حمل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني السياسيين العراقيين مسؤولية التقصير في بناء مؤسسة عسكرية عراقية على أسس مهنية، داعيا في الوقت نفسه إلى تسليم المواقع الأمنية لشخصيات وطنية. وقال ممثل المرجعية الدينية في كربلاء أحمد الصافي خلال خطبة الجمعة، أمس، إن «التجربة خلال السنوات الماضية أثبتت أن الاختلافات والتجاذبات السياسية في القرارات المهمة قد أضرت البلاد وأخرته ولم يتقدم في مجالات عدة أولها المجال الأمني والعسكري»، مؤكدا أن «على السياسيين مراعاة مصالح البلاد والشعب وعدم إيصال الأمور إلى الاحتراب والاحتقان».
وأضاف الصافي أنه «كلما توسع خلاف الساسة بطريقة فئوية أو حزبية أو مناطقية أو طائفية فإن ذلك يؤثر سلبا على الأمن في البلد ويؤثر في الاحتقان بين القواعد الشعبية، وبالتالي فإن نتائج الخلافات ستكون ليست بصالح أي فريق وسيكون العراق كله هو كبش الفداء». وعلى صعيد بناء مؤسسة عسكرية عراقية مهنية فقد عد ممثل السيستاني «بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية ومفاصلها بطريقة غير علمية ومهنية بسبب الخلافات السياسية والتقصير، فضلا عن الفساد المالي والإداري»، مبينا أن «تلك الأسباب فتحت المجال لإضعاف المؤسسة الأمنية على الرغم من الموارد المالية الكبيرة التي أنفقت عليها، وأن أخطر تأثيراتها هو دخول الإرهاب وسيطرته على بعض مدن البلاد». ودعا إلى ضرورة أن يتم تسليم «المواقع الأمنية والعسكرية العليا لشخصيات وطنية وشجاعة ولا تتأثر بالأمور الشخصية والمادية»، مطالبا بـ«معالجة المشكلات التي تضعف المؤسسة الأمنية والعسكرية والقضاء على كل مظاهر الفساد المالي والإداري وإن صغرت».
وتأتي انتقادات السيستاني للمؤسسة العسكرية العراقية بعد أقل من شهر على تسلم وزيرين جديدين للدفاع والداخلية مهامهما بعد أن بقيت الوزارات الأمنية شاغرة طوال فترة الحكومة السابقة التي كان يترأسها نوري المالكي والذي تولى المناصب الأمنية كلها بالوكالة. كما تأتي أيضا بعد أكثر من شهر على قيام رئيس الوزراء حيدر العبادي بإلغاء مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإحالة ضباط كبار على التقاعد من بينهم نائب رئيس الأركان عبود كنبر وقائد القوات البرية علي غيدان وتجميد قيادات عسكرية أخرى بانتظار نتائج التحقيق في هزيمة الموصل ومجزرة سبايكر في تكريت.
وفي هذا السياق، أكد رجل الدين الشيعي المقرب من الحوزة العلمية والأكاديمي عبد الحسين الساعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرؤية التي تنطلق منها المرجعية الدينية في هذه المرحلة هي إصلاح ما تعرضت له البلاد عبر منظومتيها السياسية والأمنية من خلل وإخفاقات أثرت كثيرا على الأوضاع العامة في البلاد والتي كانت السبب المباشر في تمكن قوى الإرهاب من الدخول والتمدد، بل وحتى تشكيل خطر مباشر على عموم العملية السياسية».
وأضاف الساعدي، أن «المرجعية ورغم اتخاذها قرارا بعدم استقبال كبار المسؤولين السياسيين فلأنها تدرك أن خلافاتهم الضيقة هي التي كان لها التأثير الأكبر على ما حصل، وبالتالي فإنها كانت رسالة بليغة إلى الشارع بأن يأخذ دوره في التغيير وهو ما حصل إلى حد كبير»، مشيرا إلى أن «ملاحظات المرجعية الآن تصب في اتجاه تقوية عناصر الثقة التي بدأت تسود بين السياسيين يضاف إلى ذلك تشجيع الخطوات التي بدأت تبذل الآن على صعيد تجنب أخطاء الماضي والمباشرة بإصلاحات ترى المرجعية أنه يجب أن تكون أكثر عمقا وجذرية وحسما».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف الوطنية حامد المطلك، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع لدورتين برلمانيتين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إصلاح المؤسسة العسكرية العراقية يتطلب حلولا جذرية لأنها بنيت بعد عام 2003 على أسس خاطئة وليست مهنية». وأضاف المطلك، وهو عسكري سابق ويحمل رتبة لواء، أن «عدم كفاءة واستقلالية المؤسسة العسكرية وضم ميليشيات الأحزاب إليها هي من أسباب تدهور الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة والذي ازداد سوءا رغم إنفاق عشرات المليارات على الأمن والدفاع سنويا».
وأضاف المطلك، أن «من بين أبرز الأسباب التي تقف خلف ذلك هي حل كل الأجهزة الأمنية وتشكيل قوات أمنية من جيش وشرطة لا تستند إلى الكفاءة والمهنية والانضباط وضم الميليشيات التابعة لأحزاب السلطة». وأوضح المطلك أن «هناك غيابا للقانون وغيابا لتحديد المسؤوليات في المؤسسة العسكرية والأمنية والتي تحتاج إلى تفعيل تطبيق القانون الحسم والحساب والثواب بأعلى درجة من التنفيذ».
السيستاني يحمل السياسيين والفساد مسؤولية التقصير في بناء المؤسسة العسكرية
https://aawsat.com/home/article/217686/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9
السيستاني يحمل السياسيين والفساد مسؤولية التقصير في بناء المؤسسة العسكرية
المطلك لـ {الشرق الأوسط}: ضم الميليشيات للجيش أحد أسباب تدهور القوات الأمنية
أفراد من القوات الأمنية ومقاتلون من العشائر العراقية يشكلون نقطة سيطرة دفاعا عن عامرية الفلوجة ضد مقاتلي «داعش» أول من أمس (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
السيستاني يحمل السياسيين والفساد مسؤولية التقصير في بناء المؤسسة العسكرية
أفراد من القوات الأمنية ومقاتلون من العشائر العراقية يشكلون نقطة سيطرة دفاعا عن عامرية الفلوجة ضد مقاتلي «داعش» أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







