برلمان ليبيا يعزل مفتي الإخوان.. ورئيس الحكومة الثني ينجو من محاولة اغتيال

اشتباكات في شرق العاصمة طرابلس.. و«فجر ليبيا» تنفي حدوث انتفاضة

جندي من الجيش الليبي التابع للواء خليفة حفتر يطلق نيران مدفعيته باتجاه مركز للميليشيات المسلحة  في شرق بنغازي أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الليبي التابع للواء خليفة حفتر يطلق نيران مدفعيته باتجاه مركز للميليشيات المسلحة في شرق بنغازي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

برلمان ليبيا يعزل مفتي الإخوان.. ورئيس الحكومة الثني ينجو من محاولة اغتيال

جندي من الجيش الليبي التابع للواء خليفة حفتر يطلق نيران مدفعيته باتجاه مركز للميليشيات المسلحة  في شرق بنغازي أول من أمس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الليبي التابع للواء خليفة حفتر يطلق نيران مدفعيته باتجاه مركز للميليشيات المسلحة في شرق بنغازي أول من أمس (أ.ف.ب)

بينما نجا أمس رئيس الحكومة الليبية عبد الله الثني مما يبدو أنه محاولة اغتيال بتفجير استهدف مبنى مجاورا لمقر الحكومة المؤقت بمدينة شحات (شمال شرق)، حيث كان يجتمع برفقة بعض وزرائه مع مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا الذي بدأ جولة جديدة من الاتصالات مع الفرقاء الليبيين بحثا عن حل للأزمة السياسية، أقر مجلس النواب الليبي إقالة الشيخ الصادق الغرياني مفتي البلاد من منصبه بعد جلسة عقدها المجلس بمقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد.
وبالتزامن مع هذه التطورات، انتقلت الفوضى الأمنية إلى العاصمة الليبية طرابلس التي تجددت فيها مساء أمس الاشتباكات المتقطعة بين سكان حي فشلوم وما يسمى بقوة الردع التي يترأسها المتشدد عبد الرؤوف كارة والتابعة لما يسمى بقوات فجر ليبيا.
وقال سكان في الحي الذي يقع في شرق المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات اندلعت في الساعات الأولى من صباح أمس، بعدما داهمت قوات كارة منزلا لأحد الشباب الداعمين للجيش وأحد منسقي الحراك المدني بالعاصمة، قبل أن تنتقل عدوى الاشتباكات إلى مناطق أخرى مجاورة، منها زاوية الدهماني والظهرة وشارع الجمهورية. لكن المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا قدّم في المقابل رواية أخرى للأحداث، حرص خلالها على نفي حدوث انتفاضة في منطقة فشلوم بالعاصمة طرابلس، زاعما أن ما حصل هو إلقاء القبض على أحد كبار تجار المخدرات في منطقة فشلوم دون إطلاق أي عيار ناري في عملية تحرٍّ وتتبع مُحكَمة انتهت بالقبض عليه من قبل قوات الردع الخاصة.
وتابع المكتب عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لكن عند سماع أقرانه خبر اعتقاله هرعوا لإقفال الطريق العام وحرقوا الإطارات وأطلقوا النار في الهواء، ما جعل قوات الردع الخاصة تتدخل بقوة وقامت بمداهمة هؤلاء المجرمين وتبادلوا إطلاق النار معهم، حتى تم القبض على بعضهم وفتح الطريق».
وفي تفاصيل تفجير شحات، قال مصدر حكومي مسؤول لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة: «إن ما حدث هو استهداف لمقر الحكومة في شحات في وقت اجتماع رئيس الحكومة وبعض نوابه والوزراء مع وفد الأمم المتحدة برئاسة برناردينو ليون، ولم يُصَب أحد».
وتابع المصدر الذي طلب عدم تعريفه: «ربما كانت محاولة اغتيال لرئيس الحكومة أو ليون أو كليهما، لا نعرف بعد تحديدا»، مضيفا: «لكن لم تكن هناك إصابات لأن السيارتين المفخختين كانتا في محطة سيارات مديرية الأمن خلف المبنى وتحطمت بعض النوافذ».
وسئل هل أثر الانفجار على لقاء الثني مع مبعوث الأمم المتحدة، فقال: «لا طبعا، لقد انتهى اللقاء وسافر المندوب الأممي إلى طبرق».
وبحسب مصادر أمنية فإن التفجير وقع عصر أمس بموقف للسيارات أمام مقر مديرية أمن مدينة شحات التاريخية وعلى مقربة من مقر مؤقت تستخدمه حكومة الثني، في أقصى شمال شرقي البلاد، بعدما انفجرت سيارتان مفخختان لكن من دون سقوط أي ضحايا.
وعمل الثني، وهو رئيس الوزراء المعترف به دوليا، انطلاقا من مدينة البيضاء قرب شحات منذ استولت جماعات مسلحة مرتبطة بمدينة مصراتة على العاصمة طرابلس ونصبت حكومة وبرلمانا منافسا.
إلى ذلك، قرر مجلس النواب الليبي تشكيل لجنة لإعادة النظر في لجنة الإفتاء، حيث أعلن رئيس المجلس صالح عقيلة أن عدد الحاضرين لجلسة أمس بلغ 76 عضوا من إجمالي 200 عضو بالمجلس، وأن الموافقين على إقالة المفتي وإعادة تشكيل لجنة الإفتاء 68 عضوا.
ونص القرار الذي صوت أعضاء المجلس لصالحه على عزل المفتي وحل دار الإفتاء وإحالة اختصاص دار الإفتاء إلى هيئة شؤون الأوقاف.
ويعني قرار مجلس النواب تشكيل لجنة لإعادة النظر في لجنة الإفتاء ضمنيا أنه وافق على عزل المفتي الصادق الغرياني منظّر جماعة الإخوان المسلمين وأحد أكبر الداعمين لما يسمى بقوات فجر ليبيا التي تسيطر منذ شهر يوليو (تموز) الماضي بقوة السلاح على العاصمة طرابلس وتحتل مقرات معظم الإدارات الرسمية والحكومية.
وطبقا لبيان أصدره المجلس، فقد طالب النواب الذين شاركوا في مناقشة هذا الملف بضرورة إعادة النظر في لجنة الإفتاء الحالية وإقالة مفتي ليبيا من منصبه على رأس دار الإفتاء لمواقفه ودوره في تأجيج الصراعات في البلاد وإعلانه معارضته للحوار الذي انطلق من مدينة غدامس قبل أكثر من شهر.
كما طالب النواب بتعيين لجنة إفتاء ومفتٍ جديد للبلاد يساهم في حقن دماء الليبيين ويشجع الحوار وحث كل الأطراف على نبذ العنف والقوة كآلية لحل الخلافات، وأعلن المجلس تعليق جلساته على أن يعود للتداول صباح اليوم الاثنين.
ورفض الغرياني طيلة الأشهر الماضية الامتثال لطلب مجلس النواب باستدعائه للتحقيق معه بمقره في طبرق، لكنه أشاد مؤخرا بحكم المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس، ودعا في المقابل البرلمان السابق وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عنه إلى «تحمل المسؤولية التي ردها الله عليهم من جديد»، على حد قوله.
وسبق للغرياني، الذي تولى منصبه على مدة السنوات الثلاث التي تلت الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بقرار من المجلس الوطني الانتقالي السابق، أن اعتبر أن الخلاف في ليبيا ليس سياسيا، بل ديني، وأنه معركة جديدة بين الحق والباطل، في تكفير علني لكل المناوئين للتيار المتشدد.
من جهة أخرى، استهل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ‏برناردينو ليون زيارة جديدة إلى ليبيا، قال إنها تستهدف «التشاور مع الأطراف السياسية والحزبية حول كيفية المضي قدمًا في ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية»، بلقاء عقده في مدينة البيضاء بشرق ليبيا مع علي الترهوني رئيس هيئة صياغة الدستور الليبي الجديد.
واعتبر ليون أن الزيارة تستهدف توجيه رسالة واضحة للعالم، مفادها أن «الأمم المتحدة لن تسمح لأحد بالتدخل في سير عمل هذه الهيئة أو تعطيلها، وأنها هيئة منتخبة ومستقلة».
وفي مدينة بنغازي بشرق البلاد، استمرت قوات الجيش الوطني في التقدم على حساب الجماعات المتطرفة التي تعرضت مواقعها لقصف جوي شنته طائرات حربية تابعة للجيش في عدة مواقع. وقال مسعفون إن 5 جنود موالين للحكومة قتلوا وأصيب 28 خلال اشتباكات أول من أمس مع متطرفين، ليرتفع عدد القتلى جراء الاشتباكات الدائرة منذ 3 أسابيع إلى 300.
ويواصل الجيش وقوات تابعة للواء خليفة حفتر عملياته ضد المسلحين المتطرفين في مناطق متفرقة من مدينة بنغازي التي يحاول الجيش استعادة السيطرة عليها، بحسب المتحدث باسم رئاسة الأركان العامة للجيش العقيد أحمد المسماري، الذي أعلن أن «عمليات الجيش مستمرة حتى تتطهر ليبيا من الإرهابيين»، على حد قوله.
وتدور معارك طاحنة تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، خصوصا على المحور الجنوبي الشرقي للمدينة والمحور الغربي إضافة إلى وسط بنغازي.
ولأول مرة منذ اندلاع المواجهات في بنغازي، قام عمر السنكي وزير الداخلية في الحكومة الانتقالية بجولة تفقدية في مدينة بنغازي شملت محاور القتال التي يخوضها الجيش، إضافة إلى مطار المدينة وغرفة العمليات العسكرية.
وبينما أعلنت الحكومة أن جولة السنكي كانت للوقوف عن كثب على الأوضاع الميدانية التي تشهدها مدينة بنغازي، قال السنكي إن قوة قوامها 2000 رجل أمن ستكون جاهزة لتأمين المدينة عقب تحريرها، لافتا إلى أنه سيكون على رأس هذه القوة لتدارك الأخطاء السابقة.
وتضرب الفوضى ليبيا مع وجود حكومتين وبرلمانين متحالفين مع جماعات مسلحة ساعدت في الإطاحة بالقذافي قبل 3 سنوات وتتنافس الآن على السلطة والسيطرة على الثروة النفطية في البلاد.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.