تقلبات النفط تزيد نزيف السوق الروسية للأسبوع الثاني

وكالات تتوقع خسائر إضافية للروبل... وتدني أرباح القطاع المصرفي

تقلبات النفط تزيد نزيف السوق الروسية للأسبوع الثاني
TT

تقلبات النفط تزيد نزيف السوق الروسية للأسبوع الثاني

تقلبات النفط تزيد نزيف السوق الروسية للأسبوع الثاني

لم تتمكن السوق الروسية من الخروج يوم أمس عن «مسار الهبوط» الذي هيمن عليها منذ تراجع أسعار النفط مطلع الأسبوع الماضي. ومع الافتتاح هذا الأسبوع، تراجعت مؤشرات بورصة موسكو، وكذلك الأمر بالنسبة للروبل الروسي الذي زادت خسائره أمام العملات الرئيسية.
وبينما وصف الكرملين ما يجري في السوق الروسية بأنه «أمر متوقع»، حذرت وكالة «بلومبرغ» من خسائر إضافية للروبل الروسي. ومن جانبها، عرضت أقدم وكالة تصنيفات ائتمانية في روسيا توقعاتها للمرحلة المقبلة، ولم تستبعد انضمام المركزي الروسي إلى «حملة» تخفيض سعر الفائدة، وقالت إن خسائر البنوك الروسية قد تصل حتى 25 في المائة، محذرة من تسارع التضخم حتى 7 في المائة، ومعدل نمو «قرب الصفر» إن سارت الأمور وفق «السيناريو الأسوأ».
ورغم «تأثير إيجابي» كان يفترض أن يخلفه قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتخفيض سعر الفائدة، في محاولة للحد من «مخاطر كورونا» على الأسواق، وانضمام بنوك مركزية في اقتصادات عالمية كبرى أخرى، بينها اليابان إلى حملة تخفيض سعر الفائدة، واصلت مؤشرات السوق الروسية تراجعها للأسبوع الثاني على التوالي، متأثرة بتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، والمخاوف من «كورونا». وعند الافتتاح صباح أمس، انخفض مؤشر بورصة موسكو للأسهم المقومة بالدولار «MICEX» بنسبة 3.15 في المائة، حتى 2243.1 نقطة، وانخفض المؤشر للأسهم المقومة بالروبل «RTS» بنسبة 1.83 في المائة، حتى 973.5 نقطة. وتسارع تراجعهما في الساعات التالية. وحسب نشرة بورصة موسكو عند الساعة 14:35 بعد الظهر، تراجع مؤشر الأسهم المقومة بالروبل إلى 928.8 نقطة، أي انخفض بنسبة 6.4 في المائة عن إغلاق نهاية الأسبوع الماضي، وتراجع مؤشر الأسهم المقومة بالدولار إلى 2220 نقطة، أي انخفض بنسبة 4.3 في المائة.
كما لم يخرج الروبل عن «مسار الانهيار» الذي دخله منذ مطلع الأسبوع الماضي. وتحت تأثير العوامل ذاتها (تقلبات النفط والمخاوف من كورونا)، بدأ يتراجع أمام العملات الصعبة منذ الدقائق الأولى لافتتاح بورصة موسكو، وفي الساعات التالية زادت خسائره، وعند 11.30 قبل الظهر انخفض بنسبة 4.1 في المائة عن آخر إغلاق أمام العملة الأوروبية، حتى 84.05 روبل لليورو الواحد، وبنسبة 3.15 في المائة أمام العملة الأميركية، حتى 74.88 روبل للدولار الواحد. ومن جانبه، خفض المركزي في نشرته الرسمية لأسعار العملات، سعر صرف الروبل اليوم (الثلاثاء) حتى 74.12 روبل للدولار، و82.74 روبل لليورو. وفي تعليقه على هذا الهبوط المستمر للسوق الروسية، قال دميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، في تصريحات أمس، إن «الوضع في أسواق المال، نتيجة سلبية للتقلبات العالمية، كانت متوقعة»، وحمل المسؤولية عنها للوضع المتصل بانتشار فيروس كورونا، متجاهلاً تأثير هبوط النفط على السوق الروسية، وأضاف: «نرى حالياً في أسواقنا رد الفعل على تلك التقلبات العالمية».
من جانبها، حذرت وكالة «بلومبرغ» من خسائر إضافية للروبل، وقالت في تقرير أمس، إن «عملات عدد كبير من الاقتصادات الناشئة قد تهبط أكثر من ذلك، في حال كان انخفاض المؤشرات في السوق الأميركية، بسبب فيروس كورونا، قوياً كما كان خلال الأزمة العالمية 2007 - 2008». ومن بين العملات مع «آفاق سيئة»، جاءت الليرة التركية بالمرتبة الأولى وتوقعت «بلومبرغ» أن تزيد خسائرها، وأن تتراجع بنسبة 39 في المائة أمام الدولار. أما الروبل الذي جاء في المرتبة الثانية، فقالت إنه سيتأثر بالدرجة الأولى بهبوط أسعار النفط، وبعد خسارته 18 في المائة أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، تتوقع الوكالة أن تُضاف إليها خسائر جديدة، بنسبة 29.5 في المائة. وبالنظر إلى سعر الدولار يوم أمس نحو 75 روبلاً، تعني الخسائر الإضافية التي تتوقعها «بلومبرغ» أن سعر الصرف سيصل تقريباً إلى 97 روبلاً للدولار الواحد.
ولم تكن توقعات مؤسسات مالية روسية أفضل من تلك التي أشارت إليها «بلومبرغ»، وفي تقرير نشرته على موقعها الرسمي تحت عنوان «توقعات القطاع المصرفي الروسي لعام 2020: التقلبات الربيعية»، قالت وكالة «إكسبرت را»، وهي أقدم وكالة روسية للتصنيفات الائتمانية، إن «هبوط العملة الروسية على خلفية أسعار نفط متدنية، سيؤدي إلى تسارع وتيرة التضخم، وتجاوزها المستوى المستهدف الذي حدده البنك المركزي الروسي بمعدل 4 في المائة»، وبالتالي ترى الوكالة أن «المركزي قد يزيد سعر الفائدة بمعدل 1.5 أو 1 نقطة أساس، حتى نهاية 2020. ووتيرة نمو الاقتصاد الروسي ستتباطأ حتى معدل قرب الصفر».
وفي «سيناريو التوقعات السلبي المعتدل»، يتوقع خبراء الوكالة أن يصل سعر النفط حتى 40 أو 45 دولاراً للبرميل، لكنهم يحذرون من أنه في حال غياب اتفاق حول استئناف العمل بموجب اتفاق «أوبك+»، قد يتراجع السعر أدنى من 35 دولاراً للبرميل، وتتسارع وتيرة التضخم حتى 7 في المائة، ويرتفع سعر الفائدة حتى 9 في المائة (السعر الحالي 6 في المائة)، و«عندها تنعدم الجدوى الاقتصادية لدعم الروبل بالنسبة للبنك المركزي الروسي، لأنه (الدعم) سيستهلك الاحتياطات»، وبناء عليه ترى الوكالة أن «عدم التدخل من جانب المركزي سيؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية، وينشط الظروف للانتقال إلى سيناريو الأزمة».
وبالنسبة لتداعيات الوضع الراهن على القطاع المصرفي، تتوقع وكالة التصنيفات الائتمانية الروسية أن تتراجع أرباحه بنسبة 20 أو 25 في المائة عام 2020، أي حتى 1.2 أو 1.3 تريليون روبل، مقابل 1.6 تريليون روبل عام 2019. مع ذلك ترى أن القطاع المصرفي اليوم أكثر استقراراً في مواجهة الأزمات مما كان عليه خلال الأزمتين 2008 و2018، وتحيل ذلك إلى «تطهير القطاع المصرفي» وخروج اللاعبين الصغار من السوق، وزيادة تركيز الحصة الأكبر من القطاع لصالح المصارف الحكومية.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».