«فيفا» يوصي بتأجيل المباريات شهرين... وخسائر بالمليارات تنتظر الأندية والاتحادات

«فيفا» يوصي بتأجيل المباريات شهرين... وخسائر بالمليارات تنتظر الأندية والاتحادات

الاتحاد الأوروبي يبحث الثلاثاء ترحيل بطولة كأس الأمم من يونيو المقبل إلى عام 2021
الأحد - 21 رجب 1441 هـ - 15 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15083]

أوصى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتأجيل جميع المباريات الدولية المقررة في مارس (آذار) الجاري، وأبريل (نيسان) المقبل، في ظل تزايد انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 1).

وجاء ذلك بعدما تأجلت جميع مباريات مسابقات الدوري الكبرى في أوروبا التي كانت مقررة هذا الأسبوع. كما تأجلت بالفعل العديد من المباريات الدولية وتقرر إقامة أخرى من دون جمهور، منها مباريات بالملحق المؤهل لكأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، بسبب انتشار فيروس كورونا.

وأشار «فيفا» إلى أن الأندية لن تكون ملزمة بترك لاعبيها لخوض أي مباريات يتم إقامتها للمنتخبات.

وتم تأجيل تصفيات أميركا الجنوبية والتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم لكن الاتحاد الأوروبي (اليويفا) لم يؤجل مباريات ملحق بطولة أوروبا 2020.

وطلبت العديد من المنتخبات المشاركة في هذه المباريات بالفعل تأجيل المواجهات وسيصعب إقامتها من دون تعاون الأندية.

وسيعقد «يويفا» اجتماعاً يوم الثلاثاء لاتخاذ قرار بهذا الشأن. وقال «فيفا» إن إقامة مباريات في الوضع الراهن قد يمثل خطراً على صحة اللاعبين والجماهير. وأضاف: «إقامة هذه المواجهات قد تضر أيضاً بنزاهة الرياضة لأن بعض المنتخبات ستحرم من المشاركة بأفضل لاعبيها. لتجنب أي مخاطر صحية غير ضرورية ولتفادي أي موقف قد ينطوي على عدم عدالة في اللعبة أوصى (فيفا) بتأجيل كل المباريات الدولية التي كانت مقررة سابقاً في مارس وأبريل».

وتابع: «القواعد العامة التي تلزم الأندية في العادة بترك لاعبيها لخوض مباريات مع منتخباتهم الوطنية لن يتم تطبيقها في الفترتين الدوليتين المقبلتين في مارس وأبريل».

وقال «فيفا» إنه سيدرس احتمال إعادة جدولة هذه المباريات مع الاتحادات القارية واللاعبين والأندية.

وأوضح: «سيتم إيجاد حلول مناسبة تسمح بإقامة هذه المباريات بأقل أضرار ممكنة، شريطة أن يتحلى الجميع بحسن النية والمرونة».

وسيبحث الاتحاد الأوروبي في اجتماع الثلاثاء كيفية التعامل مع نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) التي من المفترض أن تقام في 12 دولة أوروبية في الفترة ما بين 12 يونيو (حزيران) و12 يوليو (تموز)، وكذلك مناقشة مصير بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.

ويعتقد أن «يورو 2020» قد يجرى تأجيلها لمدة عام، وهو ما سيتيح الفرصة أيضاً أمام استكمال منافسات بطولات الدوري المحلية.

وقال كارل - هاينز رومينيجه رئيس نادي بايرن ميونيخ الألماني: «ربما من الضروري تأجيل بطولة كأس الأمم الأوروبية لأسباب صحية».

وأيدت جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قرار تعليق مباريات المسابقة المحلية حتى الثالث من أبريل المقبل على أقل تقدير».

كذلك قال الألماني يورغن كلوب المدير الفني لفريق ليفربول متصدر الدوري إن كرة القدم لم تعد أولوية وسط تفشي فيروس كورونا، وإنه يتعين على كل مجتمع أن يبذل كل ما في وسعه للحفاظ على صحة وسلامة مواطنيه.

وعلق الدوري الإنجليزي منافساته حتى الرابع من أبريل، حيث يحتاج ليفربول إلى ست نقاط لحسم اللقب الغائب عن خزائنة منذ 30 عاماً، لكن بعد ارتفاع عدد المصابين بالفيروس حول العالم أكد كلوب أن كرة القدم لم تعد من الأولويات.

وأضاف: «أولاً وقبل كل شيء يتعين علينا جميعاً أن نبذل كل ما في وسعنا لحماية بعضنا بعضاً، أعني في المجتمع، يجب أن يكون هذا هو الحال طيلة الوقت. لكن في هذه اللحظة أعتقد أنه مهم أكثر من أي وقت مضى. قلت من قبل إن كرة القدم تبدو دائماً أهم الأشياء الأقل أهمية. اليوم كرة القدم والمباريات ليست مهمة على الإطلاق. إذا كان الاختيار بين كرة القدم وسلامة المجتمع ككل فإنني أعتقد أن الإجابة محسومة».

وكان الدوري الممتاز يدرس إقامة المباريات أمام مدرجات خالية لكن بعد إصابة ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال وكالوم هودسون - أودوي جناح تشيلسي، ولاعب من بورنموث بالفيروس، كما فرض العزل الصحي على لاعبين من فرق إيفرتون وواتفورد وليسترسيتي، ليقرر مسؤولو المسابقة تأجيل المنافسات.

وأضاف كلوب: «لا نرغب في اللعب أمام مدرجات خالية ولا نرغب في إيقاف المباريات والمسابقات. لكن لو ساعد ذلك على حماية صحة أي شخص حتى ولو كان فرداً واحداً فإن المسألة ستكون محسومة. قرار تعليق المباريات اتخذ بهدف حماية صحة الناس ونسانده بشدة. رسالة الفريق لمشجعينا. ضع صحتك أولاً. لا تخاطر. فكر في الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض في مجتمعنا وتعاطف معهم قدر الإمكان».

وأصيب باتريك كوتروني وجيرمان بيزيلا لاعبا فريق فيورنتينا، وكذلك اختصاصي العلاج الطبيعي بالنادي، بعدوى فيروس كورونا، ليصل عدد المصابين من لاعبي الدوري الإيطالي لكرة القدم بذلك إلى تسعة لاعبين.

كذلك أصبح لوكا كيليان، مدافع بادربورن، أول لاعب في الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليجا) أثبتت الاختبارات إصابته بفيروس كورونا، وجاء ذلك بعد أن جرى الإعلان عن قرار تعليق المباريات التي كانت مقررة مطلع هذا الأسبوع في المسابقة.

على الجانب الآخر، يبدو أن الشلل الذي ضرب مسابقات كرة القدم جراء تفشي فيروس كورونا، في طريقه للتسبب في أضرار مالية كبيرة للأندية والاتحادات.

ومع توقف النشاط في البطولات الخمس الكبرى (إنجلترا، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا وإيطاليا)، وهي التي عادة ما تملأ جدول عطلة نهاية الأسبوع، وذلك لفترات متفاوتة، مثلها مثل بطولات أخرى كالبرتغال وهولندا... وتأجيل الاتحاد القاري (يويفا) مسابقتي دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»، باتت المخاوف من خسائر مالية كبيرة تحوم في الأفق.

ولم يرُق القرار الأولي باستمرار المنافسات في غياب المشجعين، للعديد من المعنيين بكرة القدم، ومنهم البرتغالي أندريه فيلاش - بواش مدرب نادي مرسيليا الفرنسي الذي قال: «برأيي يجب تعليق كل المنافسات».

وأضاف: «في الصين حيث البؤرة الأساسية للفيروس، تمتعوا بمسؤولية أكبر مما كان عليه الوضع في أوروبا».

لكن الواقع الاقتصادي والمالي بدأ يفرض نفسه على أندية القارة العجوز التي تنفق كميات هائلة من الأموال على فرق كرة القدم، وتعتمد بشكل كبير على مداخيل المباريات والمشجعين وحقوق البث التلفزيوني.

وقال رومينيغه، الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم السبعة الماضية: «في نهاية المطاف، الأمر يتعلق بسبل تمويل كرة القدم المحترفة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان من الأفضل وقف مزاولة اللعبة في ألمانيا لما تبقى من الموسم الحالي.

وأضاف: «إذا لم تحصل على أموال من الناقلين التلفزيونيين، العديد من الأندية الصغيرة والمتوسطة ستعاني من مشاكل في السيولة».

وبحسب دراسة لإذاعة «كوبي» الإسبانية، ستخسر أندية الليغا التي أعلنت هذا الأسبوع التوقف لمرحلتين على الأقل، ما مجموعه 600 مليون يورو (665 مليون دولار أميركي) بحال عدم إقامة مباريات أخرى هذا الموسم.

سيؤثر ذلك بشكل كبير على الأندية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر لها قدرات مالية كبيرة أو عقود رعاية ضخمة. ويخشى أن يمتد التأثير الاقتصادي لذلك أبعد من كرة القدم، إذ تساهم الرياضة بـ1.4 في المائة من مجمل الناتج المحلي في إسبانيا، بحسب أرقام نشرتها رابطة الدوري.

أما في إنجلترا حيث تعد عقود البث التلفزيوني من الأغلى في العالم، فيتوقع أن تتمكن أندية الدوري الممتاز من تحمّل الخسائر التي قد يسببها إيقاف المباريات لفترة وجيزة، إلا أن التأثير الأكبر سيطال أندية الدرجات الثلاث الأدنى، والتي أرجئت منافساتها أيضاً مثل مباريات دوري السيدات.

وقال بيتر كوتس رئيس نادي ستوك سيتي من الدرجة الإنجليزية الأولى (الثانية عملياً) بيتر كوتس لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «إن الأمر يختلف بالنسبة للأندية خارج الدوري الممتاز إذ تعتمد بشكل أساسي على إيرادات حضور المباريات والنشاطات التجارية، في حين أن جزءاً بسيطاً من عائداتها مصدره وسائل الإعلام»، في إشارة إلى مالكي حقوق البث.

وتابع: «هذا (التوقف) سيتسبب بمضاعفات مالية خطيرة قد تصل إلى حدود خطر الإفلاس بالنسبة إلى بعض الأندية».

وإلى الشمال من إنجلترا، يبدو الوضع أسوأ بالنسبة إلى أندية أسكوتلندا حيث تغيب عقود النقل التلفزيوني الكبيرة بشكل شبه كامل، وتواجه الأندية احتمال المعاناة من شح مالي قاسٍ بحال توقفت المباريات طويلاً.

ستكون فترة التوقف المقبلة بمثابة اختبار لمختلف أطراف اللعبة الذين وجدوا أنفسهم أمام سيناريو لم يكن يخطر ببال أحد. وبعد تخبط في الأيام الأولى لجهة إرجاء مباريات والإبقاء على غيرها، أو منع المشجعين من الحضور، رسا الخيار على إرجاء المراحل مؤقتاً بدلاً من إقامتها أمام مدرجات خالية، مما يفقد اللعبة الكثير من رونقها وحماسها للاعبين والمشاهدين على السواء.

ما قد يطمئن الأندية على الأقل هو أن عقود البث التلفزيوني وعائداتها ستجد طريقها إلى خزائنها عاجلاً أم آجلاً، وستعوض بشكل ما غياب إيرادات المباريات والملاعب طوال فترة التوقف.

على رغم ذلك، لا تزال الهواجس الاقتصادية لاعباً أساسياً في الأروقة.

ويقول رئيس نادي رينس الفرنسي جان - بيار كايو: «المشكلة المباشرة الفعلية هي تدفق السيولة لأن أياً منها (إيرادات البث) لن تأتي قبل شهر على الأقل. هنا سنرى أي أندية تدار بشكل جيد وتتمتع بنموذج اقتصادي سليم، وستكون بالتالي قادرة على التأقلم مع هذه المرحلة المالية الصعبة».

في الوقت الراهن، تجد القنوات التلفزيونية التي التزمت بدفع مبالغ طائلة، نفسها من دون مباريات جارية لبثها مباشرة على الهواء، وإيصالها إلى مشتركين سبق لهم أن دفعوا اشتراكات أيضاً للحصول على هذه الخدمة.

وعلى امتداد القارة العجوز وأبعد منها، سيكون على هذه القنوات التأقلم بحسب ما يقتضيه الوضع في الأيام والأسابيع المقبلة.


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد فيفا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة