«أرامكو آسيا».. عملاق جديد في الصين لإدارة عمليات «الأم» البترولية في القارة

«أرامكو آسيا».. عملاق جديد في الصين لإدارة عمليات «الأم» البترولية في القارة

مصادر {الشرق الأوسط} كشفت عن تعيين إبراهيم البوعينين رئيسا لها
الاثنين - 18 محرم 1436 هـ - 10 نوفمبر 2014 مـ
مشاريع «أرامكو» العملاقة ستكون حاضرة بقوة في آسيا عبر «أرامكو آسيا»

بعد عدة سنوات من العمل في مكاتب «أرامكو السعودية» في كوريا وهونغ كونغ، عاد إبراهيم البوعينين إلى الظهران للشركة الأم ليستقر ويعمل هناك ولم يدر في باله أنه سيعود مرة أخرى إلى شرق آسيا. لكن هذه المرة عاد إلى الصين لا ليدير أعمال «أرامكو» فيها فقط كما كان الوضع سابقا، بل ليدير كل أعمال الشركة في القارة بدءا من الصين وانتهاء بالهند.

ولسنين طويلة ظلت كل شركة في آسيا تعمل تحت «أرامكو السعودية» تعزف منفردة تحت قيادة أوركسترا كاملة في الظهران، إلا أن العزف في آسيا الآن سيصبح أكثر انسجاما، حيث سيتحول العازفون إلى أوركسترا جديدة يقودها قائد واحد ومقره في العاصمة الصينية بكين.

وأطلقت أرامكو السعودية شركة جديدة اسمها «أرامكو آسيا» كشركة أم تدير جميع عملياتها في آسيا من الهند غربا إلى أستراليا ونيوزلندا شرقا، تحت رئاسة البوعينين، بحسب ما أوضحته مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الخطوة بحسب ما يراه محللون تعزيزا لاستراتيجية نمو الشركة في منطقة آسيا، إذ إنها أهم أسواق الطاقة نموا كما أنها أكبر سوق في العالم من ناحية عدد السكان. كما اعتبروا هذه الخطوة إدراكا منها بأهمية آسيا كسوق عالمية للطاقة.

وستظل آسيا المحرك الأول للنمو في الطلب العالمي على النفط خلال الأعوام الـ26 القادمة بحسب توقعات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وقالت «أوبك» الأسبوع الماضي في تقريرها السنوي لآفاق النفط العالمي، إن أكثر من نصف الطاقة التكريرية التي سيضيفها العالم خلال السنوات إلى عام 2040 المقبل ستكون في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وبفضل الزيادة في الطاقة التكريرية فإن «أوبك» تتوقع أن يزداد الطلب الآسيوي على النفط بنحو 11 مليون برميل يوميا إضافية خلال الفترة بين 2013 إلى 2040 ليصل إجمالا إلى 30 مليون برميل يوميا في عام 2040.

وتتوقع «أوبك» أن تلعب دول منطقة الشرق الأوسط دورا محوريا في تلبية الطلب المستقبلي لآسيا، إذ تقول المنظمة، إن صادرات الشرق الأوسط إلى آسيا سترتفع من 7 ملايين برميل يوميا في 2013 لتصل إلى 20 مليون برميل يوميا بحلول 2040.

وتعليقا على هذه الخطوة، يقول كامل الحرمي المحلل الكويتي المستقل والرئيس التنفيذي السابق لشركة بترول الكويت العالمية في معرض حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «في استراتيجية الشركات هذه الخطوة تسمى تكاملا للأمام. ومن الواضح أن (أرامكو) لديها استراتيجية طويلة الأمد في آسيا ستحققها من خلال الشركة الجديدة (أرامكو آسيا)».

ويرى الحرمي أن خطوة «أرامكو» لها فوائد كثيرة، إذ من خلال جمع كل الشركات المتناثرة لها في آسيا تحت شركة واحدة، ستصبح «أرامكو» لاعبا كبيرا جدا في السوق الآسيوية وسيساهم هذا في تقليص النفقات. والبوعينين أحد القيادات الشابة في «أرامكو» التي ساهمت في إنشاء وحدات تجارية كثيرة وكان مساهما في عمليات الدمج الأخيرة التي قامت بها الشركة مثل الدمج بين شركة فيلا للنقل البحري التابعة لـ«أرامكو» والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) والتي أدت لولادة واحدة من أكبر 6 شركات في العالم لنقل النفط الخام.

وقبل أن يتولى البوعينين منصبه الجديد في آسيا كان يرأس شركة «أرامكو السعودية» لاستثمارات الطاقة (سايف) والتي تأسست على يده بدءا من عام 2011 وحتى إطلاقها في عام 2012 قبل أن يتركها في 2013 ليذهب في رحلة تدريب مدتها سنة في الولايات المتحدة ضمن برنامج تدريب المديرين التنفيذيين في كلية سلون لإدارة الأعمال في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن.

وكانت مهمة شركة «سايف» تحت إدارة البوعينين تتركز على شراء حصص ملكية في شركات الطاقة الصغيرة والمتوسطة والتي تمتلك تقنيات متطورة لإنتاج النفط في دول مثل اسكوتلندا والنرويج وحتى في الولايات المتحدة. وسبق للبوعينين أن عمل كمدير لتطوير الأعمال الجديدة في «أرامكو» بين عامي 2009 و2011.

وآسيا هي أهم أسواق النفط السعودي، إذ باعت «أرامكو» نحو 53.8 في المائة من نفطها في 2013 إلى الزبائن الآسيويين فيما باعت إلى الولايات المتحدة نحو 17 في المائة فقط، بحسب التقرير السنوي لـ«أرامكو». وبحسب تقديرات وكالة معلومات الطاقة الأميركية فإن نحو 68 في المائة من النفط السعودي اتجه إلى آسيا في العام الماضي. وليست المملكة وحدها التي تعتمد على آسيا، فهناك الكويت وأنجولا وإيران والعراق التي شنت مع الكويت وإيران حملة تسويق كبرى في الصين مقدمة الكثير من المغريات للزبائن هناك من بينها مزايا إضافية وتخفيضات كبيرة.

وسيكون على البوعينين أن يتعامل مع كل هذه المنافسة، إضافة إلى أنه يحتاج إلى أن يستكمل خطط «أرامكو» لإضافة المزيد من المصافي في آسيا، إذ لا تزال الشركة تريد إضافة مصفاة ثانية في الصين، ومصفاة جديدة في إندونيسيا، ودخلت في مفاوضات مبدئية لإضافة مصفاة أخرى في فيتنام، حيث تبنى الكويت حاليا بالشراكة مع اليابان أول مصفاة لها في آسيا بطاقة 300 ألف برميل يوميا.

كما أن على البوعينين أن يتعامل مع الهند التي تعتبر من أهم الأسواق الصاعدة في العالم والتي لا يوجد لدى «أرامكو» أي مشروعات فيها إلى الآن رغم أن السعودية تبيعها ما يقارب من 700 ألف برميل يوميا من النفط الخام. وفي الأسبوع قبل الماضي زار وزير الطاقة الهندي السعودية وأمضى يوما في الرياض مع المسؤولين في وزارة البترول ويوما آخر في الظهران لزيارة «أرامكو السعودية» والاطلاع على مشاريعها. وقد تمهد هذه الزيارة لمزيد من التعاون المستقبلي نظرا لرغبة «أرامكو» في بناء مصاف جديدة في آسيا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة