البيشمركة تسيطر على مواقع «داعش» في مرتفعات وسهل حويجة

مسؤول كردي: الهاربون مع «داعش» لن يعودوا إلى زمار

البيشمركة تسيطر على مواقع «داعش» في مرتفعات وسهل حويجة
TT

البيشمركة تسيطر على مواقع «داعش» في مرتفعات وسهل حويجة

البيشمركة تسيطر على مواقع «داعش» في مرتفعات وسهل حويجة

أعلنت قوات البيشمركة أمس السيطرة على مرتفعات الحويجة بمحافظة كركوك، والتقدم في محور دبس، وأكدت أن اللواء الثاني في قوات البيشمركة تمكن بعد معارك استمرت عدة ساعات من السيطرة على المرتفعات المطلة على حوض حويجة.
وقال أنور حاج عثمان، نائب وزير البيشمركة الموجود ميدانيا في محور كركوك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت قوات البيشمركة السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية الواقعة غرب كركوك، والسيطرة على تسع مواقع استراتيجية لإرهابيي (داعش) في تلك المنطقة»، مبينا أن الاشتباكات استمرت حتى وقت متأخر من مساء أمس.
وتابع حاج عثمان: «قوات البيشمركة الآن تسيطر على جبل استراتيجي في هذه المنطقة مع سلسلة مرتفعات أخرى تسيطر على حوض حويجة ومجموعة من القرى الكبيرة في سهل حويجة»، مؤكدا بالقول: «تمكنت قواتنا من توجيه ضربة مدمرة لإرهابيي (داعش) في هذه المنطقة، حيث قتل الكثير منهم ومواقعهم الآن أصبحت تحت سيطرة قوات البيشمركة التي بدأت بتحصينها».
من ناحية ثانية، ذكر مسؤول كردي رفيع المستوى، أن «قوات البيشمركة بتحريرها لبلدة زمار شمال غربي الموصل استعادت كافة المناطق الكردستانية في تلك المنطقة»، مشيرا إلى أن «كافة الدوائر الحكومية عادت إلى العمل في الناحية».
وقال زعيم علي، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، المشرف على قوات البيشمركة في محور غرب دجلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «زمار منطقة استراتيجية مهمة، لأنها تجاور سد الموصل وتؤمن مدخل بحيرة السد، وتساهم أيضا في تأمين دهوك، إضافة إلى وجود عدد كبير من القرى التابعة لهذه الناحية تصل إلى نحو 80 قرية؛ مما يمنح زمار أهمية اقتصادية كبيرة»، وتابع: «كما يعتبر تحرير هذه الناحية خطوة لتحرير مناطق أخرى مثل سنجار وجبل سنجار».
وبسؤاله عما إذا تمكنت قوات البيشمركة، بعد استعادة السيطرة على زمار، أن تحدد حدود الإقليم مع مناطق العراق الأخرى، قال زعيم علي: «كما تعلمون تلك المناطق في زمار وربيعة (على الحدود مع سوريا) متداخلة وتحتاج إلى خبراء في الجغرافيا والتاريخ لتحديد المناطق الكردية من العربية، لكن 90 في المائة من هذه المناطق هي مناطق كردية، وأسماؤها الأصلية كلها كانت كردية، غيرتها فيما بعد الحكومة المركزية العراقية في الماضي»، وأضاف: «هذه المناطق كلها كانت كردية في الأساس، لكن مع اكتشاف النفط فيها، أخرجت الحكومة المركزية آنذاك الكرد من هذه المناطق وغيرت أسماء مناطقها وأسكنت العرب فيها».
وحول كيفية تعامل قوات البيشمركة مع العرب الذين تعاونوا مع «داعش» في زمار، قال زعيم علي: «الذين تعاونوا مع (داعش) في زمار هربوا مع التنظيم بعد سيطرة قوات البيشمركة على الناحية، ولن يستطيعوا العودة إلى زمار مرة أخرى، لأنهم يمتلكون رتبا ومسؤوليات داخل التنظيم، وشاركوا في قتل الناس، وتدمير ممتلكات الدولة، وتفجير منازل المواطنين ونهبها. فكيف يعودون؟ عودة هؤلاء صعبة جدا».
من جهة أخرى، فشل مسلحو «داعش» مجددا في السيطرة على جبل سنجار، بعد تصدي قوات البيشمركة لهجوم نفذه مسلحو التنظيم على الجهة الغربية من الجبل الاستراتيجي، وقال محما خليل، المشرف على قوات البيشمركة، في محور جبل سنجار لـ«الشرق الأوسط»، إن «معارك ضارية نشبت، أمس، بين قوات البيشمركة ومسلحي (داعش) في مناطق السكينية ودارا؛ حيث حاول مسلحو (داعش) التسلل إلى الجبل، لكن قوات البيشمركة تصدت لهم بقوة واستطاعت قتل العشرات منهم»، وتابع: «قوات البيشمركة على أهبة الاستعداد للرد على (داعش)، وقد وصلتنا تعزيزات كبيرة من الأسلحة والأعتدة والمؤن».
من جانبه، قال آشتي كوجر، أحد قادة البيشمركة في جبل سنجار، لـ«الشرق الأوسط»: «حاول تنظيم (داعش) خلال الأيام الماضية السيطرة على الجبل عدة مرات، لكن محاولاته باءت بالفشل»، تابع: «التنظيم لا يستطيع إحراز التقدم مرة أخرى بعد سيطرة البيشمركة على زمار وربيعة، وبحسب معلوماتنا، فالعشائر التي كانت تؤيد (داعش) في تلعفر بدأت تنفر من التنظيم».



السودان يواجه مخاطر أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود

سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)
سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

السودان يواجه مخاطر أسوأ مجاعة في العالم منذ عقود

سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)
سودانيتان تجهزان أواني الطهي داخل «تِكِيَّة» في أم درمان بالسودان... ويعتمد كثير من السودانيين النازحين على المطابخ المشتركة أو «التَّكَايا» في الحصول على الطعام بسبب الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عام... ولكن ضعف التبرعات وارتفاع الأسعار باتا يهددان وجود هذه المطاعم بشكل كبير في 9 يونيو 2024 (وكالة أنباء العالم العربي)

حذر مسؤولون أميركيون بأن السودان يواجه مجاعة يمكن أن تصبح أسوأ من أي مجاعة شهدها العالم منذ المجاعة في إثيوبيا قبل 40 عاماً، حيث لا تزال القوات المتحاربة تمنع تسليم المساعدات، لكن إمدادات الأسلحة إلى الجانبين مستمرة في التدفق.

ومع تركيز قدر كبير من اهتمام العالم على غزة، التي أصبحت مسرحاً لمجاعة أخرى من صنع الإنسان، أصبح السودان بالفعل يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وهو ينزلق نحو كارثة إنسانية ذات أبعاد تاريخية؛ وبتغطية إعلامية واهتمام عالمي أقل كثيراً. ولم يتلق النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل البلاد سوى 16 في المائة من الأموال التي تحتاجها، وفق ما أشار إليه تقرير من صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت ليندا توماس غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، للصحافيين: «نحتاج إلى أن يستيقظ العالم على الكارثة التي تحدث أمام أعيننا».

وكانت غرينفيلد تتحدث بينما تواجه الفاشر؛ عاصمة منطقة شمال دارفور، شهرها الثاني تحت حصار «قوات الدعم السريع». ويبلغ عدد سكان مدينة الفاشر 1.8 مليون نسمة. ويحذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من تفاقم الصراع هناك، مما قد يؤدي إلى أعمال عنف عرقية واسعة النطاق، وفق تقرير من وكالة «رويترز» للأنباء.

وشبّ النزاع في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بين «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية، عندما اندلع صراع على السلطة بين الجنرالين عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية والحاكم الفعلي للبلاد، ومحمد حمدان دقلو، قائد «قوات الدعم السريع، و المعروف أيضاً باسم «حميدتي». وأدى النزاع الذي تصاعدت حدته إلى تقسيم البلاد. وأدت الحرب الأهلية إلى مقتل 14 ألف شخص وأجبرت 10 ملايين على الفرار من منازلهم.

وتبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً صاغته المملكة المتحدة يوم الخميس، يطالب بإنهاء حصار الفاشر، لكن القتال تصاعد يوم الجمعة حيث زعمت القوات المسلحة السودانية أنها صدت هجوماً كبيراً من «قوات الدعم السريع» وألحقت بها «خسائر فادحة».

وقالت رئيسة «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، سامانثا باور، إن هناك مخاوف بشأن ما سيحدث للأشخاص الذين لجأوا إلى الفاشر إذا سقطت المدينة في أيدي «قوات الدعم السريع». وقد جرى تجنيد هذه القوة إلى حد كبير من ميليشيات «الجنجويد»، التي ارتكبت مذابح خلال القتال إلى جانب حكومة الخرطوم في الإبادة الجماعية في دارفور خلال الفترة من 2003 إلى 2005.

وأعلنت يوم الجمعة عن مساعدات إنسانية أميركية جديدة للسودان بقيمة 315 مليون دولار، لكنها قالت إن المساعدات لا تصل إلى السكان المنعزلين؛ إلا نادراً. وقد اتُهم الجانبان باستخدام السيطرة على الوصول إلى الغذاء سلاحاً.

وقالت باور: «ذهبت (قوات الدعم السريع) لمنطقة دارفور تاريخياً، وفي هذا الصراع... تلت ذلك فظائع جماعية. (قوات الدعم السريع) تنهب بشكل منهجي المستودعات الإنسانية، وتسرق المواد الغذائية والماشية، وتدمر مرافق تخزين الحبوب، والآبار، في المجتمعات السودانية الأكثر ضعفاً».

وأضافت رئيسة «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»: «القوات المسلحة السودانية تتناقض تماماً مع التزاماتها ومسؤولياتها تجاه الشعب السوداني من خلال إغلاق الوصول عبر الحدود من تشاد عند معبر (أدري)، وهو الطريق الرئيسية للمساعدة لدخول منطقة دارفور».

وقالت باور إن البرهان يمكنه فتح معبر «أدري» بـ«جرة قلم». وقد عرضت القوات المسلحة السودانية نقطة وصول أخرى من تشاد، وهي معبر «تينه»، لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إنه «معوق بالفعل، وغير ملائم لاحتياجات السكان، وسيصبح غير قابل للعبور مع موسم الأمطار المقبل».

وقالت باور: «الرسالة الواضحة حقاً هنا؛ وهي أن العرقلة، وليس عدم كفاية مخزونات الغذاء، هي القوة الدافعة وراء مستويات المجاعة التاريخية والمميتة في السودان».

وأضافت أن البيانات الحالية تشير إلى أن الأزمة «قابلة للمقارنة؛ وربما أسوأ» من المجاعة التي حدثت في الصومال عام 2011 والتي أودت بحياة ربع مليون شخص.

وأضافت: «أود أن أضيف أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو أن السودان سوف يصبح المجاعة الأكثر دموية منذ إثيوبيا في أوائل الثمانينات».

وأودت المجاعة الإثيوبية بحياة مليون شخص بين عامي 1983 و1985؛ وفق تقديرات الأمم المتحدة. وقالت توماس غرينفيلد إنه في أسوأ السيناريوهات، «يمكن أن تصبح المجاعة في السودان أكثر فتكاً».

وقالت: «لقد رأينا توقعات الوفيات التي تقدر أن ما يزيد على 2.5 مليون شخص؛ أي نحو 15 في المائة من السكان في دارفور وكردفان (المناطق الأكثر تضرراً)، يمكن أن يموتوا بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل». وتابعت: «هذه أكبر أزمة إنسانية على وجه الكوكب». وأضافت: «ومع ذلك؛ فإن الأمر يهدد بالتفاقم بطريقة ما».

وقال المسؤولون الأميركيون إنه في حين واجهت المساعدات الإنسانية عوائق مستمرة، فإن كلا طرفي الحرب يواصل تلقي الأسلحة.