دعوة سعودية لقمة استثنائية لقادة {العشرين} الأسبوع المقبل لكبح «كورونا»

المملكة تؤكد ضرورة الاستجابة العالمية لتخفيف آثار الوباء إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً

المملكة عززت كل الجهود لاستمرار أعمال مجموعة العشرين التي تستضيفها (رويترز)
المملكة عززت كل الجهود لاستمرار أعمال مجموعة العشرين التي تستضيفها (رويترز)
TT

دعوة سعودية لقمة استثنائية لقادة {العشرين} الأسبوع المقبل لكبح «كورونا»

المملكة عززت كل الجهود لاستمرار أعمال مجموعة العشرين التي تستضيفها (رويترز)
المملكة عززت كل الجهود لاستمرار أعمال مجموعة العشرين التي تستضيفها (رويترز)

بدعوة سعودية، يتنادى قادة العالم في إطار استضافة المملكة العربية السعودية أعمال مجموعة العشرين للعام الحالي (2020) بعقد قمة استثنائية افتراضية الأسبوع المقبل وسط ظروف عالمية فرضها تفشي وباء «كورونا»؛ لبحث توحيد الجهود الدولية وتعزيز الاستجابة العالمية لكبح الآثار الإنسانية والاقتصادية الجارية من تداعيات انتشار الفيروس.
وفي بيان صدر أمس قالت السعودية: «استشعاراً من المملكة العربية السعودية بأهمية تكثيف الجهود الدولية المبذولة لمكافحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، وفي ضوء رئاستها مجموعة العشرين هذا العام، فإن المملكة تقوم بإجراء اتصالات مستمرة مع دول المجموعة لعقد اجتماع قمة استثنائي – افتراضي - الأسبوع القادم بهدف بحث سبل توحيد الجهود لمواجهة انتشار وباء كورونا».
وأشار البيان إلى إيمان السعودية، البلد المضيف، بأن هذه الأزمة الصحية العالمية، وما يترتب عليها من آثار إنسانية واقتصادية واجتماعية، تتطلب «استجابة عالمية». وبحسب البيان السعودي، «ستعمل مجموعة العشرين مع المنظمات الدولية بكل الطرق اللازمة لتخفيف آثار هذا الوباء»، مشددة على أن قادة مجموعة العشرين سيضعون سياسات متفق عليها لتخفيف آثاره على كل الشعوب والاقتصاد العالمي.
وأكد البيان، أن القمة ستبني على جهود وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، وكبار مسؤولي الصحة والتجارة والخارجية، لتحديد المتطلبات وإجراءات الاستجابة اللازمة، في وقت أكدت فيه السعودية استمرار رئاستها في دعم وتنسيق الجهود الدولية لمواجهة آثار الوباء على المستويين الإنساني والاقتصادي. وتأتي هذه السابقة السعودية في مجموعة العشرين وسط جملة من المستجدات، كما في التقرير بالتفاصيل التالية:

تأكيدات سعودية
وشهدت الساعات الماضية تأكيدات ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على عزم بلاده التنسيق لتعاون دولي من أجل مكافحة الوباء، وتبني السياسات الملائمة لتخفيف أعبائه الاقتصادية، وذلك في إطار مجموعة العشرين التي تترأسها السعودية هذا العام.
وجرت اتصالات هاتفية من قادة ورؤساء الدول بولي العهد السعودي، تضمنت النظر في الجهود الدولية لمكافحة الفيروس والتصدي لانتشاره، واستعراض أبرز تداعياته على الاقتصاد العالمي، وتبني السياسات الملائمة ‏لتخفيف أعبائه في إطار مجموعة العشرين التي تستضيفها المملكة العام الحالي (2020).
وتلقى الأمير محمد بن سلمان، اتصالات من كثير من زعماء بلدان العالم، منهم رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون.

أولوية الصحة
ورغم تداعيات «كورونا» المتتالية، بيد أن السعودية عززت كل الجهود لاستمرار أعمال مجموعة العشرين التي تستضيفها، إلى الحدود التي ارتأت فيها الإعلان عن التوجه نحو تأجيل بعض الاجتماعات، وعقد بعضها عن بعد، مؤكدة على مواصلة تقييم الوضع بشأن تطورات تفشي الفيروس، والإفصاح عن مستجدات انعقاد اللقاءات.
وكان اجتماع «الشربا» (ممثلي قادة مجموعة العشرين)، انتهى قبل أيام في مدينة الخبر (شرق المملكة)، قد شدد على عناية السعودية بسلامة وصحة الضيوف، وأنه يأتي على رأس أولوياتها.
وبحسب البيان الصادرة مؤخراً عن أمانة استضافة مجموعة العشرين، أعلنت السعودية اتخاذ التدابير الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا للاجتماعات المزمع عقدها مارس (آذار) الحالي، لكنها في الوقت ذاته كشف عن العزم على تأجيل بعض الاجتماعات وعقد بعضها عن بعد.
وكان الاجتماع الوزاري المزمع عقده هذا الشهر لوزراء الزراعة والمياه والبيئة قد تم الإعلان رسمياً عن تأجيله نتيجة التداعيات المستمرة لوباء فيروس كورونا.

تواصل الأعمال
وكان آخر الاجتماعات المنعقدة من نصيب مجموعة العمل المتعلقة بالتجارة والاستثمار، التي أعلنت فيه الأسبوع المنصرم عن مبادرة لمستقبل منظمة التجارة العالمية، أكدت فيها على تحديد القواعد والمبادئ المشتركة بين جميع الدول الأعضاء بشأن التجارة العالمية، لمنظور يمتد إلى 25 عاماً، مشددة على وضوح التأثيرات لتفشي «كورونا» في تباطؤ التجارة وتعطيل سلاسل التوريد.

التعاون الوثيق
ويمكن استخلاص بعض ملامح ملفات مباحثات قادة مجموعة العشرين الأسبوع المقبل من خلال اجتماع «الشربا»، حيث لفتوا إلى ثلاثة مستويات من التأكيدات، الأول يكمن في ضرورة مبدأ التعاون الدولي، والثاني يشدد على تخفيف الآثار الاقتصادية وضمان استقرار الاقتصاد العالمي، والثالث إيقاف تداعيات انتشار الوباء بعدما تحول الوضع إلى ما وصفوه بـ«مأساة إنسانية».
وأطلق ممثلو قادة الدول الأعضاء التزاماً مشدداً بتنسيق دولي يحد من تفشي فيروس كورونا، ويخفف من آثاره الاقتصادية يضمن استقرار الاقتصاد العالمي. وقال المجتمعون في بيان صدر عنهم حينها: «نقف متآزرين ومتضامنين مع جميع الدول المتضررة، ويقتضي الوضع القائم بسبب هذا الوباء استجابة دولية حازمة»، كاشفين عن أن دول مجموعة العشرين تعمل حالياً على تحسين إطار التعاون والتنسيق للتحكم والحد من تفشي الفيروس، ووقاية الشعوب، وتخفيف آثاره على الاقتصاد، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الاقتصاد، وتجنب أي تداعيات طارئة.

ملف الصحة
وبحسب اجتماع «الشربا»، فإن قادة مجموعة العشرين يؤكدون على أن رعاية الأنفس تمثل أهمية قصوى، مؤكدين على دعم دول مجموعة العشرين لمنظمة الصحة العالمية، والعمل معها بشكل وثيق لمراقبة تطورات تفشي الفيروس، ومشاركة المعلومات ذات الصلة، وتشجيع التدابير الوقائية، بالإضافة إلى الكشف المبكر عن حالات العدوى، وإجراءات العناية السريرية.
وأكد اجتماع «الشربا» الأسبوع الماضي بمدينة الخبر على أهمية موافاة مجموعة العشرين بالتقارير الدورية عن الأنشطة المتخذة وتقييم الاحتياجات اللازمة، مشددين على تكثيف دعم مجموعة العشرين للجهود الرامية إلى إيجاد أنظمة للإنذار المبكر، وتوفير العلاجات الملائمة واللقاحات اللازمة.
ووفقاً للبيان: «تعتبر محاربة هذا المرض في دولنا من أولى أولوياتنا»، مشيراً إلى العمل في الوقت ذاته على تعزيز بناء القدرات والمساعدات الفنية فيما بين الدول، بالإضافة للدول النامية ذات الأنظمة الصحية الأضعف غالباً، والشعوب الأكثر عرضة للإصابة.
وشدد ممثلو القادة حينها على مسؤولي الصحة التابعين لبلدان مجموعة العشرين، بمواصلة دعمهم جهود منظمة الصحة العالمية في الاستجابة لهذا الوباء.

الأثر الاقتصادي
وسيبحث القادة ملف الأثر الاقتصادي؛ إذ تكشف مباحثات «الشربا» الأخيرة عن اتفاق وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية على توظيف أدوات السياسات الاقتصادية المتاحة كافة، بما فيها تدابير السياسات المالية والنقدية، حسب ملاءمتها، مطالبين وزراء المالية بمواصلة العمل القائم مع المنظمات الدولية للاستجابة للأثر الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا.
وعلى الرغم من الترحيب الكبير بالإجراءات التي اتخذتها الدول لدعم الأنشطة الاقتصادية، في مقدمتها تخفيض الفائدة والدعم الحكومي للنشاط الاقتصادي، ينتظر أن تكون هناك حزم وخطط لسيناريوهات بديلة في حال كانت الأوضاع أكثر سوءاً من الحالي وسط الالتزام بصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي وتقديم التمويل للدول النامية ذات الحاجة وتعزيز التسهيلات التمويلية وتيسير حركة التجارة العالمية.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)
وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف، حيث أدت صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى ضرب أكبر اقتصاد في أوروبا.

وقالت وزارة الاقتصاد إنها تتوقع الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة فقط في عام 2026، انخفاضاً من توقعاتها السابقة البالغة 1 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي. كما خفضت الوزارة توقعاتها لعام 2027 إلى 0.9 في المائة بدلاً من 1.3 في المائة.

كانت الآمال معقودة على أن يستعيد «محرك النمو» التقليدي في منطقة اليورو نشاطه في عام 2026 بعد سنوات من الركود، مدفوعاً بحملة الإنفاق العام الضخمة التي أطلقها المستشار فريدريش ميرتس. لكن القفزة في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وجَّهت ضربة قاسية إلى الاقتصاد، مما أدى إلى رفع معدلات التضخم وزيادة التكاليف على المصنعين.

تصريحات رسمية

خلال عرض التوقعات الجديدة، قالت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش، إن بوادر التعافي المعتدل كانت تَلوح في الأفق قبل الصراع، وأضافت في مؤتمر صحافي: «لكن التصعيد في الشرق الأوسط أعادنا اقتصادياً إلى الوراء... لقد ضربت الصدمة الاقتصاد الألماني الضعيف هيكلياً بقوة مرة أخرى». وأوضحت أن ارتفاع تكاليف الطاقة، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الدولية منذ اندلاع الصراع في فبراير (شباط)، شكّلا ضغطاً ثقيلاً على الاقتصاد.

أزمة الصناعة الثقيلة

تأتي هذه التوقعات المتشائمة في وقت كانت فيه الصناعات الثقيلة الألمانية (من الصلب إلى الكيميائيات) تكافح أصلاً للتعافي من صدمة الطاقة السابقة الناتجة عن حرب أوكرانيا، ومن التحديات التي فرضتها التعريفات الجمركية الأميركية العام الماضي، فضلاً عن المنافسة الصينية الشرسة.

كما تسببت الاضطرابات في سلاسل الإمداد في تأخير تسليم المنتجات الأساسية، بينما يواجه المستهلكون تكاليف باهظة، خصوصاً عند محطات الوقود، حيث قفز التضخم إلى 2.7 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.

ضغوط سياسية وانتقادات

وبينما تحاول الحكومة الاستجابة للأزمة، أعلن المستشار ميرتس إمكانية صرف الشركات مكافآت معفاة من الضرائب للعمال تصل إلى 1000 يورو، إلا أن عديداً من الاقتصاديين وجماعات الأعمال انتقدوا هذه الإجراءات، معتبرين أنها غير موجهة بشكل صحيح.

وطالب بيتر ليبينغر، رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، الحكومة بالتركيز على إصلاحات هيكلية عميقة في قطاعات الصحة والمعاشات والبيروقراطية بدلاً من الاكتفاء بالمسكنات المالية، قائلاً: «لا يمكن امتصاص صدمة كهذه بأموال الضرائب... التأمين الوحيد هو السياسات الموجهة نحو النمو التي تمكّن الاستثمار».

يواجه المستشار ميرتس، الذي تولى السلطة في مايو (أيار) من العام الماضي، إحباطاً متزايداً من قطاع الأعمال؛ فرغم وعوده بإحياء الاقتصاد عبر إنفاقٍ عامٍّ ضخم على الدفاع والبنية التحتية، فإن وتيرة الإنفاق تسير ببطء، ولا تزال الإصلاحات الهيكلية متعثرة بسبب المحادثات الطويلة داخل الائتلاف الحاكم بين حزبه (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) وشريكه (الحزب الديمقراطي الاجتماعي).


«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» تدرس بيع شبكة محطاتها في هونغ كونغ بصفقة قد تصل لمئات الملايين

أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
أسعار البنزين معروضة خارج محطة وقود تابعة لشركة إكسون في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن عملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» يجري محادثات لبيع شبكة محطات الوقود التابعة له في هونغ كونغ، في صفقة قد تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات.

وعيَّنت الشركة مستشاراً مالياً لعقد مناقشات مع عدد من مقدمي العروض، حيث تشير المصادر إلى وجود 4 إلى 5 مزايدين مهتمين، من بينهم شركات تجارية. وذكرت تقارير سابقة لـ«بلومبرغ» أن القيمة التقديرية للأصول قد تتراوح بين 500 إلى 600 مليون دولار.

تأتي هذه الخطوة بعد شهرين فقط من موافقة شركة «بانجتشاك» (Bangchak) التايلاندية على شراء أعمال «شيفرون» في هونغ كونغ مقابل 270 مليون دولار، مما يشير إلى تحول جذري في خريطة التجزئة للوقود في المدينة.

وتدير «إكسون موبيل» شبكة واسعة تضم نحو 41 محطة خدمة تعمل تحت العلامة التجارية الشهيرة «إيسو»، ولها تاريخ يمتد في هونغ كونغ منذ افتتاح أول محطة لها في كولون عام 1926.

يأتي التوجُّه نحو البيع في ظل توجُّه هونغ كونغ نحو «كهربة النقل» (السيارات الكهربائية)، وبالتزامن مع تقلُّبات حادة في أسعار النفط نتيجة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط التي عطلت سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز.

وحذَّرت الشركة مؤخراً من احتمال تراجع أرباح الربع الأول نتيجة تكاليف التحوُّط والمحاسبة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية.

نظراً لحجم «إكسون موبيل» وحصتها السوقية الكبيرة، يتوقع الخبراء أن تحقق هذه الصفقة عائداً أعلى بكثير من صفقة «شيفرون» الأخيرة.


سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
TT

سوق أدوية إنقاص الوزن تقفز إلى صدارة الصناعات الدوائية عالمياً

صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)
صورة مجمعة لعدد من أدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

تشهد سوق أدوية إنقاص الوزن تحوّلاً جذرياً من قطاع محدود إلى صناعة دوائية عالمية سريعة النمو، مدفوعة بالنجاح الكبير لأدوية محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» (GLP-1). ومع دخول شركات كبرى مثل «فايزر» إلى المنافسة، وتوسع الطلب في أسواق رئيسية، بات هذا القطاع أحد أبرز محركات النمو في صناعة الأدوية، مع توقعات بوصوله إلى عشرات المليارات خلال السنوات المقبلة.

وتعكس أحدث البيانات المتاحة حتى شهر أبريل (نيسان) 2026 أن سوق أدوية إنقاص الوزن لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً تجارياً ملموساً، فقد سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع علاج السمنة بلغت 82.3 مليار كرونة دنماركية خلال 2025، أي ما يعادل نحو 12.9 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بعقار «ويغوفي»، حسب التقرير السنوي للشركة الدنماركية.

وفي المقابل، أعلنت «إيلي ليلي» أن مبيعات عقار «زيب باوند» بلغت 13.5 مليار دولار في العام نفسه. وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق العالمية للأدوية المخصصة مباشرة لإنقاص الوزن تجاوزت فعلياً 25 مليار دولار سنوياً، دون احتساب إسهامات شركات أخرى أو أسواق ناشئة، مما يعكس تسارعاً غير مسبوق في الطلب.

ويبرز هذا الواقع فجوة بين الأرقام الفعلية وبعض التقديرات البحثية التقليدية التي تضع السوق في نطاق أقل، يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، نتيجة اختلاف منهجيات القياس وتعريف السوق، خصوصاً فيما يتعلق بإدراج أدوية السكري التي تُستخدم أيضاً لإنقاص الوزن، بحسب تقرير لموقع «فورتشن بيزنس إنسايتس».

ويُعزى النمو السريع إلى الانتشار الواسع لأدوية «جي إل بي-1»، التي أحدثت تحولاً في علاج السمنة بفضل فاعليتها في خفض الوزن، فقد أعلنت «نوفو نورديسك» أن «ويغوفي» أصبح متاحاً في 52 دولة، مع تحقيق مبيعات تجاوزت 79 مليار كرونة دنماركية خلال 2025.

كما أظهرت بيانات موقع «إيكفيا» أن سوق أدوية السمنة المعتمدة على العلامات التجارية سجلت نمواً بنسبة 104 في المائة من حيث الحجم في العام نفسه.

حبوب «فوندايو» لإنقاص الوزن من إنتاج «إيلي ليلي» (رويترز)

زخم المنافسة

وفي ظل هذا الزخم، تتسع دائرة المنافسة مع دخول لاعبين جدد إلى السوق، وفي مقدمتهم «فايزر»، فقد أفادت «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن دواء الشركة من فئة «جي إل بي-1»، المعروف باسم «شيان ويينغ»، أصبح متاحاً للطلب المسبق في الصين عبر منصة «جيه دي دوت كوم»، بسعر يبلغ 489 يواناً (نحو 72 دولاراً) للقلم الواحد، في خطوة تعزز موقعها في سوق واعدة.

وتُعد الصين من أبرز ساحات التوسع المستقبلية، حيث تشير البيانات إلى نمو سريع في الطلب، رغم أن السوق لا تزال في مراحلها المبكرة مقارنة بالولايات المتحدة، فقد بلغت مبيعات «ويغوفي» عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية نحو 260 مليون يوان في 2025، مقابل 416 مليون يوان لدواء «زينيرمي» من شركة «إنوفينت»، حسب مذكرة لبنك «جيفريز».

كما سجلت «نوفو نورديسك» مبيعات في قطاع السمنة داخل الصين بلغت 824 مليون كرونة دنماركية خلال العام نفسه، مدفوعة بإطلاق منتجاتها في السوق المحلية. وفي فبراير (شباط) الماضي، حصلت «فايزر» على ترخيص حقوق التسويق التجاري في الصين لدواء «زاينوينغ»، المعروف أيضاً باسم «إكنوغلوتيد»، من شركة «سايويند» التي تتخذ من مدينة هانغتشو الشرقية مقراً لها. كما استحوذت مؤخراً على شركة «ميتسيرا» المُطورة لأدوية السمنة، بالإضافة إلى دواء تجريبي آخر من فئة «جي إل بي-1» من شركة مُطورة أخرى... في حين تمت الموافقة على دواء «إكنوغلوتيد» أيضاً في الصين بوصفه علاجاً لمرض السكري من النوع الثاني.

شعار شركة «فايزر» (رويترز)

توقعات متباينة

وعلى صعيد التوقعات، تتباين تقديرات المؤسسات المالية، لكنها تتفق على استمرار النمو القوي، فقد خفّض «غولدمان ساكس» توقعاته لسوق أدوية السمنة إلى نحو 95 مليار دولار بحلول 2030، مشيراً إلى ضغوط محتملة على الأسعار وتحديات تتعلق بالتغطية التأمينية. وفي المقابل، تتوقع «مورغان ستانلي» أن تبلغ السوق نحو 77 مليار دولار في الفترة نفسها.

أما «جي بي مورغان» فتقدم تقديراً أوسع، يشمل سوق أدوية «قطاع الإنكريتين» بكامله، بما في ذلك علاجات السكري، وتتوقع أن تصل إلى 200 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يعكس الحجم الكلي للقطاع المرتبط بهذه الفئة العلاجية. ويشير هذا التباين في التقديرات إلى أن مسار السوق سيعتمد على عدة عوامل رئيسية، من بينها القدرة الإنتاجية للشركات، ومستويات التسعير، ومدى توسع التغطية التأمينية، بالإضافة إلى سرعة اعتماد الأدوية الجديدة في الأسواق الناشئة.

كما أن المنافسة المتزايدة، مع دخول شركات جديدة وتطوير علاجات أكثر فاعلية، قد تسهم في توسيع قاعدة المستهلكين، لكنها في الوقت نفسه قد تضغط على الأسعار وهوامش الربح.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن سوق أدوية إنقاص الوزن أصبحت واحدة من أبرز قصص النمو في قطاع الأدوية العالمي، مع انتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة التوسع التجاري الواسع. وبينما تجاوزت المبيعات بالفعل عشرات المليارات من الدولارات، تظل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت السوق ستبلغ التقديرات المتفائلة، في ظل توازن دقيق بين الابتكار والتكلفة وإتاحة العلاج على نطاق أوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended