3 سلوكيات يومية لرفع مناعة الجسم لدى مريض القلب

التغذية الصحية والتمارين الرياضية والنوم الكافي

وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية
وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية
TT

3 سلوكيات يومية لرفع مناعة الجسم لدى مريض القلب

وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية
وصفة لصحة القلب: التغذية الصحيحة والنشاط البدني والمراقبة الطبية

يحتاج مريض القلب جوانب عدة من وسائل الاهتمام بصحته. وإضافة إلى معالجة الحالة المرضية في القلب لديه التي قد تكون في الشرايين القلبية أو الصمامات أو عضلة القلب أو اضطرابات إيقاع نبض القلب، فإنه يحتاج أيضاً إلى الاهتمام بخفض تأثيرات عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون، والكولسترول، ومرض السكري، والتدخين، والسمنة.
إن غالبية أمراض القلب وطرق معالجتها وعوامل خطورة الإصابة بها، تتأثر بمدى قوة عمل جهاز مناعة الجسم «Immune System» وسلامته من أي اضطرابات، لذا فإن حرص مريض القلب على العمل لتنشيط هذا الجهاز الحيوي في الجسم هو أحد الأولويات لديه في العناية بصحته اليومية.

- أمراض القلب
على سبيل المثال، فإن أكثر أنواع أمراض القلب شيوعاً هو مرض الشرايين التاجية «Coronary Artery Disease» الذي يصيب الأوعية الدموية المغذية لعضلة القلب، ويحدث أساساً بسبب انسداد يؤثر على تدفق الدم إلى عضلة القلب، مما يؤدي إلى انقطاع إمدادات الأكسجين والمواد الغذائية المهمة الأخرى. والسبب الأكثر شيوعاً لهذا الانسداد هو تراكم الدهون والكولسترول، ما يؤدي إلى كل من: تكوين كتلة البلاك «Plaque» (الترسبات) داخل جدران الأوعية الدموية، وحصول تورم الالتهاب داخل جدران الأوعية الدموية، وهي الحالة التي تسمى بمجملها مرض «تصلب الشرايين» (Atherosclerosis).
وبالعادة، لا تسبب هذه التضيقات غير الشديدة أي أعراض خلال العقود القليلة الأولى من بدء تكوينها، حتى يكون هناك تضيق كبير في الوعاء الدموي، أو حصول تشققات على سطح تلك التضيقات «Plaque Surface»، مما يؤدي إلى تجلط الدم عليها، والتسبب إما في سدد مجرى الشريان، وإما في زيادة حادة بدرجة الضيق فيه. ويبدو السدد على هيئة حالة «نوبة الجلطة القلبية» (Myocardial Infarction)، والضيق الحاد يبدو على هيئة حالة «الذبحة الصدرية غير المستقرة» (Unstable Angina).
وتشير الدلائل الحديثة إلى أن بلورات الكولسترول في البلاك التي تتراكم في حالة تصلب الشرايين، تؤدي إلى إطلاق جزيئات من الجهاز المناعي. وهذه الجزيئات تسبب الالتهابات وتعزز إصابة الأوعية الدموية وعدم استقرار البلاك «Plaque Instability»، مما يؤدي إلى نوبات الجلطة القلبية ونوبات الذبحة الصدرية.

- حدوث الالتهابات
تحتوي الخلايا المناعية على مستقبلات مهمتها التنبه واستشعار مدى وجود عديد من الجزيئات التي يحتمل أن تكون ضارة بالجسم، مثل البروتينات الخارجية في الميكروبات والأطعمة، أو حطام الخلية، أو الحمض النووي التالف. وعند ملاحظتها أياً من ذلك، يتم إرسال عدد من المركبات الكيميائية التي يفرزها جهاز مناعة الجسم، كي تعمل على القضاء على هذه العوامل المؤذية للجسم. وفي بعض الأحيان يؤدي ارتفاع معدلات تلك المركبات الكيميائية إلى تضرر الشرايين القلبية، نتيجة وجود التهابات مزمنة في الجسم، يضر بالقلب. ولذا فإن عدداً من أدوية «الخط الأول» لمعالجة أمراض شرايين القلب، مثل الأسبرين وأدوية «ستاتين» لخفض الكولسترول، تعمل أيضاً كمضادات وخافضات لعملية الالتهابات في الجسم «Anti - Inflammatory Effects»
وإجابة على سؤال: ماذا يمكنك أن تفعل لتعزيز قوة المناعة لديك؟ يفيد الأطباء من «كليفلاند كلينك» بأن فكرة تعزيز مناعتك جذابة، وتعد السلوكيات العامة لنمط الحياة الصحية طريقة جيدة لبدء رفع قدرات جهاز المناعة، ولذا فإن خط دفاعك الأول هو اختيار أسلوب حياة صحي.

- تعزيز المناعة
ويعد اتباع الإرشادات العامة للصحة الجيدة أفضل خطوة مفردة يمكنك اتباعها بشكل طبيعي، للحفاظ على نظام المناعة قوياً وصحياً. وكل جزء من أجزاء جسمك، بما في ذلك نظام المناعة لديك، يعمل بشكل أفضل عندما يكون محمياً من الاعتداءات البيئية، وتعززه ممارسة السلوكيات الصحية التالية:
1- التغذية الصحية: يحتاج الجهاز المناعي الصحي إلى تغذية جيدة ومنتظمة. وقد أدرك العلماء منذ فترة طويلة أن الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية «Malnutrition» هم أكثر عرضة للأمراض المعدية. وهناك أدلة علمية على أن نقص عدد من المغذيات الدقيقة «Micronutrient Deficiencies»، يؤثر بشكل سلبي على قوة عمل جهاز مناعة الجسم، منها على سبيل المثال: الزنك والسيلينيوم والحديد والنحاس وحمض الفوليك، والفيتامينات: إيه (A)، وبي6 (B6) وسي، (C) وإي (E). وهذه العناصر الغذائية الدقيقة تتوفر للجسم بتناول الخضراوات، والفواكه الطازجة، وتناول البيض، والحليب، ومشتقات الألبان، والبقول، والحبوب الكاملة غير المقشرة، واللحوم الخالية من الشحوم، والأسماك، والمأكولات البحرية، والزيوت النباتية الطبيعية كزيت الزيتون.
وتفيد رابطة القلب الأميركية بأن تناول الحبوب يوفر عدداً من العناصر الغذائية، مثل الثيامين (فيتامين B1)، والريبوفلافين (فيتامين B2)، والنياسين (فيتامين B3)، والفولات (فيتامين B9)، والحديد، والمغنيسيوم، والسيلينيوم. وهذه كلها مهمة لمجموعة متنوعة من وظائف الجسم، مثل تكوين خلايا جديدة، وحمل الأكسجين في الدم، وتنظيم عمل الغدة الدرقية، والحفاظ على نظام المناعة الصحي. وتضيف الرابطة أن الحصول على التغذية الصحية المناسبة مهم جداً في الحفاظ على قوة واستجابة جهاز مناعة الجسم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين «دي» يمكنه تقوية جهاز المناعة ومكافحة العدوى. وتشمل مصادره الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان والمكملات الغذائية، وأشعة الشمس.
وإذا كان المرء لا يتناول تشكيلة متنوعة من الأطعمة الطبيعية الصحية، فإن نظامه الغذائي قد لا يوفر له جميع احتياجاته من المغذيات الدقيقة المهمة لتنشيط عمل جهاز مناعة الجسم.
كما يبدو أن هذه العلاقة بين التغذية والمناعة تكون أوضح لدى كبار السن. ولذا يُعرف طبياً أن أحد أشكال سوء التغذية الشائعة هو «سوء التغذية بالمغذيات الدقيقة» لدى كبار السن «Elderly Micronutrient Malnutrition». ولأن كبار السن يميلون إلى تناول كمية طعام أقل، وغالباً لا يكون لديهم تنوع في مكونات وجباتهم الغذائية، فإن من المحتمل جداً أن يكون لديهم سوء التغذية بالمغذيات الدقيقة، وهو ما يؤدي إلى نقص في بعض الفيتامينات والمعادن الأساسية، وهو أمر شائع لدى كبار السن دون أن يشعروا بذلك، ودون أن تبدو عليهم علامات مرضية تدل عليه.
وفي الحالات التي لا تتحسن فيها مكونات التغذية اليومية، لأسباب مرضية عادة لدى الشخص، قد يلجأ الطبيب إلى وصف تناول أدوية تحتوي على عدد من المعادن والفيتامينات لتغطية النقص فيها بسبب سوء التغذية.

- النشاط البدني
2- ممارسة الرياضة: ممارسة الرياضة اليومية أحد السلوكيات الحياتية ذات التأثيرات الصحية العميقة في تحسين عمل أعضاء وأجهزة الجسم. وأحد أهم الأجهزة التي يتحسن أداؤها لدى الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بشكل يومي، هو جهاز مناعة الجسم.
ويقول الأطباء من «كليفلاند كلينك» ما ملخصه أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام هي أحد أركان الحياة الصحية، وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض ضغط الدم، وتساعد على التحكم في وزن الجسم، وتحمي من الإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض. كما يمكن أن تساهم التمارين في صحة عامة جيدة، وبالتالي في نظام المناعة الصحي. وقد تسهم أكثر في هذا الأمر بشكل مباشر من خلال تعزيز الدورة الدموية الجيدة، التي تسمح لخلايا ومواد الجهاز المناعي بالانتقال عبر الجسم بحرية، والقيام بعملها بكفاءة. وفي الوقت الحالي، من المعقول اعتبار التمرين الرياضي المعتدل الشدة وسيلة مهمة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي، مع صحة بقية أعضاء الجسم.
وتفيد المصادر الطبية بأن هناك عدة آليات لدور ممارسة الرياضة البدنية في رفع قدرات وتنشيط عمل جهاز مناعة الجسم، إحداها تتعلق بتنشيط القلب والرئة والدورة الدموية والأوعية اللمفاوية، وبالتالي تغلغل خلايا المناعة في الجسم بشكل واسع وكاف. ومنها ما يتعلق بالتغيرات الهرمونية والكيميائية في الجسم، نتيجة ممارسة الرياضة البدنية. ومنها ما يتعلق بتنشيط كفاءة عمل أعضاء الجسم، كالعضلات والمفاصل والجهاز الهضمي والكبد والدماغ والغدد الصماء وغيرها.
وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، قائلة: التمرين يجعلك تشعر بأنك أكثر صحة وحيوية، ويمكن أن يساعدك على الشعور بنفسك بشكل أفضل. وقد يساعد النشاط البدني في إخراج البكتيريا من الرئتين والمجرى الهوائي، وقد يقلل هذا من فرص الإصابة بالزكام أو الإنفلونزا أو أي مرض آخر. كما أن التمارين الرياضية تسبب تغيراً في الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء التي تكافح المرض. وهذه الأجسام المضادة أو كرات الدم البيضاء تدور بسرعة أكبر في الجسم، بحيث يمكنها اكتشاف الأمراض في وقت أبكر مما كانت عليه من قبل. وقد يمنع الارتفاع القصير في درجة حرارة الجسم أثناء التمرين وبعده مباشرة، نمو البكتيريا، وهذا الارتفاع في درجة الحرارة قد يساعد الجسم على مكافحة العدوى بشكل أفضل.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية قد تبطئ إفراز هرمونات التوتر التي يزيد ارتفاعها من فرصة الإصابة بالأمراض، ويحمي انخفاضها من الإصابة بها. وتضيف: أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتبعون نمطاً حيوياً معتدلاً من ممارسة الرياضة البدنية، يستفيدون أكثر، مثل ركوب الدراجات مع أطفالك عدة مرات في الأسبوع، أو المشي لمدة ما بين 20 إلى 30 دقيقة.

- النوم وتقليل التوتر
3- النوم الكافي وتخفيف التوتر: تقول رابطة القلب الأميركية إن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون له أثر جسدي سلبي عليك، يمكن أن يضعف الجهاز المناعي لديك. والواقع أن كلاً من التوتر النفسي، والقلق، والاكتئاب، يؤدي إلى خفض مستوى نشاط مناعة الجسم لدى مريض القلب، وإلى سهولة الإصابة بالأمراض المُعدية، والتأثر بالملوثات البيئية. كما أن من أولى خطوات معالجة إصاباته بالأمراض الميكروبية، اللجوء إلى الراحة وتجنب الإجهاد النفسي والبدني.
وتفيد المصادر الطبية بأن هناك تأثيرات مباشرة وغير مباشرة لهذه الاضطرابات النفسية على مناعة الجسم، وعلى حالة الاستقرار في أمراض القلب لديه، منها ما يحصل عبر تأثيرها على راحة النوم، والحرص على تناول الغذاء الصحي وممارسة النشاط البدني، وكذلك الحرص على تناول الأدوية التي يصفها له الطبيب لمعالجة المرض القلبي لديه. وتضيف رابطة القلب الأميركية قائلة إن التأثير الإيجابي للنوم ليس فقط على صحة قلبك، ولكن أيضاً على هرمونات الإجهاد، ونظام المناعة لديك.
وتضيف مصادر طب القلب أن نوم مريض القلب البالغ ما بين سبع إلى ثماني ساعات بالليل أمر مفيد للغاية في ضبط عمل القلب والدورة الدموية وجهاز مناعة الجسم. والدراسات التي تناولت شأن أهمية النوم الليلي، ولمدة كافية منه، أثبتت جدوى ذلك في رفع مناعة الجسم وتقليل الإصابة بالأمراض المزمنة، كأمراض شرايين القلب والسكري والسمنة والربو وغيرها. وتشير المصادر الطبية إلى أن الدراسات المقارنة أثبتت أن النوم الليلي يُسهم في تقليل الإصابات بنزلات البرد وغيرها من الأمراض الفيروسية والبكتيرية، وفي تسريع معالجتها، وفي رفع قوة استجابة الجسم لأنواع لقاحات الأمراض المُعدية. ولذا فإن أولى العناصر التي من المهم العناية بها، أسوة بممارسة الرياضة وتناول الأغذية الصحية، إعطاء الجسم قسطاً كافياً من النوم الليلي وتخفيف التوتر النفسي.


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة