انتقادات كلوب لسيميوني ظالمة وتظهر يأسه في التغلب على خصمه

دفاع أتلتيكو بضراوة لضمان تأمين الفريق لا يختلف عن هجوم ليفربول بلا هوادة

فرحة سيميوني بالفوز على ليفربول كان وراءها نظام محكم لأتلتيكو (رويترز)
فرحة سيميوني بالفوز على ليفربول كان وراءها نظام محكم لأتلتيكو (رويترز)
TT

انتقادات كلوب لسيميوني ظالمة وتظهر يأسه في التغلب على خصمه

فرحة سيميوني بالفوز على ليفربول كان وراءها نظام محكم لأتلتيكو (رويترز)
فرحة سيميوني بالفوز على ليفربول كان وراءها نظام محكم لأتلتيكو (رويترز)

بمرور الوقت وانتهاء مرحلة الصدمة الأولى، ازدادت مرارة الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني في حلق الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول، وكان من السهل على الجميع ملاحظة أنه حاول جاهداً ابتلاع هذه الخسارة قبل أن يتفاقم الأمر. واعترف المدرب: «أعلم أنني سيئ للغاية في تقبل الخسارة. لقد هزمونا وعلينا تقبل ذلك. ونحن نتقبل ذلك بالطبع».
وبالنظر لباقي التصريحات التي أطلقها مدرب ليفربول في أعقاب هزيمة ليفربول أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 3 - 2 مساء الأربعاء الماضي، لا يسع المرء سوى التعجب مما يعنيه كلوب على وجه التحديد بـ«عدم» قبول هزيمة. في الواقع، يمكن تفهم جميع مشاعر الصدمة والخيبة الأمل والشعور بالغبن والظلم الشديد من جانب مدرب صوب لاعبوه 34 كرة على مرمى الفريق المنافس، وكانت له اليد العليا في كثير من الأحيان، ومع ذلك وجد نفسه نهاية الأمر خارج دوري الأبطال الأوروبي من أول دور لتصفيات خروج المهزوم.
ومع هذا، فإن ثمة أمراً آخر كان موجوداً: شعور بالغطرسة والتكبر وطموح نحو إثبات سمو أخلاقي في منافسة تتولى رعايتها شركة «غازبروم». واستطرد كلوب في تصريحاته قائلاً: «لا يبدو الوضع صائباً. ولا أفهم كيف أن مجموعة من اللاعبين العالميين في صفوف أتلتيكو يدافعون بصفين بكل منهما 4 لاعبين، وأمامهما اثنان من المهاجمين. أرى أن لاعبين مثل كوكي وساؤول نيغيز وماركوس ليورنتي باستطاعتهم تقديم مستوى من كرة القدم أفضل من ذلك. ومع هذا، فقد ظلوا متمركزين في عمق نصف الملعب الخاص بهم واكتفوا بشن هجمات مرتدة».
ومن المهم هنا توضيح ما يعنيه هذا الحديث عملياً. على مدار 8 أعوام تحت قيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، تمكن أتلتيكو مدريد بعد مجهود هائل من وضع نظام معروف أصبح اليوم ليس فقط جزءاً من هوية النادي، وإنما القوة الدافعة وراء أعظم حقب الانتصارات في تاريخ النادي. ومن خلال تصريحاته الأخيرة، دعا كلوب فعلياً النادي الإسباني إلى التخلي عن أسلوبه لصالح أسلوب لعب استباقي يجعل من الأسهل بكثير على فرق أخرى مثل ليفربول هزيمتهم... بالتأكيد هذا الموقف من جانب كلوب ليس أي شخص مضطراً للتعامل معه بأدنى قدر من الجدية.
المثير أنه عندما قال كلوب لاحقاً: «عندما ترى فريقاً مثل أتلتيكو يلعب على هذا النحو، فإن هذا أصعب شيء قد تواجهه»، وهو بذلك قوض النقطة التي طرحها سابقاً بدرجة كبيرة. إن السبب وراء لعب أتلتيكو مدريد بهذا الأسلوب أنه يدفع الفرق المنافسة نحو دخول مواقف كانوا يفضلون لو أنهم تحاشوها. من جهته، أوضح سيميوني في إجابته المقتصدة: «نحاول استغلال نقاط الضعف في الفرق المنافسة، هذا ما نفعله، ونحاول الفوز بكل ما أوتينا من قوة».
ولم يظهر سيميوني تفاخراً بما حققه بقدر تأكيده على الاعتراف بأنه يحارب بما يملك من قدرات، وقال: «نلعب بالأسلحة التي نمتلكها. نحترم هويتنا، خصائص لاعبينا واستغلال نقاط ضعف خصومنا».
وشرح سيميوني هوية منافسه: «ليفربول هو أقوى خصم واجهناه مع كثافته، ونوعية عرضياته، وضغطه الكبير في أرض الملعب، وطريقة إيصاله الكرة إلى مهاجميه، لكننا عرفنا كيف نتعامل مع الضغط، حتى عندما دخل مرمانا هدفان، تمسكنا بالأمل ونجحنا في هز شباكهم 3 مرات، لذا لا حديث هنا عن أننا لا نهاجم، نحن نرصد اللحظة التي يخطئ فيها المنافس».
وربما يميل البعض للنظر إلى تعليقات كلوب الرافضة لأسلوب لعب الفريق الإسباني باعتبارها نتيجة لشعوره المرير بالهزيمة فحسب. وهناك بالتأكيد اختلاف بين تعزيز المجهود الدفاعي لفريق ما وتحقيق الدفاع على نحو جيد، وإهدار 11 كرة على المرمى واثنتين أخريين ارتطمتا بالعارضة.
في الوقت ذاته، تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المرة الأولى عبر 3 سنوات التي يسجل فيها أتلتيكو مدريد 3 أهداف بعيداً عن أرضه في بطولة دوري أبطال أوروبا. وحدث هذا الأمر داخل بطولة الدوري الإسبانية الممتاز مرة واحدة العام الماضي. وينبع سخط ليفربول في جزء منه من حقيقة أنهم - خصوصاً حارس المرمى أدريان - كانوا السبب الرئيسي وراء هزيمتهم. أما خطيئة أتلتيكو مدريد الكبرى المفترضة هنا فكانت أن الحظ وقف إلى جانبه.
ومع ذلك، تبقى هناك نقطة أوسع نطاقاً من المهم تناولها: نبرة الازدراء الضمنية التي نتحدث بها عن أندية مثل أتلتيكو مدريد، وفكرة أن الهجوم أمر مقدس للغاية، وأن الدفاع أمر دنس، وأن كرة القدم الهجومية - أو بمعنى أدق كرة القدم الهجومية المعتمدة على الاستحواذ - تعدّ لسبب ما أكثر نقاءً وإبهاراً وروعة، بل وربما أسمى أخلاقياً. في جانب منه، يبدو هذا جدالاً قديماً قدم كرة القدم ذاتها، ويدور حول التساؤل: إلى أي مدى تكون منافسة ما رياضية عندما يكون الهدف الوحيد لتسجيل هدف آخر إضافي أكثر عن المنافس؟ وإلى أي مدى تعدّ هذه المنافسة فناً أو مصدراً للترفيه، بينما يبدو من الضروري اصطدام تساؤلات تتعلق بالجمال والذوق، بل وحتى السياسة، في إطارها؟
في قناة «بي تي سبورت»، تناول النجم السابق للكرة الإنجليزية مايكل أوين بحماس هذا الأمر، ولكن ليس بالصورة ذاتها. وقال: «لا أعتقد أن هناك أمراً عبقرياً في تكريس لاعبيك لمهمة الدفاع، وإنما العبقرية ما يفعله جوسيب غوارديولا، والعبقرية ما يفعله يورغن كلوب: اللعب على مساحات واسعة بغض النظر عما تواجهه. أما أن يقف عشرات الرجال خلف الكرة، بل ويفعل ذلك لاعبون عظماء، أحترم ذلك، لكن لا أعتقد أنه أمر عبقري».
ربما لأن مايكل أوين مهاجم، لا يملك معرفة وثيقة بآليات تنظيم دفاع ما، لكن هذه التعليقات تكشف النقاب عن فرضية أكبر: أن التنظيم الدفاعي في جوهره أسهل، أو هو عمل يتطلب قدراً أقل من المهارة، لكن من لعبوا تحت قيادة سيميوني يطرحون قصة مختلفة: تركيز مستمر على التكتيكات والمراكز وتداخل بين الحركة والمساحة، مع بذل سيميوني جهوداً دؤوبة لبناء حالة وعي جماعي بين صفوف اللاعبين وتأكيد ضرورة تحليهم بأعلى درجات التركيز. ربما يتوافق هذا أو لا يتوافق مع تعريفك الخاص للعبقرية، لكن إنكار المجهود الذهني الهائل الذي يتطلبه تنظيم هذا الأمر يشي بأن المرء يعاني إما من الجهل أو الغطرسة العمياء.
هل الكرة الدفاعية قبيحة؟ هل هي غير أخلاقية؟ هل هي مناهضة لجوهر كرة القدم؟ بالتأكيد سيميوني نفسه ليس قديساً كمدرب، وكثيراً ما يرتكب فريقه آثاماً داخل أرض الملعب. ومع هذا، نلاحظ أنه في الفترة الأخيرة هناك وجهة نظر أصولية تجاه جوهر كرة القدم بدأت في الظهور. منذ متى كانت كرة القدم تتعلق بالهجوم فحسب؟ ومنذ متى أصبحت الأهداف والمناورات العملة الوحيدة المعترف بها في عالم كرة القدم؟ ومنذ متى انتقلت مسألة امتلاك حارس مرمى بارع من مجال التكتيكات إلى مجال الحظ والصدف؟
في الواقع، منذ فجر التاريخ انشغل مفكرون بالعلاقة بين الشكل والمهمة، وبين الجمال والهدف. ورغم أن أسلوب فريق سيميوني يبدو فجاً، فإن ثمة جمالاً كامناً خلفه يدور حول روعة التنسيق وإخضاع الأهواء الفردية للصالح العام الجمعي ومشاهدة نادي بسيط يتألق في صفوف الأندية الكبرى، ويقف صامداً في وجه قوتها المالية الهائلة، بل ويتمكن من افتراسها. إذا لم تكن هذه كرة مناسبة، فما إذن المناسبة؟


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.