روحاني يتمسك برفض الحجر الصحي... وعدد الإصابات يتخطى تسعة آلاف

القضاء يحذر المسؤولين من تصريحات {تعارض الأمن القومي}

مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)
مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)
TT

روحاني يتمسك برفض الحجر الصحي... وعدد الإصابات يتخطى تسعة آلاف

مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)
مختبر خاص بتشخيص إصابات «كورونا» في الأحواز جنوب غربي البلاد (أ.ب)

تمسك الرئيس حسن روحاني برفض الحجر الصحي، وإبقاء الطرق مفتوحة على التنقل، خاصة بين إيران ودول الجوار رغم تفشي فيروس «كوفيد-19»، في وقت أعلنت وزارة الصحة الإيرانية تخطي الإصابات تسعة آلاف وارتفاع حصيلة الوفيات إلى 359 بعد وفاة 63 أمس، في أعلى حصيلة يومية خلال ثلاثة أسابيع منذ إعلان السلطات عن أول الوفيات بالفيروس.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحية كيانوش جهانبور، في مؤتمر صحافي متلفز إنه «بناءً على نتائج فحوص مخبرية جديدة، رصدنا 958 حالة إصابة جديدة بـ(كوفيد – 19)؛ ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 9 آلاف حالة». وأضاف: «مع الأسف في الساعات الـ24 الماضية، وردتنا تقارير عن 63 وفاة، وصار إجمالي عدد الوفيات 354 شخصاً» من جراء الفيروس، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وفي تغيير ملحوظ لطريقة إعلان الإصابات في المحافظ، قال جهانبور، إن طهران أعلنت عن أكبر عدد من الإصابات الجديدة مع 256 حالة؛ ما رفع الإصابة فيها إلى 2370 شخصاً. وتلي طهران محافظة أصفهان مع 170 حالة، وسمنان إلى الشرق من طهران مع 63 حالة.
واكتفى جهانبور بالإشارة إلى العدد الإجمالي في الإصابات الجديدة دون ذكر التطرق للعدد الإجمالي. لكنه قال إن عدد الإصابات لا يزال في ارتفاع، وإن إيران لن «تحتفل بنهاية فيروس كورونا المستجد» خلال عطلة العام الجديد التي تنطلق في 20 مارس (آذار).
وقالت وكالة «أسوشييتد برس»، إن هناك مخاوف من أن عدد الإصابات في جميع أنحاء إيران أعلى بكثير من الحالات المؤكدة التي أبلغت عنها الحكومة. تشير أرقام الضحايا المتزايدة كل يوم في إيران إلى أن المعركة ضد الفيروس مستمرة.
ومن بين القتلى خمسة من أعضاء الحرس وعدد غير محدد من قوات الباسيج بحسب بيان لـ«الحرس الثوري».
وفي وقت سابق، صرح نائب وزير الصحة، حسين عرفاني، للتلفزيون، بأن الذروة ستكون في 20 من مارس. وعلى خلاف ذلك، قال رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، علي عسكري، إن وزير الصحة سعيد نمكي أبلغ المسؤولين الإيرانيين في اجتماع اللجنة العليا للأمن القومي بأن حالة الذروة لتفشي الوباء ستسمر ليوم التاسع من أبريل (نيسان)، لافتاً إلى أنه سيتراجع بعد ذلك بشهرين.
من جهته، قال حاكم محافظة آذربايجان الشرقية، محمد رضا بور محمدي، إنه «من المحتمل أن نواجه المرض لستة أشهر»، داعياً الإيرانيين إلى التكيف مع الوضع الجديد، وفقاً لوكالة التلفزيون الإيراني.
في الأثناء، نشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أمس قائمة تضم مسؤولين أصيبوا بفيروس كورونا خلال الأسبوعين الأولين من تفشي الوباء. وجاء في الرتبة الأولى النائب الأول للرئيس إسحاق جهانغيري.
ولم يحضر جهانغيري أمس اجتماع الحكومة للأسبوع الثاني على التوالي، بحسب صور نشرها موقع الرئاسة الإيرانية. ولم تعلق الحكومة منذ منتصف الأسبوع الماضي على معلومات عن إصابة جهانغيري، رغم أن الحكومة تناقلت عبر موقعها الإلكتروني تقارير عن الاتصالات أجراها المسؤول دون أن يظهر علناً.
وإضافة إلى جهانغيري أشارت القائمة إلى إصابة رئيس اللجنة الأولمبية الإيرانية رضا صالحي أميري، لكن وكالة «إيسنا» الحكومية نفت أن يكون صالحي أميري ضمن المصابين. وأشارت وكالة «فارس» إلى تحسن حالة كل من وزير السياحة والتراث الثقافي علي أصغر مونسان، ووزير الصناعة والتجارة رضا رحماني، في حين ذكرت أن نائبة الرئيس لشؤون المرأة، معصومة ابتكار، ما زالت تتلقى العلاج في الحجر الصحي.
ولم تفرض إيران إجراءات حجر، لكن السلطات تدعو المواطنين تكراراً لتجنب السفر. وأغلقت المدارس والجامعات، كما عمدت إلى إغلاق فنادق ومراكز أخرى لاستقبال السياح لثني الناس عن السفر.
وأعلنت محافظات عدة، أمس، الوضعية الحمراء مع تأكيد السلطات بلوغ ذروة تفشي الوباء خلال هذه الأيام.
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مسؤول بوزارة الاتصالات وعود بزيادة سرعة الإنترنت للخطوط المنزلية اعتباراً من بداية اليوم، في وقت تتجه وزارة التعليم والجامعات لوضع خطط للتعليم الإلكتروني.
وفي جيلان المتأزمة، قال مفوض وزير الصحة، محمد حسين قرباني، أمس، إن مجلس الأمن القومي الإيراني رفض طلباً من مسؤولي المحافظة لفرض الحجر الصحي، وفقاً لوكالة «تسنيم».
في شأن متصل، قال النائب عن مدينة سمنان، أحمد همتي لوكالة «إيلنا»، إن الحجر الصحي «لم يعد مفيداً لأن فيروس كورونا تفشى في كل المدن الإيرانية».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن «بعض المسؤولين والنواب وجهوا رسالة للمطالبة بتعييني في رئاسة لجنة مكافحة (كورونا)، يجب أن يعلموا أنني ترأست جلسات اللجنة».
أتى ذلك، بعدما قال نائب رئيس البرلمان، مسعود بزشكيان، إن المرشد علي خامنئي كلف روحاني رئاسة اللجنة، وذلك بعدما وجّه برلمانيون رسالة للمطالبة بسحب رئاسة اللجنة من وزير الصحة. ورفض روحاني مرة أخرى فرض الحجر الصحي على المدن. وقال «في الظاهر جيد، لكنه يتسبب في مشكلات»، وشدد على ضرورة بقاء الطرق مفتوحة لـ«الضرورات»، وخاصة التنقل بين إيران ودول الجوار.
ووجّه توصيات عدة للوقاية والسيطرة على تفشي الوباء، ومنها تقليص التنقل و«أخذ مشكلة (كورونا) على محمل الجد»، وتعقيم منافذ المدن وعدم التأثر بالشائعات. وقال إن المشكلات الناجمة عن تفشي الفيروس «غير مسبوقة في تاريخ البلاد والكثير من البلدان».
وبدا روحاني غاضباً من التلفزيون الرسمي عندما أجاب عن سؤال حول أسباب غيابه، قائلاً «يجب أن نضع كمامة للوقاية للتلفزيون». وأضاف «مذيع تلفزيون يحنّ إلي، يقول أمام التلفزيون، منذ يومين لم أرَ الرئيس»، وتابع «نواصل عملنا، لا تخوفوا الناس بالإشاعات».
وقال روحاني خلال اجتماع وزاري حضره الوزراء وهم يرتدون أقنعة واقية، إنه «يجب تقليص التحركات إلى أدنى حد، ما لم تكن ضرورية». وأضاف «يجب على الجميع الانتباه إلى البروتوكول والاحتراس حتى يتم احتواء الفيروس». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن روحاني حذر من «المبالغة» في عدد الوفيات من خلال نشر إحصائيات غير رسمية، والتسبب في نشر «الخوف والقلق» في صفوف الناس. وقال روحاني، إن البعض حاول تأجيل عطلة النوروز، وعدّها فكرة غير صائبة. وفي الوقت نفسه، لفت إلى تأثر الاقتصاد الإيراني المتداعي في الأساس جراء العقوبات الأميركية.
بدوره، وصف رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي تأثير تفشي «كورونا» على الاقتصاد الإيراني بـ«الصدمة العابرة»، دون أن يقدم أرقاماً.
على صعيد آخر، حاولت وزارة الخارجية الإيرانية، أن ترد الدين لواشنطن، عندما عبّرت عن انشغالها بصحة المساجين الإيرانيين في الولايات المتحدة، وذلك بعدما دعت الخارجية الأميركية إلى الإفراج عن السجناء الأميركيين في إيران.
وأدلى المتحدث باسم الوزارة، عباس موسوي، بهذه الملاحظات عقب مطالبة الولايات المتحدة بإطلاق سراح المساجين الأميركيين في إيران خشية تأثرهم بالفيروس.
وقال موسوي في مؤتمر صحافي بث عبر الإنترنت، بسبب الفيروس «نحن منشغلون بصحة بعض المساجين الإيرانيين المحتجزين كرهائن». وانتقد المتحدث الولايات المتحدة بسبب ما أسماه «مشاريع خيالية مثل الجدار، ووجود رئيس لا يتحرك للتعبئة، والحضور غير الضروري وغير القانوني في بعض الدول الأخرى»، وحضّ واشنطن على «تحسين استخدام مواردها لضمان صحة مواطنيها».
وقال موسوي في تسجيل فيديو تداول على مواقع إخبارية، إن إيران قدمت احتجاجاً على منع نقل المال الإيراني في الدول الأخرى لشراء الأدوية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، طالب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شنكر إيران بالإنفاق على شعبها بدلاً من الأجندة الخارجية.
ويشتكي الإيرانيون في المناطق المتضررة من الفيروس من تباطؤ العلاج وتشخيص الحالات، في وقت يعاني كثيرون من العثور على المواد المطلوبة للوقاية من الوباء. وأثار تضارب المعلومات التي وردت على لسان كبار المسؤولين مخاوف من تعميق أزمة الثقة بين الإيرانيين والمؤسسة الحاكمة.
وقال المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، في بيان بثه التلفزيون الرسمي «وزارة الصحة وحدها... هي المسؤولة عن إعلان الأرقام... من ينتهك ذلك سيُتهم بالعمل على زعزعة الأمن الوطني».
ونقلت وكالة «فارس» عن منتظري قوله، إن «أي وجهة نظر خارجة عن السياق العام، تعتبر خطوة تعارض المصلحة والأمن القومي» ولوح بملاحقة أصحابها وفقاً للقوانين.
وأشار البيان إلى «مواقف وتصريحات غير مسؤولة وبعضها يتعارض مع حقائق الأيام الأخيرة، من بعد المسؤولين وشخصيات سياسية في مناسبات واجتماعات إدارية ورسمية مختلفة» ونشرها في وسائل الإعلام.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»