بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015

بينما يواجه التكتل تحديات اقتصادية وسياسية بعد ربع قرن من سقوط جدار برلين

بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015
TT

بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015

بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015

في هذا اليوم التاريخي قبل ربع قرن، انهار جدار برلين، وتغير العالم، وأصبحت ألمانيا موحدة، وصارت حافزا للوحدة الأوروبية، هذا ما جاء في بيان عن كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، صدر ببروكسل بمناسبة مرور 25عاما على سقوط حائط برلين، الذي كان يقسم ألمانيا إلى دولتين إحداهما شرقية والأخرى غربية. وأضاف رئيس المفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، بالقول: «إن سقوط جدار برلين أقام جسورا جديدة بين الناس، وأنا دوري كرئيس للمفوضية الأوروبية أن أقوم بإصلاح الشقوق التي ظهرت في هذه الجسور بسبب الأزمة المالية والاقتصادية، والتي هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية». وشدد يونكر على أن أوروبا يجب أن تصبح مرة أخرى على قلب رجل واحد، وخصوصا أنهم تحركوا بدافع العاطفة والشجاعة لتحطيم ما يقسم بينهم، وبحثا عن السلام، والحرية، والوحدة، والديمقراطية، والازدهار، وبعد عقدين من الزمان يجب ألا ننسى أن السلام ليس أمرا مسلما به في أوروبا، فيجب على أوروبا الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن ترقى إلى مستوى مسؤولياتها في حماية السلام والحرية. وشدد أيضا على أهمية العمل المشترك للفوز في المستقبل على التحديات ومنها النزعات القومية، واختتم يقول، إن أوروبا تواجه الآن الفرصة الأخيرة ويجب اغتنام هذه الفرصة وإعطاء مواطني أوروبا الانطلاقة الجديدة التي يتوقعونها منا.
يأتي ذلك في حين قالت رئاسة الاتحاد الأوروبي ببروكسل، إن اجتماعا لمجلس وزراء المال والاقتصاد في دول الاتحاد (الإيكوفين) سينعقد يوم 14 من الشهر الحالي للإعداد الجيد وتنسيق المواقف قبل جلسة حاسمة من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي حول موازنة التكتل الموحد لعام 2015، وهي المفاوضات التي ستنعقد في نفس اليوم من خلال اللجنة التوافقية المشتركة من الجانبين.
وكان المجلس الوزاري قد أبلغ البرلمان يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنه لا يمكن الموافقة على كل التعديلات على الموازنة التي اقترحها البرلمان وفي 28 أكتوبر بدأت لجنة توافقية عملها في إجراء مشاورات لمدة 3 أسابيع لسد الفجوة بين مواقف المجلس الوزاري والبرلمان. وكان موقف المجلس الوزاري الأوروبي واضحا في الثاني من سبتمبر (أيلول) الماضي عندما اعتمد وبأغلبية ساحقة من الدول الأعضاء زيادة المدفوعات لأنشطة البحث والابتكار والتعليم بنسبة 24.5 في المائة أو 2.8 مليار يورو مقارنة بموازنة عام 2014 وتحقيق المستوى الإجمالي للمدفوعات ليصل إلى 140 مليارا بزيادة 3.3 في المائة مقارنة بالعام الحالي، والالتزامات لتصل إلى تقريبا 146 مليارا بزيادة 1.7 في المائة، وتبقى هوامش كافية تحت سقف المدفوعات والالتزامات على حد سواء. بينما يرغب البرلمان الأوروبي في أن يصل إجمالي المدفوعات إلى 146 مليارا بزيادة تصل إلى 8 في المائة، والالتزامات إلى 146 مليارا بزيادة 2.6 في المائة. وتضم لجنة التوفيق بين الجانبين 28 عضوا من البرلمان، ومثلهم من المجلس الأوروبي للعمل على التوصل إلى اتفاق على نص مشترك تتم الموافقة عليه رسميا في غضون 14 يوما من المجلس والبرلمان.
وانعقدت أول جلسة للجنة المشتركة في السادس من الشهر الحالي والثانية يوم الحادي عشر (غدا)، والثالثة والأخيرة ستكون يوم 14 من الشهر الحالي. وقرر مجلس وزراء المال في دول الاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعات انعقدت ببروكسل يوم الجمعة الماضي، تكليف المفوضية تقديم مقترح لتعديل اللائحة الخاصة بمسائل تتعلق بمساهمات الدول الأعضاء في الموازنة العامة للاتحاد الأوروبي في المواعيد المحددة وهي الأول من ديسمبر (كانون الأول)، ويأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي قد تمر بعض بها الدول الأعضاء مما يسمح لبعض الدول بتأجيل تاريخ دفع المطلوب منها ماليا لفترة معقولة من الزمن أقصاها مطلع شهر سبتمبر، على أن يصدر هذا التعديل قبل مطلع ديسمبر المقبل ويضع في الاعتبار المعاملة المتساوية بين الدول الأعضاء في هذا الصدد. واتفق الوزراء على أن هناك حاجة ضرورية لمعالجة الزيادة غير المسبوقة من المطالبات غير المسددة لتنفيذ البرامج التي تتضمنها موازنة الاتحاد، ولذلك يمكن الاستفادة من المرونة التي يوفرها اتفاق موازنة 2014 - 2020 لتبني اتفاق بشأن تعديل موازنة 2014 في الوقت المناسب، مع الأخذ في الاعتبار الموقف الفعلي الذي اتخذه المجلس الأوروبي بشأن إقرار مشروع موازنة 2015. وكانت مصادر أوروبية على هامش الاجتماعات قالت، إن وزراء المال الأوروبيين اتفقوا على السماح للندن بتمديد مهلة تسديد مساهمتها الإضافية في ميزانية الاتحاد الأوروبي بمقدار 2.1 مليار يورو حتى سبتمبر 2015. وحسب تقارير إعلامية يهدف هذا الاتفاق إلى إرضاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي رفض تسديد هذا المبلغ في الموعد المحدد في الأول من ديسمبر من أجل كسب الوقت تمهيدا للانتخابات التي ستجري في بلده في مايو (أيار) 2015، كما قالت هذه المصادر. وفي ظل الجدل المتصاعد حول ترشيد الإنفاق وسياسات التقشف، خرجت الكثير من المظاهرات في عواصم أوروبية ضد هذه السياسات، كان آخرها في بروكسل الخميس الماضي، اضطرت الشرطة البلجيكية إلى استخدام المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين أمام محطة قطار جنوب بروكسل، والتي كانت هي النقطة الأخيرة في المظاهرة التي انطلقت من أمام محطة قطار شمال العاصمة، والتي دعت إليها عدة نقابات عمالية احتجاجا على سياسات الحكومة الجديدة برئاسة شارل ميشيل من الليبرالي الفرانكفوني ويقود حكومة يمين وسط أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق ورفع سن المعاش إلى 67 عاما وإجراءات أخرى أثارت غضب النقابات العمالية التي دعت إلى مظاهرة الخميس الماضي في بداية سلسلة مظاهرات على المستوى العام وعلى مستوى المدن، وهناك مظاهرة أخرى يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) في بروكسل، وذلك كرسالة تحذيرية للحكومة للتراجع عن سياساتها قبيل منتصف ديسمبر وهو الموعد المحدد لتنظيم إضراب عام في البلاد من جانب تلك النقابات.
وفي سبتمبر الماضي طالبت لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي ببروكسل، بأموال إضافية في موازنة الاتحاد الأوروبي لعام 2015، تخصص لسياسات النمو، وخلق فرص العمل، والتعليم بما في ذلك برامج إيراسموس للحراك الطلابي، كما طالبت اللجنة بزيادة في الأموال المخصصة للدعم والعمل الإنساني في المناطق المنكوبة وأماكن الصراعات، وخصوصا في سوريا وأوكرانيا والأراضي الفلسطينية، وصوت أعضاء لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي الثلاثاء الماضي لصالح قرار يرفض مقترحات تقدمت بها المفوضية بناء على طلب من المجلس الوزاري الذي يمثل الدول الأعضاء، وتتضمن المقترحات خفض النفقات المخططة والفعلية ومنها خفض الالتزامات بقيمة 522 مليون يورو من أصل 145 مليار يورو، وخفض المدفوعات بقيمة 2.1 مليار يورو من أصل 142 مليار يورو. وقال بيان صدر عن مقر البرلمان الأوروبي، إن أعضاء لجنة الموازنة طالبوا باقي الأعضاء في البرلمان بمعارضة أي طلبات للمجلس الأوروبي بخفض الموازنة في العام المقبل 2015، وقالت إيدر روبيال عضو لجنة الموازنة من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين: «ينبغي علينا استخدام الموازنة كأداة استثمارية، للمساعدة في التغلب على الأزمة، وتعزيز البرامج المستقبلية ذات الأهمية الاستراتيجية». وأضافت أن «أي تخفيض في الأموال المخصصة لتحقيق النمو والتوظيف والتعليم يعتبر أمرا مخالفا لما صدر عن المجلس الأوروبي من اعتبار هذه القضايا في أولويات العمل الأوروبي». وقال بيان للبرلمان، إن لجنة الموازنة طالبت بتوفير التمويل اللازم للشركات الصغرى والمتوسطة، والمشروعات التي تطرحها، كما طالب القرار الذي صوت أعضاء اللجنة عليه، بضرورة تخصيص أموال إضافية لمساعدة المزارعين ومصائد الأسماك، بسبب الضرر الذي لحق بهم جراء عقوبات تجارية فرضتها موسكو في وقت سابق تتضمن حظر المنتجات الغذائية والزراعية، وخصوصا الخضر والفاكهة، من الاتحاد الأوروبي، ردا على عقوبات اتخذها الاتحاد الأوروبي ضد موسكو في يوليو (تموز) الماضي على خلفية الأزمة الأوكرانية. كما طالبت لجنة الموازنة بضرورة تسوية مسألة المدفوعات المستحقة للعام الحالي 2014 لمنع تراكم متزايد على موازنة العام المقبل، وأيضا تفادي أزمات متكررة نتيجة لتأخر في دفع فواتير لمشروعات، وخصوصا للشركات المتوسطة والصغرى، وأيضا التي تستفيد منها المنظمات غير الحكومية والطلاب، واقترحت لجنة الموازنة تخصيص 4 مليارات إضافية لتوفير الموارد اللازمة لسداد الفواتير المستحقة ودعم المجالات ذات الأولوية.، وفي الثامن والعشرين من أكتوبر انطلقت الاجتماعات المشتركة بين البرلمان والمجلس الوزاري الأوروبي للتوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة قبل التصويت عليها في 26 نوفمبر المقبل. وقالت رئاسة الاتحاد الأوروبي في ختام قمة انعقدت في يوليو الماضي، إنه مع خروج الاتحاد الأوروبي من أزمة مالية فإنه يحتاج إلى توجه إيجابي نحو المستقبل من خلال جدول أعمال يركز على النمو والقدرة التنافسية وخلق فرص العمل والاتحاد النقدي ومكافحة التغير المناخي وتوحيد سياسات الطاقة وتعزيز التقدم المحرز في مجالات الحرية والعدالة والأمن ومكافحة الجريمة والاحتيال والهجرة غير الشرعية، وفي نفس الوقت الحفاظ على الحريات الأساسية ومواصلة العمل الخارجي باستخدام جميع الأدوات المتاحة على المستويين الأوروبي والوطني، ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من العمل المشترك بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وبشكل بناء لزيادة فرص النجاح في الأولويات التي وردت سلفا.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».