عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»: الجميع يماطل في مساعدتنا ضد الإرهاب

رئيس الحكومة الليبية أكد أن البرلمان السابق أعاق بناء الجيش.. والشعب قرر أن يخوض معركته منفردا

عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»: الجميع يماطل في مساعدتنا ضد الإرهاب

عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)
عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا («الشرق الأوسط»)

اتهم عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، المجتمع الدولي بالتلكؤ والمماطلة في مساعدة بلاده في حربها المعلنة ضد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة. وقال الثني الذي تعرض لمحاولة اغتيال لـ«الشرق الأوسط»، في حوار خاص أمس، إن لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي تتعامل ببطء شديد مع طلبات الحكومة الليبية لشراء الأسلحة لصالح الدولة الليبية لتطهيرها من الإرهاب والتطرف، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية شديدة تؤخر وصولها إلى الجيش الليبي.
واعتبر الثني أنه يتعين على العالم أن يفهم أن الشعب الليبي وحكومته ماضيان بإصرار في مكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن الشعب الليبي قرر أن يخوض معركته بنفسه ولا يريد من أحد أن يقاتل نيابة عنه. وأوضح أن مجموعات مختلفة دخلت في مؤسسات الدولة خاصة المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته)، وحاربت المحاولات التي بذلها الليبيون من أجل إعادة بناء الجيش والشرطة لحماية الوطن والمواطن وإرساء الأمن.
ونفى الثني لـ«الشرق الأوسط» وجود أي تضارب داخل قيادة قوات الجيش الليبي، مؤكدا أن كل القطاعات والوحدات في الجيش الليبي تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع وتتقيد بالتعليمات الصادرة إليها، معلنا أن كل العمليات بين المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية تتم في توافق تام.
وقال الثني، الذي يدير حكومته بشكل مؤقت من مدينة البيضاء في شرق ليبيا، إن حكومته سوف تعود إلى العاصمة طرابلس عندما يعلن الجيش الليبي تحريرها بالكامل ويتم تأمين كل مؤسسات الدولة وتمكين العاملين فيها من القيام بأعمالهم تحت إشراف الحكومة الشرعية.
وإلى نص الحوار..
* اتهمت المجتمع الدولي بعدم دعمكم بشكل كاف.. فلماذا.. وما نوع الدعم المطلوب؟
- بعض الدول عندما استشعرت خطر تنظيم داعش على مصالحها وعلى أمن واستقرار المنطقة سارعت إلى عقد تحالف ضم أكثر من أربعين دولة لمحاربة التنظيم الإرهابي ومساعدة دول المنطقة على مواجهته، لكن في ليبيا الجميع يماطل ويتلكأ في مساعدة الدولة في حربها العادلة ضد التنظيمات المتطرفة، مع أن النشاط الإرهابي في ليبيا يعمل بشكل سافر وجلي ويهدد استقرار المنطقة بالفعل.
أما الدعم المطلوب فإن الشعب الليبي قرر أن يخوض معركته بنفسه، ولا يريد من أحد أن يقاتل نيابة عنه.. لكن الجيش الليبي يحتاج إلى دعم بالسلاح والعتاد لمواجهة الإرهاب، ولجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي تتعامل ببطء شديد مع طلباتنا لشراء الأسلحة لصالح الدولة الليبية لتطهير ليبيا من الإرهاب والتطرف، وتتعامل معها بروتينية وبيروقراطية شديدة تؤخر وصولها إلى الجيش الليبي. ولكن على العالم أن يفهم أن الشعب الليبي وحكومته ماضيان بإصرار في مكافحة الإرهاب، وسوف نسعى بقوة لتوفير احتياجاتنا من خلال علاقاتنا المميزة بالدول الصديقة والشقيقة وكل من له مصلحة في القضاء على الإرهاب، لأن ذلك يصب في مصلحة ليبيا ودول الجوار والعالم أجمع.
* من يعرقل في تقديرك خطة إعادة بناء الجيش؟
- منذ الإطاحة بالنظام السابق سعى الليبيون من خلال مؤسساتهم المنتخبة إلى إعادة بناء الجيش والشرطة لحماية الوطن والمواطن وإرساء الأمن، لكن كانت هناك مجموعات مختلفة دخلت في مؤسسات الدولة، خاصة المؤتمر الوطني العام السابق، وحاربت المحاولات التي بذلها الليبيون في هذا الاتجاه، وأسفرت هذه الجماعات خلال السنوات الماضية عن وجهها من خلال موجة من الاغتيالات استهدفت تصفية كوادر الجيش الليبي ورجال الأمن من أجل بث الرعب في صفوفهم ومنعهم من مواصلة عملهم في هذه المؤسسات.
الإرهابيون وحلفاؤهم من المجرمين المطلوبين للعدالة يدركون جيدا أن وجود جيش وشرطة قويين قادرين على حماية الوطن والمواطن سوف يطيح بلا شك بمشروعهم السياسي الساعي للاستيلاء على السلطة بقوة السلاح واستمرار الفوضى في البلاد. لقد أدركت التنظيمات الإرهابية أن الجيش القوي المنضبط عسكريا والخاضع بالكامل لأوامر السلطة السياسية والذي يحمي المسار الديمقراطي سوف يمثل عقبة أمام هذه الجماعات والتنظيمات التي تسعى لفرض آرائها وأفكارها المتطرفة على الليبيين بقوة السلاح.
* ممن تتلقى كل وحدات الجيش أوامرها؟
- كل القطاعات والوحدات في الجيش الليبي تخضع لأوامر رئاسة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع، وتتقيد بالتعليمات الصادرة إليها، وفي الآونة الأخيرة تم تكليف رئيس أركان من قبل مجلس النواب، والآن تتم كل العمليات بين المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية في توافق تام.
* هل أنتم على اطلاع يومي مستمر على خطط الجيش ومعاركه؟
- نحن باشرنا بالفعل بتأسيس نواة جيش وطني بالإمكانيات المتاحة في الوقت الحاضر، والآن ترون انعكاس ذلك في سير المعارك على الأرض، ووحدات الجيش الآن أكثر انضباطية وأكثر مسؤولية مما كانت عليه في السابق. هناك بالفعل تقارير تقدم إلى الحكومة بشكل دوري ومستمر، والحكومة من جهتها تقدم كل الدعم السياسي والمعنوي وتبذل جهدها لتلبية احتياجات الجيش، غير أن التخطيط للمعارك وكيفية إدارتها وتحديد الأهداف من اختصاص رئاسة الأركان العامة والقطاعات التابعة لها، فهم المختصون بذلك ونحن نثق في كفاءة ضباطنا وجنودنا.
* هل انتم راضون عن موقف العالم العربي من حربكم ضد الإرهاب؟
- نحن لدينا دول شقيقة وصديقة ملتزمة بدعم الشعب الليبي في حربه على التطرف والإرهاب، وهم لا يتوانون عن تقديم المساعدة لنا، غير أن هناك من استغل الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا محاولا زرع نبتة الإرهاب الخبيثة في أرضنا خدمة لمشروعه الساعي لخلق حالة من الفوضى والاضطراب في المنطقة. ونحن على تواصل مع جميع الدول العربية خاصة دول الجوار الليبي التي تتأثر تأثرا مباشرا بما يحدث في ليبيا، وننسق المواقف معها للعمل بتعاون وثيق.
أما بعض الدول العربية الأخرى التي لها مواقف تدعم بعض الجماعات والتشكيلات المسلحة فنحن نتواصل معها لشرح الموقف ومحاولة إثنائها عن دعم هذه المجموعات، أو الوقوف على الحياد على أقل تقدير، فنحن لا نريد كسب الأعداء في هذه الفترة الحرجة، ومن لا يريد مساعدة السلطة الشرعية فعليه أن يمتنع عن مساعدة الإرهابيين، وهذا موقف مجلس الأمن الذي وضحه في قراره الأخير رقم 2174.
* تعهدتم بالعودة إلى العاصمة طرابلس.. متى وكيف؟
- سوف تعود الحكومة إلى طرابلس عندما يعلن الجيش الليبي تحريرها بالكامل ويتم تأمين كل مؤسسات الدولة وتمكين العاملين فيها من القيام بأعمالهم تحت إشراف الحكومة الشرعية.
* هل لديكم قوات كافية لتحريرها من ميلشيات «فجر ليبيا»؟
- كل شيء مدروس من قبل القيادة العسكرية، ولا ننسى أهم عامل لدينا في حسم المعركة وهو الشعب، فالشعب يعتبر المعركة ضد الانقلابيين معركته المصيرية في سبيل إرساء دعائم الدولة المدنية التي ثار من أجل قيامها في السابع عشر من فبراير (شباط). وقد رأينا أروع مثل على ذلك في بنغازي التي خرج أهلها بسلاحهم للالتحام مع قوات الجيش الليبي لمطاردة العناصر الإرهابية والإجرامية والقبض عليهم. إن إرادة الشعب في تحقيق الأمن والاستقرار أقوى من أي سلاح، وهي العامل الأهم في حسم أي معركة.
* هل تبادر إلى ذهنك وأنت تغادر العاصمة قبل شهور أنك تحتاج إلى خوض حرب للعودة؟
- هذه حرب فرضت علينا ولم نسع إليها. فنحن ننطلق من شرعية منحنا إياها الشعب الليبي صاحب السيادة، بينما ينطلق الآخرون من شرعية السلاح وفرض سياسة الأمر الواقع. سوف نعطي الحوار السلمي كل فرص النجاح وسنكون داعمين لكل الجهود المخلصة لإحلال السلام بين الليبيين، لكننا لن نتنازل عن وحدة الوطن وسيادة الدولة، ولن نسمح لثلة من الانقلابيين بأن يفرضوا كلمتهم على الشعب الليبي أو ينفصلوا بجزء من ليبيا عن بقية الوطن، سوف نعود إن شاء الله إلى طرابلس قريبا، وسوف نقدم كل من شارك في هذه المؤامرة إلى القضاء، فنحن نعمل بقوة وحزم من أجل قيام دولة القانون والمؤسسات، ولن نسمح للفوضى والانتقام الشخصي بأن يسود بين الليبيين، فهذه مسؤولية تاريخية تحملتها هذه الحكومة، وسوف نكون في مستوى هذه المسؤولية.
* لماذا لم تعين وزيرا للدفاع حتى الآن؟
- يجري الآن اختيار وزير للدفاع من بين عدد من المرشحين، وسيتم اختيار من لديه الكفاءة والمهنية والإخلاص لهذه الوظيفة كما تم اختيار الوزراء الآخرين في هذه الحكومة.
* ولماذا غاب منصب وزير النفط عن الحكومة؟
- في هذه الفترة الحرجة من تاريخ ليبيا تم الاتفاق مع مجلس النواب على أن تكون الحكومة مكونة من عشر وزارات، وأن يتم تحويل بقية الوزارات إلى هيئات أو مؤسسات ومن بينها المؤسسة الوطنية للنفط.
* هل فعلا تتحكمون في إنتاج ليبيا من النفط؟
- كل الإنتاج النفطي للدولة وعائداته تحت سيطرة السلطة الشرعية ويتم التحكم فيها وفقا للقوانين الليبية وللعقود والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
* كيف ترى حل الأزمة الليبية مستقبلا؟
- نحن ندعو دائما إلى اعتماد الحوار بين كل الأطراف، ولا نقبل بأن يكون السلاح أداة لحل الخلافات بين الليبيين. والحوار هو الطريق الأضمن للوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار وخلق مناخ سلمي بين جميع أبناء هذا الوطن بعيدا عن مفردات التخوين والتكفير والفتاوى غير المسؤولة التي تنتهج أسلوب التحريض والتهييج بين أبناء الوطن الواحد والبعيدة كل البعد عن روح الإسلام الذي يدعو إلى التآخي وإصلاح ذات البين.
ونحن ندعو الجميع إلى الانضواء تحت شرعية الدولة، واحترام خيارات الشعب الليبي التي جاءت بمجلس النواب الحالي في انتخابات نزيهة، كما ندعو إلى الحفاظ على مكتسبات ثورة السابع عشر من فبراير وحماية الدولة والوطن.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.