بايدن يوجه ضربة جديدة لساندرز ويقترب من انتزاع ترشيح حزبه

شبح «كورونا» يخيم على الحملات الانتخابية

بايدن يوجه ضربة جديدة لساندرز ويقترب من انتزاع ترشيح حزبه
TT

بايدن يوجه ضربة جديدة لساندرز ويقترب من انتزاع ترشيح حزبه

بايدن يوجه ضربة جديدة لساندرز ويقترب من انتزاع ترشيح حزبه

ألقى بخطاب الفوز على منصة فارغة سوى من زوجته، هكذا بدأ الموسم الانتخابي في زمن الكورونا. فبعد أن حصد بايدن أغلبية الولايات الست في انتخابات الثلاثاء التمهيدية موجهّاً ضربة جديدة لمنافسه السيناتور برني ساندرز، تحدّث نائب الرئيس الأميركي السابق مع مناصريه في ولاية بنسلفانيا. ومدّ غصن زيتون لساندرز وداعميه في خطاب كان أشبه برسالة شكر ووداع لسيناتور فيرمونت، فقال: «أريد أن أشكر برني ساندرز ومناصريه على طاقتهم المستمرة وشغفهم. نحن نتشارك هدفاً واحداً، ومعاً سوف نهزم دونالد ترمب». وتابع بايدن، الذي انتزع ولاية ميشيغين، وهي أبرز ولاية كان يتنازع عليها المرشحان: «إن الفوز يعني توحيد الولايات المتحدة، وعدم نشر الانقسام والغضب. هو يعني انتخاب رئيس لا يعلم كيف يقاتل فحسب، بل يعلم كيف يشفي».
كلام رئاسي بامتياز، يظهر ثقة بايدن المتزايدة بقرب انتزاعه لترشيح حزبه الرسمي، فهو لم ينتقد منافسه الديمقراطي في محاولة هادفة إلى لمّ شمل الحزب وتركيز الهجوم على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكالعادة لم يتابع ترمب مجريات الليل الانتخابي من دون إعطاء رأيه في التطورات، فجدد هجومه على الحزب الديمقراطي، وغرّد قائلاً: «بوكاهنتس (إليزابيث وارن) تعاونت مع الحزب الديمقراطي لتدمير حملة برني ساندرز. لو انسحبت من قبل لكان ساندرز فاز على جو النعسان، بل سحقه!»

ومع حديث كل من بايدن وترمب عن ساندرز، اختار الأخير عدم الكلام، فلم يُلق بأي خطاب خلال الليل الانتخابي، بل جلس ساكناً لمتابعة نتيجة الولايات الست التي فاز بايدن بأغلبيتها. وتحدثت النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز التي تدعمه قائلة: «ليست هناك طريقة للتخفيف مما جرى. الليلة هي ليلة صعبة». فساندرز كان يعول على ولاية ميشيغين التي تقدم 125 مندوباً في الانتخابات التمهيدية، وهو أمضى وقتاً طويلاً يتحدث مع الناخبين في الولاية، ويعقد تجمعات انتخابية لحصد أصواتهم. وعلى الرغم من عدم حصول منافسه على العدد الكافي للمندوبين لفوزه بترشيح الحزب، فإن ساندرز يعلم أنه اقترب سياسياً من نهاية حملته. فقد حصد بايدن في الأيام الأخيرة أصواتاً داعمة وبارزة في الحزب الديمقراطي، آخرها دعم المرشح السابق أندرو يانغ له. وقال يانغ، المعروف بشغفه بالرياضيات: «الرياضيات تقول لنا إن بايدن هو مرشح الحزب الأبرز. يجب أن نجمع حزبنا وأن نبدأ بالعمل على هزيمة ترمب في الخريف». وقد فاز بايدن حتى الساعة بـ14 ولاية على الأقل من الولايات العشرين التي جرت انتخاباتها التمهيدية منذ يوم الثلاثاء الكبير، وعلى الرغم من تقدمّه على ساندرز في عدد الولايات التي فاز بها فإنه لم يقترب بشكل كبير من الحصول على المندوبين الـ1991 اللازمين لانتزاع ترشيح الحزب بشكل رسمي. فالنتائج الأولية تشير إلى أن عدد المندوبين الذين حصل عليهم حتى الساعة 823 مندوباً مقابل 663 لساندرز، أي أنه لم يحصل على نصف عدد المندوبين المطلوبين للفوز.
لكن هذه حسابات رياضية، وغير سياسية. فساندرز لن يتمكن من الاستمرار بحملته من دون إحداث شرخ كبير في الحزب الديمقراطي، وهو يعلم أن الأرقام تشير إلى خسارته في الانتخابات المقبلة في ولايات فلوريدا وأريزونا وجورجيا. لهذا فقد بدأ الحزب الديمقراطي بالالتفاف حول بايدن بشكل مدروس ومكثف، ويقول البعض إن مسألة انسحاب ساندرز من السابق هي مسألة وقت فحسب.

- الحملات الانتخابية في زمن الكورونا
هيمن شبح الفيروس على الحملات الانتخابية ليل الثلاثاء. فقد قرر كل من بايدن وساندرز إلغاء حدثين انتخابيين في ولاية أوهايو بسبب تخوف السلطات هناك من انتشار الفيروس. وقال المتحدث باسم حملة ساندرز: «سوف نلغي التجمع في كليفلاند للحفاظ على صحة الأميركيين وسلامتهم. نحن استمعنا إلى توجيهات المسؤولين في أوهايو الذين أعربوا عن قلقهم من عقد تجمعات كبيرة في الداخل مع انتشار الفيروس».
وبدأ التخوف من الفيروس واضحاً عندما ألقى بايدن بخطابه ليل أمس من دون الصورة التقليدية لداعميه وراءه في هذه التجمعات. فإضافة إلى التخوف من انتشار الكورونا في صفوف الناخبين، هناك تخوف من إصابة المرشحين به. وكلا المرشحين هما في السبعينات من العمر، وأي إصابة بالفيروس تقع في خانة الإصابات الخطرة. هذا، وقد أعلن بايدن أنه سيتحدث يوم الخميس عن «كورونا» في ولايته ديلاوير عوضاً عن حضور حدث آخر كان مقرراً في ولاية فلوريدا. ولعل التغيير الأبرز الذي ستشهده الساحة الانتخابية جراء كورونا هو إجراء آخر مناظرة تلفزيونية بين ساندرز وبايدن من دون جمهور. فقد أعلنت محطة «سي إن إن» الأميركية التي ستجري المناظرة في الخامس عشر من الشهر الحالي في ولاية أريزونا أنها قررت عقد المناظرة من دون حضور بسبب الفيروس. وقالت المحطة في بيان: «إن أولوية (سي إن إن) هي سلامة الموظفين والأميركيين. وهذا يشمل الضيوف الذين أرادوا حضور المناظرة أو تغطيتها في 15 مارس (آذار). لهذا السبب، ولمزيد من الحيطة والحذر، وبعد طلب الحملتين منا، قررنا إلغاء الحضور في المناظرة، وإلغاء التغطيات الصحافية المباشرة خارج قاعة المناظرة».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.