إردوغان مخاطباً الأتراك: يجب ألا ندع الفرصة لـ«كورونا» للتغلب علينا

ترأس اجتماعاً تنسيقياً لبحث خطة التعامل مع الفيروس والمعارضة تحذر من انهيار النظام الصحي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يترأس اجتماعاً حول فيروس كورونا المستجد (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يترأس اجتماعاً حول فيروس كورونا المستجد (رويترز)
TT

إردوغان مخاطباً الأتراك: يجب ألا ندع الفرصة لـ«كورونا» للتغلب علينا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يترأس اجتماعاً حول فيروس كورونا المستجد (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يترأس اجتماعاً حول فيروس كورونا المستجد (رويترز)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده ستواصل اتخاذ تدابير صحية وإجراءات أخرى للسيطرة على تفشي فيروس «كورونا» الجديد (كوفيد - 19) بعد الإعلان عن أول حالة وفاة وإصابة 98 شخصا بالفيروس.
وحذر إردوغان من أن تفشي الفيروس ستكون له تبعات اقتصادية جدية إلى جانب التأثيرات الأخرى، قائلا: «من المهم ألا نمنح كورونا فرصة التغلب علينا، ومن الضروري اتخاذ التدابير الطبية والاقتصادية والنفسية التي تمكننا من التغلب عليه».
وأضاف إردوغان، في كلمة عقب اجتماع تنسيقي ضم وزراء حكومته في أنقرة أمس لبحث خطة التعامل مع الفيروس: «إذا تمكنا من توعية شعبنا بشكل جيد وسيطرنا على تفشي الفيروس فسنكون على موعد مع أيام سعيدة أكثر مما نأمل».
وتابع أن الأوبئة تشكل جزءا صغيرا من الوفيات المرتبطة بالأمراض، ومع ذلك قد يؤدي الفشل في إيقافها إلى وقوع إصابات جماعية نتيجة للأمراض الوبائية، لذلك يجب علينا اتخاذ تدابير سريعة وفعالة ضد جميع أشكال الفيروسات والأوبئة.
وقال إننا لا نعرف حتى الآن تأثير العملية الحالية على الإنسانية، كل دولة تكافح تهديد فيروس «كورونا» من خلال اتخاذ احتياطات مختلفة، وقد أغلقت دول عديدة حدودها، ولجأت إلى أساليب الحجر الصحي الصارمة، فيما يسمح البعض الآخر للمرض بالانتشار بحرية في محاولة لتنشيط أجهزة المناعة الطبيعية، مشيرا إلى أنها تراقب من كثب جميع التطورات المتعلقة بهذا المرض واتخذت بسرعة جميع الاحتياطات.
ولفت إلى أنه «كان هناك من أصيبوا بالإحباط من انتشار الفيروس المتأخر في تركيا، وحاول آخرون إثارة الفوضى وإحباط معنويات شعبنا بأخبار مزيفة، ومع ذلك فقد ارتقينا، مع شعبنا، إلى هذا التحدي باقتدار وحسم، كما نفعل دائماً في مواجهة الهجمات ضد بلدنا، وأعتقد، بصدق وبدعم أمتنا، أننا سنخرج من هذه الفترة الصعبة أقوى، بدلاً من التعثر أو السقوط».
وناشد إردوغان المواطنين الأتراك اتباع التعليمات التي تنشرها وزارة الصحة وبأن يلزموا منازلهم، إلا في حالات الضرورة القصوى، أو لمن تضطرهم ظروف عملهم، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستبقى سارية مؤقتاً في تركيا، كما هو الحال في دول أخرى حول العالم، حتى ينتهي خطر الوباء.
كان وزير الصحة التركي، فخر الدين كوجا، أعلن عن أول حالة وفاة في البلاد بسبب فيروس كورونا ليل أول من أمس، قائلا إن المتوفى عمره 89 عاما، وانتقل الفيروس إليه عن طريق موظف لديه زار الصين. ولفت في الوقت ذاته إلى ارتفاع إجمالي الإصابات إلى 98 حالة.
ودعا كوجا جميع المواطنين إلى اتباع التدابير المتخذة بدقة، وتنظيم حياتهم وفقا لها والاعتياد عليها لمدة ما بين شهر ونصف إلى شهرين، مشيرا إلى أن معظم المصابين يتماثلون للشفاء ويجري تقديم الدعم الطبي اللازم لهم.
وقررت السلطات التركية، أمس، إغلاق الحدود البرية أمام حركة المسافرين الخارجين أو العائدين مع كل من اليونان وبلغاريا وإبقاءها مفتوحة أمام الخدمات اللوجيستية، في إطار تدابير مكافحة تفشي فيروس كورونا.
ولم تعلن السلطات التركية عن الوضع بالنسبة لآلاف المهاجرين الذين تدفقوا على البوابتين الحدوديتين مع اليونان منذ 27 فبراير (شباط) الماضي، حيث تعهد الرئيس رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي بإبقاء أبواب تركيا مفتوحة أمامهم للتوجه إلى أوروبا.
وجاء القرار، الذي نقلته وسائل الإعلام الرسمية التركية، بعد 24 ساعة فقط من قمة رباعية بين إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، عبر «الفيديوكونفرس» كانت مخصصة لبحث أزمة الهجرة واللاجئين والوضع في إدلب السورية، وتناولت أيضا الجهود المشتركة التي يمكن القيام بها في مواجهة فيروس «كورونا».
وتطرق إردوغان في كلمته أمس إلى القمة، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق مع القادة الثلاثة على بعض التدابير المشتركة.
في السياق ذاته، أعلن فؤاد أوكطاي، نائب الرئيس التركي، اكتمال عودة المواطنين الأتراك إلى البلاد من 9 دول أوروبية، والبالغ عددهم ألفين و807 مواطنين.
وأشار إلى أن عملية العودة انتهت في ساعة مبكرة من مساء أمس، وأنهم سيخضعون للحجر الصحي لمدة 14 يوما، تحسبا من ظهور فيروس كورونا لدى أحدهم، وستتم استضافتهم في مساكن طلابية.
وأكد أوكطاي، عبر «تويتر»، أنه سيتم توفير جميع مستلزمات المواطنين في المساكن الطلابية، من خدمات صحية وغذاء.
في السياق ذاته، أعلن رئيس مجلس التعليم العالي في تركيا يكتا ساراتش، أن مرحلة التعليم عن بعد ستبدأ من 23 مارس (آذار) الحالي.
وقال ساراتش، في مؤتمر صحافي أمس، إن المجلس تحرك على الفور لمواجهة الوضع الطارئ الذي سببه كورونا على المستوى العالمي، وبدأ العمل على سيناريوهات معينة حول الآثار المحتملة لهذه المرحلة على التعليم.
وأوضح أن 123 جامعة تحتوي على مركز تطبيق التعليم عن بعد، مؤكدا أن الجامعات التي تعاني نقصا في البنية التحتية المتعلقة بذلك، ستلبي احتياجاتها بالتعاون مع الجامعات الأخرى، وبالتنسيق مع مجلس التعليم.
إلى ذلك، حذرت المعارضة التركية من انهيار المنظومة الصحية مع انتشار فيروس كورونا.
ولفتت النائبة البرلمانية عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا، غمزة تاشيار، في تقرير إلى البرلمان، إلى نقص عدد الأطباء في تركيا، مشددا على ضرورة الإسراع في اتخاذ كل التدابير لمنع انهيار المنظومة الصحية مع التزايد المفاجئ في عدد المرضى، فيما لم تعلن البلاد أي حالة طوارئ.
ولفت خبراء، من خلال التقرير، إلى أن العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس أكثر من الأرقام الرسمية؛ لأن السلطات لا تجري الفحوصات إلا على المسافرين والقادمين من خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.