مع استطالة لائحة المصابين بفيروس كورونا المستجد الذي ضرب حتى اليوم 1412 شخصاً وتسبب في وفاة 25 آخرين، تتأهب الحكومة الفرنسية للانتقال إلى ما تسميه «المرحلة الثالثة» من مواجهة هذا الوباء الذي تمدد إلى غالبية أنحاء البلاد بما فيها جزيرة كورسيكا المتوسطية. واعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون أن ولوج المرحلة الجديدة أمر «لا مفر منه» نظراً لتطور انتشار الوباء. في حال تم الانتقال إلى «المرحلة الثالثة»، فإن ذلك يعني أن الغرض لم يعد احتواء تطور العدوى بل الحد من آثارها. وعملياً، فإن الحكومة ستعند إلى إغلاق المدارس كلياً أو جزئياً أو منع تشغيل بعض وسائل النقل العام وتعبئة قطاع الصحة بكل مكوناته كالمستشفيات والأطباء العامين والخاصين والممرضين وكل من له علاقة بالقطاع الصحي.
وتتزاحم الاجتماعات الطارئة بحثاً عن الوسائل الأنجع لمواجهته فيما يطل استحقاق الجولة الأولى من الانتخابات المحلية يوم الأحد المقبل وتتزايد التساؤلات عن احتمال تأجيلها. وفي هذا السياق، ثمة توجهان متناقضان أحدهما يدعو إلى التأجيل والآخر لا يرى سبباً لذلك، فضلاً عن التعقيدات التشريعية والقانونية التي تحول دون اتخاذ إجراء كهذا. ولم يسفر اجتماع الأحد مساء في قصر الإليزيه لمجلس الدفاع الأعلى عن قرار بهذا الشأن، ما يؤشر إلى أن الحكومة ماضية في إجراء الانتخابات البلدية.
وأمس، أثبتت الاختبارات التي أجريت لوزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر إصابته بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، وفق ما أعلنه مكتب الوزير. وقال المكتب، بحسب صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية، إنه «تم إخضاع الوزير للاختبارات بعدما ظهرت عليه أعراض فيروس كوفيد - 19». من جانبه، أوضح الوزير أنه «في حالة جيدة ويلازم منزله»، مشيراً إلى أنه أمضى الأسبوع الماضي أياماً عدة في الجمعية الوطنية (البرلمان)، حيث تم تشخيص عدد من الإصابات بالوباء.
كما كشف النقاب عن إصابة نائب خامس بالوباء وكذلك موظف ثانٍ من موظفي البرلمان الذي يرتاده يومياً ما لا يقل عن 4000 شخص. وتتخوف رئاسة البرلمان من تزايد كبير في أعداد النواب المصابين، نظراً للظروف التي أحاطت بانتقال فيروس كورونا المستجد إلى داخل المجلس. وثبت أن العدوى وصلت عن طريق عامل في مطعم البرلمان المكتظ عادة بالزوار. وحتى موعد لاحق، منعت رئاسة البرلمان الاجتماعات والمؤتمرات ووضعت حداً للزيارات الخارجية وأمرت بإغلاق كل مطاعم البرلمان وتطهيرها، وأوصت باتخاذ إجراءات صارمة لمنع تفشي العدوى. وثمة مخاوف جدية حول حياة النائب جان لوك ريستر الموجود في قسم العناية القصوى، وهو أول النواب الذين كشفوا عن إصابتهم. ونظراً للوضع الخطير، أعلن عدد من النواب أنهم سيفرضون على أنفسهم حجراً طوعياً بانتظار التأكد من عدم إصابتهم.
ولعل أبرز أوجه التخوف الرسمي إعلان وزير الصحة أوليفيه فيران منع التجمعات التي تزيد على 1000 شخص، ما يعني أن المباريات الرياضية إما أنها ستؤجل مثل مباراة الركبي التي كان سيتواجه بها فريقا فرنسا وإيطاليا الأحد المقبل، أو إجراؤها من غير حضور الجمهور كمباراة كرة القدم المنتظرة بين فريقي باريس سان جيرمان ودورتموند الألماني بحر الأسبوع الجاري. وسيتم العمل بهذا الإجراء حتى 15 أبريل (نيسان) المقبل. لكن القرار الحكومي استثنى وسائل النقل العمومية كالقطارات ومترو الأنفاق، حيث يوجد عدة آلاف في مكان واحد، خصوصاً في المدن الرئيسية وأولها العاصمة باريس، حيث يكتظ المترو بالركاب صباحاً وعصراً. ويريد وزير الصحة توسيع اللجوء إلى المعالجة الطبية عن بعد وتشجيع العمل من المنازل بدل الانتقال إلى المكاتب. وفي منطقتي «لواز» و«رين الأعلى»، أبقيت الحضانات والمدارس مغلقة ما يعني بقاء نحو 300 ألف طفل وتلميذ في بيوتهم. وهذا التدبير يمكن أن يتوسع في حال دعت الحاجة. وبالتوازي، فإن المخاوف من تبعات فيروس كورونا على الاقتصاد تتزايد. ودعا ماكرون أمس إلى رد أوروبي جماعي، سيتم التداول به من خلال اجتماع عبر دوائر تلفزيونية اليوم (الثلاثاء).
8:51 دقيقه
فرنسا تتأهب للانتقال إلى «المرحلة الثالثة» لمواجهة تفشي كورونا
https://aawsat.com/home/article/2172432/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%A3%D9%87%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%B4%D9%8A-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7
فرنسا تتأهب للانتقال إلى «المرحلة الثالثة» لمواجهة تفشي كورونا
إصابة وزير الثقافة بالفيروس
وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران خلال إفادة صحافية إثر اجتماع مجلس الدفاع مع الرئيس إيمانويل ماكرون أمس (أ.ب)
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
فرنسا تتأهب للانتقال إلى «المرحلة الثالثة» لمواجهة تفشي كورونا
وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران خلال إفادة صحافية إثر اجتماع مجلس الدفاع مع الرئيس إيمانويل ماكرون أمس (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



