لبنان يوقف الرحلات إلى إيران ودول أخرى موبوءة

وزير الصحة قال إن «للقرار تداعيات سياسية»... والسلطات تلاحق «مروجي معلومات مغلوطة»

مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)
مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)
TT

لبنان يوقف الرحلات إلى إيران ودول أخرى موبوءة

مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)
مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)

بدأت السلطات اللبنانية بملاحقة مروجي معلومات قالت إنها غير صحيحة، وتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على تفشّي وباء «كورونا» وعجز الدولة عن احتوائه ومنع انتشاره، ولم تتأخر الأجهزة الأمنية في تنفيذ مضمون كتاب وزير الصحّة حمد حسن، الذي طالب فيه بـ«ملاحقة الذين يبثّون معلومات مغلوطة ومضللة»، عن هذا الوباء وأماكن انتشاره.
وفي أول خطوة لتنفيذ ما جاء في طلب الوزير حمد الذي سماه «حزب الله» لتولي وزارة الصحة، استدعى قسم المباحث الجنائية المركزية، رئيس «التجمع من أجل السيادة» الإعلامي نوفل ضو، إلى جلسة تحقيق تعقد عند الساعة العاشرة من صباح الاثنين المقبل في قصر العدل في بيروت، وذلك على خلفية تغريدة انتقد فيها ضو بشدّة موقف الوزير حمد حسن، الذي سبق أن رفض وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، وذلك قبل أن تصدر الحكومة قراراً أمس بوقف الرحلات من وإلى إيران، إضافة إلى إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين. ووقف دخول الأشخاص القادمين من دول تشهد انتشاراً للفيروس مثل فرنسا ومصر وسوريا والعراق وبريطانيا وإسبانيا.
وكان ضو نشر في تغريدته تصريحاً نقلته صحيفة لبنانية عن وزير الصحّة حمد حسن يقول فيه: «تعليق الرحلات الجوية بين إيران ولبنان قرار تتخذه الحكومة وله اعتبارات سياسية». وتساءل ضوّ: «هل من وقاحة وتبعية واستهتار بصحة اللبنانيين أكثر من هذا الكلام، لا سيما بعدما اعترفت إيران بتفشي فيروس كورونا في كلّ مدنها؟، أين من يصفون أنفسهم بالمعارضة؟».
وأعلن ضو عن تلقيه اتصالاً من قسم المباحث الجنائية لاستجوابه الاثنين، وقال: «لن ترهبوني ومتمسك بمواقفي السياسية بمواجهة حكومة تابعة لإيران». وأكد ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استدعاءه يندرج ضمن محاولات إسكات وإلغاء كل صوت عربي في لبنان». وأضاف: «نحن ندافع عن وجه لبنان العربي وهويته العربية، ولأننا نرفض محاولات إلحاق لبنان بإيران ثقافياً وطبياً واجتماعياً يريدون قمعنا»، لافتاً إلى أن «المغردين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي عادة ما يجري استدعاؤهم إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، أما الآن فانتقل الأمر إلى قسم المباحث الجنائية». وأكد «إننا ماضون في مقاومتنا لمخطط إلحاق لبنان بالمشروع الإيراني، وليفعلوا ما يشاءون».
وبينما دعا مصدر قضائي إلى «عدم إصدار أحكام مسبقة على التحقيقات التي تجري في هذا الشأن»، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القضاء ليس بوارد فيه استهداف الإعلام أو التضييق على حريته، بل على العكس هناك تقدير لدور الإعلام الحرّ والمسؤول في مواكبته للتطورات الصحية التي يعيشها البلد نتيجة تفشّي وباء كورونا». وقال المصدر إن «الاستماع إلى إعلامي أو ناشط أو حتى أي مواطن لا يعني إدانة له أو قمعاً لحريته، بل للوقوف على صحّة المعلومات المتداولة والتعاطي معها بمسؤولية».
وطالت عمليات التضييق كثيرا من الإعلاميين والناشطين، وفي هذا الإطار تلقى ناشر موقع «جنوبية» الإخباري الصحافي علي الأمين، اتصالاً من رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ انتقد فيه ما نشره موقع «جنوبية» من معلومات عن «إدخال عشرات المصابين بفيروس كورونا إلى مستشفى الرسول الأعظم التابعة لـ«حزب الله» وإحاطة هذه المسألة بتكتم شديد. وذكر الأمين أن محفوظ اعتبر أن «الخبر مدسوس، وكان يفترض ذكر المصدر الذي استقيت منه المعلومات».
ورأى الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلّ الكوارث التي تصيب الإعلام والإعلاميين لم يحرّك المجلس الوطني للإعلام ساكناً تجاهها، بينما استفزّه خبر عن مستشفى الرسول الأعظم وكلّ ما له علاقة بإيران»، معتبراً أن «هذه المؤسسات باتت أداة بيد فريق، أكثر من دورها الحقيقي في حماية الحريات الإعلامية».
وشدّد الأمين على أن «ما يحصل من تضييق على مؤسسات إعلامية وعلى صحافيين وناشطين، يقع ضمن سياسة كمّ الأفواه، التي تنسجم مع حالة التكتم والغموض التي يعتمدها (حزب الله)». وقال: «ليست شتيمة إذا قلنا إن مستشفى الرسول الأعظم يحوي مصابين بالكورونا، علما بأن وزير الصحة هو من دعا المستشفيات إلى أن تجهّز نفسها لاستقبال مصابين». وأضاف: «إذا كان كلامنا غير صحيح، فلماذا لا يفسحون المجال لوسائل الإعلام لزيارة مستشفى الرسول الأعظم؟، ولماذا لا يسمحون للإعلام بأن يصور الطائرات القادمة من إيران؟» ولفت الأمين إلى أن «هذا السلوك المعتمد مع الإعلام بكل ما يخص إيران، يستكمله (حزب الله) بإجراءات الملاحقة القضائية، وبتحويل الأجهزة الأمنية الرسمية أداة بيد سلطة حزبية لقمع الإعلاميين والناشطين».
وأثارت هذه الإجراءات حالة استياء عارمة في الأوساط الإعلامية، وأشار تجمّع «إعلاميون من أجل الحرية» في بيان، إلى أن «ترهيب الإعلام وقادة الرأي، عبر الأساليب البوليسية وسياسة كمّ الأفواه، لن يحول دون كشف الحقائق للرأي العام». وقال: «قبل أيام صدر بيان تهويلي وتهديدي من المجلس الوطني للإعلام قصد به ترهيب موقع (جنوبية) وناشره الصحافي علي الأمين، واليوم (أمس) تم استدعاء الإعلامي نوفل ضو إلى قسم المباحث الجنائية بسبب انتقاده أداء وزير الصحة وتغليبه الاعتبارات السياسية على الصحية، لعدم اتخاذ قرار بوقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران». ودعا «إعلاميون من أجل الحرية» رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إلى «التحرك السريع لوقف هذه التعقبات»، معتبراً أن «السلطة ومن وراءها من قوى الأمر الواقع يحاولون استعمال الأجهزة الأمنية والقضائية، للإطباق على الحريات وكمّ الأفواه»، مطالباً الجسم الإعلامي والمدني بـ«مواجهة النزعة السلطوية للقمع».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.