انطلاق حملات إنسانية تضامنية في المناطق اللبنانية

انطلاق حملات إنسانية تضامنية في المناطق اللبنانية

الخميس - 25 رجب 1441 هـ - 19 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15087]
طالبة الطب رنيم عبد الساتر وأحد زملائها المتطوعين في منطقة بعلبك - برنامج «منا وجر» حصد تبرعات بلغت 127 ألف دولار لصالح مستشفى الحريري

مبادرات طوعية وحملات إنسانية وتبرعات، وأخرى تصب في مواجهة وباء كورونا يشهدها لبنان يومياً منذ وصول الجائحة إلى أراضيه في فبراير (شباط) الفائت.

وتلاقي النداءات التي تطلقها جهات رسمية من وزارات الصحة والبيئة والتربية تجاوباً من قبل اللبنانيين الذين لم يوفّروا جهداً لتلبيتها على جميع الأصعدة وفي مختلف المجالات. وحمل عدد من الطلاب هذه المهمات وتطوعوا بالعشرات من أجل تطبيقها على الأرض تحت عنوان «الإرشاد والتوعية».

وتعددت المبادرات التي راح يطلقها اللبنانيون كل من موقعه. فتقدمت مجموعة من طلاب كليات الطب للمساعدة في الإسعافات التي تقدمها المستشفيات ومؤسسة الصليب الأحمر. أما طالبة الطب رنيم عبد الساتر، وبعيد تعليق الدروس في جامعتها قررت العودة إلى بلدتها الأم بعلبك. وتوجهت إلى محافظ البقاع بشير خضر لتسأله عن أي إمكانية للتطوع من أجل المساعدة. وهكذا ومع عدد من زملائها الطلاب انطلقت الفكرة. فتكوّن جسم طبي بساعات قليلة وتألف من عدد من المتطوعين الذي قرروا مؤازرة رنيم بمبادرتها. وأكدت رنيم أن ما تقوم به ليس بمثابة عمل تطوعي فحسب بل واجب وطني وإنساني على جميع المحافظات في لبنان اتباعه. وتقول رنيم في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا فعلياً عملنا التطوعي على الأرض صباح أمس. وقام الفريق الذي يتألف من 20 متطوعاً بينهم طلاب طب وممرضون وأطباء يمارسون المهنة بزيارة جميع مدن وبلدات بعلبك والهرمل». وعن طبيعة عملها على الأرض تقول في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أشرف شخصياً على طرق الوقاية والتعقيم في التعاونيات والدكاكين وفي محلات الجزارين (بائعو اللحوم الطازجة). وهناك عدد كبير منهم يتخذ الإجراءات المطلوبة، فيما آخرون لا يزالون يجهلون القواعد الأساسية لهذه الإجراءات». وتشير رنيم إلى أن منطقة بعلبك الهرمل لم تسجّل حتى الساعة أي إصابة بوباء كورونا. «ابتداء من الغد سنتوجه إلى المستوصفات كي نقف على حالات مرضية مختلفة ونرد على أسئلة الناس حول كيفية الوقاية من هذه الجائحة وما هي عوارضها الأساسية».

ومن المبادرات الأخرى التي أعلنت في لبنان تلك التي يقف وراءها مهندس الاتصالات حسين الحاج حسن لتصنيع أجهزة تنفس اصطناعي تحت عنوان «صنع في لبنان». فهو أرادها إجراء استباقياً لمواجهة الوباء في حال شهد انتشاراً واسعاً في لبنان. فعدد أجهزة التنفس الاصطناعي في مستشفيات لبنان لا يتجاوز الـ500 جهاز وهو ما يدعو للتفكير بحل سريع لهذه المعضلة. وبمعية مجموعة من المهندسين والدكاترة استطاع حسين الحاج حسن أن يصل اليوم إلى مرحلة متقدمة في صناعة هذا الجهاز. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعيد إطلاقنا المبادرة شكّلنا خلية عمل أفرزت عدة فرق انتهوا حالياً من صنع النموذج الأول لهذا الجهاز». ويضيف في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «سنبدأ بعملية تنفيذه وصنعه في الأيام القليلة المقبلة بالتعاون مع فريق يتألف من نحو 150 شخصاً من اختصاصيين ومهندسين وإداريين وصناعيين». وعن الجهة التي تمول مشروعه يرد: «حالياً نعتمد على التمويل الذاتي في صناعة النموذج وعندما نصل إلى المراحل التنفيذية للمشروع سنطالب بالدعم المادي المطلوب». ومن ناحية ثانية، قدّم الأب فادي ثابت مبادرة أخرى لمواجهة وباء كورونا تقضي بفتح «بيت عنيا» من قبل دير سيدة لبنان في حريصا للأشخاص الذين يرغبون بالحجر على أنفسهم لمواجهة المرض. ويقدم إلى الأشخاص المحجور عليهم وجبات الطعام بحيث يتوزعون على نحو 50 غرفة منفصلة.

أما بلدية «قب آلياس» في البقاع فقدمت مجموعة من المنازل الجاهزة (prefabrique) لكل شخص في المنطقة يحتاج إلى العزل. وذلك للتخفيف من الازدحام الواقع في المستشفيات لمواجهة وباء «كورونا».

وفي موضوع التبرعات، فقد أعلن وزير الصحة حسن حمد عن فتح حساب مصرفي في مصرف لبنان يساهم في تأمين الإعانات الطبية وحاجات الوقاية كالكمامات والقفازات، ومواد التعقيم وغيرها التي يحتاجها اللبنانيون في مواجهة الوباء.

وكان لتلفزيون «إم تي في» مبادرة لافتة في مسألة التبرعات عندما أطلق حملته الأولى من استوديوهات الأخبار مع المذيعة نوال بري لمساعدة المستشفى الحكومي رفيق الحريري في بيروت (المركز الأهم في استقبال حالات المصابين بمرض كورونا)، وكذلك لمساعدة مؤسسة الصليب الأحمر في لبنان. وفي الموضوع نفسه وخلال عرض برنامج «منا وجر» لبيار رباط على القناة نفسها فتح المجال أمام التبرعات لمستشفى رفيق الحريري أمام المشاهدين، وليحصد في نهايته مبلغ 127 ألف دولار. ويؤكد المكتب الإعلامي في «إم تي في» أن باب التبرعات أمام المشاهدين سيبقى مفتوحاً على مدى أسبوع كامل من أجل مساعدة طاقم فريق المستشفى المذكور ودعم الجهود المبذولة فيه لمواجهة حالات الإصابة بجرثومة «كورونا».


لبنان الاعمال الخيرية فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة