لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

انتقدوا معايير اختيارها واتهموها بمحاولة تدجينهم

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي
TT

لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي

وجه كتاب وشعراء مصريون انتقادات لاذعة للجان المجلس الأعلى للثقافة التي تم إعادة تشكيلها حديثاً، ورآها أغلبهم غير مجدية وتعبر عن رغبة في تدجين المبدعين ودفعهم بعيدا عن أدوارهم الحقيقية، فيما أشار بعضهم إلى أنها ممكن أن تلعب أدواراً مهمة، حال وجود برامج قوية تحكم عملها، وأسماء قادرة على ربطها بالمؤسسات الاجتماعية.
ويبلغ عدد هذه اللجان 24 لجنة بعد استحداث 7 لجان جديدة تحت اسم «لجان السياسات والتنمية الثقافية» ودمج عدد من اللجان المتشابهة، كما اقتصرت عضوية اللجان على 15 عضواً لكل لجنة، بينهم أعضاء بحكم طبيعة عملهم الإدارية، كرئيس اتحاد الكتاب الذي أصبح عضواً بلجنة الشعر بحكم منصبه. وتتجدد عضوية اللجان كل عامين بقرار من وزير الثقافة، ويتقاضى الأعضاء مكافآت مالية رمزية عن اجتماعاتهم... هنا تحقيق حول هذه اللجان وطبيعة عملها وجدواها في الحياة الثقافية.
عبد المقصود: كأنها تنظيم سياسي
في البداية حين تصفحْتُ أسماء اللجان وتشكيلها لفت تقسيمها وأسماؤها نظري أكثر من أسماء أعضائها، وإن كان الاثنان لا يخلوان من غرابة، ويثيران الكثير من علامات الاستفهام، وأول انطباع تبادر إلى ذهني بعد قراءة أسماء «لجان السياسات والتنمية الثقافية» هو أنني أمام أسماء لجان ربما تناسب تنظيم الاتحاد الاشتراكي أو أي حزب سياسي أكثر مما تناسب المجلس الأعلى للثقافة، وسأكتفي هنا باسم لجنتين فقط للتدليل على ما أقوله، لجنة مواجهة التطرف والإرهاب، ولجنة الشباب. وكان في ظني أن مهمة المجلس الأعلى للثقافة وكل الأنشطة الثقافية الرفيعة لا بد أن تكون نتاجها النهائي مواجهة التطرف والإرهاب ومخاطبة كل قطاعات المجتمع، العمرية والفئوية وبالتالي لا مبرر لوجود اللجنتين من وجهة نظري ضمن لجان المجلس الأعلى للثقافة، والأمر ينطبق على معظم ما يسمى لجان السياسات والتنمية الثقافية.
أما أسماء شعبة العلوم الاجتماعية، وتضم لجاناً لمعظم العلوم الإنسانية؛ الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ والآثار والتربية وعلم النفس والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع؛ فتعطي انطباعاً بأن إحدى الجامعات قد فتحت لها فرعاً في «المجلس» يضم كلية الآداب وبعض الكليات الأخرى المعنية بالعلوم الإنسانية، وهكذا يبدو لي أن تقسيم اللجان في معظمه عشوائيّ وتعسفيّ.
من المفترض أن لي ما يقرب من نصف قرن في الوسط الثقافي وأعرف عدداً لا بأس به من الشعراء والأدباء والنقاد والمترجمين والمهتمين بالثقافة على وجه العموم. لكن يبدو أنني لا أعرف أكثر من عشرة في المائة من أسماء أعضاء اللجان، حتى بما فيهم أعضاء لجنة الشعر ولجنة الترجمة؛ وربما أكبر عدد من الأسماء التي أعرفها في لجنة السرد القصصي والروائي. وعدم معرفتي بهؤلاء الأعضاء لا يعني التقليل من شأنهم، ولكنه في ظني يرجع إلى أن أعداداً كبيرة منهم من الأكاديميين، ومرة ثانية لا اعتراض لي على الأكاديميين لمجرد أنهم أكاديميون، لكن اعتراضي عليهم أنهم لا يصلحون على الإطلاق في لجان المجلس الأعلى للثقافة، لأن معظمهم يتعاملون مع اجتماعات لجان المجلس وكأنها اجتماعات مجلس القسم في إحدى الكليات أو اجتماعات مجلس الكلية ويناقشون الأمور بشكل أكاديمي لا علاقة له بالجمهور الذي ينبغي أن يتوجه نشاط هذه اللجان إليه. وفي اللجان، مما أعرف من أسماء، بعض الأعضاء الذين أكل عليهم الدهر وشرب، وأقصد بعض الأعضاء في لجنة الشعر، ولا مجال هنا لذكر الأسماء.
محمد الحمامصي: مجرد ديكورات
لجان المجلس الأعلى للثقافة سواء في تشكيلاتها القديمة أو الجديدة ليس لها من قيمة تذكر تؤثر إيجابياً في الحركة الثقافية المصرية، وأنها مجرد ديكورات لا وزن لها ولا أهمية، تستخدم في أغلب الأحيان لتبييض وجه النظام عموماً ووزارة الثقافة خصوصاً، ومما يؤسف له لهاث بعض المثقفين وراءها لمجرد أن يضيفوا لسيرهم الذاتية أو عند تقديمهم أوراق دعوة خارجية، كما أن بعضهم يعتبرها دعاية لنفسه بوصفه «عضو لجنة كذا في المجلس الأعلى للثقافة»، واذكر لي موقفاً واحداً اتخذته أي لجنة من هذه اللجان أو جميعها ينصف مثقفاً أو يدفع عنه أو يذود عما تواجهه الثقافة المصرية عامة من حالة تراجع وانكسار.
إن الأمر لا يخرج عن مجاملات من جانب الوزارة لأولئك الذي يطبعون معها، ومن جانب المثقفين لا يخرج الأمر عن واجهة يقضون بها مصالحهم ويدعمون بها علاقاتهم العامة.
الكارثة أن مثقفي هذه اللجان يعلمون ما أقول ولا يتورعون ربما لظروف تقتضيهم فعل هذا، خاصة أن الثقافة ومثقفيها في مصر لم يعد لها وزن يذكر عند أصحاب القرار، ولا أحد يلتفت إليها أو إليهم، إنني أذكر أن أحد الكبار كاد يطير من الفرح حين وضعوا اسمه في إحدى لجان مهرجان من مهرجانات الوزارة، وأخذ يكيل للوزارة ووزارتها المديح وهو في غنى تام عن ذلك، لكنه الإهمال واللامبالاة التي تتعامل بها الدولة معه، ومع جميع المثقفين جعلته وجعلتنا جميعاً نطارد السقوط في وحل التردي.
محمد هاشم: لم يقدموا شيئاً للنشر
معظم أعضاء لجنة الكتاب والنشر لم يقدموا شيئاً في مجال النشر يمكننا من الإشارة إليهم، فلم يرتبط اسم أحدهم بكتاب واحد جدير بالتوقف أمامه، واختيار مثل هذه الأسماء في هذه اللجنة يعكس توجهات تسيء لكل شيء، كما أنها تفرغ الثقافة من جوهرها، الذي ينصب حول الدفاع عن حرية الكتابة والنشر، وحرية الوطن والفكر والرأي والإبداع والاعتقاد.
ياسر شعبان: استغلال المثقفين
قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. كان هناك تعبير «حظيرة المثقفين» وشاع كثيراً وكان منسوباً لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ولم يكن خافياً على أحد شروط الانضمام لـ«حظيرة المثقفين»، ولا الأدوار والمهام المطلوب إنجازها من المنضمين. فخلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين كان النظام يستخدم المشتغلين بالثقافة في مواجهة استشراء الأفكار المتشددة في المجتمع المصري. واستمر هذا الاستخدام، وإن كان باهتمام أقل، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فرغم أن هناك حرباً على الإرهاب، عسكرية وفكرية، فإن دعم المؤسسات الثقافية تراجع، ولم تعد «حظيرة المثقفين» عامرة بالعطايا والخبايا كما كان الحال قبل 2011، لكنها استمرت تعمل بنفس الآليات والشروط والقواعد.
إن السعي لإصلاح بنية وآليات عمل المؤسسات الثقافية، يجب أن يتخلص من القيود النمطية والتبعية تحت مظلة القاعدة المزمنة «أهل الثقة»، يجب أن يبدأ بالبحث عن المهام المطلوبة من المؤسسات الثقافية المختلفة، وتحديد آليات تنفيذها، والتي بدورها تستدعي الأشخاص الأكفاء للتعاطي مع هذه الآليات.
أما بالنسبة للجان وأدوارها واختيار أعضائها، فلدينا في الثقافة الشعبية اعتقاد راسخ بأنه للقضاء على أي فكرة أو مقترح نشكل له لجنة لتنفيذه، ويرجع ذلك إلى المفارقة الشائنة الناتجة عن التعارض بين دور اللجنة وأعضائها بوصفهم منتجي أفكار وواضعي استراتيجيات، وبين تعيينهم بواسطة الجهة التنفيذية التي بالضرورة ستعتمد في اختياراتها على أهل الثقة ومن ينفذون توجهاتها ويطيعون أوامرها. وأتصور أنه من الأفضل أن يتم اختيار أعضاء اللجان بالانتخاب وليس بالتعيين لتجنب هذه المفارقة الشائنة والقيل والقال حول الأسماء التي يتم تعيينها، خاصة عند تعيين أسماء مجهولة لعموم المشتغلين بالثقافة كما هو الحال دائماً.
عبد الناصر حنفي: جزر منعزلة
نحن جميعاً بحاجة إلى التساؤل حول طبيعة مهمة هذه اللجان، فهل هي جهة استشارية لا تتصدى بإبداء الرأي إلا لما يتم تحويله إليها من موضوعات، أم أنها كيان تنفيذي هامشي (لأنها بلا صلاحيات تنفيذية) مهمته المساعدة في مطبخ صنع القرار (مثل المجالس القومية المتخصصة التي كانت تتولى المعاونة في رسم السياسة العامة للدولة)، أم أنها مجموعة نشاط، مهمتها إقامة ندوات (أو حتى مؤتمرات) مثلها مثل نوادي الأدب! ولكن على نطاق أوسع قليلاً، أم أنها بيت خبرة في مجالها يمكن لمن شاء من المسؤولين الاستعانة به (وهو ما لا يحدث قطعياً)، أم يفترض أن تكون منصة تكوين رأي عام واعٍ بين المثقفين والمهتمين والمسؤولين حول السياسات والإشكاليات الثقافية، ومداخل وطرق تقييم واقعها وإمكانيات تطويرها وهو ما لا يحدث، فباستثناء الفعاليات العامة التي تقيمها، فنشاط هذه اللجان شبه سري، ومحاضرها وتقاريرها موجهة لأمين المجلس الأعلى للثقافة فقط، ونادراً ما تصدر بيانات للرأي العام الثقافي.
هل يفترض أن تكون هذه اللجان مغلقة على من بها أم ينبغي أن تصبح حلقة وصل بين الكيانات والمراكز الأكاديمية والبحثية المعنية بمجالها والتي باتت، جميعها، بمثابة جزر منعزلة!
ونتيجة لعدم وضوح الرؤية بصدد دور هذه اللجان (لا قانونياً ولا لائحياً) فالأمر في النهاية متروك للظروف والمواءمات واجتهاد كوادرها وطموحاتهم وحالات التوافق العارضة فيما بينهم، ولكن للأسف فأياً كان مدى كفاءة هؤلاء الأعضاء أو مستوى تحسمهم في البداية، فغالباً ما تتحول اجتماعاتهم إلى محفل شبه بيروقراطي مستغرق في الرد على أكوام المكاتبات المحولة إليهم من أمين عام المجلس. وربما كان هذا ما أصاب لجنة المسرح التي شرفت بعضويتها في الدورة السابقة، فقد بدأنا بوضع مشروع لائحة طموحة تنظم عمل اللجنة، ومن ضمنها إصدار تقرير دوري علمي وشامل حول الحالة المسرحية في مصر، كان ذلك من اقتراحات الكاتبة رشا عبد المنعم، وكانت هناك خطة لمناقشة ومراجعة «سياسات» العديد من المشاريع والفعاليات المسرحية، وضمنها المهرجان القومي والتجريبي.
مع العمل على وضع رؤية جديدة لعلاقتنا بالمهرجانات الدولية، ولكن الشهور كانت تمر دون أن يهتم أحد بالالتفات لمشروع اللائحة، ولم تستطع اللجنة لأسباب كثيرة التصدي للمواضيع التي خططت لبحثها، واقتصر جهدها تقريباً في الرد على المكاتبات والموافقة على سفر بعض العروض للمهرجانات الدولية (وحتى هذه المهمة الهامشية شهدت تنازعاً بين اللجنة وقطاع الإنتاج الثقافي والعلاقات الخارجية!)، مما اضطرني للاستقالة المعلنة قبل نهاية العام الأول من دورة اللجنة.



شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.


«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.