاظ على قوة واستجابة جهاز مناعة الجسم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين «دي» يمكنه تقوية جهاز المناعة ومكافحة العدوى. وتشمل مصادره الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان والمكملات الغذائية، وأشعة الشمس.
وإذا كان المرء لا يتناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الطبيعية الصحية، فإن نظامه الغذائي قد لا يوفر له جميع احتياجاته من المغذيات الدقيقة المهمة لتنشيط عمل جهاز مناعة الجسم.
كما يبدو أن هذه العلاقة بين التغذية والمناعة تكون أوضح لدى كبار السن. ولذا يُعرف طبياً أن أحد أشكال سوء التغذية الشائعة هو «سوء التغذية بالمغذيات الدقيقة» لدى كبار السن «Elderly Micronutrient Malnutrition». ولأن كبار السن يميلون إلى تناول كمية طعام أقل، وغالباً لا يكون لديهم تنوع في مكونات وجباتهم الغذائية، فإن من المحتمل جداً أن يكون لديهم سوء التغذية بالمغذيات الدقيقة، وهو ما يؤدي إلى نقص في بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية، وهو أمر شائع لدى كبار السن دون أن يشعروا بذلك، ودون أن تبدو عليهم علامات مرضية تدل عليه.
وفي الحالات التي لا تتحسن فيها مكونات التغذية اليومية، لأسباب مرضية عادة لدى الشخص، قد يلجأ الطبيب إلى وصف تناول أدوية تحتوي على عدد من المعادن والفيتامينات لتغطية النقص فيها بسبب سوء التغذية.

- النشاط البدني
2- ممارسة الرياضة: ممارسة الرياضة اليومية أحد السلوكيات الحياتية ذات التأثيرات الصحية العميقة في تحسين عمل أعضاء وأجهزة الجسم. وأحد أهم الأجهزة التي يتحسن أداؤها لدى الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بشكل يومي، هو جهاز مناعة الجسم.
ويقول الأطباء من «كليفلاند كلينك» ما ملخصه أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام هي أحد أركان الحياة الصحية، وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض ضغط الدم، وتساعد على التحكم في وزن الجسم، وتحمي من الإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض. كما يمكن أن تساهم التمارين في صحة عامة جيدة، وبالتالي في نظام المناعة الصحي. وقد تسهم أكثر في هذا الأمر بشكل مباشر من خلال تعزيز الدورة الدموية الجيدة، التي تسمح لخلايا ومواد الجهاز المناعي بالانتقال عبر الجسم بحرية، والقيام بعملها بكفاءة. وفي الوقت الحالي، من المعقول اعتبار التمرين الرياضي المعتدل الشدة وسيلة مهمة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي، مع صحة بقية أعضاء الجسم.
وتفيد المصادر الطبية بأن هناك عدة آليات لدور ممارسة الرياضة البدنية في رفع قدرات وتنشيط عمل جهاز مناعة الجسم، إحداها تتعلق بتنشيط القلب والرئة والدورة الدموية والأوعية اللمفاوية، وبالتالي تغلغل خلايا المناعة في الجسم بشكل واسع وكاف. ومنها ما يتعلق بالتغيرات الهرمونية والكيميائية في الجسم، نتيجة ممارسة الرياضة البدنية. ومنها ما يتعلق بتنشيط كفاءة عمل أعضاء الجسم، كالعضلات والمفاصل والجهاز الهضمي والكبد والدماغ والغدد الصماء وغيرها.
وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، قائلة: التمرين يجعلك تشعر بأنك أكثر صحة وحيوية، ويمكن أن يساعدك على الشعور بنفسك بشكل أفضل. وقد يساعد النشاط البدني في إخراج البكتيريا من الرئتين والمجرى الهوائي، وقد يقلل هذا من فرص الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا أو أي مرض آخر. كما أن التمارين الرياضية تسبب تغيراً في الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء التي تكافح المرض. وهذه الأجسام المضادة أو كرات الدم البيضاء تدور بسرعة أكبر في الجسم، بحيث يمكنها اكتشاف الأمراض في وقت أبكر مما كانت عليه من قبل. وقد يمنع الارتفاع القصير في درجة حرارة الجسم أثناء التمرين وبعده مباشرة، نمو البكتيريا، وهذا الارتفاع في درجة الحرارة قد يساعد الجسم على مكافحة العدوى بشكل أفضل.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية قد تبطئ إفراز هرمونات التوتر التي يزيد ارتفاعها من فرصة الإصابة بالأمراض، ويحمي انخفاضها من الإصابة بها. وتضيف: أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتبعون نمطاً حيوياً معتدلاً من ممارسة الرياضة البدنية، يستفيدون أكثر، مثل ركوب الدراجات مع أطفالك عدة مرات في الأسبوع، أو المشي لمدة ما بين 20 إلى 30 دقيقة.

- النوم وتقليل التوتر
3- النوم الكافي وتخفيف التوتر: تقول رابطة القلب الأميركية إن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون له أثر جسدي سلبي عليك، يمكن أن يضعف الجهاز المناعي لديك. والواقع أن كلاً من التوتر النفسي، والقلق، والاكتئاب، يؤدي إلى خفض مستوى نشاط مناعة الجسم لدى مريض القلب، وإلى سهولة الإصابة بالأمراض المُعدية، والتأثر بالملوثات البيئية. كما أن من أولى خطوات معالجة إصاباته بالأمراض الميكروبية، اللجوء إلى الراحة وتجنب الإجهاد النفسي والبدني.
وتفيد المصادر الطبية بأن هناك تأثيرات مباشرة وغير مباشرة لهذه الاضطرابات النفسية على مناعة الجسم، وعلى حالة الاستقرار في أمراض القلب لديه، منها ما يحصل عبر تأثيرها على راحة النوم، والحرص على تناول الغذاء الصحي وممارسة النشاط البدني، وكذلك الحرص على تناول الأدوية التي يصفها له الطبيب لمعالجة المرض القلبي لديه. وتضيف رابطة القلب الأميركية قائلة إن التأثير الإيجابي للنوم ليس فقط على صحة قلبك، ولكن أيضاً على هرمونات الإجهاد، ونظام المناعة لديك.
وتضيف مصادر طب القلب أن نوم مريض القلب البالغ ما بين سبع إلى ثماني ساعات بالليل أمر مفيد للغاية في ضبط عمل القلب والدورة الدموية وجهاز مناعة الجسم. والدراسات التي تناولت شأن أهمية النوم الليلي، ولمدة كافية منه، أثبتت جدوى ذلك في رفع مناعة الجسم وتقليل الإصابة بالأمراض المزمنة، كأمراض شرايين القلب والسكري والسمنة والربو وغيرها. وتشير المصادر الطبية إلى أن الدراسات المقارنة أثبتت أن النوم الليلي يُسهم في تقليل الإصابات بنزلات البرد وغيرها من الأمراض الفيروسية والبكتيرية، وفي تسريع معالجتها، وفي رفع قوة استجابة الجسم لأنواع لقاحات الأمراض المُعدية. ولذا فإن أولى العناصر التي من المهم العناية بها، أسوة بممارسة الرياضة وتناول الأغذية الصحية، إعطاء الجسم قسطاً كافياً من النوم الليلي وتخفيف التوتر النفسي.


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.