شكوك تحيط بالقدرة على استئناف المسابقات المحلية الأوروبية وخسائر منتظرة بالمليارات

شكوك تحيط بالقدرة على استئناف المسابقات المحلية الأوروبية وخسائر منتظرة بالمليارات

مستقبل كرة القدم لا يزال غامضاً رغم إعلان «يويفا» تأجيل «يورو 2020»
الخميس - 25 رجب 1441 هـ - 19 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15087]
حتى اللعب من دون جمهور بات مطلباً صعب التحقيق (أ.ف.ب) - رونالدو قائد البرتغال سيحتفظ بكأس أوروبا لعام آخر بعد تأجيل «يورو 2020» (رويترز)

منح قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تأجيل نهائيات كأس أوروبا 2020 إلى العام المقبل بسبب فيروس «كورونا» المستجد، أندية القارة بعض الوقت لتقرير خطواتها المقبلة؛ لكن قرارات صعبة تنتظر الجميع بشأن مصير الموسم الحالي.

وأدى فيروس «كوفيد - 19» الذي أودى بحياة نحو 7900 شخص حول العالم حتى صباح أمس، إلى شلل شبه كامل في المنافسات الرياضية، وتعليق غالبية مواعيد كرة القدم الأوروبية على المستويين الوطني والقاري. لكن السؤال الأساسي الذي يطرح الآن هو بشأن المدى الزمني لمفاعيل الوباء، وإلى متى يبقى العامل الحاسم في أي قرار سيتم اتخاذه.

وأصبحت أوروبا بؤرة أساسية للفيروس، بعدما انضمت فرنسا إلى إيطاليا وإسبانيا في تطبيق تدابير إغلاق صارمة، وفرض قيود على حركة التنقل والسفر ومنع التجمعات.

وعقد «يويفا» اجتماعاً طارئاً الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال بالفيديو، مع ممثلين للأندية واللاعبين والبطولات الوطنية واتحاداته الـ55، أعلن في ختامه إرجاء كأس أوروبا حتى صيف عام 2021، وتعليق مسابقتي الأندية (دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»)، وشكَّل مجموعة عمل لإيجاد حلول للموسم الحالي، مبدياً أمله في أن يختتم بحلول 30 يونيو (حزيران).

ويشكل هذا التاريخ عادة موعداً لنهاية عقود عديد من اللاعبين مع أنديتهم.

وقال رئيس الاتحاد القاري، السلوفيني ألكسندر سفيرين: «بصفته الهيئة الحاكمة لكرة القدم الأوروبية، قاد (اليويفا) العملية، وقدَّم أكبر تضحية. نقل كأس أوروبا 2020 يأتي بتكلفة باهظة».

ولم يكن من السهل الوصول إلى قرار تأجيل «يورو 2020» لتقام صيف العام المقبل؛ حيث يتطلب ذلك تغيير موعد بطولة أوروبا لكرة القدم للسيدات المقررة في إنجلترا، وكذلك التعاون مع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) الذي لم تكن علاقته مثالية مع «اليويفا» في الأعوام الأخيرة، بشأن كأس العالم للأندية التي تنطلق بنظام جديد، اعتباراً من نسخة صيف 2021. وتعد تلك الأمور بمثابة ثمن يستحق أن يُدفع من أجل منح الأندية ومسابقات الدوري الفرصة لإيجاد الحلول بشأن جداول المنافسات، وكذلك منح اللاعبين فرصة التعافي.

وقال ديديه ديشامب، المدير الفني للمنتخب الفرنسي المتوج بلقب كأس العالم 2018: «تأجيل (يورو 2020) قرار حكيم».

وأضاف: «المباراة الوحيدة التي يجب أن نفوز فيها الآن هي المباراة أمام فيروس (كورونا)».

وجدير بالإشارة أن تأجيل البطولة القارية جاء متزامناً مع الكشف عن إصابة لاعب خط الوسط الفرنسي بلايس ماتويدي بفيروس «كورونا»، ليصبح ثاني لاعب في فريق يوفنتوس الإيطالي يصاب بالعدوى.

ولم يكن ماتويدي (32 عاماً) يشكو من أي أعراض، وقد خضع للعزل الذاتي في منزله، وهو الإجراء الذي اتخذه 120 شخصاً آخرون في النادي، من بينهم لاعبون وعاملون، وذلك بعد أن أصبح دانييلي روغاني أول لاعب في الدوري الإيطالي تثبت إصابته بالفيروس.

وانتقلت عدوى فيروس «كورونا» إلى عديد من اللاعبين في دول القارة الأوروبية، ومنها إسبانيا وإنجلترا.

وجاء قرار تأجيل «يورو 2020» ليتيح الفرصة أمام تمديد الموسم إلى يونيو المقبل، ولكن الأمر كله سيخضع لتطورات الوضع. وقال لويس روبياليس، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم: «سنطيل الموسم ما دام ذلك ضرورياً من أجل استكمال المنافسات».

وأضاف: «سيكون ظلماً هائلاً ألا يستكمل الموسم. لن نعلن أنه قد ألغي، وإنما نرغب في استكماله».

ويأتي إصرار إسبانيا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل استكمال موسم 2019 – 2020، في الوقت الذي تسلط فيه الأضواء على قضية حسم بطاقات التأهل إلى المنافسات الأوروبية في الموسم المقبل. ويواجه الاتحاد القاري والأندية الكبرى في القارة العجوز احتمال تكبّد مزيد من الأعباء المالية، ما لم يتم إكمال مسابقة دوري الأبطال.

وفي الموسم الماضي، دفع «يويفا» 1.9 مليار يورو (2.1 مليار دولار) كجوائز مالية وإيرادات تلفزيونية للأندية المتنافسة في مسابقاته؛ لكن فيروس «كورونا» دفع هذا الموسم إلى تعليق دوري الأبطال بعد بلوغ إياب الدور ثمن النهائي، وضمان أربعة فرق (من ثمانية) تأهلها إلى ربع النهائي. وفي حين لم يتم بعد تحديد موعد لاستئناف هذه المسابقة، أو المسابقة الثانية للأندية الأوروبية (يوروبا ليغ)، ينصب التركيز حالياً على إيجاد السبل الكفيلة باستكمال الموسم، وهو ما يفرض تعقيدات واسعة على صعيد الجدول المزدحم أصلاً حتى قبل التوقف القسري الحالي.

وقال الإيطالي أندريا أنيللي، رئيس رابطة الأندية الأوروبية ورئيس نادي يوفنتوس: «سيكون التركيز الآن على ابتكار حلول لاختتام موسم البطولات المحلية 2019 - 2020 بطريقة عملية، وأبعد من ذلك، ضمان عودة كرة القدم، والمجتمع كله إلى الحياة الطبيعية في أسرع وقت ممكن».

وقد يتطلب الوصول إلى نتيجة عملية تقليص منافسات دوري الأبطال و«يوروبا ليغ». ومن الحلول المتداولة إقامة ربع النهائي وفق مباراة واحدة (بدلاً من مباراتي ذهاب وإياب)، على أن يقام نصف النهائي والنهائي بطريقة المربع الذهبي المعتمدة غالباً في منافسات كرة السلة.

وتتيح هذه الصيغة إقامة المباريات خلال أيام معدودة، على أن يبقى نهائي دوري الأبطال كما هو مقرراً في مدينة إسطنبول التركية، ونهائي «يوروبا ليغ» في مدينة غدانسك البولندية.

وعن هذا الطرح، قال سيفيرين بعد اجتماع «يويفا»: «من دون أحكام مسبقة، هذا من ضمن الخيارات، لدينا خيارات مختلفة، ولكن بصراحة، إذا أردنا أن نكون دقيقين، فالأمر سابق لأوانه».

وأوضح: «أياً يكن قرارنا، فلا شيء مؤكد؛ لأننا لا نعرف متى سيتوقف انتشار الفيروس ويسمح لنا باستئناف اللعب».

في الظروف الراهنة، تبدو رغبة الاتحاد الأوروبي في إنهاء الموسم بحلول 30 يونيو، تفاؤلية.

وتجد البطولات الوطنية نفسها في مواجهة خيارات يحتاج كل منها للدراسة من جوانب عدة، منها استمرار الموسم مع إمكانية انتهائه في موعد متأخر، أو الاكتفاء بالترتيب الحالي لحسم اللقب وترتيب الفريق، أو حتى إلغاء الموسم من أساسه.

ورأى رئيس الاتحاد الإسباني للعبة لويس روبياليس: «يجب إنهاء المنافسات قبل 30 يونيو إذا أمكن؛ لكن يجب ألا يكون هذا الموعد جداراً لا يمكن تخطيه، إذا كانت هناك مباريات ستقام بعد يوم 30، فإن رأينا هو أن تخوض كل الفرق مبارياتها من أجل أن تستحق ترتيبها (في الجدول النهائي للدوري) على أرض الملعب».

وأثارت نائبة رئيس نادي وستهام الإنجليزي كارن برايدي انتقادات واسعة، بعد دعوتها الأسبوع الماضي إلى اعتبار هذا الموسم من الدوري الإنجليزي الممتاز ملغَى. واعتبر معلقون أن موقفها ينبع من رغبتها في تفادي هبوط فريقها إلى الدرجة الإنجليزية الأولى، إذ يبتعد حالياً بفارق الأهداف فقط عن بورنموث، صاحب المركز الثامن عشر وأول الهابطين.

وإذا تم الأخذ برأي برايدي في إنجلترا، فسيكون أكثر المتضررين هو ليفربول المتصدر بفارق 25 نقطة عن حامل اللقب مانشستر سيتي، والذي يبدو أقرب من أي وقت مضى لتحقيق تتويج باللقب ينتظره منذ 30 عاماً.

لكن هذا الخيار لا يبدو جدياً، ليس فقط بسبب النزاهة الرياضية، فعدم استكمال المباريات يحمل معه مخاطر أخرى، أبرزها البنود الجزائية المدرجة في عقود بيع حقوق البث التلفزيوني، كذلك إمكانية مطالبة حاملي التذاكر الموسمية باسترداد أموالهم، وهو ما قد يؤدي لخسائر بالمليارات.

كما أن إنهاء البطولات الوطنية بحسب الترتيب الحالي، سيفتح الباب أيضاً أمام المسائل القضائية لا سيما بالنسبة للفرق المتضررة، كتلك الموجودة حالياً في مناطق الهبوط، أو التي تنافس على التأهل للمسابقات القارية.

ومن الحلول الممكنة إعادة هيكلة البطولات الوطنية على المدى القصير.

وعلى سبيل المثال، تم طرح توسيع دوري الدرجة الأولى في ألمانيا لموسم واحد، من 18 فريقاً إلى 22، وإلغاء الهبوط في موسم 2019 - 2020. كما عرض خيار مماثل للدوري الإنجليزي الممتاز، بزيادة عدد فرقه من 20 إلى 22، من خلال ضم صاحبي المركزين الأول والثاني في الدرجة الأولى (ليدز ووست بروميتش ألبيون حالياً)، من دون هبوط أي فريق.

وفي ألمانيا، أكدت روابط للمشجعين أن إقامة المباريات من دون جماهير ليست خياراً مقبولاً، في حين أن رابطة الدوري الألماني أشارت إلى أن ذلك ربما يكون الحل الوحيد.

وفي ظل حالة الارتباك بات قرار العودة لكرة القدم يتوقف على الضوابط والقيود المفروضة ضمن جهود مكافحة انتشار فيروس «كورونا»، وباتت إقامة المباريات، حتى من دون جماهير، أمراً مشكوكاً في تحقيقه.


أوروبا فيروس كورونا الجديد كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة