هكذا أنقذت الحرب الليبيين من جحيم «كورونا»

هكذا أنقذت الحرب الليبيين من جحيم «كورونا»

إغلاق المطارات والمعابر الحدودية ساهم في عدم انتقال الفيروس
الخميس - 18 رجب 1441 هـ - 12 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15080]

يسود اعتقاد لدى عدد كبير من الليبيين بأن الحرب القائمة في البلاد، والتي تتسبب في إغلاق مطارات ومعابر حدودية، ساهمت إلى حد كبير في عدم انتقال فيروس «كورونا» المستجد إلى بلادهم، رغم أنه يضرب دولا عدة في العالم.

فحتى الآن لم تسجل أي حالات إصابة في ليبيا، بحسب المركز الوطني لمكافحة الأمراض، رغم تسجيل جميع الدول المجاورة لها إصابات بالفيروس.

مؤيد الميساوي، شاب جامعي حرص على متابعة مباراة القمة الدوري الإيطالي لكرة القدم داخل أحد المقاهي الأكثر ازدحاما في العاصمة طرابلس، غير مكترث للدعوات التي تنصح بتجنب الاختلاط والجلوس في المقاهي والأماكن المزدحمة، خوفا من الإصابة بالكورونا.

يقول الميساوي لوكالة الصحافة الفرنسية، متوسطا أربعة من أصدقائه: «في ليبيا الجميع في أمان من الإصابة بأي فيروس...فالعاصمة محاصرة عسكريا، ومعظم معابر البلاد الحدودية ومطاراتها مغلقة، لذلك لا خوف علينا من الخطر الذي تواجهه دول متصلة بالعالم بشكل وثيق، وينقل مواطنوها الفيروس من دول موبوءة».

وخلص الميساوي إلى القول: «الآن نشاهد قمة مباريات الدوري الإيطالي بين يوفنتوس وإنتر (...)، ومثل هذه المتعة حرم منها جيراننا الإيطاليون بعد منعهم من حضور المباريات في الملاعب، وأغلقت المقاهي والساحات العامة، لذلك نحن في نعمة تامة».

من جهته، يعتبر ضياء عبد الكريم وهو طبيب أسنان، أن تعامل الشارع مع الفيروس بهذه الطريقة قد يكون «مفيدا» من خلال التقليل من حالة الهلع والخوف، التي أصابت دولا سجلت فيها الإصابة بالفيروس. وقال موضحا: «من الجيد ألا يتم إثارة الهلع والخوف بين المواطنين، لأن الأمر سيجعل تعامل السلطات مع تطبيق الإجراءات الاحترازية بطريقة أقل ضغطا، وأكثر مرونة».

لكنه استدرك قائلا: «عدم الخوف من خطورة الفيروس لا يعني ألا نطبق إجراءات الوقاية عبر تجنب السفر وعدم المكوث في مواقع التجمعات، إلى جانب تنفيذ برامج موسعة لحملات التوعية عبر وسائل الإعلام، للمحافظة على سلامة ليبيا من الإصابة بالكورونا المستجد».

أما المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا (حكومي)، فيرى أنه قام باتخاذ جميع الإجراءات الوقائية لمواجهة أي إصابات محتملة، خاصة أن دول الجوار جميعها سجلت فيها حالات إصابة بالكورونا، باستثناء ليبيا التي لا تزال خالية منه.

وقال بدر الدين النجار، مدير المركز الوطني لمكافحة الأمراض: «نحمد الله لعدم تسجيل أي إصابة بالفيروس، لكننا ننفذ خطة استجابة استباقية ترفع من مستويات إجراءات الرقابة الصحية، خاصة عند المنافذ البرية والجوية، وذلك بنشر عدد من الكاميرات الحرارية». مبرزا أن «الفيروس أصبح يحيط بليبيا من كل مكان، خاصة أن دول الجوار بالكامل سجلت فيها إصابات، وبالتالي يجب الانتباه للخطر القادم عبر الحدود».

وعن الحاجة لمنع دخول المسافرين الوافدين من دول الجوار، أجاب موضحا: «قامت بعض الدول بمنع دخول رعايا دول معينة، خوفا من تفشي الفيروس على أراضيها. لكن حتى الآن لم تنصحنا منظمة الصحة العالمية بمثل هذه الإجراءات، خاصة أن دولا مجاورة لنا، مثل مصر وتونس والجزائر، لم تصل إلى مرحلة التفشي الواسع لفيروس الكورونا المستجد». لكنه أشار إلى إصدار توصيات تحث على عدم سفر الليبيين إلى الدول التي تفشى فيها الفيروس، إلا عند الضرورة القصوى.

وعن حجم الإمكانيات المتاحة في ليبيا لمواجهة أي خطر تفشٍ محتمل، أوضح قائلا: «نحن نعمل وفق الإمكانيات المتوفرة، ولدينا خبرات فنية عالية المستوى، لكن في الوقت نفسه نعاني من تأخر صرف الميزانيات الطارئة لتطبيق كل برامج الوقاية... وحاليا نتوقع جاهزية غرف الحجر والعزل الصحي الأسبوع المقبل».

من جهته، يؤكد منير الهازل، مدير شركة لاستيراد المعدات الطبية، أن حجم استيراد الكحول الطبي والكمامات وقفازات اليدين ارتفع بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الماضية.

وعن أسباب هذا الطلب على هذه المنتجات، قال: «صحيح ليبيا لم تسجل فيها حالات إصابة، لكن الشركات وجدت من قبل التجار وأصحاب الصيدليات والزبائن طلبا مرتفعاً، وهو يفسر أن الجميع يقوم بعملية تخزين لمواجهة أي نقص في حال تسجيل إصابات مفاجئة». مشيرا إلى ارتفاع أسعار منتجات معينة مرتبطة بالوقاية من الإصابة بفيروس كورونا، إلى ثلاثة أضعاف، وبعضها لستة أضعاف السعر الذي كان متاحا في يناير (كانون الثاني) الماضي.


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

فيديو