صينية دُفنت مع حمارها للعب «البولو»

اكتشاف أثري يعود للعصر الإمبراطوري

عظام الحمار أظهرت استخدامه في لعبة البولو
عظام الحمار أظهرت استخدامه في لعبة البولو
TT

صينية دُفنت مع حمارها للعب «البولو»

عظام الحمار أظهرت استخدامه في لعبة البولو
عظام الحمار أظهرت استخدامه في لعبة البولو

اكتشف علماء الآثار أن امرأة نبيلة من الإمبراطورية الصينية استمتعت بلعب البولو على الحمير، لدرجة أن حمارها دفن معها حتى تتمكن من الاستمرار في ذلك بالحياة الآخرة.
وهذه اللعبة التي تضرب فيها الكرة بالعصا، بينما يجلس اللاعبون على الأحصنة أو الحمير، كانت منتشرة بين الأمراء والسلاطين منذ القدم، وابتدعها الفرس ثم انتشرت في الهند واليابان والصين، ومصر والشام في عهد الدولتين الأيوبية والمملوكية.
ويوفر الاكتشاف الحديث الذي نشره أمس فريق بحثي من جامعة واشنطن بدورية العصور القديمة «Antiquity» أول دليل مادي على لعبها بالإمبراطورية الصينية باستخدام الحمار، وهو الأمر الذي كان معروفاً من النصوص التاريخية فقط.
وعثر الباحثون على عظام حمار في ضريح «كوي شي»، وهي امرأة نبيلة توفيت عام 878م في مدينة شيان الصينية. وقال الباحثون إن وجود حيوانات العمل في مقبرة امرأة ثرية أمر غير متوقع.
وتقول فيونا مارشال، عالمة الآثار في قسم الأنثروبولوجيا بجامعة واشنطن، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة بالتزامن مع نشر الدراسة: «الحمير كانت أول حيوان أحمال، فقد كانت المحرك الأساسي للحياة اليومية في أفريقيا وغرب أوراسيا، لكننا لا نعرف شيئاً تقريباً عن استخدامها في شرق آسيا، وساعدتنا دراسة عظام الحيوانات الموجودة في قبر (كوي شي) على فهم أهميته في تلك المنطقة».
ولم يتم العثور على هياكل عظمية للحمار من قبل في تلك المنطقة، ربما لأنهم ماتوا على طول طرق التجارة، ولم يتم حفظها، ولكن الحمار المدفون في مقبرة «كوي شي» أتاح فرصة أولى نادرة جداً للباحثين لفهم أدوار الحمير في مجتمعات شرق آسيا، كما تؤكد مارشال.
ويقول سونجمى هو، من أكاديمية شنشى للآثار بالصين، الباحث المشارك بالدراسة: «لم يكن هناك سبب لاستخدام هذه السيدة للحمار، ناهيك من التضحية به من أجل حياتها الآخرة، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مثل هذا الدفن».
ولكن مراجعة الفترة التاريخية التي تنتمي لها (كوي شي) دفعت الباحثين إلى ترجيح خيار تعلق تلك السيدة بلعبة (البولو)، حيث ازدهرت تلك الرياضة خلال عهد أسرة تانغ التي حكمت الصين من 618م إلى 907م. وخلال هذه الفترة، أصبحت رياضة مفضلة للعائلات المالكة والنبيلة، إلى درجة أن الإمبراطور استخدم مسابقة البولو لاختيار الجنرالات، وشمل ذلك «باو جاو»، زوج «كوي شي»، الذي تمت ترقيته إلى رتبة جنرال من قبل الإمبراطور لدفعه للفوز في مباراة.
وتأكد الفريق البحثي من أن هذا الحمار المدفون كان يستخدم من أجل لعبة «البولو»، عندما قاموا بتحليل شكل الضغوط على عظامه، فتأكدوا من استخدامه في هذه اللعبة. وبدأت اللعبة في الصين باستخدام الخيول، ولكن مقتل إمبراطور صيني في أثناء إحدى المباريات دفع النبلاء لتفضيل لعبها باستخدام الحمار.


مقالات ذات صلة

تابوت مصري قديم يحظى بحياة جديدة في بريطانيا

يوميات الشرق استقبال للتابوت بعد ترميمه (جامعة سوانزي)

تابوت مصري قديم يحظى بحياة جديدة في بريطانيا

حظي تابوت مصري قديم بحياة جديدة في بريطانيا بعد فترة من أعمال الترميم وإعادته إلى «مركز مصر» (متحف للآثار المصرية) بجامعة «سوانزي» في ويلز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق لعبة صغيرة تمثل حيواناً تعود لعصر «الفايكنغ» (صفحة بعثة التنقيب الأثرية عبر فيسبوك)

لعبة أطفال من عصر «الفايكنغ» تحير علماء الآثار

عثر علماء آثار على لعبة نادرة تعود إلى عصر الفايكنغ خلال حفريات أثرية في آيسلندا. ولا يزال الحيوان الذي تمثله اللعبة موضع نقاش.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق رأس مومياء من العصر المتأخر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تسترد 3 قطع أثرية من هولندا

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، عن استرداد ثلاث قطع أثرية من هولندا، ترجع للعصر المتأخر، كانت قد خرجت من البلاد بطريقة «غير شرعية».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق المعارض الأثرية المصرية في الخارج وسيلة للترويج السياحي (وزارة السياحة والآثار)

مصر والبحرين لتنفيذ برامج تسويق سياحي مشترك في شرق آسيا

 تتجه مصر والبحرين لتنفيذ برامج مشتركة للتسويق السياحي في شرق آسيا، بالإضافة إلى التعاون في مجالي السياحة والآثار، والعمل على إقامة معارض أثرية مؤقتة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق السفينة الحربية «إتش إم إس فيكتوري» (أ.ف.ب)

الحشرات تهدد سفينة النصر البريطاني في ترافالغار

نجت السفينة الحربية «إتش إم إس فيكتوري» HMS Victory من قذائف نابليون، ومن قنبلة خلال الحرب العالمية الثانية، وتواجه خطرا فتاكا جديدا يهدد هيكلها… وهو الحشرات!

«الشرق الأوسط» (بورتسموث )

الذكاء الصناعي يقرأ الأفكار وينصّها

فك تشفير إعادة بناء الكلام باستخدام بيانات مسح الرنين المغناطيسي (جامعة تكساس)
فك تشفير إعادة بناء الكلام باستخدام بيانات مسح الرنين المغناطيسي (جامعة تكساس)
TT

الذكاء الصناعي يقرأ الأفكار وينصّها

فك تشفير إعادة بناء الكلام باستخدام بيانات مسح الرنين المغناطيسي (جامعة تكساس)
فك تشفير إعادة بناء الكلام باستخدام بيانات مسح الرنين المغناطيسي (جامعة تكساس)

طُوّر جهاز فك ترميز يعتمد على الذكاء الصناعي، قادر على ترجمة نشاط الدماغ إلى نص متدفق باستمرار، في اختراق يتيح قراءة أفكار المرء بطريقة غير جراحية، وذلك للمرة الأولى على الإطلاق، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وبمقدور جهاز فك الترميز إعادة بناء الكلام بمستوى هائل من الدقة، أثناء استماع الأشخاص لقصة ما - أو حتى تخيلها في صمت - وذلك بالاعتماد فقط على مسح البيانات بالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي فقط.
وجدير بالذكر أن أنظمة فك ترميز اللغة السابقة استلزمت عمليات زراعة جراحية. ويثير هذا التطور الأخير إمكانية ابتكار سبل جديدة لاستعادة القدرة على الكلام لدى المرضى الذين يجابهون صعوبة بالغة في التواصل، جراء تعرضهم لسكتة دماغية أو مرض العصبون الحركي.
في هذا الصدد، قال الدكتور ألكسندر هوث، عالم الأعصاب الذي تولى قيادة العمل داخل جامعة تكساس في أوستن: «شعرنا بالصدمة نوعاً ما؛ لأنه أبلى بلاءً حسناً. عكفت على العمل على هذا الأمر طيلة 15 عاماً... لذلك كان الأمر صادماً ومثيراً عندما نجح أخيراً».
ويذكر أنه من المثير في هذا الإنجاز أنه يتغلب على قيود أساسية مرتبطة بالتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وترتبط بحقيقة أنه بينما يمكن لهذه التكنولوجيا تعيين نشاط الدماغ إلى موقع معين بدقة عالية على نحو مذهل، يبقى هناك تأخير زمني كجزء أصيل من العملية، ما يجعل تتبع النشاط في الوقت الفعلي في حكم المستحيل.
ويقع هذا التأخير لأن فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي تقيس استجابة تدفق الدم لنشاط الدماغ، والتي تبلغ ذروتها وتعود إلى خط الأساس خلال قرابة 10 ثوانٍ، الأمر الذي يعني أنه حتى أقوى جهاز فحص لا يمكنه تقديم أداء أفضل من ذلك.
وتسبب هذا القيد الصعب في إعاقة القدرة على تفسير نشاط الدماغ استجابة للكلام الطبيعي؛ لأنه يقدم «مزيجاً من المعلومات» منتشراً عبر بضع ثوانٍ.
ورغم ذلك، نجحت نماذج اللغة الكبيرة - المقصود هنا نمط الذكاء الصناعي الذي يوجه «تشات جي بي تي» - في طرح سبل جديدة. وتتمتع هذه النماذج بالقدرة على تمثيل المعنى الدلالي للكلمات بالأرقام، الأمر الذي يسمح للعلماء بالنظر في أي من أنماط النشاط العصبي تتوافق مع سلاسل كلمات تحمل معنى معيناً، بدلاً من محاولة قراءة النشاط كلمة بكلمة.
وجاءت عملية التعلم مكثفة؛ إذ طُلب من ثلاثة متطوعين الاستلقاء داخل جهاز ماسح ضوئي لمدة 16 ساعة لكل منهم، والاستماع إلى مدونات صوتية. وجرى تدريب وحدة فك الترميز على مطابقة نشاط الدماغ للمعنى باستخدام نموذج لغة كبير أطلق عليه «جي بي تي - 1»، الذي يعتبر سلف «تشات جي بي تي».