«فيفا» يوصي بتأجيل المباريات شهرين... وخسائر بالمليارات تنتظر الأندية والاتحادات

الاتحاد الأوروبي يبحث الثلاثاء ترحيل بطولة كأس الأمم من يونيو المقبل إلى عام 2021

استاد آرسنال أغلق أبوابه ومديره الفني تحت الحجر الصحي (إ.ب.أ)
استاد آرسنال أغلق أبوابه ومديره الفني تحت الحجر الصحي (إ.ب.أ)
TT

«فيفا» يوصي بتأجيل المباريات شهرين... وخسائر بالمليارات تنتظر الأندية والاتحادات

استاد آرسنال أغلق أبوابه ومديره الفني تحت الحجر الصحي (إ.ب.أ)
استاد آرسنال أغلق أبوابه ومديره الفني تحت الحجر الصحي (إ.ب.أ)

أوصى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتأجيل جميع المباريات الدولية المقررة في مارس (آذار) الجاري، وأبريل (نيسان) المقبل، في ظل تزايد انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 1).
وجاء ذلك بعدما تأجلت جميع مباريات مسابقات الدوري الكبرى في أوروبا التي كانت مقررة هذا الأسبوع. كما تأجلت بالفعل العديد من المباريات الدولية وتقرر إقامة أخرى من دون جمهور، منها مباريات بالملحق المؤهل لكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، بسبب انتشار فيروس كورونا.
وأشار «فيفا» إلى أن الأندية لن تكون ملزمة بترك لاعبيها لخوض أي مباريات يتم إقامتها للمنتخبات.
وتم تأجيل تصفيات أميركا الجنوبية والتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم لكن الاتحاد الأوروبي (اليويفا) لم يؤجل مباريات ملحق بطولة أوروبا 2020.
وطلبت العديد من المنتخبات المشاركة في هذه المباريات بالفعل تأجيل المواجهات وسيصعب إقامتها من دون تعاون الأندية.
وسيعقد «يويفا» اجتماعاً يوم الثلاثاء لاتخاذ قرار بهذا الشأن. وقال «فيفا» إن إقامة مباريات في الوضع الراهن قد يمثل خطراً على صحة اللاعبين والجماهير. وأضاف: «إقامة هذه المواجهات قد تضر أيضاً بنزاهة الرياضة لأن بعض المنتخبات ستحرم من المشاركة بأفضل لاعبيها. لتجنب أي مخاطر صحية غير ضرورية ولتفادي أي موقف قد ينطوي على عدم عدالة في اللعبة أوصى (فيفا) بتأجيل كل المباريات الدولية التي كانت مقررة سابقاً في مارس وأبريل».
وتابع: «القواعد العامة التي تلزم الأندية في العادة بترك لاعبيها لخوض مباريات مع منتخباتهم الوطنية لن يتم تطبيقها في الفترتين الدوليتين المقبلتين في مارس وأبريل».
وقال «فيفا» إنه سيدرس احتمال إعادة جدولة هذه المباريات مع الاتحادات القارية واللاعبين والأندية.
وأوضح: «سيتم إيجاد حلول مناسبة تسمح بإقامة هذه المباريات بأقل أضرار ممكنة، شريطة أن يتحلى الجميع بحسن النية والمرونة».
وسيبحث الاتحاد الأوروبي في اجتماع الثلاثاء كيفية التعامل مع نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) التي من المفترض أن تقام في 12 دولة أوروبية في الفترة ما بين 12 يونيو (حزيران) و12 يوليو (تموز)، وكذلك مناقشة مصير بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
ويعتقد أن «يورو 2020» قد يجرى تأجيلها لمدة عام، وهو ما سيتيح الفرصة أيضاً أمام استكمال منافسات بطولات الدوري المحلية.
وقال كارل - هاينز رومينيجه رئيس نادي بايرن ميونيخ الألماني: «ربما من الضروري تأجيل بطولة كأس الأمم الأوروبية لأسباب صحية».
وأيدت جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قرار تعليق مباريات المسابقة المحلية حتى الثالث من أبريل المقبل على أقل تقدير».
كذلك قال الألماني يورغن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول متصدر الدوري إن كرة القدم لم تعد أولوية وسط تفشي فيروس كورونا، وإنه يتعين على كل مجتمع أن يبذل كل ما في وسعه للحفاظ على صحة وسلامة مواطنيه.
وعلق الدوري الإنجليزي منافساته حتى الرابع من أبريل، حيث يحتاج ليفربول إلى ست نقاط لحسم اللقب الغائب عن خزائنة منذ 30 عاماً، لكن بعد ارتفاع عدد المصابين بالفيروس حول العالم أكد كلوب أن كرة القدم لم تعد من الأولويات.
وأضاف: «أولاً وقبل كل شيء يتعين علينا جميعاً أن نبذل كل ما في وسعنا لحماية بعضنا بعضاً، أعني في المجتمع، يجب أن يكون هذا هو الحال طيلة الوقت. لكن في هذه اللحظة أعتقد أنه مهم أكثر من أي وقت مضى. قلت من قبل إن كرة القدم تبدو دائماً أهم الأشياء الأقل أهمية. اليوم كرة القدم والمباريات ليست مهمة على الإطلاق. إذا كان الاختيار بين كرة القدم وسلامة المجتمع ككل فإنني أعتقد أن الإجابة محسومة».
وكان الدوري الممتاز يدرس إقامة المباريات أمام مدرجات خالية لكن بعد إصابة ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال وكالوم هودسون - أودوي جناح تشيلسي، ولاعب من بورنموث بالفيروس، كما فرض العزل الصحي على لاعبين من فرق إيفرتون وواتفورد وليسترسيتي، ليقرر مسؤولو المسابقة تأجيل المنافسات.
وأضاف كلوب: «لا نرغب في اللعب أمام مدرجات خالية ولا نرغب في إيقاف المباريات والمسابقات. لكن لو ساعد ذلك على حماية صحة أي شخص حتى ولو كان فرداً واحداً فإن المسألة ستكون محسومة. قرار تعليق المباريات اتخذ بهدف حماية صحة الناس ونسانده بشدة. رسالة الفريق لمشجعينا. ضع صحتك أولاً. لا تخاطر. فكر في الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض في مجتمعنا وتعاطف معهم قدر الإمكان».
وأصيب باتريك كوتروني وجيرمان بيزيلا لاعبا فريق فيورنتينا، وكذلك اختصاصي العلاج الطبيعي بالنادي، بعدوى فيروس كورونا، ليصل عدد المصابين من لاعبي الدوري الإيطالي لكرة القدم بذلك إلى تسعة لاعبين.
كذلك أصبح لوكا كيليان، مدافع بادربورن، أول لاعب في الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليجا) أثبتت الاختبارات إصابته بفيروس كورونا، وجاء ذلك بعد أن جرى الإعلان عن قرار تعليق المباريات التي كانت مقررة مطلع هذا الأسبوع في المسابقة.
على الجانب الآخر، يبدو أن الشلل الذي ضرب مسابقات كرة القدم جراء تفشي فيروس كورونا، في طريقه للتسبب في أضرار مالية كبيرة للأندية والاتحادات.
ومع توقف النشاط في البطولات الخمس الكبرى (إنجلترا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا وإيطاليا)، وهي التي عادة ما تملأ جدول عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لفترات متفاوتة، مثلها مثل بطولات أخرى كالبرتغال وهولندا... وتأجيل الاتحاد القاري (يويفا) مسابقتي دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»، باتت المخاوف من خسائر مالية كبيرة تحوم في الأفق.
ولم يرُق القرار الأولي باستمرار المنافسات في غياب المشجعين، للعديد من المعنيين بكرة القدم، ومنهم البرتغالي أندريه فيلاش - بواش مدرب نادي مرسيليا الفرنسي الذي قال: «برأيي يجب تعليق كل المنافسات».
وأضاف: «في الصين حيث البؤرة الأساسية للفيروس، تمتعوا بمسؤولية أكبر مما كان عليه الوضع في أوروبا».
لكن الواقع الاقتصادي والمالي بدأ يفرض نفسه على أندية القارة العجوز التي تنفق كميات هائلة من الأموال على فرق كرة القدم، وتعتمد بشكل كبير على مداخيل المباريات والمشجعين وحقوق البث التلفزيوني.
وقال رومينيغه، الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم السبعة الماضية: «في نهاية المطاف، الأمر يتعلق بسبل تمويل كرة القدم المحترفة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان من الأفضل وقف مزاولة اللعبة في ألمانيا لما تبقى من الموسم الحالي.
وأضاف: «إذا لم تحصل على أموال من الناقلين التلفزيونيين، العديد من الأندية الصغيرة والمتوسطة ستعاني من مشاكل في السيولة».
وبحسب دراسة لإذاعة «كوبي» الإسبانية، ستخسر أندية الليغا التي أعلنت هذا الأسبوع التوقف لمرحلتين على الأقل، ما مجموعه 600 مليون يورو (665 مليون دولار أميركي) بحال عدم إقامة مباريات أخرى هذا الموسم.
سيؤثر ذلك بشكل كبير على الأندية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر لها قدرات مالية كبيرة أو عقود رعاية ضخمة. ويخشى أن يمتد التأثير الاقتصادي لذلك أبعد من كرة القدم، إذ تساهم الرياضة بـ1.4 في المائة من مجمل الناتج المحلي في إسبانيا، بحسب أرقام نشرتها رابطة الدوري.
أما في إنجلترا حيث تعد عقود البث التلفزيوني من الأغلى في العالم، فيتوقع أن تتمكن أندية الدوري الممتاز من تحمّل الخسائر التي قد يسببها إيقاف المباريات لفترة وجيزة، إلا أن التأثير الأكبر سيطال أندية الدرجات الثلاث الأدنى، والتي أرجئت منافساتها أيضاً مثل مباريات دوري السيدات.
وقال بيتر كوتس رئيس نادي ستوك سيتي من الدرجة الإنجليزية الأولى (الثانية عملياً) بيتر كوتس لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «إن الأمر يختلف بالنسبة للأندية خارج الدوري الممتاز إذ تعتمد بشكل أساسي على إيرادات حضور المباريات والنشاطات التجارية، في حين أن جزءاً بسيطاً من عائداتها مصدره وسائل الإعلام»، في إشارة إلى مالكي حقوق البث.
وتابع: «هذا (التوقف) سيتسبب بمضاعفات مالية خطيرة قد تصل إلى حدود خطر الإفلاس بالنسبة إلى بعض الأندية».
وإلى الشمال من إنجلترا، يبدو الوضع أسوأ بالنسبة إلى أندية أسكوتلندا حيث تغيب عقود النقل التلفزيوني الكبيرة بشكل شبه كامل، وتواجه الأندية احتمال المعاناة من شح مالي قاسٍ بحال توقفت المباريات طويلاً.
ستكون فترة التوقف المقبلة بمثابة اختبار لمختلف أطراف اللعبة الذين وجدوا أنفسهم أمام سيناريو لم يكن يخطر ببال أحد. وبعد تخبط في الأيام الأولى لجهة إرجاء مباريات والإبقاء على غيرها، أو منع المشجعين من الحضور، رسا الخيار على إرجاء المراحل مؤقتاً بدلاً من إقامتها أمام مدرجات خالية، مما يفقد اللعبة الكثير من رونقها وحماسها للاعبين والمشاهدين على السواء.
ما قد يطمئن الأندية على الأقل هو أن عقود البث التلفزيوني وعائداتها ستجد طريقها إلى خزائنها عاجلاً أم آجلاً، وستعوض بشكل ما غياب إيرادات المباريات والملاعب طوال فترة التوقف.
على رغم ذلك، لا تزال الهواجس الاقتصادية لاعباً أساسياً في الأروقة.
ويقول رئيس نادي رينس الفرنسي جان - بيار كايو: «المشكلة المباشرة الفعلية هي تدفق السيولة لأن أياً منها (إيرادات البث) لن تأتي قبل شهر على الأقل. هنا سنرى أي أندية تدار بشكل جيد وتتمتع بنموذج اقتصادي سليم، وستكون بالتالي قادرة على التأقلم مع هذه المرحلة المالية الصعبة».
في الوقت الراهن، تجد القنوات التلفزيونية التي التزمت بدفع مبالغ طائلة، نفسها من دون مباريات جارية لبثها مباشرة على الهواء، وإيصالها إلى مشتركين سبق لهم أن دفعوا اشتراكات أيضاً للحصول على هذه الخدمة.
وعلى امتداد القارة العجوز وأبعد منها، سيكون على هذه القنوات التأقلم بحسب ما يقتضيه الوضع في الأيام والأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.