باكستان تبني سوراً على الحدود لتقييد حركة المسلحين

سيحدّ من الهجمات الإرهابية... لكنه يثير استياء أفغانستان ويتسبب في معاناة الأسر المتنقلة

السور الذي يبلغ طوله 1600 ميل والمقرر الانتهاء منه خلال العام الحالي سيحدّ من الهجمات الإرهابية بين البلدين (نيويورك تايمز)
السور الذي يبلغ طوله 1600 ميل والمقرر الانتهاء منه خلال العام الحالي سيحدّ من الهجمات الإرهابية بين البلدين (نيويورك تايمز)
TT

باكستان تبني سوراً على الحدود لتقييد حركة المسلحين

السور الذي يبلغ طوله 1600 ميل والمقرر الانتهاء منه خلال العام الحالي سيحدّ من الهجمات الإرهابية بين البلدين (نيويورك تايمز)
السور الذي يبلغ طوله 1600 ميل والمقرر الانتهاء منه خلال العام الحالي سيحدّ من الهجمات الإرهابية بين البلدين (نيويورك تايمز)

بدأ يخيم على الشاحنات والمسافرين المصطفين على المعبر الشرقي الرئيسي بين أفغانستان وباكستان، بناء جديد يقترب في ارتفاعه من الجبال الملونة، وهو يتكون من سورين مزدوجين متشابكين متوازيين يفصلهما نحو قدمين وفوقهما لفّات من الأسلاك الشائكة.
وساهم السور، الذي يبلغ طوله 1600 ميل والمقرر الانتهاء منه خلال العام الحالي، عبر الحدود بين البلدين في استقرار الوضع الأمني بين البلدين إلى حد ما. ولا يقدم الجزء، الذي يطل على توركهام من السور، سوى لمحة عن سياج يمتد بطول 1600 ميل، وقد بدأ الجيش الباكستاني في بنائه منذ 4 أعوام، ومن المقرر الانتهاء منه خلال العام الحالي. وعلى بعد نحو 9 آلاف ميل من السياج، الذي أمر بتشييده الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحدود مع المكسيك، عكفت باكستان بهدوء على بناء نسختها الخاصة في محاولة للسيطرة على حدود تعد الأكثر اختراقاً على مستوى العالم.
ويؤكد الجيش الباكستاني أن ذلك السور يحدث تحولاً في الوضع الأمني في البلاد؛ حيث سيحدّ من الهجمات الإرهابية بشكل كبير، بعدما نجحت عملية عسكرية شاملة مستدامة في إبعاد المسلحين وعشرات الآلاف من اللاجئين المدنيين إلى أفغانستان. مع ذلك يمثل هذا السياج الحدودي العازل استعراضاً للقوة الغاشمة بشكل يضرّ الجهود الدبلوماسية مع أفغانستان، وأيضاً حياة قبائل البشتون التي لطالما تجاهلت وجود الحدود لأجيال، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» أمس. وعلى الجانب الآخر تعترض أفغانستان على الحدود، التي تم بناء السور عليها، على أساس أنه قد تم ترسيمها من جانب مسؤولين بريطانيين إبّان فترة الاستعمار عام 1893 فيما يعرف باسم خط «دوراند». ونظراً لامتداد السياج على طول مئات الأميال، فإنه يقطع الطرق مروراً بالجبال التي يستخدمها المهربون والمسلحون والتجار والأسر على حد سواء؛ بحسب مقابلات تم إجراؤها مع مسؤولين حكوميين وشيوخ قبائل ودبلوماسيين.
ولطالما نظرت باكستان في مسألة بناء سياج حدودي، لكن لم تبدأ عملية البناء فعلياً إلا في عام 2016 بعدما أسفرت هجمات عسكرية مكلّفة عن إخلاء كثير من المسلحين منطقة القبائل في البلاد وذهابهم إلى أفغانستان. وتم الانتهاء حالياً من بناء نحو 800 ميل من السور، الذي تبلغ تكلفته 450 مليون دولار، ولا يزال هناك ألف حصن حدودي تحت الإنشاء، بحسب بيان صادر عن الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني. ويمر السور بجبال مانعة حيث يتسبب تساقط الصخور والانهيارات الصخرية في أضرار مستمرة.
القسم الأكبر من العمل غير مرئي أو واضح للعامة أو الحكومات الأخرى، حيث قال مسؤول باكستاني رفيع المستوى تحدث شريطة عدم ذكر اسمه لعدم التصريح له بالحديث علناً عن الأمر: «إنها مهمة بطولية خارقة بسبب طبيعة الأرض هناك». ورغم تلك الصعوبة، فإن مسؤولين رفيعي المستوى يقولون إن أثر ذلك الإنجاز على الأمن كبير وهائل رغم عدم إتمام عملية البناء بعد، حيث أشاروا إلى تراجع عدد الهجمات، التي ينفذها مسلحون مرتبطون بحركة «طالبان» باكستان تابعون لتنظيم يُعرف باسم «تحريك طالبان»، بعد اضطرار أكثرهم إلى الذهاب إلى أفغانستان.
وقد بلغ عدد الهجمات التي نفذها ذلك التنظيم في باكستان خلال العام الماضي 82 هجوماً فقط، بعد أن كان عدد الهجمات قد وصل إلى 352 هجوماً عام 2014. وذلك بعد بدء تنفيذ العملية العسكرية بحسب «معهد باك لدراسات السلام» في إسلام آباد، والذي يراقب أعمال العنف المتطرفة. وتثير صعوبات وتحديات الحفاظ على الجدار ومراقبة عدم اختراقه تساؤل بعض الدبلوماسيين عن مدى عمله بشكل واقعي في ظل عدم تزويده بوسائل تكنولوجية مساعدة مثل كاميرات مراقبة، أو غيرها من أدوات المراقبة.
وذكر الجيش الباكستاني في بيان أن الجدار معزز «بأنظمة مراقبة ورصد الاختراق» إلى جانب إقامة حصون حدودية، ولم يتم ذكر أي تفاصيل أخرى. كذلك صرح مسؤول أمني باكستاني قائلاً: «الوضع الأمني أفضل كثيراً، لكن لا يمكن القيام بكل شيء باستخدام الجدار. سوف يظل الناس يعبرون من خلاله، وهم يبدون مثل السكان المحليين ويعيشون بينهم».
مع ذلك، خلال الأشهر القليلة الماضية ازدادت التقارير التي تشير إلى تمكن بعض مقاتلي حركة «طالبان باكستان» من العودة إلى بعض مناطق القبائل في الشمال الغربي. وتم قتل 3 أشخاص على الأقل يوم الاثنين الماضي من بينهم عقيد باكستاني في تبادل لإطلاق النار بين جنود ومسلحين في منطقة تانك بالقرب من جنوب وزيرستان. كذلك قام مسلحون بمهاجمة مجموعات مشاركة في بناء الجدار الحدودي، ونشروا مقاطع مصورة يظهرون خلالها وهم يهدمون أجزاء من السور، ويستولون على مواد بناء.
كذلك من المرجح أن يساعد الفساد ودفع الرشى الناس في العثور على طرق يعبرون بها السور في منطقة يمثل فيها التهريب طريقة حياة بالنسبة لكثيرين. وربما ينجح السور في عرقلة عمليات عبور الحدود بشكل غير قانوني، لكنه لن يمنعها تماماً؛ على حد قول إليزابيث ثريلكيلد، التي عملت دبلوماسية أميركية في مدينة بيشاور الحدودية حتى عام 2016 وتعمل حالياً لدى مركز «ستيمسون» البحثي المعني بالسياسات الخارجية.
ويصطف يومياً أطفال يرتدون ملابس برتقالية على معبر توركهام قاصدين الذهاب إلى المدرسة على الجانب الباكستاني قادمين من أفغانستان، مما يوضح مدى استمرار وجود صلات حدودية. مع ذلك، صاحب بناء السور تشديد قوانين الهجرة، حيث يحتاج المسافرون إلى جوازات سفر، وتأشيرات لعبور الحدود، وازدادت الصفوف أمام السفارات في كابل وإسلام آباد طولاً. كذلك بات على التجار دفع رسوم جمركية، مما زاد سخطهم. ويؤثر الجدار الجديد سلباً على النسيج الاجتماعي للقبائل والعائلات التي تمارس أنشطة على جانبي الحدود، حيث أصبح السفر والتنقل أكثر صعوبة، وبدأت العائلات في اختيار الاستقرار على جانب واحد فقط.
وأخيراً؛ يقول محمد أمير رانا، مدير «معهد باك لدراسات السلام»: «السؤال هو: على المدى الطويل؛ هل سيكون للجدار أثر اجتماعي وثقافي حقيقي على هذه المنطقة أم لا؟».


مقالات ذات صلة

الادعاء البلجيكي يطالب بإدانة «ذي القبعة» في هجمات بروكسل الانتحارية

أوروبا رسم لمحمد عبريني وآخرين أثناء محاكمتهم على خلفية هجمات بروكسل 2016 (أ.ب)

الادعاء البلجيكي يطالب بإدانة «ذي القبعة» في هجمات بروكسل الانتحارية

طالب الادعاء البلجيكي، الثلاثاء، بإدانة محمد عبريني كشريك في تنفيذ «الهجمات الانتحارية» التي خلّفت 32 قتيلاً ومئات الجرحى في مارس (آذار) 2016 في بروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أفريقيا جنود فرنسيون من البعثة اللوجيستية في مطار بانغي قبل مغادرة أفريقيا الوسطى (أ.ف.ب)

هل تنشئ موسكو قاعدة عسكرية «دائمة» في أفريقيا الوسطى؟

أعرب سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لدى روسيا، ليون دودونو بوناغازا، الاثنين، عن «رغبة مواطني بلاده بوجود قاعدة عسكرية روسية في بلاده».

تامر الهلالي (القاهرة )
العالم العربي صورة وزعها مؤخراً الجيش الصومالي لقائده يوسف راجي

الصومال: الجيش يحبط هجوماً لحركة «الشباب»

لقي 30 عنصراً من عناصر حركة «الشباب» المتطرفة مصرعهم، بعدما أحبط الجيش الصومالي، اليوم (الثلاثاء)، ما وصفه بهجوم إرهابي فاشل.

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ العلم الأميركي خلف الأسلاك الشائكة في غوانتانامو (نيويورك تايمز)

في محكمة غوانتانامو... تقدم القضايا يسير ببطء بسبب «أسرار الدولة»

انقضى أكثر من عشرين عاماً منذ الهجمات التي وقعت في بالي وجاكرتا وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، 7 منهم أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي في افتتاح أعمال البرلمان الفيدرالي (وكالة الصومال الرسمية)

الرئيس الصومالي يتعهد بالقضاء على «الإرهاب»

أشاد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بـ«الحرب التي يشنها الجيش الوطني على الإرهاب»، متعهداً بـ«القضاء على فلول حركة (الشباب) المتطرفة».

خالد محمود (القاهرة )

تجمّع جديد لمحتجين صرب في شمال كوسوفو غداة مواجهات مع الشرطة

TT

تجمّع جديد لمحتجين صرب في شمال كوسوفو غداة مواجهات مع الشرطة

جنود من قوات حفظ السلام التابعة للناتو أمام سياج من الأسلاك الشائكة أمام مبنى البلدية في زفيكان بكوسوفو (إ.ب.أ)
جنود من قوات حفظ السلام التابعة للناتو أمام سياج من الأسلاك الشائكة أمام مبنى البلدية في زفيكان بكوسوفو (إ.ب.أ)

تبقى الأجواء متوترة اليوم (الثلاثاء) في شمال كوسوفو حيث تجمّع محتجّون صرب مجدداً أمام بلدية زفيتشان جرت قبل يوم مواجهات عنيفة أدت إلى إصابة أكثر من ثلاثين عنصرا من قوّة حفظ السلام وأكثر من 50 متظاهراً.

وأقام جنود بلباس مكافحة الشغب من قوّة حفظ السلام التي يقودها حلف شمال الأطلسي في كوسوفو، حاجزاً حديدياً حول مبنى البلدية لمنع مئات المتظاهرين الصرب من الدخول، وفق مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوقفت أمام مبنى البلدية ثلاث مركبات مصفحة تابعة لشرطة كوسوفو التي يثير وجودها غضب الصرب الذين يشكّلون غالبية السكان في أربع بلدات في شمال كوسوفو.

وبعدما غادر ممثلوهم السياسيون الإدارات المحلية في هذه البلدات الأربع في شمال كوسوفو في نوفمبر (تشرين الثاني) في سياق مواجهة بين بلغراد وبريشتينا، قاطع الصرب الانتخابات البلدية التي نظمتها حكومة كوسوفو في أبريل (نيسان) لإنهاء الفراغ المؤسسي.

وفاز رؤساء بلديات ألبان في هذه الانتخابات التي كانت نسبة المشاركة فيها أقل من 3,5%.

ونصبت حكومة رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي رؤساء البلديات الأسبوع الماضي، على الرغم من دعوات التهدئة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

والتوترات متكررة في تلك المناطق من الإقليم الصربي السابق الذي لم تعترف بلغراد باستقلاله المعلن عام 2008، وحيث يتحدى السكان الصرب الحكومة المحلية.

والاثنين، أعلنت القوة المتعددة الجنسيات أنّها «تعرّضت لهجمات غير مبرّرة»، بعدما اشتبك متظاهرون مع الشرطة وحاولوا الدخول إلى مبنى بلدية زفيتشان الشمالية.

وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إنّ 52 صربيّاً أصيبوا، ثلاثة منهم بجروح خطرة، فيما أصيب أحدهم «بعيارين ناريين أطلقتهما قوات خاصة (من إتنية) ألبانية».

ومن جهته، دعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قادة كوسوفو وصربيا إلى وقف التصعيد على الفور بعد اشتباكات «غير مقبولة على الإطلاق» في شمال كوسوفو. وحذر بوريل من أن الاتحاد الأوروبي «يناقش الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال واصل الأطراف مقاومة الخطوات المقترحة تجاه وقف التصعيد».

من جهتها أفادت قوة الحلف الأطلسي في بيان الثلاثاء بإصابة 19 جندياً مجرياً و11 جندياً إيطالياً في اشتباكات الاثنين، مشيرة إلى أنهم يعانون من «كسور وحروق ناجمة عن عبوات ناسفة حارقة». ولفتت إلى أن «ثلاثة جنود مجريين أُصيبوا بأسلحة نارية».

ودان حلف شمال الأطلسي «بشدة» الاثنين الهجمات «غير المقبولة» على قوته، مشدّدا على «وجوب أن يتوقف العنف فورا».

وحصلت صدامات الجمعة أيضاً خلال وصول رؤساء بلديات لتسلّم مناصبهم برفقة الشرطة.

ويعيش حوالى 120 ألف صربي في كوسوفو التي يبلغ عدد سكانها 1,8 مليون نسمة غالبيتهم الساحقة من الألبان.


ماكرون يحذر من «قنبلة موقوتة» تخص إنتاج البلاستيك

مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)
مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)
TT

ماكرون يحذر من «قنبلة موقوتة» تخص إنتاج البلاستيك

مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)
مشهد عام من الجلسة الافتتاحية من الجلسة الثانية من المفاوضات لوضع اتفاقية مستقبلية للحد من التلوث البلاستيكي في مقر «اليونسكو» بباريس (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إلى «إنهاء نموذج مُعَولم وغير قابل للاستمرار، لإنتاج البلاستيك واستهلاكه»، محذّراً من «قنبلة موقوتة».

جاء ذلك خلال مقطع فيديو، بُثّ خلال افتتاح جولة من جديدة من المفاوضات الحسّاسة في باريس، تستمر 5 أيام؛ في محاولة للتوصل إلى معاهدة تسهم في وضع حد للتلوث البلاستيكي.

وأضاف ماكرون: «يجب أن يكون الهدف الأساسي خفض إنتاج مواد بلاستيكية جديدة، وحظر المنتجات الأكثر تلويثاً في أسرع وقت ممكن، مثل المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، والأكثر خطورة على الصحة».

ويجتمع ممثلون لـ175 دولة ذات طموحات متباينة، بمقر «اليونسكو»، في الدورة الثانية لـ«لجنة التفاوض الدولية»، على مدى 5 أيام؛ في محاولة للتوصل إلى اتفاق تاريخي يغطي دورة الحياة البلاستيكية برمّتها.

لافتات خارج مقر «اليونسكو» في باريس خلال المفاوضات حول معالجة التلوث البلاستيكي (رويترز)

وافتتح الجولة الجديدة من هذه المفاوضات رئيس اللجنة البيروفي غوستافو ميسا-كوادرا فيلاسكيش، قائلاً: «أنظار العالم تتجه إلينا. التحدي هائل، جميعنا هنا ندرك ذلك، لكنه ليس منيعاً».

كذلك تحضر المناقشاتِ المنظماتُ غير الحكومية، فضلاً عن ممثلي شركات في قطاع البلاستيك، وهو أمر يأسف له ناشطون في الدفاع عن البيئة.

وقبل أكثر من عام بقليل، جرى التوصل، في نيروبي (كينيا)، إلى اتفاق مبدئي لوضع حد للتلوث البلاستيكي في العالم، مع طموح بإبرام معاهدة مُلزِمة قانوناً بحلول نهاية 2024، تحت رعاية «الأمم المتحدة».

في هذا السياق، نظّمت فرنسا، السبت، اجتماعاً مع وزراء وممثلي حوالى 60 بلداً في باريس، من أجل إعطاء دفعة للمفاوضات.

- إنتاج متسارع

ويدخل البلاستيك، المشتقّ من النفط، في تركيبة كل ما يحيط بنا، كالأغلفة، وألياف الملابس، ومواد البناء، والأدوات الطبية، وغيرها. وازداد إنتاجه السنوي بأكثر من الضِّعف، خلال 20 عاماً، ليصل إلى 460 مليون طن، وقد يزداد 3 أضعاف، بحلول 2060، إذا لم يتخذ العالم تدابير حيال ذلك.

ورُصدت لدائن بلاستيكية دقيقة في الدم، وفي حليب الأم، وحتى في المشيمة.

وما يزيد الوضع خطورة أن ثلثيْ هذا الإنتاج يُرمى في النفايات بعد استخدامه مرة أو أكثر، وأن أقل من 10 في المائة من المخلّفات البلاستيكية يخضع لإعادة التدوير.

وينتهي الأمر بكَمية كبيرة من هذه المخلّفات من كل الأحجام، في قعر البحار، أو في الكتل الجليدية، وصولاً إلى قمم الجبال، وحتى في أحشاء الطيور.

صورة توضيحية ترمز للتلوث البلاستيكي في المياه (أ.ف.ب)

وحذّر وزير التحول البيئي كريستوف بيشو من أنه «يجب أن نكون حريصين على ألا تحلّ مسألة إعادة التدوير مكان الجدل حول الحد من إنتاج البلاستيك».

وصرّحت المسؤولة في منظمة «سورفرايدر فاونديشن» غير الحكومية، ديان بوميناي-جوانيه، لوكالة «فرنس برس»، بأن «هناك إجماعاً حول التحديات، ورغبة في التحرك».

وأضافت أنها «متفائلة بشأن حقيقة أننا نمضي قدماً باتجاه مسوَّدة معاهدة»، لكنها اعتبرت أن «المحتوى المحدّد للالتزامات سيكون معقداً، خصوصاً فيما يتعلّق بخفض الإنتاج».

- دول متردّدة

والهدف من خفض الإنتاج، وهو مطلب مدعوم من «ائتلاف الطموح الكبير»، بقيادة رواندا، والنرويج، والذي يشمل نحو 50 بلداً، بما فيها «الاتحاد الأوروبي»، وكندا، وتشيلي واليابان، «إنهاء التلوث البلاستيكي بحلول عام 2040».

لكن هناك دولاً أخرى أكثر تردداً، وتُصرّ على إعادة التدوير، وإدارة النفايات بشكل أفضل، ومن بينها الصين، والولايات المتحدة، والسعودية، ودول تحالف «أوبك» عموماً التي تريد حماية صناعة البتروكيميائيات.

وستتطرّق المناقشات أيضاً إلى العلاقات بين الشمال والجنوب، مع تحديات مثل «مساعدات التنمية، وتشارك التكنولوجيا، والتمويل»، على ما أكدت ديان بوميناي-جوانيه.

وأوضحت: «البلدان (المتقدمة) هي الأكثر استهلاكاً (للبلاستيك)، والأكثر تلويثاً، وهي أيضاً تلك التي تنتج في بلدان أخرى، وترسل نفاياتها إلى بلدان أخرى».

ويطرح البلاستيك أيضاً مشكلة؛ لدوره في ظاهرة احترار المناخ، فقد مثّل 1.8 مليار طن من غازات الدفيئة في عام 2019؛ أي 3.3 في المائة من الانبعاثات العالمية، وهو رقم يمكن أن يزيد عن الضِّعف بحلول عام 2060، وفقاً لـ«منظمة التعاون والتنمية» في الميدان الاقتصادي.

حقائق

460 مليون طن

حجم إنتاج البلاستيك السنوي خلال 20 عاماً


ميلوني: العلاقات الجيدة مع الصين ممكنة دون مبادرة «الحزام والطريق»

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني (رويترز)
TT

ميلوني: العلاقات الجيدة مع الصين ممكنة دون مبادرة «الحزام والطريق»

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني في مقابلة نشرت اليوم (الأحد)، إن العلاقات الجيدة مع الصين ممكنة حتى دون أن تكون بلادها جزءاً من مبادرة الحزام والطريق، وذلك في الوقت الذي تبحث فيه حكومتها التخلي عن المشروع.

وإيطاليا الدولة الغربية الرئيسية الوحيدة التي انضمت إلى مشروع الحزام والطريق الصيني الذي يحيي من جديد طريق الحرير، لربط الصين مع آسيا وأوروبا وما وراءهما بإنفاق ضخم على البنية التحتية.

وقالت ميلوني في مقابلة مع صحيفة «ال ميساجيرو» اليومية، إن من السابق لأوانه التكهن بقرار إيطاليا بشأن البقاء ضمن المشروع الذي وقعت عليه في 2019 وأثار انتقاد واشنطن وبروكسل. وقالت ميلوني: «تقييمنا دقيق للغاية ومرتبط بمصالح كثيرة». وينتهي الاتفاق في مارس (آذار) 2024، وسيتجدد تلقائياً ما لم يبلغ أحد الطرفين الآخر برغبته في الانسحاب بإخطار مسبق قبل 3 أشهر.

مخطط لمشروع «الحزام والطريق» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وفي مقابلة أجرتها مع وكالة «رويترز» للأنباء العام الماضي قبل وصولها إلى السلطة في انتخابات سبتمبر (أيلول)، أبدت ميلوني صراحة عدم موافقتها على الخطوة التي اتخذت في 2019، قائلة إنها «ليست لديها رغبة سياسية... لدعم التوسع الصيني في إيطاليا أو أوروبا».

وأشارت ميلوني إلى أنه بينما كانت إيطاليا الوحيدة من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى التي وقعت على مذكرة تفاهم الحزام والطريق، فهي ليست الدولة الأوروبية والغربية ذات العلاقات الأقوى اقتصادياً وتجارياً مع الصين.

وقالت: «هذا يعني أنه من الممكن إقامة علاقات جيدة، أيضاً في مجالات مهمة، مع بكين دون أن نكون بالضرورة جزءاً من قرار استراتيجي شامل».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال مسؤول حكومي إيطالي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» للأنباء، إن من غير المرجح بشكل كبير أن تجدد إيطاليا اتفاق الحزام والطريق.

ويلوح في الأفق أول اختبار لموقف الحكومة اليمينية من الصين، حين تقوم روما بمراجعة اتفاق للمساهمين لشركة بريللي لتصنيع الإطارات، التي تعد شركة سينوكيم الصينية أكبر مساهم فيها.

وتعد الصين من كبرى الأسواق لأغلب دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، خصوصاً الاقتصادات المعتمدة على التصدير مثل اليابان وألمانيا.

وخلال قمة عقدت مطلع الأسبوع الماضي، تعهد قادة مجموعة السبع «بخفض المخاطر» دون «الانفصال» عن الصين، في توجه قال مسؤولون وخبراء إنه يعكس المخاوف الأوروبية واليابانية من الضغط بشدة على بكين.


بابا الفاتيكان وأمين رابطة العالم الإسلامي يبحثان سبل مواجهة نزعات التطرف الديني

بابا الفاتيكان يستضيف أمين عام رابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)
بابا الفاتيكان يستضيف أمين عام رابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

بابا الفاتيكان وأمين رابطة العالم الإسلامي يبحثان سبل مواجهة نزعات التطرف الديني

بابا الفاتيكان يستضيف أمين عام رابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)
بابا الفاتيكان يستضيف أمين عام رابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)

استضاف بابا الفاتيكان البابا فرنسيس - في مقره السكني بسانتا مارتا - الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد العيسى، في لقاءٍ استثنائيٍّ يعكس مستوى الحفاوة والتقدير الكبير للحراك الدولي المؤثر الذي تضطلع به رابطة العالم الإسلامي في تعزيز أواصر الحوار الفاعل، والتفاهم الشفاف والأمثل، والتعاون الإيجابي بين أتباع الأديان والثقافات، جاء هذا اللقاء الخاص بعد لقاءٍ سابق في مكتب البابا.

وجرى - خلال هذا اللقاء الذي جمع الدكتور العيسى وبابا الفاتيكان في منزله الخاص - تبادلُ الأحاديث الودية ووجهات النظر حول قضايا عدةٍ على الساحة الدولية، لا سيما الموضوعات ذات الصلة بالقيم المشتركة وتشييد الجسور بين الحضارات، وكذا سبل مواجهة نزعات التطرف الديني والفكري أياً كانت هوياتها وذرائعها، ومن ذلك كل أساليب الكراهية والعنصرية والتهميش والإقصاء.


صرصور يتسبب في استنفار أمني بتل أبيب

مشهد من المقهى في تل أبيب («تويتر» - صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»)
مشهد من المقهى في تل أبيب («تويتر» - صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»)
TT

صرصور يتسبب في استنفار أمني بتل أبيب

مشهد من المقهى في تل أبيب («تويتر» - صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»)
مشهد من المقهى في تل أبيب («تويتر» - صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»)

تسبب صرصور في استنفار أمني بعدما أثار ذعر رواد مقهى بشارع ديزنغوف في قلب تل أبيب بإسرائيل أمس (السبت).

وذكرت مواقع إعلامية محلية أن حالة من الفوضى اندلعت في المقهى بعد رؤية الصرصور، وتم رصد سقوط طاولات ومقاعد وأواني الطعام أرضاً، ليتم استدعاء الشرطة بعدما ساد اعتقاد بوجود حادث أمني.

وتوصلت تحقيقات الشرطة إلى أن سبب الصراخ كان رؤية صرصور تحت الطاولات، مما أثار فزع امرأة أسقطت منضدتها أرضاً ليعتقد رواد المقهى أن هناك مشكلة أمنية.

وأفادت نجمة داوود الحمراء (جهاز الإسعاف الإسرائيلي) بتعرض شخصين لإصابات طفيفة جرَّاء تحطم الزجاج في أثناء محاولتهم الفرار من موقع الحادث.


بعد تعذّر لقائه زيلينسكي... لولا يرفض دعوة بوتين لزيارة روسيا

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
TT

بعد تعذّر لقائه زيلينسكي... لولا يرفض دعوة بوتين لزيارة روسيا

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

رفض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم (الجمعة)، دعوة لزيارة روسيا، خلال محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويأتي رفض لولا بعد أيام من فشل لقاء مأمول بينه وبين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش قمة «مجموعة السبع» التي التأمت في اليابان. وقال الرئيسان إن انشغالهما حال دون لقائهما.

وكتب لولا على «تويتر»: «شكرته (بوتين) على الدعوة للذهاب إلى المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبورغ، وأجبته بأنني لا يمكنني الذهاب إلى روسيا في هذا الوقت»، في إشارة إلى الحدث المقرر بين 14 و17 يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف: «لكنني كررت استعداد البرازيل، إلى جانب الهند وإندونيسيا والصين، للتحدث مع طرفي النزاع سعياً لتحقيق السلام».

وأبدى لولا، الاثنين، «انزعاجه» من عدم لقاء زيلينسكي. غير أنه أوضح أنه لا يرى فائدة من لقائه الآن، مشيراً إلى أنه لا يبدو أن الرئيس الأوكراني، ولا نظيره الروسي يرغبان في السلام. وتابع: «حتى الآن، كلاهما مقتنع بأنه سيفوز بالحرب».

ويدفع لولا باتجاه محادثات سلام، واقترح أن تقوم بلاده بوساطة إلى جانب دول أخرى «محايدة»، مثل الصين وإندونيسيا.

لكنه واجه انتقادات، الشهر الماضي، عندما قال إن الولايات المتحدة يجب أن تكف عن «تشجيع الحرب» في أوكرانيا.


إيران تستخدم طريق بحر قزوين لإرسال أسلحة إلى روسيا

أحد شواطئ بحر قزوين (شوترستوك)
أحد شواطئ بحر قزوين (شوترستوك)
TT

إيران تستخدم طريق بحر قزوين لإرسال أسلحة إلى روسيا

أحد شواطئ بحر قزوين (شوترستوك)
أحد شواطئ بحر قزوين (شوترستوك)

تبدو مياه بحر قزوين هادئة، لكن هذا الهدوء البحري الذي يوفر طريقاً مباشرة بين إيران وروسيا مزدحم بحركة البضائع بشكل مزداد، بما في ذلك عمليات نقل الأسلحة المشتبه بها بين طهران وموسكو، وفق ما قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومع تعزيز التعاون بين البلدين، بحسب الخبراء، يجري استخدام طريق بحر قزوين لنقل طائرات الدرون والذخيرة وقذائف الهاون التي اشترتها الحكومة الروسية من النظام الإيراني لتعزيز مجهودها الحربي في أوكرانيا. وتظهر بيانات التتبع أن السفن في المنطقة باتت «معتمة» بشكل مزداد، مما يشير إلى نية مزدادة لتعتيم حركة البضائع.

وكشفت مؤسسة «لويدز ليست إنتيليجنس» المعنية بجمع معلومات النقل البحرية العالمية، في العام الماضي، عن ثغرات كبيرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، في بيانات تتبع السفن ببحر قزوين. جاء ذلك بعد وقت قصير من إفادة حكومتي الولايات المتحدة وأوكرانيا بأن موسكو حصلت على طائرات مسيّرة من طهران الصيف الماضي.

ومن المعلوم أن استخدام روسيا طائرات الدرون الإيرانية ارتفع في الخريف الماضي، بما في ذلك تلك التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا. وبحسب محللين، فإن حلفاء أوكرانيا الغربيين لن يكون لديهم الكثير لفعله لوقف شحنات الأسلحة.

في هذا الصدد، قال مارتن كيلي، كبير محللي المعلومات في شركة «إيه أو إس ريسك غروب» الأمنية: «ليس هناك خطر على الصادرات الإيرانية في بحر قزوين بسبب الدول المجاورة، ذلك لأنها لا تملك القدرة أو الدافع لاعتراض هذه الأنواع من التبادلات التجارية»، لأن أذربيجان وتركمانستان وكازاخستان، وجميع الجمهوريات السوفياتية السابقة، هي الأخرى لديها موانئ على بحر قزوين. وأضاف كيلي أنها «بيئة مثالية لهذه التجارة للحركة دون اعتراض».

اتصلت «سي إن إن» بحكومتي إيران وروسيا للحصول على تعليق، لكنها لم تتلقَّ رداً.

وبحسب كيلي، كانت هناك قفزة كبيرة في عدد السفن التي أغلقت بيانات التتبع الخاصة بها في بحر قزوين بين أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2022. ولا تزال الثغرات في بيانات تتبع السفن كبيرة في 2023 حتى الآن، بحسب «لويدز ليست». ويعود السبب في هذه الظاهرة إلى حد كبير إلى السفن التي ترفع العلم الروسي والتي ترفع العلم الإيراني، تحديداً تلك السفن القادرة على حمل الأسلحة، وفقاً لبريدجيت دياكون، محللة البيانات ومراسلة «لويدز ليست»، المتخصصة في تحليل التجارة البحرية العالمية.

ويُلزم قرار المنظمة البحرية الدولية جميع السفن باستخدام نظام تتبع يوفر تلقائياً معلومات عن الموقع وتحديد الهوية للسفن الأخرى والسلطات الساحلية. ولأسباب تتعلق بالسلامة، من المفترض أن تقوم أنظمة التعرف التلقائي هذه بنقل البيانات في جميع الأوقات، مع استثناءات محدودة. لكن السفن بإمكانها وقف التعرف التلقائي الخاصة بها، وهو تكتيك يمكن استخدامه لإخفاء أجزاء من رحلتها أو إخفاء وجهاتها أو تشغيل حالة «التعتيم» عند الاتصال بالميناء.

وقالت دياكون إنه في نهاية عام 2022، تظهر بيانات «لويدز ليست» أن هناك زيادة في «مكالمات الموانئ المعتمة المحتملة» إلى موانئ روسيا وإيران على بحر قزوين.


الصين والكونغو الديمقراطية تتعهدان بتعزيز شراكتهما

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)
رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين والكونغو الديمقراطية تتعهدان بتعزيز شراكتهما

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)
رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

تعهّدت الصين وجمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (الجمعة) بتعزيز شراكتهما وتعاونهما، فيما تستمر المحادثات بشأن إعادة التفاوض حول عقود التعدين لاحتياطيات المعادن الثمينة في الدولة الأفريقية. وتشكّل زيارة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، وهي أول زيارة دولة له إلى الصين، أحدث مبادرة في سلسلة من المبادرات الدبلوماسية بين بكين والدول الأفريقية.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن تشيسيكيدي ونظيره الصيني شي جينبينغ أعلنا (الجمعة) «الارتقاء بالعلاقة الثنائية من شراكة استراتيجية للتعاون المربح للجانبَين إلى شراكة تعاونية استراتيجية شاملة».

وحيا حرس الشرف الصينيون وأطفال، الرئيس الأفريقي خلال الاجتماعات التي عقدها مع شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال رئيس الوزراء لي تشيانغ لتشيسيكيدي: «ستحقق العلاقات بين الصين وجمهورية الكونغو الديمقراطية بالتأكيد تنمية أكبر وستفيد الشعبين». تعد الدولة الواقعة في وسط أفريقيا مصدرا رئيسيا للنحاس واليورانيوم والكوبالت -وهو مكون رئيسي في بطاريات الأجهزة الاستهلاكية- لكنها لا تزال واحدة من أفقر دول العالم.

وقال المسؤول بجمهورية الكونغو الديمقراطية إريك نييندو كيبامبي، لصحافيين في بكين، إن معاودة مفاوضات التعدين تسير «بشكل رائع»، مشيرا إلى أن الجانب الكونغولي يأمل في التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية هذا العام. ولفت النظر إلى أن الجانبين يسعيان إلى عقد صفقة بين دولة وأخرى وليس اتفاقات فردية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وشركات تعدين.

تشيسيكيدي هو الأخير في مجموعة من القادة الأفارقة الذين زاروا الصين في الأسابيع الأخيرة، بعدما استقبلت بكين وفودا من سيراليون وإريتريا وإثيوبيا والغابون.

تستثمر الصين إلى حد كبير في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تهيمن القوة الآسيوية على قطاع التعدين المعدني المربح. لكن تشيسيكيدي تعهد إعادة التفاوض بشأن عقود التعدين الكونغولية التي تشمل تلك التي وقعت مع الصين في عهد سلفه، لتحسين شروط العقود.


«فاغنر» تعلن تسليم باخموت للجيش النظامي الروسي

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)
مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)
TT

«فاغنر» تعلن تسليم باخموت للجيش النظامي الروسي

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)
مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين يتحدث إلى مقاتليه في باخموت، أوكرانيا، 25 مايو 2023 (رويترز)

بدأت مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة تسليم مواقعها في باخموت إلى القوات النظامية، الخميس، بعد 5 أيام من إعلان السيطرة الكاملة على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا بعد معركة مميتة هي الأطول خلال الحرب.

ووفقاً لـ«رويترز» تقول موسكو إن الاستيلاء على باخموت يفتح الطريق أمام تقدمها في المنطقة الصناعية الشرقية المعروفة باسم دونباس.

فيما ترى كييف أن المعركة جذبت القوات الروسية إلى المدينة، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوفها وأضعفت خطوط موسكو الدفاعية في أماكن أخرى.

وقال يفغيني بريغوجين، مؤسس مجموعة «فاغنر»، الذي اتهم الجيش الروسي مراراً بالتخلي عن أراض استولى عليها رجاله من قبل، إن المجموعة ستكون مستعدة للعودة إلى المدينة إذا لزم الأمر.

وأضاف بريغوجين في مقطع مصور ظهر فيه وهو يرتدي زي القتال ويقف بجانب مبنى سكني دمرته المعارك: «اعتباراً من الخامسة من صباح يوم 25 مايو (أيار) وحتى الأول من يونيو (حزيران) معظم الوحدات ستعيد تمركزها في معسكرات في المؤخرة. نسلم مواقعنا للجيش».

وأضاف أن 20 ألفاً من مقاتليه لقوا حتفهم من أجل الاستيلاء على باخموت.

وقالت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع الأوكراني في رسالة عبر تطبيق «تلغرام»، إن مجموعة المرتزقة سلمت مواقع في ضواحي المدينة لكن «لا يزال مقاتلو فاغنر داخل المدينة نفسها».

ومضت روسيا قدماً في خطة لنشر أسلحة نووية تكتيكية في جارتها وحليفتها بيلاروسيا، إذ وقعت اتفاقاً لتخزين الرؤوس الحربية لديها.

وستكون هذه أول مرة ينشر فيها الكرملين مثل هذه القنابل خارج روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وقال رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو للصحافيين، الخميس، في موسكو، حيث حضر محادثات مع زعماء آخرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، إن «نقل الأسلحة النووية بدأ بالفعل».

ونددت وزارة الخارجية الأميركية بخطة نشر الأسلحة، لكنها قالت إن واشنطن ليس لديها نية لتغيير موقفها إزاء الأسلحة النووية الاستراتيجية، ولم تر أي مؤشرات على أن روسيا تستعد لاستخدام سلاح نووي.

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الوزارة: «إنه أحدث مثال على السلوك غير المسؤول الذي نراه من روسيا».

مطالب روسية

أشارت روسيا، الخميس، إلى أنه إذا لم تُلبَّ مطالبها المتعلقة بتسهيل صادراتها من الحبوب والأسمدة، فإنها لن تمدد الاتفاق الذي يسمح بتصدير نفس المنتجات من 3 موانئ أوكرانية على البحر الأسود إلى ما بعد 17 يوليو (تموز).

وأصدرت موسكو نفس التهديد والمطالب في مارس (آذار)، ثم وافقت الأسبوع الماضي على تمديد الاتفاق لمدة 60 يوماً.

وكان الاتفاق قد أبرم أولاً في يوليو (تموز) الماضي بين موسكو وكييف بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، في محاولة لتخفيف أزمة السلع العالمية التي تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ونقل عن أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني قوله في مقابلة مع وكالة «إنترفاكس» الأوكرانية: «لا توجد قوة يمكنها إلزام المجتمع الأوكراني وقادته بالتحدث مع الروس. ليس أثناء بقاء القوات الروسية هنا».

وسيطرت القوات الروسية على أجزاء من الأراضي الأوكرانية منذ بدء الحرب، وتخطط كييف لشن هجوم مضاد كبير لاستعادة هذه الأراضي باستخدام أسلحة حديثة قدمها حلفاء غربيون وقوات تلقت تدريبات في أوروبا مؤخراً.

وأقامت روسيا تحصينات مترامية الأطراف في شرق وجنوب أوكرانيا استعداداً للهجوم المضاد.

وفي تبادل للأسرى مع روسيا، استقبلت أوكرانيا 106 جنود سقطوا في الأسر في باخموت.

وأكدت موسكو التبادل قائلة إن «فاغنر» شاركت فيه لكن دون أن تذكر عدد الروس الذين أُطلق سراحهم.

عقوبات أميركية

قال مصدران رسميان تحدثا لـ«رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتيهما إن الولايات المتحدة تعتزم الإعلان عن مساعدات عسكرية تصل قيمتها إلى 300 مليون دولار لأوكرانيا تتألف أساساً من الذخيرة.

وبلغت تعهدات واشنطن منذ الغزو بتقديم مساعدات أمنية لأوكرانيا أكثر من 35 مليار دولار.

ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الولايات المتحدة وحلفاءها يخوضون حرباً بالوكالة.

وقالت واشنطن إن مجموعة «فاغنر» ربما تعمل من خلال مالي ودول أخرى على إخفاء جهود تبذلها للحصول على عتاد عسكري لاستخدامه في أوكرانيا، واتهمتها بتزويد قوات «الدعم السريع» في السودان بصواريخ أرض - جو.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات على رئيس «فاغنر» في مالي، مشيرة إلى أن موظفين بالمجموعة ربما يحاولون الحصول على عتاد مثل الألغام والطائرات المسيرة والرادارات والأنظمة المضادة للمدفعية؛ لاستخدامها في أوكرانيا من خلال البلد الأفريقي.


رئيس الأركان الأميركي: روسيا لن تنتصر عسكرياً في أوكرانيا

رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (رويترز)
رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (رويترز)
TT

رئيس الأركان الأميركي: روسيا لن تنتصر عسكرياً في أوكرانيا

رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (رويترز)
رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي اليوم الخميس خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (رويترز)

اعتبر رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي اليوم (الخميس) أن روسيا لن تحقق نصرا عسكريا في أوكرانيا، مضيفا أنه من غير المرجح أيضا أن يتم دحر كلّ القوات الروسية في أي وقت قريب، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتؤكد تصريحات ميلي توقعات عن إطالة أمد الحرب في أوكرانيا حيث لا يبدو أي من الطرفين في موقع لتحقيق نصر حاسم وفي غياب مفاوضات في الوقت الحالي.

وقال ميلي للصحافيين في البنتاغون «لن تكسب روسيا عسكريا هذه الحرب». وجاءت تصريحاته في ختام اجتماع افتراضي مع عشرات الدول الداعمة لأوكرانيا. وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية لروسيا، ومنها إطاحة الحكومة في كييف «لا يمكن تحقيقها عسكريا، لن تتحقق».

وفي الوقت نفسه، فإن مئات آلاف الجنود الروس في أوكرانيا يجعلون مسعى كييف لاستعادة السيطرة على كامل أراضيها مستبعدا «في المدى القريب».

أضاف العسكري الذي يترك منصبه قريباً: «هذا يعني أن القتال سيتواصل وسيكون دمويا وصعبا. وفي مرحلة ما سيتفاوض الطرفان على تسوية أو يتوصلان إلى نتيجة عسكرية».

قادت الولايات المتحدة الضغط من أجل دعم دولي لأوكرانيا، وسارعت إلى تشكيل تحالف لدعم كييف بعد الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022 وتنسيق المساعدات من عشرات الدول.

في المجموع قدم داعمو أوكرانيا نحو 65 مليار دولار من المساعدات العسكرية على ما أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قبيل اجتماع (الخميس).