الحوثيون يحوّلون «كورونا» إلى أداة قمع ويفاقمون معاناة اليمنيين

ابتزاز للمسافرين وإغلاق كلي للمنافذ مع المناطق المحررة

متسوقون ومارة في سوق وسط صنعاء أمس (رويترز)
متسوقون ومارة في سوق وسط صنعاء أمس (رويترز)
TT

الحوثيون يحوّلون «كورونا» إلى أداة قمع ويفاقمون معاناة اليمنيين

متسوقون ومارة في سوق وسط صنعاء أمس (رويترز)
متسوقون ومارة في سوق وسط صنعاء أمس (رويترز)

لم تشأ الميليشيات الحوثية أن تفوت تداعيات انتشار فيروس «كورونا» المستجد في بعض دول العالم، دون أن تحولها إلى أداة قمعية جديدة للتضييق على اليمنيين وزيادة معاناتهم بذريعة الخوف من انتشار الفيروس في مناطق سيطرتها.
يقول يمني فضل ترميز اسمه بـ«محمد. خ» وهو أحد سكان صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد في مقدوري الآن أن أزور أبي وأمي في المناطق المحررة في مدينة تعز بسبب قرار الحوثيين تعليق الانتقال بين المناطق المحررة والأخرى الخاضعة للجماعة».
ويضيف: «كنت أتجشم مشقة السفر نحو 12 ساعة للوصول إلى مدينة تعز المحاصرة. أما الآن بعد قرار الجماعة، فقد أصبحنا عبارة عن أسرى في معتقل كبير».
ويرى آخر، وهو من سكان صنعاء أيضاً، رمز اسمه بـ«سليم. غ» أن المسألة لا علاقة لها بحرص الميليشيات الحوثية على سلامة السكان كما تزعم، ولكنها تستثمر الأمر سياسياً لتلميع صورتها، خصوصاً أن الحكومة الشرعية قد اتخذت جميع الخطوات المطلوبة لمنع انتشار الوباء إلى اليمن عبر المنافذ الجوية والبحرية، مضيفاً: «لو كانت الجماعة حقّاً تخاف على السكان لكانت صرفت رواتب الموظفين، وتوقفت عن نهب المستشفيات والمساعدات الإنسانية الطبية، ولكانت اتخذت تدابير لوقف تفشي الأمراض الأخرى مثل الكوليرا».
ويؤكد مسافرون يمنيون في عدن أنهم بعد منع الحوثيين للتنقل بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لهم باتوا «بحكم المحتجزين»، بعيداً عن عائلاتهم في صنعاء أو إب أو غيرها المناطق.
وتتهم مصادر محلية الجماعة الحوثية بأنها حولت نقاط التفتيش التي أقامتها بين المحافظات وما تسميه مناطق الحجر الصحي في مناطق سيطرتها، إلى وسائل جديدة لابتزاز المسافرين.
ففي حين تزعم أنها لن تسمح بمرور المسافرين، إلى مناطق سيطرتها، إلا بعد مرور أسبوعين، أكد أشخاص وصلوا إلى صنعاء في اليومين الأخيرين أنهم دفعوا أموالاً للمشرفين الحوثيين في تلك النقاط مقابل السماح لهم بالانتقال.
ويعتقد عاملون في القطاع الصحي، في صنعاء، أن الجماعة تحاول تقديم نفسها، على أنها دولة مستقلة في مناطق سيطرتها، سعياً للحصول على المزيد من المساعدات الأممية.
ويستدلون بقيام المشرفين الحوثيين منذ أكثر من أسبوعين بسحب أغلب الكميات من الكمامات والوسائل الطبية الأخرى ذات العلاقة بالحماية من انتشار الفيروس المستجد من الصيدليات تمهيدا لبيعها في السوق السوداء.
فعوضاً عن شراء الكمامة من قبل السكان بنحو 20 ريالاً أصبحت تباع بخمسة أضعاف السعر، ولأن المسألة تختص بالمكسب أولاً، دفعت الجماعة بالعشرات من النساء إلى مصنع الغزل والنسيج في صنعاء للقيام بخياطة الكمامات، ومن ثم بيعها بأسعار مرتفعة، وفق ما يقوله العاملون في القطاع الصحي.
ويتهم سكان صنعاء الجماعة الحوثية بأنها «تستغل الوباء العالمي فقط لأهداف سياسية واقتصادية، وقتالية، أيضاً»، مستدلين على ذلك بعدم توقف الجماعة عن إقامة الفعاليات الطائفية والتجمعات الحاشدة لاستقطاب المجندين، على الرغم من تعليق الدراسة وإغلاق صالات المناسبات.
ويتزامن إصرار الجماعة على إقامة هذه الفعاليات ذات الصبغة الطائفية في صنعاء وغيرها من المحافظات، مع استغلالها لانتشار الفيروس في العالم، من أجل استقطاب المزيد من المجندين للقتال في صفوفها، بحجة أن ذلك هو السبيل الوحيد لحمايتهم من الإصابة بالمرض، وفق ما أفادت به مصادر محلية في صنعاء.
وكانت الجماعة تجاهلت كل التدابير الحكومية، وأعلنت من جهتها إغلاق جميع المنافذ وإيقاف الرحلات من وإلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لمدة أسبوعين، في سياق زعمها مواجهة فيروس «كورونا».
وهددت الميليشيات في تعميم صادر عن «الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري» الخاضعة لها في صنعاء شركات النقل وشركات تأجير السيارات، بأنها ستعاقب مَن يخالف توجيهاتها.
ومع استياء السكان من القيود الحوثية على تنقلاتهم بين المحافظات، على الرغم من عدم تسجيل أي حالة مؤكدة مصابة، وفق ما أعلنته الصحة العالمية والحكومة الشرعية، حذر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني من استغلال الجماعة الانقلابية لما وصفه بـ«حالة الفوبيا العالمية من فيروس كورونا لفرض المزيد من التضييق على المواطنين، وتصفية حساباتها مع الرافضين لمخططها الانقلابي والمحافظات المحررة، وفي المقدمة محافظة تعز التي عززت الميليشيات من حصارها بحجة الإجراءات الاحترازية».
وقال الوزير اليمني في تصريحات رسمية(الأربعاء) «مرتزقة إيران (في إشارة إلى الجماعة الحوثية) يتخذون من فيروس كورونا والإجراءات الاحترازية لمواجهته مبرراً لتنفيذ أحكامهم العرفية على المواطنين، وتشديد قبضتهم الأمنية وتقييد الحريات والتضييق على حركة المدنيين بين المحافظات، وتحويل مناطق سيطرتهم إلى سجن كبير، في استغلال بشع وقبيح لهذا الوباء العالمي».
وأشار الإرياني ‏إلى تناقض ميليشيات الحوثي الصارخ بقوله: «في الوقت الذي تتحدث فيه عن إجراءات احترازية لمواجهة فايروس (كورونا)، تحشد كل يوم المواطنين بالترغيب والترهيب لعقد اللقاءات والتنظيم لإحياء فعالياتها السياسية والدينية والتحشيد لجبهات القتال في مختلف المحافظات بمناطق سيطرتها».
وكانت الحكومة اليمنية استنفرت كل طاقتها لمنع انتشار الفيروس إلى البلاد، وعلقت الرحلات عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية، وعلّقت الدراسة في المدارس والجامعات.
وقال رئيس الحكومة معين عبد الملك في خطاب وجهه إلى الشعب: «ينبغي عدم التهاون أو الاستهتار بخطورة هذا المرض، في ظل سرعة انتشاره وضرره وعدم توفر لقاح أو علاج ناجع حتى الآن مع ضعف نظامنا الصحي جراء الحرب والنزاعات ومحدودية الموارد».
وأوضح أن حكومته اتخذت تدابير عدة منها «تعليق الرحلات الجوية من وإلى اليمن، وكذا إغلاق المنافذ البرية والبحرية لمدة أسبوعين، بدءاً من مساء الثلاثاء الموافق 17 مارس (آذار)، فضلاً عن الحركة التجارية وتشديد إجراءات السلامة البحرية وإجراءات الفحوصات للطواقم قبل دخول السفن إلى الموانئ، وكذا تعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية العامة والخاصة مبدئياً لمدة أسبوع، إضافة لتخصيص ميزانية طارئة لقطاع الصحة».
وكشف عن أن وزارة الصحة قامت بتجهيز المنافذ البرية والبحرية بوسائل الفحص اللازم، وتجهيز 11 فريقاً صحياً للعمل في 11 منفذاً جوياً وبرياً وبحرياً في حين يجري تجهيز 12 مركزاً للعزل والحجر الصحي في المحافظات المختلفة، وتدريب كادر طبي للعمل في المراكز المختلفة.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.