«كورونا» يفرض «الطوارئ» على أميركا... ويُبعثر مواعيدها

لويزيانا أرجأت الانتخابات التمهيدية... ومسارح «برودواي» أغلقت أبوابها... وأوهايو تقدّر المصابين لديها بـ100 ألف

مطار كيندي الدولي في نيويورك بدا خالياً على غير العادة أمس (رويترز)
مطار كيندي الدولي في نيويورك بدا خالياً على غير العادة أمس (رويترز)
TT

«كورونا» يفرض «الطوارئ» على أميركا... ويُبعثر مواعيدها

مطار كيندي الدولي في نيويورك بدا خالياً على غير العادة أمس (رويترز)
مطار كيندي الدولي في نيويورك بدا خالياً على غير العادة أمس (رويترز)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لفرض حالة الطوارئ الوطنية في البلاد، بهدف تسريع إجراءات مكافحة تفشي فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19).
ويؤدي فرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد إلى تفعيل قانون «روبرت ستافورد» الخاص بالإغاثة في حالات الكوارث والطوارئ، لإتاحة المزيد من المساعدة الفيدرالية بالنسبة إلى الولايات والبلديات.
إلى ذلك، أعلنت السلطات في ولاية لويزيانا، أمس، إرجاء الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي فيها، والتي كانت مقررة مطلع أبريل (نيسان) لأكثر من شهرين بسبب وباء «كورونا»، لتصبح بذلك أول ولاية أميركية تتخذ قراراً من هذا النوع.
وقال وزير الدولة كايل إردوين، المسؤول عن إجراء الانتخابات في لويزيانا في مؤتمر صحافي: «أعلنت اليوم وجود حال طوارئ». وأمر لذلك بإرجاء الانتخابات التمهيدية من 4 أبريل إلى 20 يونيو (حزيران). ودُعي ديمقراطيون وجمهوريون للمشاركة في الانتخابات التمهيدية الخاصة بكل من الحزبين في هذه الولاية. لكن لها أهمية خاصة للديمقراطيين، في ظلّ تأكيد ترشيح ترمب عن الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية.
ويشارك ملايين الأميركيين اعتباراً من الثلاثاء في انتخابات تمهيدية للديمقراطيين في أربع ولايات طاولها الوباء، هي أريزونا وفلوريدا وإيلينوي وأوهايو. وحضّ فريق بايدن، بعد إعلان لويزيانا، الناخبين الذين هم بصحة جيدة على المشاركة في الاقتراع.
وكتبت المتحدثة باسمه كايت بيدنغفيلد، أن «التصويت هو في قلب ديمقراطيتنا»، مضيفة: «يمكن لانتخاباتنا أن تنظَّم بشكل آمن كما تبين لنا السلطات الانتخابية التي تعمل بالتنسيق مع السلطات الصحية، في أنحاء البلاد كافة». وقالت: «إذا كان الناخبون يشعرون بأنهم بصحة جيدة، ولا تظهر عليهم عوارض ولا يعتقدون أنهم كانوا عرضة لفيروس (كوفيد – 19)، أرجوا أن يذهبوا الثلاثاء إلى التصويت».
ودعت الناخبين المصابين ومن لديهم عوارض أو من هم معرضون للخطر، إلى التصويت عبر البريد.
من جهتها، أعلنت ولاية نيويورك حالة الطوارئ قبل الإعلان الذي شمل جُلّ البلاد، وسط مخاوف من سرعة انتشار فيروس «كورونا» فيها. وحذّر عمدة المدينة بيل دي بلاسيو، من أن الحياة لن تعود إلى طبيعتها قبل عدة شهور. وقال دي بلاسيو، خلال مؤتمر صحافي، أول من أمس (الخميس): «إننا ندخل في وضع يشبه الحرب. الساعات الأربع والعشرون الماضية كانت شديدة الواقعية. الليلة الماضية بدا الأمر كأن العالم انقلب رأساً على عقب، خلال بضع ساعات».
وتابع: «سيكون هذا حقاً نوعاً من الثقب في حياتنا، وهو مؤلم. إنه ليس شيئاً نرغب في القيام به على الإطلاق، ولكنه شيء يتعين علينا القيام به. لم يرغب أي منّا في اتخاذ هذا الإجراء، ما لم يكن ذلك ضرورياً بنسبة 100%»، مشيراً إلى أن «هناك استعدادات لنصب الخيام وإقامة وحدات العناية المركزة في مواقف السيارات، إذا أصبح ذلك ضرورياً».
وجاء إعلان حالة الطوارئ بعد أن بلغت أعداد المصابين بالفيروس في المدينة نحو 95 حالة، مع توقعات أن يرتفع العدد إلى ألف حالة، بحلول الأسبوع المقبل. ويمنح إعلان الطوارئ عمدة المدينة سلطة اتخاذ إجراءات صارمة، بما في ذلك فرض حظر التجوال، وتقييد حرية حركة الأفراد داخل أجزاء معينة من المدينة، وإخلاء المركبات أو الأشخاص من الشوارع.
وشدد دي بلاسيو على ضرورة قيام المستشفيات والمكاتب الطبية بإجراء اختبارات على المرضى الذين تظهر عليهم أي أعراض متعلقة بالفيروس، إلا أن الارتباك بين المؤسسات الطبية حول معايير الاختبارات أدى إلى تخوف بعض المصابين ومَن يعانون من أعراض إجراء الاختبارات.
من جهته، أعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، أن الولاية ستحظر كل التجمعات التي تضم أكثر من 500 شخص، بما في ذلك عروض مسارح برودواي. وقال كومو، في سلسة من التغريدات على «تويتر»، مساء الخميس: «نحن نتخذ إجراءات جديدة للحد من كثافة الناس في جميع أنحاء الولاية. ابتداءً من يوم الجمعة الخامسة مساءً، لن يُسمح بالتجمعات التي تضم 500 شخص أو أكثر في نيويورك».
وأضاف في تغريدة متابعة: «بالنسبة لمسارح برودواي في مانهاتن، ستدخل هذه القواعد حيز التنفيذ الساعة الخامسة مساء الجمعة. لقد تحدثنا بالفعل إلى المسارح حول هذه الإجراءات الجديدة واتفقنا». وسيمثل إغلاق المسارح ضربة اقتصادية كبيرة لبرودواي، وللمدينة والولاية بشكل عام.
وبنبرة تشاؤمية، قدّرت وزارة الصحة بولاية أوهايو، أن عدد المصابين في الولاية يتعدى 100 ألف شخص. وقالت مديرة الصحة إيمي أكتون، إنه بالنظر إلى أن الفيروس ينتشر في المجتمع في ولاية أوهايو، فإنها تقدر أن 1% على الأقل من سكان الولاية مصابون بالفيروس. وأضافت، في مؤتمر صحافي يوم الخميس: «نعلم الآن، مجرد حقيقة انتشار المجتمع، أن 1% على الأقل من سكاننا يحملون هذا الفيروس في أوهايو اليوم. لدينا 11.7 مليون شخص. لذا فالرقم يتجاوز 100 ألف، وهذا يمنحك فكرة عن كيفية انتشار هذا الفيروس، وانتشاره بسرعة». وحذرت من أن بطء إجراء الاختبارات يعني أن الدولة ليست لديها أرقام جيدة للمصابين للتحقق منها. وقالت: «تأخرنا في الاختبار، ما أخّر فهمنا لانتشار الفيروس»، مشيرةً إلى أن عدد حالات الإصابة بالفيروس يتضاعف كل ستة أيام.
وأعلنت الولاية إغلاق المدارس لمدة ثلاثة أسابيع وحظر التجمعات الكبيرة التي تضم 100 شخص أو أكثر.
من ناحية أخرى، أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، أنها ستغلق أبوابها أمام الجمهور إلى أجل غير مسمّى وسط مخاوف بشأن الفيروس التاجي. ودخل قرار الإغلاق حيز التنفيذ منذ ظهر الخميس.
يأتي ذلك بعد أن وصلت أعداد المصابين بالفيروس التاجي إلى أكثر من 1300 شخص في الولايات المتحدة، بما في ذلك 10 حالات في واشنطن العاصمة.
وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الذي يشرف على وحدة متابعة الفيروس، في وقت سابق الخميس، إن الولايات المتحدة يمكن أن تتوقع «آلاف الحالات الأخرى». منذ اندلاع الأزمة، تعرضت إدارة ترمب لانتقادات شديدة بسبب بطء إجراء الاختبارات.
فيما قال الدكتور أنتوني فوسي، أحد كبار المسؤولين في المعاهد الوطنية للصحة، في وقت سابق يوم الخميس، إنه من «الفشل» ألا يتمكن الناس من إجراء اختبار الفيروس في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.