إجراءات مغاربية واسعة للتصدي للوباء

المغرب يغلق المقاهي والمطاعم والمساجد... ودعوات للجيش الجزائري لتخصيص منشآته الطبية للمصابين بالفيروس... وتونس تعلّق عمل المحاكم

رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
TT

إجراءات مغاربية واسعة للتصدي للوباء

رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)

اتخذت الدول المغاربية أمس، سلسلة إجراءات واسعة في إطار التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، تضمنت إغلاقاً للمقاهي والمطاعم والمساجد في المغرب ووقف الطيران بين الجزائر وعدد كبير من الدول.
ففي الرباط، أعلنت وزارة الداخلية المغربية أمس، إغلاق المقاهي، والمطاعم، وقاعات السينما، والمسارح، وقاعات الحفلات، والأندية والقاعات الرياضية، والحمامات، وقاعات الألعاب والملاعب، كما تقرر إغلاق المساجد سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن القرار جاء في إطار التدابير والإجراءات الاحترازية للتصدي لخطر تفشي وباء كورونا، ومن منطلق المسؤولية والحرص على ضمان الأمن الصحي للمواطنات والمواطنين. وبلغ عدد الإصابات بفيروس «كوفيد 19» 29 إصابة، بحسب بيانات وزارة الصحة.
وأوضحت وزارة الداخلية أن قرار الإغلاق لا يشمل الأسواق والمتاجر ومحلات عرض وبيع المواد والمنتجات الضرورية للمعيشة اليومية للمواطنين، وكذلك المطاعم التي توفر خدمة توصيل الطلبات للمنازل، مؤكدة الحرص على ضمان التموين المستمر والمنتظم للسوق الوطنية بالمواد التموينية الأساسية وعدم المساس بمسالك التوزيع وتأمين توفر العرض الكافي من هذه المواد بمختلف نقاط البيع وبمجموع أسواق البلاد.
وأهابت الوزارة بـ«عموم المواطنين الانخراط والمساهمة القويين بمسؤولية وحس وطني والتجاوب الإيجابي مع مختلف التوجيهات والإجراءات المتخذة لتدبير هذا الطارئ الاستثنائي، والعمل على تجنب ارتياد أماكن التجمعات المكثفة، واحترام المعايير العامة للوقاية والسلامة الصحية التي تحث عليها السلطات المختصة». من جهتها، أفتت الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى بضرورة إغلاق أبواب المساجد، سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة ابتداء من أمس. وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الفتوى جاءت بناء على طلب موجه إلى المجلس الأعلى من الملك محمد السادس. وشدد البيان على أن «الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى، تفتي بطمأنة المواطنين والمواطنات بأن هذا الإجراء لن يستمر. وستعود الأمور إلى نصابها بإقامة الصلاة في المساجد بمجرد قرار السلطات المختصة بعودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي». كما أفتت الهيئة العلمية بوجوب استمرار رفع الأذان في جميع المساجد.
وكان الملك محمد السادس قد وجّه مساء أول من أمس، بإنشاء فوري لصندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا. وسيخصص هذا الصندوق، الذي ستوفر له اعتمادات بمبلغ 10 مليارات درهم (مليار دولار) من جهة للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات والوسائل التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال. ومن جهة أخرى، سيتم رصد الجزء الثاني من الاعتمادات المخصصة لهذا الصندوق، لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة، لا سيما فيما يخص مواكبة القطاعات الأكثر تأثراً بفعل انتشار فيروس كورونا، كالسياحة، وكذلك في مجال الحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية للأزمة.
وفي مجال النقل العام، قررت وزارة الداخلية، أمس، حصر عدد مقاعد الركاب المسموح به بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة في 3 مقاعد عوض 6 المعمول بها في الفترات العادية. ودعت حافلات النقل الحضري ومركبات الترامواي إلى عدم تجاوز الطاقة الاستيعابية المخصصة لكل منهما، من خلال احترام العدد المسموح به من الركاب بما لا يتجاوز عدد الكراسي المتوافرة، وإطلاق عملية تطهير وتعقيم واسعة لوسائل النقل العمومي مرات عدة في اليوم، لتشمل مركبات الترامواي وحافلات النقل الجماعي بمختلف أنواعها وسيارات الأجرة من الحجمين الكبير والصغير.
وأهابت وزارة الداخلية بالمواطنين عدم اللجوء، خلال هذه الفترة، إلى استعمال وسائل النقل العمومي إلا للضرورة القصوى وعند الحاجة الملحة تفادياً للاكتظاظ و«تجنباً لخلق بؤر عدوى للفيروس».
وبدأت أمس، عملية «التعليم عن بعد» في المغرب عبر بوابة إلكترونية، وعبر القناة الثقافية، وفق ما أعلنت عنه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي التي أشارت إلى أنه سيتم، في مرحلة أولى، نشر الموارد الرقمية المتوافرة حالياً، على أن تستمر عملية تطعيم هذه البوابة بصفة منتظمة بدروس جديدة، وذلك وفق برمجة زمنية تراعي التدرج التربوي المعتمد في الدروس الحضورية. وفي تونس، أصدرت حكومة إلياس الفخفاخ أمراً حكومياً اعتبر فيروس كورونا المستجد من صنف الأمراض السارية، وهو ما يحتم على المصابين إجبارية الخضوع للفحص الطبي وضرورة إجراء التحاليل المخبرية وفرض العزل الانتقائي، وفي حال عدم الامتثال، فإن المخالفين يتعرضون لعقوبات قد تصل إلى حدود السجن لمدة 6 أشهر، مع إمكانية اتهامهم بمحاولة القتل العمد. وستبقى هذه الإجراءات سارية المفعول لمدة 3 أشهر إلى غاية منتصف يونيو (حزيران) المقبل.
وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة العدل التونسية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية؛ من بينها تعليق العمل بكل المحاكم التونسية حتى إشعار آخر (باستثناء القضايا المستعجلة)، كما منعت الزيارة المباشرة عن كل المساجين توخياً من انتشار الفيروس. وسعت الوزارة إلى تكثيف عمليات التعقيم لجميع الفضاءات والمرافق السجنية ووسائل النقل بصفة دورية ومنتظمة، ومنعت الزيارات المباشرة عن السجناء، كما قلّصت من وتيرة الزيارات غير المباشرة (عبر الحاجز) إلى مرة واحدة في الأسبوع.
وفي السياق ذاته، عملت الوزارة على تخصيص أجنحة عازلة لمنع المودعين الوافدين الجدد من الاختلاط بالمودعين الآخرين وذلك خلال فترة الرقابة، حفاظاً على صحة جميع الموجودين بالوحدات السجنية.
وفي هذا الشأن، أكد سفيان زغنيش، المتحدث باسم الإدارة لعامة للسجون والإصلاح (وزارة العدل التونسية)، تخصيص 7 أجنحة سجنية عازلة للوافدين الجدد على السجون، هدفها منع الاختلاط بينهم وبين المساجين القدامى خلال فترة الملاحظة التي تمتد 14 يوماً.
وفي الجزائر، قال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد في بيان، إن الجزائر ستعلق كل الرحلات البحرية والجوية مع أوروبا بدءاً من يوم الخميس بسبب فيروس كورونا. وأضاف أن الجزائر ستعلق أيضاً الرحلات الجوية لأفريقيا بما في ذلك للسنغال ومالي والنيجر وموريتانيا وساحل العاج وبوركينا فاسو ابتداء من التوقيت نفسه، بحسب «رويترز».
وقال وزير الصحة الجزائري عبد الرحمن بن بوزيد إن الهياكل الطبية بالبلاد توفّر 400 سرير فقط للإنعاش، وذلك في معرض تصريحات له أمس، بخصوص قدرات البلاد للتكفل الصحي بحالات الإصابة بـ«كوفيد 19». وتم إطلاق دعوات للجيش لوضع المنشآت الطبية والمستشفيات، التي تتبع له، تحت تصرف القطاع الصحي المدني، لمواجهة الأزمة. وتم أمس إحصاء حالة جديدة مؤكدة، ليرتفع عدد المصابين بالفيروس في الجزائر إلى 55، وقد توفي منهم 4.
وذكر الوزير بن بوزيد للإذاعة الحكومية أن «البلد بكامله في حالة استنفار لمواجهة المخاطر المحتملة لفيروس كورونا». وقال: «لقد جندنا وسائل وأجهزة ولدينا خطط تخص التعامل مع هذا الوباء». وحذّر من «وقوع ما جرى في إيطاليا وإسبانيا عندنا، إذا لم يحترم مواطنونا التدابير والطوارئ التي اعتمدتها السلطات»، في إشارة إلى مطالبة الجزائريين عدم الخروج من بيوتهم إلا للضرورة القصوى.
وأعلن مدير الصحة بعنابة (شرق) أمس، إصابة جديدة بالفيروس لطبيب كان في فرنسا في مهمة طبية وعاد، وهو يحمل الفيروس. وتم وضع المصاب في الحجر الصحي، منذ يومين، بحسب المسؤول الحكومي.
من جهته، دعا وزير التجارة كمال رزيق، عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، المستهلكين، إلى «الابتعاد عن التخزين العشوائي للمواد الغذائية في بيوتهم، فهي متوافرة في الأسواق»، في إشارة إلى تهافت عدد كبير من الأشخاص على الفضاءات التجارية الكبرى، لشراء منتجات غذائية. وقال رزيق إن «مخزون الجزائر من المواد الغذائية يكفي لأكثر من سنة».
وفي ليبيا، سعت السلطات المتنازعة في شرق البلاد وغربها إلى الإعلان عن إجراءات استباقية لمواجهة فيروس كورونا المستجد. وكان «المركز الوطني لمكافحة الأمراض» في ليبيا قد أعلن أن نتائج فحص الحالات السبع المشتبه في إصابتها بمرض كورونا أظهرت أنها خالية من المرض. وقال في بيان عقب تلقيه بلاغات بوجود 7 حالات مشتبه بها في مدن بنغازي ومصراتة وزليتن والزاوية وحقل الآمال النفطي، إن نتائج التحاليل «جاءت سالبة».
في المقابل، قررت «هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية» التابعة للحكومة الموازية في شرق البلاد، منع إقامة صلاة الجمعة والجماعات داخل المساجد، على أن يقتصر أداؤها في ساحات المساجد. وأكد إبراهيم بوشناف وزير الداخلية بالحكومة التي يرأسها عبد الله الثني «ضرورة الالتزام ببلاغات الوزارة حيال الإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة وصول كورونا»، بعدما عقد اجتماعاً شارك فيه الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش الوطني، ووزير الصحة أسعد عبد الرازق. وأعلن الناظوري أنه «تم توفير 150 سريراً مجهزاً حتى الآن»، مطالباً كل المواطنين الموجودين خارج ليبيا بالعودة إلى البلاد قبل الخميس، وأكد أن «الأوضاع تحت السيطرة حتى الآن».
وكان المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني قد عقد اجتماعاً مساء أول من أمس، في مطار بنينا الدولي ضم الناظوري ورئيس الحكومة الموالية للجيش ووزيري الداخلية والصحة، لبحث «الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة والجيش لمنع وصول مرض كورونا المستجد إلى ليبيا».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.